لِمَن طَلَلٌ بَينَ الجُدَيَّةِ والجبَل

55 أبيات | 4204 مشاهدة

لِمَــن طَــلَلٌ بَــيــنَ الجُــدَيَّةــِ والجـبَـل
مَــحَـلٌ قَـدِيـمُ العَهـدِ طَـالَت بِهِ الطِّيـَل
عَــفَــا غَــيــرَ مُــرتَــادٍ ومَــرَّ كَــسَـرحَـب
ومُــنــخَــفَــضٍ طــام تَــنَــكَّرَ واضــمَــحَــل
وزَالَت صُــرُوفُ الدَهــرِ عَـنـهُ فَـأَصـبَـحَـت
عَــلى غَــيـرِ سُـكَّاـنٍ ومَـن سَـكَـنَ ارتَـحَـل
تَــنَــطَّحــَ بِــالأَطــلالِ مِــنــه مُــجَـلجِـلٌ
أَحَــمُّ إِذَا احـمَـومَـت سـحَـائِبُهُ انـسَـجَـل
بِـــرِيـــحٍ وبَـــرقٍ لَاحَ بَـــيــنَ سَــحَــائِبٍ
ورَعــدٍ إِذَا مــا هَــبَّ هَــاتِــفــهُ هَــطَــل
فَــأَنــبَــتَ فِــيــهِ مِــن غَـشَـنِـض وغَـشـنَـضٍ
ورَونَـــقِ رَنـــدٍ والصَّلـــَنـــدَدِ والأَســل
وفِـيـهِ القَـطَـا والبُـومُ وابـنُ حـبَـوكَلِ
وطَــيــرُ القَـطـاطِ والبَـلنـدَدُ والحَـجَـل
وعُـــنـــثُـــلَةٌ والخَـــيــثَــوَانُ وبُــرسُــلٌ
وفَــــرخُ فَـــرِيـــق والرِّفَـــلّةَ والرفَـــل
وفِــــيــــلٌ وأَذيـــابٌ وابـــنُ خُـــوَيـــدرٍ
وغَـنـسَـلَةٌ فِـيـهَـا الخُـفَـيـعَـانُ قَد نَزَل
وهَـــامٌ وهَـــمـــهَـــامٌ وطَـــالِعُ أَنـــجُــدٍ
ومُــنـحَـبِـكُ الرَّوقَـيـنِ فـي سَـيـرِهِ مَـيَـل
فَــلَمَّاــ عَــرَفــت الدَّارَ بَــعــدَ تَـوَهُّمـي
تَــكَــفــكَـفَ دَمـعِـي فَـوقَ خَـدَّي وانـهـمَـل
فَـقُـلتُ لَهـا يـا دَارُ سَـلمَـى ومَا الَّذِي
تَــمَــتَّعــتِ لَا بُـدِّلتِ يـا دَارُ بِـالبـدَل
لَقَـد طَـالَ مَـا أَضـحَـيـتِ فَـقـراً ومَألَفاً
ومُــنــتــظَــراً لِلحَــىِّ مَــن حَـلَّ أَو رحَـل
ومَـــأوىً لِأَبـــكَـــارٍ حِـــسَـــانٍ أَوَانـــسٍ
ورُبَّ فَــتــىً كــالليــثِ مُــشــتَهَــرِ بَـطَـل
لَقَـد كُـنـتُ أَسـبـى الغِـيدَ أَمرَدَ نَاشِئاً
ويَـسـبِـيـنَـنـي مِـنـهُـنَّ بِـالدَّلِّ والمُـقَـل
لَيَــالِيَ أَســبِــى الغَــانِــيَــاتِ بِــحُــمَّةٍ
مُـــعَـــثـــكَـــلَةٍ سَــودَاءَ زَيَّنــَهَــا رجَــل
كــأَنَّ قَــطِــيــرَ البَـانِ فـي عُـكـنَـاتِهَـا
عَـلَى مُـنـثَـنـىً والمَـنـكِـبـيـنِ عَطَى رَطِل
تَـــعَـــلَّقَ قَـــلبـــي طَـــفـــلَةً عَـــرَبِـــيَّةً
تَـنَـعـمُ فـي الدِّيـبَـاجِ والحَلى والحُلَل
لَهَــا مُــقــلَةٌ لَو أَنَّهــَا نَــظَــرَت بِهَــا
إِلى رَاهِـــبٍ قَـــد صَــامَ لِلّهِ وابــتَهَــل
لَأَصــبَــحَ مَــفــتُــونــاً مُــعَـنَّى بِـحُـبِّهـَا
كــأَن لَم يَــصُــم لِلّهِ يَـومـاً ولَم يُـصَـل
أَلا رُبَّ يَــــومٍ قَـــد لَهَـــوتُ بِـــذلِّهَـــا
إِذَا مَــا أَبُـوهَـا لَيـلَةً غَـابَ أَو غَـفَـل
فَــقَــالَتِ لِأَتــرَابٍ لَهَــا قَــد رَمَــيــتُهُ
فَـكَـيـفَ بِهِ إن مَـاتَ أَو كَـيـفَ يُـحـتَـبَـل
أَيـخـفَـى لَنَـا إِن كانَ في اللَّيلِ دفنُهُ
فَـقُـلنَ وهَـل يَـخـفَـى الهِـلَالُ إِذَا أَفَـل
قَـتَـلتِ الفَـتَـى الكِندِيَّ والشَّاعِرَ الذي
تَـدَانَـت لهُ الأَشـعَـارُ طُـراً فَـيَـا لَعَـل
لِمَه تَـقـتُـلى المَـشهُورَ والفَارِسَ الذي
يُــفَــلِّقُ هَــامَــاتِ الرِّجَــالِ بِــلَا وَجَــل
أَلَا يا بَنِي كِندَةَ اقتُلوا بِابنِ عَمِّكم
وإِلّا فَــمَــا أَنــتُــم قَـبـيـلٌ ولَا خَـوَل
قَـتِـيـلٌ بِـوَادِي الحُـبِّ مِـن غـيـرِ قَـاتِـلٍ
ولَا مَــيِّتــٍ يُــعــزَى هُــنَــاكَ ولَا زُمَــل
فَــتِــلكَ الَّتــي هَــامَ الفُـؤَادُ بـحُـبِّهـَا
مُهــفــهَــفَــةٌ بَــيــضَــاءُ دُرِّيَّةــ القُـبَـل
ولى وَلَهــا فــي النَّاــسِ قَـولٌ وسُـمـعَـةٌ
ولى وَلَهَــا فــي كــلِّ نَــاحِــيَــةٍ مَــثَــل
كــأَنَّ عَــلى أَســنَــانِهــا بَــعـدَ هَـجـعَـةٍ
سَـفَـرجـلَ أَو تُـفَّاـحَ فـي القَندِ والعَسَل
رَدَاحٌ صَـمُـوتُ الحِـجـلِ تَـمـشـى تَـبـخـتراً
وصَـرَّاخَـةُ الحِـجـليـنِ يَـصـرُخـنَ فـي زَجَـل
غـمُـوضٌ عَـضُـوضُ الحِـجـلِ لَو أَنـهَـا مَـشَـت
بِهِ عِـنـدَ بـابَ السَّبـسَـبِـيِّيـنَ لا نـفَصَل
فَهِــي هِــي وهِـي ثـمَّ هِـي هِـي وهـي وَهِـي
مُنىً لِي مِنَ الدُّنيا مِنَ النَّاسِ بالجُمَل
أَلا لا أَلَا إِلَّا لآلاءِ لابِــــــــــــــثٍ
ولا لَا أَلَا إِلا لِآلاءِ مَـــــن رَحَـــــل
فـكَـم كَـم وكَـم كَم ثمَّ كَم كَم وكَم وَكَم
قَـطَـعـتُ الفَـيـافِـي والمَهَـامِهَ لَم أَمَـل
وكـــافٌ وكَـــفــكــافٌ وكَــفِّيــ بِــكَــفِّهــَا
وكـافٌ كَـفُـوفُ الوَدقِ مِـن كَـفِّهـا انهَمل
فَــلَو لَو ولَو لَو ثــمَّ لَو لَو ولَو ولَو
دَنَــا دارُ سَــلمــى كُـنـتُ أَوَّلَ مَـن وَصَـل
وعَـن عَـن وعَـن عَـن ثمَّ عَن عَن وعَن وَعَن
أُسَــائِلُ عَـنـهـا كـلَّ مَـن سَـارَ وارتَـحَـل
وفِــي وفِــي فِـي ثـمَّ فِـي فِـي وفِـي وفِـي
وفِــي وجــنَــتَـي سَـلمَـى أُقَـبِّلـُ لَم أَمَـل
وسَـل سَـل وسَـل سَـل ثمَّ سَل سَل وسَل وسَل
وسَــل دَارَ سَـلمـى والرَّبُـوعَ فـكَـم أَسَـل
وشَـنـصِـل وشَـنـصِـل ثـمَّ شَـنـصِـل عَـشَـنـصَـلٍ
عَـلى حـاجِـبـي سَـلمـى يَـزِيـنُ مَعَ المُقَل
حِــجَــازيَّةـ العَـيـنَـيـن مَـكـيَّةـُ الحَـشَـا
عِــرَاقِــيَّةــُ الأَطــرَافِ رُومِـيَّةـُ الكَـفَـل
تِهــامِــيَّةــَ الأَبـدانِ عَـبـسِـيَّةـُ اللَمَـى
خُــزَاعِــيَّةــ الأَســنَــانِ دُرِّيِّةــ القـبَـل
وقُــلتُ لَهــا أَيُّ القَــبــائِل تُــنــسَـبـى
لَعَـلِّي بَـيـنَ النَّاـسِ في الشِّعرِ كَي أُسَل
فَـــقـــالت أَنَـــا كِـــنـــدِيَّةـــٌ عَــرَبــيَّةٌ
فَــقُــلتُ لَهــا حــاشَـا وكَـلا وهَـل وبَـل
فـــقَـــالت أَنَـــا رُومِـــيَّةـــٌ عَـــجَــمِــيَّة
فـقُـلتُ لهـا ورخِـيـز بِـبـاخُـوشَ مِن قُزَل
فَــلَمَّاــ تَــلاقَــيــنــا وجَـدتُ بَـنـانَهـا
مُــخَــضّــبَـةً تَـحـكـى الشَـوَاعِـلَ بِـالشُّعـَل
ولاعَـبـتُهـا الشِّطـرَنـج خَـيـلى تَـرَادَفَت
ورُخّـى عَـليـهـا دارَ بِـالشـاهِ بـالعَـجَل
فَـــقَـــالَت ومَــا هَــذا شَــطَــارَة لَاعِــبٍ
ولكِـن قَـتـلَ الشَّاـهِ بالفِيلِ هُو الأَجَل
فَـنَـاصَـبـتُهـا مَـنـصُـوبَ بِـالفِـيلِ عَاجِلا
مِـنَ اثـنَـيـنِ فـي تِـسـعٍ بِـسُرعٍ فَلَم أَمَل
وقَــد كــانَ لَعــبــي كُــلَّ دَسـتٍ بِـقُـبـلَةٍ
أُقَــبِّلــُ ثَــغــراً كَــالهِــلَالِ إِذَا أَفَــل
فَــقَــبَّلــتُهَـا تِـسـعـاً وتِـسـعِـيـنَ قُـبـلَةً
ووَاحِــدَةً أَيــضــاً وكُــنــتُ عَــلَى عَــجَــل
وعَــانَــقــتُهَــا حَــتَّى تَــقَــطَّعـَ عِـقـدُهَـا
وحَـتَّى فَـصُـوصُ الطَّوقِ مِـن جِيدِهَا انفَصَل
كــأَنَّ فُــصُــوصَ الطَــوقِ لَمَّاــ تَــنَـاثَـرَت
ضِــيَــاءُ مَـصـابِـيـحٍ تَـطَـايَـرنَ عَـن شَـعَـل
وآخِـــرُ قَـــولِي مِــثــلُ مَــا قَــلتُ أَوَّلاً
لِمَــن طَــلَلٌ بَــيــنَ الجُــدَيَّةــِ والجـبَـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك