لِمَنِ الحُدوجُ تَهُزُّهُنَّ الأَنيُقُ
52 أبيات
|
353 مشاهدة
لِمَــنِ الحُــدوجُ تَهُــزُّهُــنَّ الأَنـيُـقُ
وَالرَكـبُ يَـطفو في السَرابِ وَيَغرَقُ
يَـقـطَـعـنَ أَعـراضَ العَـقـيـقِ فَمُشئِمٌ
يَــحــدو رَكـائِبَهُ الغَـرامُ وَمُـعـرِقُ
أَبـقَـوا أَسـيـراً بَعدَهُم لا يُفتَدى
مِــمّــا يَــجِــنُّ وَطـالِبـاً لا يَـلحَـقُ
يَهـفـو الوُلوعُ بِهِ فَـيَـطـرِفُ طَـرفَهُ
وَيَــزيـدُ جـولانُ الدُمـوعِ فَـيُـطـرِقُ
وَوَراءَ ذاكَ الخِــدرِ عــارِضُ مُـزنَـةٍ
لا نـــاقِـــعٌ ظَــمَــأً وَلا مُــتَــأَلِّقُ
وَمُــحَــجَّبــٍ فَــإِذا بَــدا مِـن نـورِهِ
لِلرَكــبِ مُـلتَهِـبُ المَـطـالِعِ مـونِـقُ
خَـرّوا عَـلى شُعَبِ الرِحالِ وَأَسنَدوا
أَيـدي الطِـعـانِ إِلى قُـلوبٍ تَـخـفِقُ
هَـل عَهـدُنـا بَـعـدَ التَـفَـرُّقِ راجِـعٌ
أَو غُـصـنُـنـا بَـعـدَ التَـسَـلُّبِ مورِقُ
شَــوقٌ أَقـامَ وَأَنـتِ غَـيـرُ مُـقـيـمَـةٍ
وَالشَـوقُ بِـالكَـلفِ المُـعَـنّـى أَعلَقُ
ما كُنتُ أَحظى في الدُنوِّ فَكَيفَ بي
وَاليَــومَ نَــحــنُ مُــغَــرِّبٌ وَمُــشَــرِّقُ
مِــن أَجـلِ حُـبُّكـِ قُـلتُ عـاوَدَ أُنـسَهُ
ذاكَ الحِمى وَسُقي اللَوى وَالأَبرَقُ
طَـرَقَ الخَـيـالُ بِـبَطنِ وَجرَةَ بَعدَما
زَعَــمَ العَــواذِلُ أَنَّهــُ لا يَــطــرُقُ
أَتَــحَــنُّنـاً بَـعـدَ الرُقـادِ وَقُـسـوَةً
أَيّــامَ أُصــفــيــكِ الوِدادَ وَأُمــذَقُ
أَنّى اِهتَديتِ وَما اِهتَدَيتُ وَبَينَنا
ســورٌ عَــلَيَّ مِــنَ الطِـعـانِ وَخَـنـدَقُ
وَمُــطَــلَّحــيــنَ لَهُــم بِــكُــلِّ ثَـنـيَّةٍ
مُـلقـىً وِسـادَتُهُ الثَـرى وَالمَـرفِـقُ
أَو قـابِـضينَ عَلى الأَزَمَّةِ وَالكَرى
يَـغـشـى أَكُـفَّهـُمُ النُـعـاسُ فَـتَـمـرُقُ
أَومَوا إِلى الغَرَضِ البَعيدِ فَكُلُّهُم
مــاضٍ يَــخُـبُّ مَـعَ الرَجـاءِ وَيُـعـنِـقُ
وَإِلى أَمـيـرِ المُـؤمِـنينَ نَجَت بِهِم
مــيــلَ الجَــمـاجِـمِ سَـيـرُهُـنَّ تَـدَفُّقُ
كَـنَـقانِقِ الظَلمانِ أَعجَلَها الدُجى
وَحَـدا بِهـا زَجِـلُ الرَواعِـدِ مُـبـرِقُ
يَـطـلُبـنَ زائِدَةَ المَـكارِمِ وَالنَدى
حَـيـثُ اِستَقَرَّ بِها العَلاءُ المُعرِقُ
الزاخِــرُ الغَــدِقُ الَّذي يُــروى بِهِ
ظَـمَـأُ المُـنـى وَالوابِـلُ المُـتَبَعِّقُ
أَبُــغــاةَ هَـذا المَـجـدِ إِنَّ مَـرامَهُ
دَحــضٌ يُــزِلُّ الصــاعِــديــنَ وَيُــزلِقُ
هَــيــهــاتَ ظَــنُّكــُمُ تَــمَــرَّدَ مــارِدٌ
مِــن دونِ نَــيــلِكُــمُ وَعَـزَّ الأَبـلَقُ
لا تُـحـرِجـوا هَـذي البِحارَ فَرُبَّما
كـانَ الَّذي يَـروي المَـعـاطِشَ يَغرَقُ
وَدَعـوا مُـجـاذَبَـةَ الخِـلافَـةِ إِنَّها
أَرَجٌ بِــغَـيـرِ ثَـنـائِهِـم لا يَـعـبَـقُ
غَـنِـيَـت بِهِـم تَـحـتَـزُّ دونَ مَـنالِها
قِـمَـمُ العِـدى وَيُـرَدُّ عَنها الفَيلَقُ
كَـعَـقـائِلِ الأَبـطـالِ تُـجلَبُ دونَها
بـيـضُ القَـواضِـبِ وَالقَنا المُتَدَفِّقُ
فَهُـمُ لِذُروَتِهـا الَّتـي لا تُـرتَـقـى
أَبَـداً وَبَـيـضَـتِهـا الَّتـي لا تُفلَقُ
أَشَـفَـت فَـكُـنـتَ شِـفاءَها وَلَقَد تُرى
شِــلواً بِــأَظــفــارِ العَــدوِّ يُـمَـزَّقُ
كُـنـتَ الصَـبـاحَ رَمـى إِلَيـها ضَوءَهُ
وَمَــضـى بِهَـبـوَتِهِ الظَـلامُ الأَورَقُ
فَـسَـنـامُهـا لا يُـمـتَـطـى وَنَباتُها
لا يُـخـتَـلى وَفَـنـاؤُهـا لا يُـطـرَقُ
وَوَزَنـتَ بِـالقِـسـطـاسِ غَـيـرَ مُـراقَبٍ
وَالعَــدلُ مَهـجـورُ الطَـريـقِ مُـطَـلَّقُ
فــي كُـلِّ يَـومٍ لِلعَـدوِّ إِذا اِلتَـوى
بِـــظُـــبــاكَ يَــومُ أُوارَةٍ وَمُــحَــرِّقُ
أَنــتُــم مَــوادِعُ كُــلِّ خَـطـبٍ يُـتَّقـى
وَبِــكُــم يُــفَــرَّجُ كُــلَّ بــابٍ يُـغـلَقُ
وَأَبـوكُـمُ العَـبّـاسُ ما اِستَسقى بِهِ
بَـعـدَ القُـنـوطِ قَـبـائِلٌ إِلّا سُقوا
بَـعَـجَ الغَـمـامَ بِـدَعـوَةٍ مَـسـمـوعَـةٍ
فَــأَجــابَهُ شَــرقُ البَــوارِقِ مُـغـدِقُ
مــا مِــنـكُـمُ إِلّا اِبـنُ أُمٍّ لِلنَـدى
أَو مُـصـبِـحٌ بِـدَمِ الأَعـادي مُـغـبِـقُ
لِلَّهِ يَــومٌ أَطــلَعَــتــكَ بِهِ العُــلى
عَـلَمـاً يُـزاوَلُ بِـالعُـيـونِ وَيُـرشَـقُ
لَمّــا سَــمَــت بِــكَ غُــرَّةٌ مَــومـوقَـةٌ
كَـالشَـمـسِ تَـبـهَـرُ بِالضِياءِ وَتومَقُ
وَبَـرَزتَ فـي بُـردِ النَـبـيِّ وَلِلهُـدى
نــورٌ عَــلى أَطــرارِ وَجـهِـكَ مُـشـرِقُ
وَعَـلى السَـحابِ الجَودِ ليثَ مُعَظَّماً
ذاكَ الرِداءُ وَزُرَّ ذاكَ اليَـــلمَـــقُ
وَكَــأَنَّ دارَكَ جَـنَّةـٌ حَـصـبـاؤُهـا ال
جــادِيُّ أَو أَنـمـاطُهـا الإِسـتَـبـرَقُ
فـي مَـوقِـفٍ تُـغـضـي العُيونُ جَلالَةً
فـيـهِ وَيَـعـثُـرُ بِـالكَـلامِ المَـنطِقُ
وَكَـأَنَّمـا فَـوقَ السَـريـرِ وَقَـد سَما
أَسَــدٌ عَــلى نَــشَــزاتِ غــابٍ مُـطـرِقُ
وَالنـــاسُ إِمّـــا راجِـــعٌ مُـــتَهَــيِّبٌ
مِـــمّـــا رَأى أَو طــالِعٌ مُــتَــشَــوِّقُ
مــالوا إِلَيـكَ مَـحَـبَّةـً فَـتَـجَـمَّعـوا
وَرَأَوا عَـلَيـكَ مَهـابَـةً فَـتَـفَـرَّقَـوا
وَطَـعَـنـتَ مِـن غُـرَرِ الكَـلامِ بِفَيصَلٍ
لا يَـسـتَـقِـلُّ بِهِ السِـنـانُ الأَزرَقُ
وَغَــرَســتَ فــي حَــبِّ القُـلوبِ مَـوَدَّةً
تَــزكــو عَـلى مَـرِّ الزَمـانِ وَتـورِقُ
وَأَنـا القَـريـبُ إِلَيـكَ فيهِ وَدونَهُ
لِيَـــدَي عَـــدُوِّكَ طَــودُ عِــزٍ أَعــنَــقُ
عَـطـفـاً أَمـيـرَ المُـؤمِـنـينَ فَإِنَّنا
فــي دَوحَـةِ العَـليـاءِ لا نَـتَـفَـرَّقِ
مـا بَـيـنَـنـا يَـومَ الفَخارِ تَفاوُتٌ
أَبَـداً كِـلانـا فـي المَعالي مُعرِقُ
إِلّا الخِــلافَــةَ مَــيَّزَتــكَ فَـإِنَّنـي
أَنــا عـاطِـلٌ مِـنـهـا وَأَنـتَ مُـطَـوَّقُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك