لمن ضَرَمٌ أعلى اليَفاعِ تعلّقا
45 أبيات
|
149 مشاهدة
لمـــن ضَـــرَمٌ أعــلى اليَــفــاعِ تــعــلّقــا
تـــألَّقَ حـــتّـــى لم يـــجـــد مـــتـــألِّقـــا
إخــالُ بــهِ يــخــفــى ويــبــدو مــكــانــه
ويـنـأى ويـدنـو فـي دجـى اللّيـلِ أوْلَقـا
كــــأنّ شــــمــــوســـاً طـــالعـــاتٍ خـــلالَه
وإلّا وَرِيـــســـاً مـــن مُـــلاءٍ تـــمـــزّقــا
ذكـــرتُ بـــه عـــصـــراً تـــصـــرّم طــيّــبــاً
وعــيــشــاً ســرقــنــاه بــوَجْــرَةَ مُــشـرِقـا
وريّــانَ مــن خــمــر الكــرى طــولَ ليــلِهِ
يـــهـــون عـــليـــه أنْ أبِـــيـــتَ مــؤرّقــا
ويــحــرمــنــا مــنــه النّــوالَ تــجــنّـبـاً
ويُـــعـــرِضُ عــنّــا بــالوصــال تــعــشّــقــا
وَشـنـبـاءَ تـسـتـدعـي العَـزوفَ إلى الصِّبا
فَــيــعـلقـهـا السّـالِي الّذي مـا تـعـلّقـا
تــضِــنُّ عــلى الظّــامـي إليـهـا بـريـقِهـا
وإنْ هـــي سَـــقَّتـــهُ الأراكَ المُـــخَــلَّقــا
وَلمّــا اِلتَــقــيــنــا للوداعِ رَقَــتْ لهــا
دمـــوعٌ ودمـــعـــي يـــوم ذلك مـــا رَقـــا
ولمّـــا مـــررنـــا بـــالظّــبــاءِ عــشــيّــةً
عـلَوْن النَّقـا وَهْـنـاً بـأوفـى مـن النَّقـَا
ســفــرن فــأبــدلن الدّيــاجِــيَ بــالضُّحــى
وأجــريْــنَ مــن تــلك العــشـيّـات رَوْنـقـا
فَـــمِـــسْـــنَ غـــصـــونـــاً واِطّــلَعْــن أهِــلَّةً
وفُــحْــنَ عــبــيــراً أو سُــلافــاً مـعـتّـقـا
وعــيّــرْنَــنِــي شــيــبـاً سـيُـكـسَـيْـنَ مِـثـلَهُ
وَمـن ضـلّ عـن أيـدي الرّدى شـاب مَـفْـرقـا
وهـــل تـــاركٌ للمـــرء يـــومــاً شــبــابَه
صـــبـــاحٌ وإمــســاءٌ ومــنــأى ومُــلْتَــقــى
فـقـلْ للعِـدا كَـمْ ذا الطّـمـاحُ إلى الّذي
عــلا قــبــلكــمْ نــحـو السّـمـاءِ مُـحـلِّقـا
أَراحَـــــكُـــــمُ ذاك الّذي لِيَ مُــــتــــعِــــبٌ
وَنــــــوّمــــــكـــــمْ ذاك الّذي لِيَ أرّقـــــا
وَلَســــتــــمْ ســـواءٌ واِمـــرؤٌ فـــي مُـــلِمَّةٍ
خــمــدتُــمْ بــهــا خـوفَ الحِـذارِ وأشـرقـا
وَلَم يَــقْــرِهــا إِلّا الصّــفــيــحَ مُــثـلَّمـاً
وإلّا الوَشـــيـــجَ بـــالطِّعـــانِ مُــدَقّــقــا
وشــهّــاقــةً تــرنــو نــجــيــعــاً كــأنّـمـا
خــرقــتَ بــه نَــوْءَ الحــيَــا فــتــخــرّقــا
فــتــحــتُ لهــمْ قــعـراً عـمـيـقـاً كـأنّـنِـي
فـتـحـتُ بـهـا بـابـاً إلى المـوتِ مُـغْـلَقا
تـــحـــكّـــكـــتُــمُ مــنــه بــصــلِّ تــنــوفــةٍ
ثــوى لا يــذوق المــاءَ فــيـمـنْ تـذوّقـا
يَـــــرُمُّ ومـــــا إرْمــــامُهُ لمــــخــــافــــةٍ
ويُـــخـــشَــى الرّدى مــمّــنْ أرمَّ وأطْــرَقــا
يـــمُـــجُّ سِـــمـــامــاً مــن فــروجِ نُــيــوبِهِ
مـتـى مـا رقـاهـا القـومُ صَمَّتْ عن الرُّقى
وبـــحـــرُ النّـــدى يَـــمُّ الرَّدى لمُــرِيــغِهِ
إِذا صــابَ أغــنــى أو إذا صَــبَّ أغــرقــا
وليــثــاً تــرى فــي كــلّ يــومٍ بــجــنـبـه
لصــرعــاه أعــضــاداً قُــطــعــن وأســؤقــا
شــديــدَ القُــوى إنْ غــالبَ القِـرْنَ غـاله
وَإِنْ طـــلبَ الأمـــر الّذي فــات ألحــقــا
وإن هــــاجـــه يـــومـــاً كَـــمِـــيٌّ رأيـــتَهُ
مُـــكِـــبّـــاً عـــلى أوصـــالِهِ مُـــتَــعَــرِّقــا
فَــفــخــراً بــنِــي فِهْــرٍ بــأنِّيــَ مــنــكُــمُ
إذا عِــيــق عــن عــليـائهـا مَـن تـعـوّقـا
تــطـولون بِـي قـومـاً كـمـا طُـلتُ مـعـشـراً
بـكـمْ سـابـقـاً فـي حَـلْبَـةِ المـجـدِ سُـبَّقـا
وكــنــتُ لكــمْ يــوم التّــخـاصـمِ مـنـطـقـاً
فــصــيــحــاً وفـي يـوم التَّجـالد مَـرْفِـقـا
وَلَمّــا اِدّعــيُــتــمْ أنّــكــمْ ســادةُ الورى
وألصــقــتُــمُ بــالمــجـد كـنـتُ المـصـدَّقـا
ولم تــخــفـقـوا لمّـا طـلبـتـمْ نـجـابـتـي
وكــم طــالبٍ هــذي النّــجــابــةَ أخــفـقـا
ومــا كــان ثــوبُ الرَّوْعِ يــومـاً عـليـكُـمُ
وفــي كــفِّيــَ العَــضْــبُ اليَـمـانِـيُّ ضـيّـقـا
خـذوا الفـخـرَ مـوفـوراً صـحـيـحـاً أديـمُهُ
وخــلّوا لمـن شـاء الفـخـارَ المُـشَـبْـرَقـا
وَلمّــا بــنــيــتُـمْ ذُرْوَةَ المـجـد والنّـدى
هــزأتُــمْ بــقــومٍ يــبـتـنـون الخَـوَرْنَـقـا
وحـــرّقـــتُــمُ بــالطّــعــنٍ نــاراً غــزيــرَةً
فــأنــسـيـتُـمُ مَـن كـان يُـدعـى المُـحـرِّقـا
وحــلّقــتُــمُ فــي شــامــخــاتٍ مــن العُــلا
فــأخــزيــتُـمُ مَـن كـان يُـدعـى المُـحَـلَّقـا
وودّ رجـــــالٌ أنّـــــنِـــــي لم أفُـــــتْهُــــمُ
تــمــامــاً وأفــضــالاً ومــجـداً ومُـرتَـقـى
وأَنِّيـــَ مـــا حُـــزتُ الفـــخــارَ مــغــرِّبــاً
كـــمـــا حـــزتُهُ دون الأنـــامِ مــشــرّقــا
وأنِّيــَ مــا أنــصــبــتُ فــي طــرقِ العُــلا
قــلوبــاً وأجــســامــاً وخــيـلاً وأيـنُـقـا
فَــلا تَــغـضـبـوا مـن سـابـقٍ بَـلَغ المَـدا
وَلومـوا الّذي لم يُـعْـطَ سَـبْـقـاً فـيـسبقا
ولم أرَ مِــن بــعــد الكــمــال بــنـاظـري
مِــنَ النّــاسِ إلّا مُــغـضَـبـاً بِـيَ مُـحـنَـقـا
وَمــاذا عَــلى الرّاقــي إلى قُــلَلِ الذرا
ذُرا المجدِ بلْ مَن لم ينلها ولا اِرتَقى
فـــكـــم أنــا مُــزْجٍ كــلَّ يــومٍ قــصــيــدةً
ومُهــــدٍ إِلى راوٍ كــــلامـــاً مُـــنَـــمَّقـــا
وليـــس بـــشـــافٍ داءَ قـــلبِـــيَ مِـــقْــوَلي
وإنْ كـــان مـــرهــوبَ الشّــبــاةِ مُــذَلَّقــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك