لِمَن قُبَبٌ سَمَت فَوق الشَواهق

48 أبيات | 208 مشاهدة

لِمَـن قُـبَـبٌ سَـمَـت فَـوق الشَواهق
عَلى الخَضرا لِمَن ذاكَ السُرادق
لِمَن تِلكَ الجِفان عَلى الرَوابي
مــشــرّعــة يَــراهــا كُــل طــارق
لِمَـن نـارٌ سَـنـاهـا لَيـسَ يَـخـبو
تُـضـيـءُ الواد ثَـمَّةـَ وَالمَـفارق
لِمَــن تِــلكَ الرَواحــل مـوقَـراتٍ
لِمَـن تِـلكَ المَـراجـل وَالجَوالق
سَـــرادق حـــاتـــم هَـــذا نَــراه
مُــعَـلّى أَم لِمَـعـنٍ ذا السَـرادق
إِذا أَضــواؤُه سَــطــعــت ظَـلامـاً
تُـنـيـر لَكَ المَـسالك وَالمَخارق
أَلا لِلّهِ إِنَّ بِهِ كِـــــــرامـــــــاً
لَهُــم فــي كُـل مَـكـرُمَـةٍ سَـوابـق
إِذا اِتَكَأُوا عَلى الأَنماط فيهِ
تَـظـنـهـمُ مُـلوكـاً فـي الجَـواسق
أَلا يـا أَهـل فِـيـجَةَ هَل عَلمتُم
بِـأَنَّ لَنـا عَـلى الخَـضرا سُرادق
بِـبـاطـنـه صُـنـوف الخَـيـر شَـتّـى
غَــدَت مَــصـفـوفـة صَـفَّ النَـمـارق
إِذا جُـزتـم عَلى الخَضراءِ يَوماً
فَـعـوجـوا وَاِجـلِسوا فيهِ دَقائق
فَــإِنَّ الشَهـم إِبـراهـيـم أَمـسـى
لِحـاتـم بِـالنَـدى الفَيّاض سابق
قِــراكُــم عِــنــدَهُ وَعــدٌ وَمُــطــلٌ
وَقَـــول لَيـــسَ قــائِله بِــصــادق
أَبـو تَـوفـيـق يُـشـبـع مَـن أَتاه
بِـتَـلحـيـس الصُحون أَو المَلاعق
فَـيـجـهـدكـم وَيُـعـطـيـكـم قَليلاً
وَلَو يَـسـطـيـع لَم تَحظَوا بِدانق
وَمـا أَنـسـى حَـديـث الجَـدي لَمّا
بِــكَـرش الجـدي جـاد لِأُمِّ صـادق
شَـوَتـهُ فَـأَحـرَقَـت لُحُـفـاً وَفَـرشاً
لَهــا وَحَــظـيـرة نـارُ الحَـرائق
كَــذَلِكَ جُــود مَــن يُـمـسـي بِـأَرضٍ
بَــنـوهـا بَـيـنَ مُـحـتـالٍ وَسـارق
وَكَـم فـي النـاس لَو فَـتَّشت فَظاً
إِذا جــالَســتُهُ جــالَسَــتَ مــائق
نَــوَجُّ فِــراقــه وَالبُــعــد عَـنـهُ
وَيَـأَبـى أَن يَـكـون لَنـا مُـفارق
أَتـانـا طارِقاً في اللَيل يَسعى
فَـجـرَّ لَنـا بِـمَـسـعـاه الطَـوارق
أَلا يـا أَيُّهـا الإِنسان في ما
تَـكـدّر عَـيـشَـنـا وَالعَـيـشُ رائق
أَمـا لَكَ غَـيـر هَـذا الواد وَادٍ
وَغَـيـرَ حَـدائق الخَـضـرا حَـدائق
أَصـابَ النـاس نَـزهـتـنـا بِـعَـينٍ
فَــقـوَّض مِـن عُـيـونَهُـم السَـرادق
لَقَــد خُـدِعـوا وَظَـنّـوا أَنَّ فـيـهِ
كَــمــا يـصـفـون خَـيـراتٍ دَوافـق
فَــلَمّــا خَــرَّ فَـوقَ الأَرض يَهـوي
تَــبَـيـنـت الدَخـائل وَالحَـقـائق
هَـوى وَأَبـيـك مـا وَقع المَواضي
بِـأَعـظَـم مِـنهُ أَو وَقعُ الصَواعق
فَـكَـم مِـن مُـلصَـق بِـحـشـاه مِـنّـا
يَـداً وَأَخـوهُ بِـالكَـفـيـن صـافـق
إِذا أَبــصَـرتـه وَالريـح تَـسـفـي
تَـرى عَـلَمـاً مِـن الأَعلام خافق
تَـقـطَّعـت الحِـبـال مَـع العراوي
وَقَـد طـارَت مَع الريح الطَزالق
تَــراهُ يُــشـبـه المَـشـنـوق لَمّـا
تَــدَلّى فَــوقَ أَعـواد المَـشـانـق
وَلَو لا هـمَّةـُ الأَصـحـاب بِـتـنا
عَلى الرَمضاء أَو فَوقَ الشَواهق
تَــداعـوا ثُـمَّ أَمـضـوا عَـزمَ حُـرّ
فَـعـاد إِلى مَـنـاعـتـه السَرادق
تَـقـسَّمـنـا المَـشـاغل فَاِختَصصنا
وَكــانَ لِبَـعـضـنـا بَـعـض مُـوافـق
جِـمـاعَ العِـقـد قَـد أَمـسى رَشيد
وَلَولاه تَـــفـــرّقـــنـــا طَــرائق
وَإِبــراهــيــم يَــصــرف كُــلّ فَــظٍّ
وَيَــكـفـيـنـا مُـؤُونـة كُـلّ طـارق
وَيَـتـلو الشـعـر بـلبـلنـا عَـليٌّ
تِـلاوَة مُـعـجَـب بِـالشـعـر وامـق
وَفـي وَقـت الصَـلاة يَـقوم فينا
إِمــامــاً لا تَـعـوّقـه العَـوائق
وَأَمّــا الشَهـم تَـوفـيـقٌ فَـأَكـرَم
بِهِ مِــن صــاحــب حُـلو الخَـلائق
وَقَـد أَمـسـى بِـفَـضـل أَبـي جَـوادٍ
سَــرادقـنـا يـنـاطـح كُـل شـاهـق
وَطـاهـينا الفَتى الذَهبيُّ أَنعم
بِهِ مِــن مـاهِـرٍ بِـالطَـبـخ حـاذق
وَأَمّــا مُــصــطَـفـى فَـأَخـو ثَـبـاتٍ
وَحَـــزم فـــي إِزالة كُــلّ عــائق
وَرشـــدي أَيّ مِـــقـــدام غَـــيــور
وَأَي فَـتـىً إِلى الخَـيـرات سابق
أَلا يـا أَيُّهـا العَـيـش المُفَدّى
عَـلى الخَـضراء عُد ما ذرّ شارق
سُـقـيـتِ الغَـيـث يـا خَضرا وَروّى
سُــفــوحـك مِـن حَـيـاه كُـلّ دافـق
ثـراك التـبر أَو هُوَ مِنهُ أَغلى
وَرَيّــاك العَــبــيـر لِكُـلّ نـاشـق
وَمـاؤُكِ وَهُـوَ في الرضراض يَجري
لُجـيـن قَـد تَـدفَّقـ فـي الحَدائق
فَــلا بَــرحــت رُبــوعـك زاهِـراتٍ
مــشـوق مِـن مَـحـانـيـهـا وَشـائق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك