لمن القلوب الباكيات حبيبها

55 أبيات | 369 مشاهدة

لمـن القـلوب البـاكـيـات حـبيبها
ولمــن دمــوع العــالمــيـن تـسـيـلُ
يــا ســيـدي عُـدْ لي أراك هـنـيـهـة
ولك المــنــى والعـمـر والتـدليـلُ
وجــدي عــليــك كـأنـه وجـد الجـوى
للعـيـد حـيـن مـدى الزمـان يـطـولُ
واحـسـرتـي لا وصـل يـجـمـع شـملنا
بــعــد المــســار وعـز مـنـك وصـولُ
يـا عـين كفي الدمع والشكوى فلن
يـــأتـــي وإن زاد الرجــاء رســولُ
يـا سـيـدي دمـعـي عـلى بـأسـي طغى
ودمــوع بـأسـي فـي البـلاء قـليـلُ
وطـنـي يـتـيـم بـعـد مـوتـك والديـ
فــقــد الأبــوة والنــحــيـب دليـلُ
يــا قــائدي يــا والدي ومـعـلمـيـ
يــا مــن له دمــع الفــؤاد هـطـولُ
كــلي بــفـيـض مـشـاعـري وقـصـائديـ
بــجــمــيــل ذكــرك والدي مــأهــولُ
أنــت الذي نـسـقـت لحـن سـعـادتـيـ
حــتــى زهــا فــي عـزفـه الإكـليـلُ
عــلمــتــنــي قــامـوس أيـامـي عـدا
مـعـنـى الفـراق إذا اسـتـبد رحيلُ
عـلمـتـنـي تـاريـخ مـا لن تـنـحـني
لحــصــونــه عــنــد الصــروف خـيـولُ
أبـتـاه والدنـيـا تـمـوت بـخـاطري
والحـزن فـوق رؤى السـنـيـن تـقيلُ
عــودتــنــي أهـواك مـلء جـوانـحـيـ
وطــنـاً جـمـيـلاً والجـمـيـل جـمـيـلُ
والله إنــي لا أزال بــحــيــرتـيـ
هــل لي إلى درب اليـقـيـن سـبـيـلُ
أبـتـاه لا زلت اخـضـرار مـشـاعري
تــحــنــو عــليّ فــيــورق المـأمـولُ
أبـتـاه لا زلت المـقـيـم بـناظري
ولأنــت لي دون الجــمــيــع خـليـلُ
مـا شـيـعـوك إلى التراب فأنت في
روحــي وقــلبــي والعــيــون نـزيـلُ
وهـنـاك أنـت بـأرض مـصـر مـسـانداً
وعــلى ضــفـافـك يـسـتـريـح النـيـلُ
وأراك فـي الأقـصـى تـضـمـد جـرحـه
وتــجــول فــي سـاح النـدى وتـصـولُ
وتـــمـــد فــي أرجــاء مــأرب حــلة
ألوانــهــا مــد العــيــون ســهــولُ
وتــســوق جـهـدك للفـرات مـسـاعـداً
والمـــال عـــنــدك دائمــاً مــذلولُ
مـن قـبـل مـد الآه فـي كـل الدنى
تــحــنــو كــأنــك للشــعـوب كـفـيـلُ
ســخـرت جـهـدك للعـطـاء بـلا ثـنـا
كــفــاك تــمــنــح والعـطـاء جـزيـلُ
اهـنـأ بـمـا قـدمـت مـن خـيـر سـما
فــبــإذن ربــي خــيــركــم مــقـبـولُ
عــودتــنــي عــلمـتـنـي وتـركـتـنـيـ
بـيـن الخـيـال يـقـودنـي التـأويلُ
حـب العـبـاد لشـخـصـكـم وفـعـالكـم
بـــشـــرى لآيــات القــبــول دليــلُ
يــا قــبــر دعـه يـسـتـظـل بـروضـهـ
فــلمــثـل زايـد يـنـسـج التـظـليـلُ
يـا قـبر جاءك من له الدنيا بكت
وإليــه أنــفــاس الحـنـيـن تـمـيـلُ
الله أكـبـر يـا لهـول مـصـابـنـا!
البـــوح نـــار والســكــوت عــويــلُ
والشـمـس مـن فـيض الفجيعة تنحني
لمــصــابــنــا إن المــصــاب جـليـلُ
تـبـكـي عـلى أيْـكِ الفـراق بـحـرقة
ولهـا مـن الشـجـن الشـديـد هـديـلُ
طـورا يـواسـيـهـا الخـيـال وتـارة
يُـدْمـي مـحـاجـر شـوقـهـا التـعـليلُ
حـتـى الجـبـال الراسـيـات تزلزلت
وتــكــاد مــن هــول البـلاء تـزولُ
تـبـكـي الحـياة ولا تكفكف حزنها
تـرثـي المـحـامـد والشـجـون سـيولُ
نـحـلت أمـانـيـهـا العظام وأقفرت
وكــســا شــفــاه الحـالمـيـن ذبـولُ
وعـواصـم الدنـيـا عـلى مـد المدى
مـــســـتـــوحـــشـــات إنـــهــن طــلولُ
هــذي تــنـوح وتـلك فـي أحـزانـهـا
ثـكـلى تـشـاطـرهـا الشـجـونَ ثـكـولُ
رحـل الحـبـيـب عن الأحبة فاذرفي
يـا عـيـن دمـعـك فـالرحـيـل طـويـلُ
رحــل الذي فــي كـفـه ولد الهـنـا
وتــتــلمـذ التـكـريـم والتـبـجـيـلُ
خــذْه بــأحـضـان الحـنـان وكـن لهـ
روضــاً فــسـيـحـاً مـلؤه التـقـبـيـلُ
يا يوم فقدان الزعيم ألا ارتجلْ
وابـصـر عـيـون الكـون كـيـف تـجولُ
حـدث بـرغـم يـقـيـنـنـا وثـبـاتـنـا
يــحــتـار فـيـه السـائل المـسـؤولُ
هـل مـات مـن مـلأ الحـيـاة بلطفه
هــل غــيَّبـ الحـلمَ الجـمـيـل أفـولُ
هـل زمَّلـوا الجسد الطهور بعشقهم
أم إن نــعــي حــبــيـبـنـا مـنـحـولُ
هــل كــفـنـوه بـالغـرام وبـالشـذا
وعــلى الجـنـازة رفـرف التـهـليـلُ
هـل وسـدوا جـثـمـانـه تـحـت الثرى
وغـدا التـراب عـن الوصـال يـحـولُ
هـل مـات زايـدنـا الحكيم وهل له
فــي كــل أقــطـار الشـعـوب مـثـيـلُ
اسـتـغـفـرُ الله العـظـيـمـ؛ فربما
للقــوم شُـبِّهـ وانـطـلى التـمـثـيـلُ
اسـتـغـفـرُ الله القـديـر فـإنـنـيـ
فـــي حـــيـــرة مـــمــا أرى وأقــولُ
يـا قـبـر لطـفـك ذا أبـي ذا زايد
ذا أمّــة دســتــورهــا التــنــزيــلُ
بـالأمـس كـان هـنـا يـداعب موطني
يـتـلو الهـنـا فـيـشـده التـرتـيـلُ
واليـوم مـن عـشـق العـبـاد لقاءه
ضــيــف عــلى أهــل اللحــود نـزيـلُ
حـيـرى عـليـهـا صـب إعـصـار الأسى
واسـتـوطـن الطـرف الكـحـيـل ذهـولُ
كــل بــمــا كـسـبـت يـداه مـحـاسـبـ
والأمـــر لله العـــظـــيـــم يــؤولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك