لِمَنِ الرُّسُومُ بِرَامَتَيْنِ بلِينا

42 أبيات | 230 مشاهدة

لِمَــنِ الرُّسُــومُ بِــرَامَـتَـيْـنِ بـلِيـنـا
كـسـيـت مَـعَـالِمُهَـا الهَـوى وَعَـرِيـنـا
دِمَــنٌ فُــطِــمْــنَ مِـنَ الصِّبـى وَتَـبَـدَّلَتْ
حَــرَكــاتُهُــنَّ مِــنَ الغَــرامِ سُــكُـونـا
أَيْــقَــظْــتُ فِــيــهــا كُـلَّ وَجْـدٍ هَـاجِـعٍ
بِــيَــدِ السُّهـادِ وَمَـا أَرَدْتُ مُـعِـيـنـا
وَجَـرَتْ رِكـابُ البَـيْـنِ فـيـها بِالجَوى
فَــتَــخــالُهـا بَـيْـنَ الحُـزُونِ حُـزُونـا
لَوْ كُــنْــتُ أَعِــرفُ عَــاذِلاً مِـنْ عَـاذِرٍ
مَــا كُــنْــتُ بَـيْـنَ طَـلِيـقِهِـنَّ رَهِـيـنـا
لاَ طــلَّ مِــنْ دَمْــعِـي عَـلَى أَطْـلالِهـا
مَـا لَمْ يَـكُـنْ بِـفـنـائِهـا يُـغْـنِـيـنـا
وَاهــاً لأَيَّاــمِ الرَّبِــيــبــاتِ الَّتــي
فِــيــهــا نَـحُـلُّ نَـوىً وَنَـعْـقِـدُ لِيـنـا
أَفَــلَت كــواكِــبُ صَــوتــي بِــأُفـولِهـا
فَــلَو أَنَّ أَيّــامــاً بَــقـيـنَ بَـقِـيـنـا
سَهَّلـْنَ وَعْـرَ الوَجْـدِ فـي طُـرُقِ الهَـوى
وَبَــذَلْنَ مِــنْ وَجْــدِ العَـزاءِ مَـصُـونـا
دِمَــنٌ كَــأَنَّ البَــيْــنَ فِــيــهــا آخِــذٌ
بِــيَــمِــيــنِهِ مِــنِّيــ عَــلَيَّ يَــمِــيـنـا
كَــتَــبَــتْ بِـأَقْـلامِ التَّفـَجُّعـِ أَحْـرُفـاً
تُــقْــرَا بِـأَفْـواهِ الجُـفُـونِ خَـفِـيـنـا
فَــكَــأَنَّنــي وَحَــبِــيـبُ قَـلْبـي مُـنْـشِـدٌ
يــا رَبْــعَ خَـوْلَةَ مِـنْ هَـوَاكِ خَـلِيـنـا
تَـاللَهِ لَوْ أُنْـسِـيـتُ فـي سِـنَةِ الكَرى
شَــوْقــي إِلَيْــكِ لَمَـا رَقَـدْتُ سِـنِـيـنـا
وَمُــوَجِّهــِ العَـبَـراتِ وَسـنَـانِ الحَـشـى
عَــمَّاـ يُـبِـيـنُ مِـنَ الضَّمـِيـرِ دَفِـيـنـا
أَضْــحـى يَـقِـيـنُ الصَّبـْرِ بَـيْـنَ ضُـلوُعِهِ
شَــكّــاً وَمَــسْــرُورُ الدُّمُــوعِ حَــزِيـنـا
حَـــتَّى تَـــطَـــلَّعَ قَـــلْبُهُ مِـــنْ صَـــدْرِهِ
جَــزَعــاً وَأَظْهَــرَ سِــرَّهُ المَــكْــنُـونَـا
لَعِــبَـتْ بِهِ أَيْـدي البِـلى فِـي مَـلْعَـبٍ
لَوْ أَنَّنــَا مُــتْــنــا بِهِ لَحَــيــيــنــا
عَــلِقَ الهَــوى مِــنْهُ بِــرُكْــنِ رِعـايَـةٍ
مَــازَالَ فــي وَلَعِ السُّلــُوِّ رَكِــيــنــا
صَـــالَ الزَّمـــانُ بِهِ عَـــلى أَحْـــدَاثِهِ
حَــــتَّى كَــــأَنَّ لَهُ عَــــلَيْهِ دُيُـــونـــا
تَـفْـنـى مَـدَامِـعُـنـا وَمَـا نَـفْـنى بِها
فَــكَــأنَّهــا سَــخِــطَـتْ لِمـا يُـرْضِـيـنـا
مُــتَــرَسِّمــاتٍ بِــالرُّسُــومِ تَــخَـالُ فـي
أَلْوَانِهــا مِــمَّاــ بِــنــا تَــلْوِيــنــا
حَــتَّى لَقَــدْ ضَــمِــنَــتْ لأَحْـمَـدَ عـنْـوَةً
أَنْ لا يَـزَالَ عَـلَى الخُـطُـوبِ مُـعِـينا
حَــرَمٌ لِغَــاشِـيَـةِ النَّدى لَوْ لَمْ يَـكُـنْ
تُــغْــشــى يَــدَاهُ بِــالسُّؤَالِ غُـشِـيـنـا
كَــرَمٌ تَــمَــكَّنــَ فــيــهِ حَـتَّى لَمْ تَـدَعْ
أَوْصَـــافُهُ لِتَـــكَـــرُّمٍ تَـــمْـــكِـــيــنــا
قَــدْ أَوْرَقَــتْ مِـنْهُ الظُّنـُونُ وَأَثْـمَـرَتْ
نَــيْــلاً يَــظَـلُّ الشَّكـُّ فـيـهِ يَـقِـيـنـا
طَــلَبَــتْ مَــوَاهِــبُهُ مُــنــى طُــلابِهــا
فَــوَقَــفْــنَ مِـمَّاـ قَـدْ وَقَـفْـنَ وَجِـيـنـا
يَهْـــتَـــزُّ لِلْجَــدْوى اهْــتِــزَازَ مُهَــنَّدٍ
أَبْــلَتْ مَــضَــارِبُهُ الغَــدَاةَ جُــفُـونـا
تُــثْــنَــى إِلَيْهِ أَعِــنَّةــُ الرَّوْعِ الَّذي
يَـدَعُ الجَـوادَ مِـنَ الأَمَـانِ هَـجِـيـنـا
خَـطَـبَ السُّيـوفَ مِـنَ الحُتُوفِ وَلَمْ يَكُنْ
بِــمُهُــورِهِـنَّ عَـلَى البَـقـاءِ ضَـنِـيـنـا
وَكَــذَاكَ أَطْــرَافُ القَــنـا مِـنْ طَـعْـنِهِ
تَــرَكَــتْ لأَوْراقِ الصُّخــُورِ غُــصُــونــا
كَـالشَّمـْسِ حُـسْـنـاً وَالحُـسَـامِ خُـشُـونَـةً
وَالمُــزْنِ جُــوداً وَالأَرَاكَــةِ لِيــنــا
يــا مُــسْـقِـمـاً بِـالْبَـذْلِ صِـحَّةـَ مَـالِهِ
فِــيــنــا وَهــادِمَهُ بِــمـا يَـبْـنِـيـنـا
أَسْرَجْتَ في دَاجِي الوَغى لِبَني العِدَا
سُـرُجـاً بِـكَـفِّكـَ فـي النُّحـُورِ طَـعِـيـنا
وَعَــلَوْتَ مِــنْ شَــرَفِ النِّزَالِ بِــمَـنْـزِلٍ
جَــعَــلَ الثُّرَيَّاــ فِـي ثَـرَاهُ كَـمِـيـنـا
لا بَـاتَ بَـأْسُـكَ تَـحْـتَ أَشْـراكِ الوَغى
أَبَــداً لِحُــزْنِ الحــادِثــاتِ حَــزِيـنـا
أَيْـنَـعْـتَ لِي فـي نَـبْـعَتِي وَرقَ الغِنى
وَدَفَــعْــتَ عَــنِّيـ بِـاليَـقِـيـنِ ظُـنُـونـا
وَلَقَــدْ رَقَــتْ هِـمَـمِـي ظُهُـورَ عَـزائِمـي
وَغَــدَوْتُ لِلْجَــوْزاءِ فِــيــكَ قَــرِيــنــا
وَكَــسَـوْتَـنِـي وَالْمَـكْـرُمَـاتُ تَـقُـولُ لِي
اِفْــخَــرْ بِـأَنَّكـَ مُـذْ كُـسِـيـتَ كُـسِـيـنـا
مِــنْ كُــلِّ سَــافِــرَةِ الطِّرازِ كــأنَّهــا
تَـصِـفُ المَـكـارِمَ كَـيْـفَ شِـئْتَ وَشِـيـنـا
لَوْ كُــنَّ فــي فَــلَكٍ لَكُــنَّ كَــواكِــبــاً
أَوْ كُـــنَّ فـــي وَجْهٍ لَكُـــنَّ عُـــيُــونــا
وَكــأَنَّمــا الآمَــالُ عَــنْــكَ تَــفَـرَّعَـتْ
فِـيـنـا فَـمـا يَـطْـلُبْـنَ غَـيْـرَكَ فِـيـنا
فَـاسْـلَمْ فَـإِنَّكـَ مَـا سَـلِمْتَ مِنَ الرَّدى
وَسُـقِـيـتَ مِـنْ مَـاءِ الحَـيـاةِ سُـقِـيـنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك