لمن شيدوا هذا المقام المعظما

31 أبيات | 185 مشاهدة

لمـن شـيـدوا هـذا المـقـام المـعـظما
بــهِ العــلمُ قـد حـط الرحـال وخـيـمـا
ومـن حـل فـي هـذا الضـريـح الذي غدت
تــحـيـيـه بـالبـشـرى مـلائكـة السـمـا
نـــعـــم شــيــدوه للذي احــرز الهــدى
وكـــان لاحـــبــار الزمــان مــعــلمــا
فــحــل بــه كــالدر فــي صــدف الثــرى
إلى أن يُــنــادي قـم عـزيـزاً مـكـرمـا
أمـــامٌ حـــوى مـــن كـــل عـــلمٍ أجـــله
وفيه اقتدى في الشام من كان مسلما
اقـام له الرحـمـن فـي الكـون مـذهباً
وخـــصـــصــه بــالمــكــرمــات وعــمــمــا
ويــا نـعـم مـن سـمـاه عـبـداً له غـدا
مـضـافـاً وبـالمـعـنـى المـراد تـوسـما
ســــلالة أوزاع مــــن العــــرب الأُلى
بـنـوا مـن مـراقـي الجـد للمجد سلما
بـه أزدان عـصـر التـابـعـين وقد حكى
طــرازاً بــأنــواع المـهـابـة مـعـلمـا
وقــد عـرف القـوم الكـرام اجـتـهـاده
وكــــل له طــــوعــــاً اقــــر وســـلمـــا
جــديــرٌ بــمــدح المــادحــيـن لحـكـمـةٍ
عــليــه بــهــا رب البــريــة أنــعـمـا
أعـــدُّ بـــه نــظــمَ القــريــض تــجــارةً
واحــســب يــومــاً رزتـهُ فـيـه مـوسـمـا
وهـــب أنـــنــي أوتــيــت كــلَّ بــلاغــةٍ
وقــدَّمـتـهـا فـي مـدحـهِ كـنـت مـفـحـمـا
لعــلمــي بــان العــقــل ليــس بـمـدركٍ
مــداه وان صـاغ التـشـابـيـه انـجـمـا
ولكــنــنــي أفــرغــت جــهــدي بـنـعـتـه
وجـــئت بـــه أمـــراً عـــليَّ مــحــتــمــا
وغــايــة قــصـدي ان انـال بـه الرضـا
ولو أنــنــي لا أمـلك الدهـر درهـمـا
له اللَه مــن قــطـب تـدور بـه العـلى
وطـودٍ غـدا فـي مـركـز الفـضـل مـحكما
ولايــتــه كــم أظــهــرت مــن كــرامــةٍ
لطــلعـتـهـا الدهـر العـبـوس تـبـسـمـا
بـــزورتـــه الأكــدار عــن كــل وافــدٍ
تــزول فــيــغــدو بـالهـنـا مـتـنـعـمـا
لحــضــرتــه تــأتــي المــلوك تــبـركـاً
وتـــخـــضـــع اجـــلالاً له وتـــكـــرمــا
تــرى البـحـر مـمـتـداً لنـحـو مـقـامـه
ولو أنـــه يـــدري الكــلام تــكــلمــا
فـــيـــحـــســـبــه مــن قــد رآه كــأنــه
يــمــدُّ إلى تــقــبــيــل ســدتــه فــمــا
ولو لم يــكــن إلا المــهـابـة مـانـعٌ
لمـا عـاد عـن فـرط الهـجـوم واحـجـما
وفــي مـثـل هـذا الأمـر اعـظـم عـبـرة
لمـن حـاز مـن نـور الهـدايـة مـقـسما
هــنــيــئاً لمــن القـى عـصـاه بـبـابـه
ونـاداه جـد للضـيـف يـا صـاحب الحمى
غــيــورٌ عــلى مــن يـحـتـمـي بـجـنـابـه
وان كـان مـن يـبـغي له الضيم ضيغما
تــكــاد طــيــور الجــو تـهـوي لرحـبـه
إذا ســـمـــعــت للذاكــريــن تــرنــمــا
بـــه حـــســدت بــيــروت كــل مــديــنــةٍ
سـوى بـلدة حـازت مـن الخـلق اعـظـمـا
كــفــى أهــلهــا عــزاً بــقــرب جــواره
فـقـد أحـرزوا مـن ذلك القـرب مـغنما
يــســر بــه مــن كــان بـالسـر عـارفـاً
ويـــزداد عـــرفــانــاً بــه وتــقــدمــا
ومــن يــقـتـفـي آثـاره يـكـتـفـي بـهـا
شــهــوداً عــلى فــضــلٍ حــواه مـتـمـمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك