لَمِن خافِقاتٌ قَد تَعَوَّدَتِ النَصرا
48 أبيات
|
203 مشاهدة
لَمِـــن خـــافِــقــاتٌ قَــد تَــعَــوَّدَتِ النَــصــرا
هَــوافٍ بِهــا الإِســلامُ وَالمُــلكُ قَــد قَــرّا
يُــريــهــا الهُــدى بـيـضـاً لِمُـسـتَـرشِـدٍ بِهـا
وَإِن كــانَ يُـبـديـهـا نَـجـيـعُ العِـدى حُـمـرا
لَئِن لَقَّبــــوهــــا بِــــالعُـــقـــابِ فَـــإِنَّهـــا
قَـــد اِتَّخـــَذَت قَـــلبَ العَـــدوِّ لَهـــا وَكـــرا
لَقَــد فَــتَــكَ الأُســطــولُ فــي الشَـرِّ فَـتـكَـةً
غَـــدا غِـــبُّهـــا حُـــلواً وَمَــشــهَــدُهــا مُــرّا
أَتَــــتـــكَ بِـــفَـــتـــحٍ أَورَدَ المُـــلكَ عَـــذبَهُ
وَأَهــدَت بِهِ الحَــربُ العَــوانُ يَــداً بِــكــرا
حَــكَـت فـي بَـديـعِ الشَـكـلِ عَـنـقـاءَ مُـغـرِبـاً
وَسَــمّــيــتِ الغُــربــانَ إِذ نَــعَــت النُــكُــرا
جَــــرى اِبـــنُ خَـــلاصَ وَالأَنـــامَ إِلى مَـــدىً
فَــقــامَ جَــمــيــعــاً بِــالَّذي فــاتَهُــم طُــرّا
وَكَــم ديــمَــةٍ جــادَت فَــأَروَت صَــدى الثَــرى
وَلَم يَــروَ ظــامٍ يَــقــصُــدُ اللُجَــجَ الخُـضـرا
فَـــشـــا خَــوفُهُ فــي الرومِ حَــتّــى حُــســامُهُ
لَهُـــم صَـــنَــمٌ سَــنّــوا السُــجــودَ لَهُ جَهــرا
وَأَحــــسَــــبُهُــــم قَــــد ثَـــلَّثـــوهُ فَـــإِنَّهـــُم
يَرَونَ عَلَيهِ النورَ وَالمارَ الماءَ وَالجَمرا
لَقَـــد عـــاقَهُـــم عَـــن كُـــلِّ وَجـــهٍ وَمَــذهَــبٍ
فَــأَمــسَــوا وَهُــم سُــكّــانُ أَوطــانِهِـم أَسـرى
غَـــذا حَـــيـــوانَ البَـــرِّ وَالبَــحــرِ سَــيــفُهُ
فَـــلَو نَـــطَـــقَـــت قـــامَـــت تُــقَــرِّظُهُ جَهــرا
بِــمَــلحَــمَــةٍ فــي البَــحــرِ تُــشــبِــعُ حــوتَهُ
وَفـي البَـرِّ أُخـرى تُـشـبِـعُ الذيـبَ وَالنَـسرا
جَــوارٍ إِذا المَــوجُ الخِــضَــمُّ اِزدَهــى بِهــا
تَــخَــيَّلــتَهــا الكُــثــبــانَ حــامِــلَةً زَهــرا
مَــســاعٍ ثَــنَــت شــاكـي السِـمـاكـيـنِ أَعـزَلا
جَـــــــبـــــــانـــــــاً بِهـــــــا النَــــــصــــــرا
وَمَـــرقـــىً سَــمــا عِــنــدَ السُهــا وَمَــســالِكٌ
إِلى المَـجـدِ لَم تُـشـرَع فَـمَـذهَـبُهـا الشِعرى
بَــصــيــرٌ بِــطُــرقِ البَــأسِ وَالجـودِ لَم تـزَل
وَقــــــائِعُهُ جَهـــــراً وَمَـــــعـــــروفُهُ سِـــــرّا
لَهُ سِــــيَــــرٌ أَذكَــــرنَــــنــــا عُـــمَـــراً إِلى
مَــواقِـفَ فـي الهَـيـجـاءِ أَنـسَـيـنَـنـا عَـمـرا
رَبــيــعَ النَــدى نــورَ الهِــدايَــةِ لَم يَــزَل
فَــيَــنــصُــرُ مُــقــتَــرّاً وَيُــطــعِــمُ مُــعــتَــرّا
إِذا مـا اِحـتَـبـى في القَومِ أَو خَطَرَ اِقتَدى
بِـــحِـــكـــمَـــتِهِ لُقـــمـــانُ أَو عَــزَهُ كِــســرى
يَــــقــــودُ عَـــصِـــيّـــاتِ القُـــلوبِ بَـــيـــانُهُ
فَـــلَولا تُـــقـــاهُ كُـــنــتُ أَحــسَــبُهُ سِــحــرا
مَـــحِـــيّــاً ضِــيــاءُ الشَــمــسِ فــيــهِ ذُبــالَةٌ
وَكَـــفٌّ يَـــمــيــنُ الغــادِيــاتِ لَهــا يُــســرى
وَلَو أَنَّ عِــــنــــدَ الزُهـــرِ بَـــعـــضَ خِـــلالِهِ
لَمـا كـانَ رَأيُ العَـيـنِ يَـسـتَـصـغِـرُ الزُهـرا
لَئِن جــــاءَ فـــي أُخـــرى الزَمـــانِ زَمـــانُهُ
فَــــإِنَّ ذُبــــابَ السَــــيــــفِ أَشـــرَفُهُ قَـــدرا
أَتـــى بَـــعــدَهُــم أَعــلى وَأَنــجَــدَ مِــنــهُــمُ
كَـمـا شُـفَـعُ الأَعـدادِ فـي الرُتـبَـةِ الصُغرى
حَـكـى يـوسُـفـاً فـي العَـدلِ وَالصِـدقِ واِغتَدَت
عَــطــايــاهُ نــيـلاً وَاِغـتَـدَت سَـبـتَـةٌ مِـصـرا
وَكــانَــت ثُــغـورُ الغَـربِ تَـبـكـي أَسـىً فَـقَـد
غَــدا كُــلُّ ثَــغــرٍ مــا عَــدا سَــبـتَـةً ثَـغـرا
تَــــدومُ عَـــطـــايـــاهُ وَيُـــحـــمَـــدُ غِـــبُّهـــا
وَصَــــوبُ الحَـــيـــا إِن دامَ إِلمـــامُهُ ضَـــرّا
وَمــا فــي أَيــاديــهِ الكَــريــمَــةِ مَــطــعَــنٌ
تُــــــعـــــابُ بِهِ إِلّا تَـــــعَـــــبُّدُهُ الحُـــــرّا
مَـــلَأتُ يَـــدي مِــنــهُ وَمِــن نَــجــلِهِ الرِضــى
وَمَــن رُزِقَ اليُــســرَيــنِ لَم يَـرهَـبِ العُـسـرا
وَأَنَّســــَ مِـــن وَحـــشِ المُـــنـــى جـــودُ كَـــفِّهِ
وَأَلبَــسَ أَعــطــافــي بِــرودَ المُــنــى خُـضـرا
أَلا واِلبِــــــــــس النُــــــــــعــــــــــمــــــــــى
أَبــو القــاسِـم المَـعـيِـي الكِـرامَ بِـغـايَـةٍ
مِـنَ السَـبـقِ فـيـهـا يَـحـسُـدُ القَـرَّحَ المُهرا
إِذا نـــالَ بِـــالأَهـــلِ القَـــضـــاعـــيُّ خُــلَّةً
مِـــنَ الفَـــضـــلِ زادَتـــهُ سَــجِــيَّتــُهُ عَــشــرا
خَــلَعــتَ عَــلى عِــطــفَــيــهِ مَــجــدَكَ فَـاِرتَـدى
كَـذا الأَصـلُ يَـكـسـو فَـرعَهُ الوَرَقَ النَـضـرا
تَـــحَـــلّى المَـــعـــالي فــي صِــبــاهُ وَإِنَّمــا
يُـرى الحِـليُ مِـن بَـينِ الأَنامِلِ في الصُغرى
وَتَـــمَّ ثَـــنـــاءً فـــي الشَـــبـــابِ وَهَـــكَـــذا
تَــرى الرَوضَ فـي أَسـحـارِهِ يَـبـعَـثُ النَـشـرا
أَتـــاكَ وَقَـــد أَضــحــى مِــنَ الخَــشــيِ قَــلبُهُ
وَلا أَضــلُعٌ تَــحـويـهِ إِلّا القَـنـا السُـمـرا
بِــــحَــــيـــثُ بَـــدَت عـــوجُ القِـــســـيِّ أَهِـــلَّةً
وَقَـــد أَحـــدَقَــت مِــن وَجــهِهِ قَــمَــراً بَــدرا
لَعَـــمـــري لَقَـــد حـــاطَ البِــلادَ مَــســيــرُهُ
وَأَوسَـــعَهـــا حُـــســـنـــاً بِـــأَوبَــتِهِ الغَــرّا
هُــــوَ الكَــــوكَــــبُ الدُرِّيُّ يَــــحـــرِسُ أُفـــقَهُ
إِذا اِنــقَــضَّ أَو يَــكــســوهُ نـوراً إِذا قَـرّا
بِـــطَـــنــجَــةَ لَمّــا ســارَ يَــتــبَــعُهُ الرِضــى
وَسِـــبـــتَـــةَ لَمّـــا زارَ تَــقــدُمُهُ البُــشــرى
كَــمــا اِخــتَــرَقَ الغَــيــثُ البِـلادَ مُـحَـبَّبـاً
تَهُــــــشُّ لَهُ أَرضٌ وَتَــــــشــــــكُـــــرُهُ أُخـــــرى
أَلا هَــكَــذا فَــليَــســعَ لِلمَــجــدِ مَــن سَـعـى
وَيَـــجـــري لِآمـــادِ المَـــكــارِمِ مَــن أَجــرى
وَدونَـــكَ أَبـــكـــارَ القَـــوافـــي وَإِن بَـــدا
عَــلَيــهــا حَــيــاءٌ فَهُــوَ مِـن شِـيَـمِ العَـذرا
مُــــنَــــضَّرَةً بـــيـــضَ الوُجـــوهِ تَـــخـــالُهـــا
عَـــلى صَـــفـــحَـــةِ الطَــرسِ الدَراريَّ وَالدُرّا
بَـــنـــو العَـــبـــدِ رَقٌّ مِـــثـــلُهُ وَخَــواطِــري
عَـــبـــيــدُكَ لَكِــن تُــنــتِــجُ الكَــلِمَ الحُــرّا
أَمِــنــتُ بِــكَ الأَيــامَ بَــل خِــفــتُهــا فَـقَـد
أَفَــدتُ غِــنــىً أَخــشــى عَـلى مِـثـلِهِ الدَهـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك