لِمَن رَبعٌ بأكناف المصلّى

113 أبيات | 336 مشاهدة

لِمَــن رَبــعٌ بــأكــنــاف المـصـلّى
عَـلا السـبعَ العُلا شرفاً وفضلا
رَعــاهُ اللَّه مــنــيــةَ كــلّ نـفـسٍ
وَحــيّــا اللَّه تــربــتــه وأعــلى
وَبــلّغ مِـن غَـوادي السـحـبِ عـنّـي
قـبـابَ قُـبـا بـسـيلِ القطرِ سؤلا
وَدامَ عـلى العـقـيـقِ عـهـاد غيثٍ
تُـــروّى دوحـــهُ سَـــلمـــاً وأثــلا
وَلا بـرحَ النـسيمُ على العوالي
يـجـرُّ هـنـاكَ فـوقَ النـجـمِ ذيـلا
وَحــيّــا اللَّهُ مــن أُحــدٍ مــحـبّـاً
حَــبــيــبــاً لن يـمـلَّ ولن يُـمـلّا
قَـريـرَ العـيـنِ ضـحّـاك الثـنـايا
قَـريـبـاً لا يـزالُ الدهـرَ جـذلا
فَـيـا ركـبَ الحـجـازِ فـدتكَ نفسي
تَــحــمّـل مـا يـخـفُّ عـليـكَ حَـمـلا
مَــتـى جُـزتَ النَـقـا وَربـوعَ سَـلعٍ
وَجــــئتَ أعـــزّ أرضِ اللَّه أَهـــلا
فَـبـادِر بِـالسـجـودِ عَـلى ثَـراهـا
وَأدّ بــلثــمــهِ فَــرضــاً وَنَــفــلا
وَخُـذ عـلمَ الهَـوى لا عـن كـتـابٍ
وَلا تَـخـتَـر مـنَ الأبـوابِ فـصلا
وَبــلّغ طــيــبــةً وَالســاكـنـيـهـا
رسـائلَ مِـن مـليـءُ الشـوقِ تُـملى
يَــظــلُّ فــؤادهُ للجــزعِ يــصــبــو
وَيـــهـــوى بِــاللِوى مــاءً وظــلّا
وَحــيِّ بِهــا الحــرارَ فـإنّ ذوقـي
يَـراهـا مِـن ريـاضِ الشـامِ أحـلى
أُحــبّ لأجــلِ ذاتِ النـخـلِ نـخـلاً
بِهــا وحِــجــارةً فــيــهـا ورمـلا
وَأَهــواهــا وأَهــوى لابَــتَــيـهـا
وَأَهــوى أرضَهــا حَــزنــاً وسَهــلا
وَأَهــوى كــلّ مَــنــســوبٍ إليــهــا
وَإِن لم تَــرضــنــي للوصـلِ أهـلا
أَراهــا مُــنــيـتـي وهـوى فـؤادي
إِذا هــويَ السِـوى هـنـداً وليـلى
هــيَ العـذراءُ يَهـديـنـي هَـواهـا
إِذا مـا الغـيـرُ بـالعذراء ضلّا
لَقــد شَـغـلَت فـؤادي عَـن سـواهـا
وَلَم تَــتـرك له بـالغـيـرِ شُـغـلا
وَكـنـتُ هـويـتُ قـبـلَ اليوم جملاً
فَــأَنــسـتـنـي هـوى جُـمـلٍ وجُـمـلا
وَلا عــجــبٌ إذا حــلّت بــقــلبــي
فـــإنّ بِهـــا رســـولَ اللَّه حـــلّا
مــحــمّــدٌ المُــصــفّــى مِــن قـريـشٍ
خـيـار العـربِ خـير الناسِ أصلا
تــنــقّــلَ نــورهُ فــي خــيـرِ قـومٍ
وَأَشــرف مَــعــشــرٍ أُنـثـى وَبـعـلا
تـــفـــرّعَ عَــن أصــولٍ ثــابــتــاتٍ
عــلَت كــلّ الورى أصــلاً وفـصـلا
إِلى أَن حــلّ أنــجــبَ كــلِّ أُنـثـى
وَخـيـرَ عـقـائلِ الأنـجـابِ فَـحـلا
وَكَــــم ظَهــــرت لهُ آيـــاتُ صـــدقٍ
تـدلُّ عَـلى الهُـدى مُـذ كانَ حَملا
فَـــلَولاه لَمـــا نُــصــرت طــيــورٌ
أَبــابــيــلٌ وجــيـشُ الفـيـلِ فُـلّا
وَلَمّــا أَن أتــى بَــشــراً سَــويّــاً
وَأجــمــلَ كــلّ خــلقِ اللَّه شَـكـلا
بَـــدا مِـــن أمِّهـــ نـــورٌ أراهــا
قــصــورَ الشــامِ ظــاهــرةً تـجـلّى
بَـراهُ اللَّه أَوفـى النـاسِ نـيلاً
وَأفــضــلَ خــلقــهِ ذاتــاً ونُـبـلا
وَلَم يـوجِـد لهُ فـي العـلمِ مِثلاً
وَلَم يـخـلُق له فـي العـدل عدلا
وَأَعــطــاهُ عــلومَ الغــيــبِ حـتّـى
كـأنّ الدهـرَ بـيـن يـديـه يُـجـلى
وَحـــليـــةُ ذاتـــهِ أبـــهــى حــليٍّ
بِهـــا الرحـــمــنُ جــمّــله وحــلّى
وَمِــن كــلِّ المـنـاقـبِ قـد حـبـاهُ
خِــصــالاً أحــرزت للسـبـقِ خـصـلا
بِهـا سـادَ الورى شَـيـخـاً وكـهلاً
وَأروعَ يــافــعــاً وأغــرّ طــفــلا
فَـضـائلُ لَو قُـسـمنَ على البرايا
لَمـا أبـقـيـنَ بـيـنَ الخلقِ نذلا
أَجــلُّ النــاسِ أَفــراداً وجــمـعـاً
وَخــيــرُ الخــلقِ أَبـعـاضـاً وكُـلّا
حُـلاهُ فـي الزبـورِ وسـفـرِ شـعيا
وَفـي التـوراةِ والإنـجـيلِ تُتلى
تَــنــبّــأ قــبــلَ آدمَ وهــو خـتـمٌ
فَــيــا للَّه خــتــمٌ جــاء قــبــلا
وَســادَ جـمـيـعَ رسـلِ اللَّه قـدمـاً
فَــكـانَ السـيّـد السـنـدَ الأجـلّا
وَصــلّى ليــلةَ الإســراءِ فــيـهـم
فَــجـلّى فـي الرسـالةِ حـيـنَ صـلّى
أَنــافَ بــليـلةِ المِـعـراجِ قَـدراً
عَــلى كــلِّ الوَرى عــلواً وسـفـلا
عَلا السبعَ العلا والرسلُ فيها
وَجــاوَزهــا إِلى أعــلى فــأعــلى
رَأى المــولى بــلا شـبـهٍ ومـثـلٍ
وَلا كــيــفٍ تــعــالى اللَّه جــلّا
وَلمّــا كــان مــنــه كــقـاب قـوسٍ
بــحــقٍّ أحــرزَ القِــدحَ المــعــلّى
تــأمّــل كــونــهُ كـالقـاب قـربـاً
وَأدنـــى إذ دنـــا لمّـــا تـــدلّى
وَجــبــريـلُ الأمـيـنُ يـقـول حـدّي
هُـنـا لا أسـتـطـيـعُ القربَ أصلا
تَـجِـده قَـد عـلا العـاليـنَ قدراً
وَلا يــعــلوهُ إلّا اللَّه فــضــلا
وَفـي يـومِ القـيـامـةِ سـوف يبدو
لهُ شــرفُ الشــفــاعـةِ قـد تـجـلّى
يُـحـيـلُ المُـرسـلونَ عـليـه فـيها
فَــيــظــهــرُ أنّه بــالفـضـلِ أولى
وَكَــم مِــن مُــعــجــزاتٍ بــاهــراتٍ
كَـثـيـراتٍ بـهـا الهـادي اِستقلّا
تَــوالَت آيُهــا فــالبـعـضُ يـتـلو
ســواهُ كــثــرةً والبــعــض يُـتـلى
كَــلامُ اللَّه أبــهــرُهــا وأبـهـى
وَأعـــلاهـــا وَأغــلاهــا وأحــلى
إِذا مـــرّ المـــكــرّرُ مــن ســواهُ
فِـبـالتـكـرارِ قَـد يَـحـلو ويَـحلى
جَـديـداً لم يَزل في الناسِ مهما
مَـضـى يَـبـلى الزمانُ ولَيس يبلى
دَعـا المـولى فـشـقَّ البدرَ وَحياً
وردَّ الشـــمـــسَ للمــولى فــصــلّى
وَكَــم شــهــدَ الجــمــادُ له بـحـقٍّ
كــأنَّ اللَّه قَــد أعــطــاه عـقـلا
سَـــعـــت شــجَــرٌ إليــهِ شــاهــداتٍ
وعـادَت فـاِسـتـوت سَـرحـاً ونـخـلا
وَســلّمــتِ الحــجــارة مُــفــصـحـاتٍ
وَجـذع النـخـلِ حـنّ حـنـيـنَ ثَـكلى
وَظــلّله الغــمــام ومــالَ فــيــءٌ
وَأعــجــبُ مــنــه عــرجــونٌ تــدلّى
وَليــسَ لِشــخــصــهِ فـي الأرض ظـلٌّ
وهـــل أَحـــدٌ رأى للنـــورِ ظـــلّا
دَعــتــهُ غــزالةٌ فــيــهــا وثــاقٌ
فــحــلّاهــا بــنــعــمــتــهِ وحــلّا
وَأفــصــحَ بــالشــهـادةِ فـيـه ضـبٌّ
وذلّ الفـــحـــلُ والســرحــان دلّا
ونــسـجُ العـنـكـبـوتِ بـغـار ثـورٍ
غَــدا لعــزائمِ الكــفّــار فـصـلا
بِــرأسِ الغــارِ بـيـضـةُ ذاتِ طـوقٍ
وَقـتـهُ مـنَ العـدا بـيـضاً ونبلا
وَطــرفُ سُــراقــةٍ بـالخـسـفِ صـارَت
لهُ الغــبـراءُ حـتّـى تـابَ كَـبـلا
وَمــسّ الضــرعَ مِــن شــاةٍ عــنــاقٍ
وأُخــرى حــائلٍ فــحــلبــنَ سَـجـلا
وَمــا بــاِسـمٍ دعـا الرحـمـن إلّا
أَجــاب دعــاءهُ بــالحــال فـعـلا
وَمــا قــطّ اِســتـهـلّ لحـبـس غـيـثٍ
بِــأيــســرِ دعــوةٍ إلّا اِســتـهـلّا
وَربّ قـــليـــلِ مـــالٍ أو طـــعــامٍ
بـهِ الجـيـشُ اِكـتفى شُرباً وأكلا
وَكَــم ذا مِــن مَــريـضٍ قـد شـفـاهُ
وَلو شــــلّت جــــوارحــــهُ وســــلّا
إِذا مـــا بـــلّ ذا داءٍ بـــريـــقٍ
يُـــرى فـــي حــال بــلّتــه أبــلّا
أَلَم يــبــلغــكَ مـا فـعـلَت رقـاهُ
بِــطــرفِ قــتـادةٍ إذ سـالَ سـيـلا
شَــفــى بــرضــابــهِ عَــيــنَـي عـليٍّ
فَــيـا عَـجـبـاً لريـقٍ صـارَ كـحـلا
عَـسـيـبُ النـخـلِ صـارَ له حُـسـاماً
وَســيــفُ عـكـاشـةٍ قـد كـانَ جـذلا
وَكـان لصـحـبـهِ الأبـطـال حـصـناً
حَـصـيـنـاً في الوغا والسلم ظلّا
شَــديــدُ البــطــشِ ذو عــزمٍ قــويٍّ
وَقــلبٍ لا يَــخــالُ الهـولَ هـولا
فَـكَـم جـمـعَ العِـدا جَـمعاً صحيحاً
فَــكــسّـر جَـمـعـهـم أسـراً وقـتـلا
وَصــارعــهُ رُكــنــانــة وهـو ليـثٌ
فَـعـادَ بـصـرعـهِ فـي الحال وعلا
وَفــي بــدرٍ بــقــبــضـتـهِ رَمـاهـم
فَــشـتّـت بـالحَـصـى للقـومِ شَـمـلا
وَأَودى بـــعـــدُ فـــي أُحـــدٍ أُبَــيٌّ
بِــحــربـتـهِ كَـمـا أنـبـاه قـبـلا
وَلَو وَقَــعَــت عَــلى رضـوى مـحَـتـهُ
وَلَو وَقــعــت عــلى ثــهـلانَ هـلّا
إِشــارتُه بــيــومِ الفــتــح خــرّت
بِهـا الأصـنـامُ كـالأعداءِ قَتلى
بِــبــغـلتـهِ غَـزا غـطـفـانَ يـومـاً
فَــلَم يـتـرُك لَهـم إِبـلاً وخـيـلا
فَــكَـم مِـن هـامـةٍ بـالسـيـفِ طُـرّت
وَكَــم ذا مــن دمٍ بــالتـرب طُـلّا
أَبــادَ الجــاهــليّــة والأعــادي
فَــلَم يــتـرُك أبـا جـهـلٍ وجـهـلا
وَأوقــعَ بــاليــهـودِ وَفـي تـبـوكٍ
أذلَّ الرومَ حــيــنَ غَــزا هِـرَقـلا
وَلَم يـنـفـكَّ يَـغـزو النـاسَ حـتّـى
تَـــولّاهـــم وأمــرُ الكــفــرِ ولّى
أَتــاهُ وهــوَ مــثـلُ السـيـفِ حـدّاً
فَــلَم يَــعــبــأ بـهِ حـاشـا وكـلّا
رَمـــاهُ بـــالردى طَــوراً وطــوراً
عَــلاهُ بــالهـدى حـتّـى اِضـمـحـلّا
شَــريــعــتــهُ هَــدت بــرّاً وبـحـراً
وَعــمّ ضــيــاؤهــا حـزنـاً وسـهـلا
هيَ الشمسُ المُينرةُ في البرايا
ومِــن عــجــبٍ غــدَت للنــاس ظــلّا
عَـــلت فـــي كـــلِّ أرضٍ كـــلّ ديــنٍ
وَديــنُ اللَّه يــعـلو ليـس يـعـلى
أَيــا خــيـرَ الأنـام بـكـلّ خـيـرٍ
وَخـيـرَ خـيـارهـم نَـسـبـاً ونـسـلا
إِذا جــارَ الزمــانُ عــلى أنــاسٍ
أَتَــوك فـعـادَ ذاك الجـور عَـدلا
وَإِن بــخــلَ الغـمـامُ بـطـلّ غـيـثٍ
هَــمَـت يُـمـنـاك للعـافـيـن وبـلا
لَقَــد فــقـتَ الورى فـي كـلِّ وصـفٍ
جَــمــيـلٍ واِنـفـردتَ عـلاً وعـقـلا
فَـلَم يـخـلُق لكَ الرحـمـن شـبـهـاً
وَلَم يــخــلُق لك الرحـمـنُ مـثـلا
وَنــوعُ الإنــسِ أشــرفُ كــلّ نــوعٍ
لأنّــك مــنــهــمُ يـا نـور شـكـلا
وَرُسـلُ اللَّه سـادوا الخـلق طـرّاً
وَفـاقـوا العـالمـينَ هدىً وفضلا
وَإنّــك خــيــرُهـم نَـفـسـاً وديـنـاً
وَأَتــبــاعــاً وأصــحــابـاً وأهـلا
وَأَكــثــرُهــم هُــدىً وأعــزّ جـاهـاً
وَأَطـــولهـــم عــلاً وأجــلُّ طــولا
فَـقَـد سُـدتَ الورى عـلواً وسـفـلا
مَــــلائكـــةً وأنـــبـــاءً ورســـلا
أَيــا مَــن قــد تــمـنّـى كـلّ تـاجٍ
يــكــونُ بــرجــلهِ للنـعـلِ نَـعـلا
وَخــيــر النـاسِ يَـرضـى أن تـراهُ
للثـمِ تـرابِ تـلك النـعـلِ أهـلا
لَقَـد شـرّفـتـنـي فـي النوم فضلاً
بِـتَـقـبـيـلي يـداً مـنـكُـم وَرِجـلا
َلَولا أن يُــقــال لقــلت مــا لي
مـثـيـلٌ لا أرى لي اليـوم مثلا
وَمـا قَـصـدي اِفـتـخـارٌ غـيـر أنّي
لِشُــكـرك أَنـتـقـي مـعـنـىً وقـولا
وَمَهــمــا كـانَ شُـكـرانـي جـليـلاً
فــقَــد جــاءَت مــواهـبُـكـم أجـلّا
وَلســـتُ بِـــحــاجــةٍ للمــدحِ لكــن
لَنــا حــاجٌ وليــسَ ســواكَ مــولى
وَلَم تــنــفــكّ للرحــمــنِ ســيـفـاً
وَقَـد يُـسـتـحـسـنُ السـيـفُ المحلّى
وَمَهــمـا كـنـتَ أنـت فـأنـت عـبـدٌ
وَعــــزَّ اللَّه مَــــولانـــا وجـــلّا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك