لِمَن دارٌ وَرَبعٌ قَد تَعَفّى

32 أبيات | 227 مشاهدة

لِمَــن دارٌ وَرَبــعٌ قَــد تَــعَــفّــى
بِـنَهـرِ الكَـرخِ مَهـجـورُ النَـواحِ
إِذا مـا القَـطـرُ حَـلّاهُ تَـلاقَـت
عَـــلى أَطـــلالِهِ هــوجُ الرِيــاحِ
مَــــحــــاهُ كُـــلُّ هَـــطّـــالٍ مُـــلِحٍّ
بِــوَبــلٍ مِــثــلِ أَفـواهِ اللِقـاحِ
فَــبــاتَ بِــلَيـلِ بـاكِـيَـةٍ ثَـكـولٍ
ضَـريـرَ النَـجـمِ مُـتَّهـَمَ الصَـبـاحِ
وَأَســفَــرَ بَــعـدَ ذَلِكَ عَـن سَـمـاءٍ
كَــأَنَّ نُــجــومَهــا حَـدَقُ المِـلاحِ
سَـقـى أَرضـاً تَـحِـلُّ بِهـا سُـلَيـمى
وَلا سَــقــى العَــواذِلَ وَاللَواحِ
مُهَــفــهَــفَــةٌ لَهــا نَـظَـرٌ مَـريـضٌ
وَأَحــشــاءٌ تَــضـيـعُ مِـنَ الوِشـاحِ
وَفِــتــيــانٍ كَهَــمِّكــَ مِــن أُنــاسٍ
خِـفـافٍ فـي الهُـدُوِّ وَفي الرَواحِ
بَــعَــثــتُهُــمُ عَــلى سَـفَـرٍ مَهـيـبٍ
فَـمـا ضَـرَبـوا عَـلَيـهِم بِالقِداحِ
وَلَكِــن قَــرَّبـوا قُـلُصـاً حِـثـاثـاً
عَـواصِـفَ قَـد حُـنـيـنَ مِنَ المِراحِ
وَكُـــلُّ مُـــرَوَّعِ الحَــرَكــاتِ نــاجٍ
بِــأَربَــعَــةٍ تَــطــيــرُ بِهِ نِـصـاحِ
كَــأَنّــا عِــنـدَ نَهـضَـتِهِ رَفَـعـنـا
خِــبــاءً فَــوقَ أَطــرافِ الرِمــاحِ
وَقــادوا كُــلَّ سَــلهَــبَــةٍ سَـبـوحٍ
كَـــأَنَّ أَديـــمَهـــا شَـــرِقٌ بِــراحِ
تُـخَـلِّفُ فـي وُجـوهِ الأَرضِ رَسـمـاً
كَـأُفـحـوصِ القَـطا أَو كَالأَداحي
فَـكـابَـدنـا السُـرى حَـتّى رَأَينا
غُـرابَ اللَيـلِ مَـقـصـوصَ الجَـناحِ
وَقَـد لاحَـت لِسـاريـهـا الثُـرَيّا
كَــأَنَّ نُــجــومَهــا نَـورُ الأَقـاحِ
وَأَعــداءٍ دَلَفــتُ لَهُــم بِــجَــمــعٍ
سَـريـعِ الخَـطـوِ في يَومِ الصِياحِ
وَكُـنّـا مَـعـشَـراً خُـلِقـوا كِـراماً
نَـرى بَـذلَ النُـفـوسِ مِنَ السَماحِ
دَعـونـا ظـالِمـيـنَ فَـمـا ثُـكِلنا
وَجِـئنـا فَـاِقـتَـرَعـنـا بِـالصِفاحِ
وَغـادَيـنـاهُـمُ بِـالخَـيـلِ شُـعـثـاً
نُـثـيـرُ النَـقعَ بِالبَلَدِ المَراحِ
وَبــيـضٍ تَـأكُـلُ الأَعـمـارَ أَكـلاً
وَتَـسـقـي الجـانِبَينِ مِنَ الجِماحِ
وَفُـرسـانٍ يَـرونَ القَـتـلَ غُـنـمـاً
فَــمــا لَهُــمُ لَدَيــهِ مِــن بَــراحِ
رَأونـــا آخِـــذيـــنَ بِـــكُــلِّ فَــجٍّ
بِــمُــشــعَــلَةٍ تُــوَقَّدُ بِــالرِمــاحِ
فَـعـادوا بِـالغَـرارَةِ أَسـلَمَـتهُم
جَـرائِرُهُـم إِلى الحَـيـنِ المُتاحِ
قَـرَيـنـا بَـغـيَهُـم طَـعـناً وَجيعاً
وَضَــربــاً مِـثـلَ أَفـواهِ اللِقـاحِ
نُهَـنّـي الرَحلَ بِالخَيلِ المَذاكي
وَعُــزّابَ الفَــرائِسِ بِــالنِــكــاحِ
وَآخـى النـارَ وَالنـيـرانَ مَوتى
مُـــشَهَّرَةٌ تُـــبَـــشِّرُ بِـــالنَــجــاحِ
وَلا أَخـشـى إِذا أُعـطـيـتُ جُهـدي
وَأَحــذُرُ أَن أَكـونَ مِـنَ الشِـحـاحِ
وَأَفـرَدَنـي مِـنَ الإِخـوانِ عِـلمـي
بِهِـم فَـبَـقـيـتُ مَهـجـورَ النَـواحِ
عَـمَـرتُ مَـنـازِلي مِـنـهُـم زَمـاناً
فَـمـا أَدنى الفَسادَ مِنَ الصَلاحِ
إِذا مــا قَــلَّ مـالي قَـلَّ مَـدحـي
وَإِن أَثرَيتُ عادوا في اِمتِداحي
وَكَــم ذَمٍّ لَهُــم فــي جَــنـبِ مَـدحٍ
وَجِــدٍّ بَــيــنَ أَثــنــاءِ المُــزاحِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك