لمن المساكن كالمقابر

61 أبيات | 375 مشاهدة

لمـن المـسـاكـن كـالمـقـابـر
يـــأوي لهـــا حــيّ كــغــابــر
مـــتـــجــنــب الدنــيــا عــدو
وللأوائل والأواخــــــــــــــر
تـــقـــف الطــبــيــعــة دونــه
تـحـمـى المـيـامـن والمياسر
وتـــذود عـــنـــه بـــشـــامـــخ
مـــنـــهـــا وآونـــة بــزاخــر
وهـــو المـــضــلَّل كــاليــعــا
فــر والمــشــرد كـالعـصـافـر
دنــيــاه دنــيــا الخــامــلي
ن وديــنــه ديــن الأصــاغــر
ولغـــــاتـــــه لا للمــــنــــا
بـر قـد خـلقـن ولا المحابر
وعــــلومـــه درســـت وعـــفّـــا
هـــا مـــن الأزمـــان داثـــر
أوعَـــى ســـخـــافـــات الجــدو
د وأسـقـط الحـكَـم البـواهـر
الأمــــر فــــيــــه لكـــاهـــن
والنــهــى مــرجــعــه لسـاحـر
وإذا يــــســــام نــــفـــيـــسَه
والنـفـس أعـطـى الكـل صـاغر
فـــمـــن المــلوك إلى الولا
ة إلى الجـبـاة تـراه حـائر
هــو بــيــنــهــم ذاك الكـسـي
ر وكـــلهـــم للكـــل جـــابــر
ومـــن العـــجـــائب مـــا لوى
ذنــبــا ولا رفــع العـقـائر
عَــيــر المــظــالم والمـغـار
م ضــــارع للهــــون صـــابـــر
كــــــلب إذا خــــــوّفـــــتـــــه
صـــقـــر إذا أمّــنــت كــاســر
جـــبـــل تـــقـــلقــله الربــى
فـــيـــلٌ تـــطـــارده الجــآذر
بـــيـــن العــبــاد وبــيــنــه
غــور مــن الأحــقــاد غــائر
وقِــــلاهــــم فـــي طـــبـــعـــه
كــالفـأر تـلقـاه السـنـانـر
لو أقـــطـــعـــوه صـــوفـــهـــم
غـرس الخـنـاجـر في الحناجر
وســقــى مــن المــهــجــات أك
بــادا أحــرّ مــن الهــواجــر
تـــلك المـــعــالم والمــجــا
هــل والمـحـاشـد والمـحـاشـر
تـــلك الســـواحـــل والأســـا
كــل والعــيــالم والزواخــر
تـــلك المـــمـــالك والإيـــا
لات التــي لم يــحــص حـاصـر
تـــلك المـــصـــادر لا مـــوا
رد والمـــوارد لا مـــصــادر
الطــيــر فــيــهــا مــســتـطـي
ر الروع والحــيــوان عــائر
والنــجــم مــضــطــرب الخـطـا
والفـلك فـي الظـلمـات ماخر
مــــأهــــولة أحــــشــــاؤهــــا
مــعـمـورة مـنـهـا المـحـاسـر
بــالوحــش فــي صــور الأنــا
م عــشــائرا حــازت عــشــائر
أمــم يــكــاثــرهــا الحــصــى
عــدّا وليــس لهــا بــكــاثــر
لا خــلقــهــا الحـلو الوسـي
م ولا خــلائقــهــا نــواضــر
صــــفــــر الغــــلائل واللوا
حــظ والنــواجــذ والضـمـائر
حـــســـروا الرؤوس ضـــئيـــلة
مــوشــورة فــيـهـا الضـفـائر
ومــــشـــوا بـــأقـــدام حـــوا
ف مـــرهـــفــات كــالحــوافــر
وكـــأن ســـوقـــهـــم العــصــىّ
أو القـــســـىّ أو الصــنــائر
ولقــد يــشــيــنــون الشــنــو
ف إذا تـــحـــلوا والأســاور
وهــــم مـــغـــاويـــر الســـلا
م وفـي الصـدام هم المدابر
وتـــــرى خـــــراب الود بــــي
نــهــم وبــيــن الجــن عـامـر
يــــســــتــــصــــرخــــهــــم إذا
ثـاورا عـلى الأَنَس المعاشر
يــــا قــــوم هــــذا مـــوقـــف
ركــن التـهـور فـيـهـا هـائر
لا الجــــن فــــيــــه دافــــع
يـن ولا مـن الأربـاب نـاصر
كـــلاّ ولا يـــغــنــى الرقــا
ه ولا البخور ولا المجامر
واللّكــــم ليـــس بـــنـــافـــع
ولو أنــه أدمــى المــنـاخـر
إن الكــــفـــايـــة للمـــكـــا
ســـم واللوابـــل والمــوازر
ولقـــد تـــصـــونـــكــم الدرو
ع ولا تــخـونـكـم المـغـافـر
فـــتـــكـــثـــروا مــمــا ذكــر
ت فـــإنـــه خــيــر الذخــائر
وتــــعــــلمــــوه وعــــلمــــوه
صــغــاركــم ضــمــن الشـعـائر
هــيــهــات قــد نـفـذ القـضـا
ء وصــرتــم فــي حــكـم قـادر
مــــتـــلهـــب الطـــغـــوى إذا
أخــذ الفــريـسـة لم يـغـادر
يــا ليــت شــعــري مــن تــدو
ر عــليــه بــعـدكـم الدوائر
الوقـــت أضـــيـــق أن نـــغــا
لط فـي الحـقـائق أو نـكابر
لم يـــــبـــــق إلا كــــرمــــة
للمــســلمــيـن بـغـيـر نـاطـر
إن نــام عــنــهـا الحـافـظـو
ن فــان جــفــن الشــر سـاهـر
مـــن كـــان يـــرقـــب فــرصــة
فــليـغـنـم الفـرص الحـواضـر
لا يـــمـــشــيــنّ الســلحــفــا
ء وغـــيـــره للمــجــد طــائر
لا يــحــســبــنّ المــجــد وال
عــليـاء فـي كـذب المـظـاهـر
هــــذا بــــألقــــاب يــــتــــي
ه وذا بــأنــســاب يــفــاخــر
وإلى الأجــانــب تــنــتــهــى
نــعـم الصـنـائع والمـتـاجـر
وتـــــــؤول كـــــــل إمــــــارة
لم يـرعـهـا فـي القـوم آمـر
إن دام هـــــذا فـــــالســــلا
م عـلى الَمَـحـارب والمـنائر
وعــلى البــرور بــلا مــعــا
قــل والبــحـور بـلا عـمـائر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك