لِمَن دِمنَةٌ أَقوَت بِحَرَّةِ ضَرغَدِ

36 أبيات | 665 مشاهدة

لِمَــن دِمــنَــةٌ أَقــوَت بِــحَــرَّةِ ضَــرغَــدِ
تَــلوحُ كَــعُــنــوانِ الكِـتـابِ المُـجَـدَّدِ
لِسَــعــدَةَ إِذ كــانَــت تُــثـيـبُ بِـوُدِّهـا
وَإِذ هِــيَ لا تَــلقــاكَ إِلّا بِــأَســعُــدِ
وَإِذ هِــيَ حَــوراءُ المَــدامِــعِ طَــفــلَةٌ
كَـــمِـــثـــلِ مَهـــاةٍ حُـــرَّةٍ أُمِّ فَـــرقَــدِ
تُـراعـي بِهِ نَـبـتَ الخَـمـائِلِ بِـالضُـحى
وَتَــــــأوي بِهِ إِلى أَراكٍ وَغَـــــرقَـــــدِ
وَتَــجـعَـلُهُ فـي سِـربِهـا نُـصـبَ عَـيـنِهـا
وَتَـثـنـي عَـلَيـهِ الجـيـدَ فـي كُلِّ مَرقَدِ
فَـقَـد أَورَثَـت فـي القَلبِ سُقماً يَعودُهُ
عِــيــاداً كَــسُــمِّ الحَــيَّةــِ المُــتَــرَدِّدِ
غَــداةَ بَــدَت مِــن سِــتــرِهــا وَكَـأَنَّمـا
تُــحَــفُّ ثَــنــايــاهــا بِــحــالِكِ إِثـمِـدِ
وَتَــبــسِــمُ عَــن عَــذبِ اللِثــاتِ كَــأَنَّهُ
أَقــاحــي الرُبـى أَضـحـى وَظـاهِـرُهُ نَـدِ
فَــإِنّـي إِلى سُـعـدى وَإِن طـالَ نَـأيُهـا
إِلى نَـيـلِها ما عِشتُ كَالحائِمِ الصَدي
إِذا كُـنـتَ لَم تَـعـبَـء بِـرَأيٍ وَلَم تُطِع
لِنُــصــحٍ وَلا تُـصـغـي إِلى قَـولِ مُـرشِـدِ
فَــلا تَــتَّقــي ذَمَّ العَــشــيــرَةِ كُـلَّهـا
وَتَــدفَــعُ عَــنـهـا بِـاللِسـانِ وَبِـاليَـدِ
وَتَــصــفَــحُ عَـن ذي جَهـلِهـا وَتَـحـوطُهـا
وَتَــقــمَــعُ عَــنــهــا نَـخـوَةَ المُـتَهَـدِّدِ
وَتَــنــزِلُ مِـنـهـا بِـالمَـكـانِ الَّذي بِهِ
يُرى الفَضلُ في الدُنيا عَلى المُتَحَمِّدِ
فَــلَســتَ وَإِن عَــلَّلتَ نَـفـسَـكَ بِـالمُـنـى
بِـــذي ســـودَدٍ بـــادٍ وَلا كَـــربِ سَــيِّدِ
لَعَـمـرُكَ مـا يَـخـشـى الخَـليـطُ تَـفَـحُّشي
عَــلَيــهِ وَلا أَنــأى عَــلى المُــتَــوَدِّدِ
وَلا أَبــتَــغــي وُدَّ اِمــرِئٍ قَــلَّ خَـيـرُهُ
وَلا أَنـا عَـن وَصـلِ الصَـديـقِ بِـأَصـيَـدِ
وَإِنّـي لَأُطـفـي الحَـربَ بَـعـدَ شُـبـوبِها
وَقَــد أُقِــدَت لِلغَــيِّ فــي كُــلِّ مَــوقِــدِ
فَـأَوقَـدتُهـا لِلظـالِمِ المُـصـطَـلي بِهـا
إِذا لَم يَــــزَعــــهُ رَأيُهُ عَـــن تَـــرَدُّدِ
وَأَغــفِــرُ لِلمَــولى هَــنــاةً تُـريـبُـنـي
فَــأَظــلِمُهُ مـا لَم يَـنَـلنـي بِـمَـحـقِـدي
وَمَــن رامَ ظُــلمــي مِــنــهُـمُ فَـكَـأَنَّمـا
تَــوَقَّصــَ حــيــنــاً مِــن شَـواهِـقِ صِـنـدِدِ
وَإِنّـــي لَذو رَأيٍ يُـــعـــاشُ بِـــفَــضــلِهِ
وَمـا أَنـا مِـن عِـلمِ الأُمـورِ بِـمُبتَدي
إِذا أَنــتَ حَــمَّلــتَ الخَــؤونَ أَمــانَــةً
فَــإِنَّكــَ قَــد أَســنَــدتَهــا شَـرَّ مُـسـنَـدِ
وَجَــدتُ خَــؤونَ القَــومِ كَـالعُـرِّ يُـتَّقـى
وَمـا خِـلتُ غَـمَّ الجـارِ إِلّا بِـمَـعـهَـدي
وَلا تُــظـهِـرَن حُـبَّ اِمـرِئٍ قَـبـلَ خُـبـرِهِ
وَبَـعـدَ بَـلاءِ المَـرءِ فَاِذمُم أَوِ اِحمَدِ
وَلا تَــتــبَــعَــنَّ رَأيَ مَــن لَم تَــقُــصُّهُ
وَلَكِـن بِـرَأيِ المَـرءِ ذي اللُبِّ فَـاِقتَدِ
وَلا تَــزهَــدَن فــي وَصـلِ أَهـلِ قَـرابَـةٍ
لِذُخــرٍ وَفــي وَصــلِ الأَبـاعِـدِ فَـاِزهَـدِ
وَإِن أَنــتَ فــي مَـجـدٍ أَصَـبـتَ غَـنـيـمَـةً
فَــعُــد لِلَّذي صــادَفـتَ مِـن ذاكَ وَاِزدَدِ
تَــزَوَّد مِــنَ الدُنــيــا مَـتـاعـاً فَـإِنَّهُ
عَــلى كُــلِّ حــالٍ خَــيــرُ زادِ المُــزَوِّدِ
تَـمَـنّـى مُـرَيـءُ القَـيسِ مَوتي وَإِن أَمُت
فَــتِــلكَ سَــبـيـلٌ لَسـتُ فـيـهـا بِـأَوحَـدِ
لَعَــلَّ الَّذي يَــرجــو رَدايَ وَمــيــتَـتـي
سَـفـاهـاً وَجُـبـنـاً أَن يَكونَ هُوَ الرَدي
فَـمـا عَـيـشُ مَـن يَـرجو هَلاكي بِضائِري
وَلا مَـوتُ مَـن قَـد مـاتَ قَبلي بِمُخلِدي
وَلِلمَـــرءِ أَيّـــامٌ تُـــعَـــدُّ وَقَــد رَعَــت
حِـبـالُ المَـنـايـا لِلفَـتـى كُـلَّ مَـرصَـدِ
مَـــنِـــيَّتـــُهُ تَـــجــري لِوَقــتٍ وَقَــصــرُهُ
مُـلاقـاتُهـا يَـومـاً عَـلى غَـيـرِ مَـوعِـدِ
فَـمَـن لَم يَـمُـت في اليَومِ لا بُدَّ أَنَّهُ
سَــيَــعــلَقُهُ حَــبــلُ المَــنِـيَّةـِ فـي غَـدِ
فَـقُـل لِلَّذي يَـبـغـي خِـلافَ الَّذي مَـضـى
تَهَــيَّءــ لِأُخــرى مِــثــلِهـا فَـكَـأَن قَـدِ
فَــإِنّـا وَمَـن قَـد بـادَ مِـنّـا فَـكَـالَّذي
يَـروحُ وَكَـالقـاضـي البَـتـاتِ لِيَـغـتَدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك