لم أدر مصرع والدي أم مصرعي
49 أبيات
|
466 مشاهدة
لم أدر مـصـرع والدي أم مـصـرعي
هـو لا يـعـي وأنـا كذلك لا أعي
لو أنـصـفـوا سـفحوا عليّ دموعهم
ونـعـيت لو عدل النعاة كما نعي
أو ليـس مـوتـي والشـعـور مـلازمٌ
بـأمـر مـن مـوت الحـبـيـب وافـجع
أنـا مـت فـيـه ولم أزل مـتـوجعاً
هــو مــات لكـن ليـس بـالمـتـوجـع
أبـيـقظة أنا أم سبحت من الكرى
فــي هــول فــاجــعـة وحـلم مـفـزع
أأبـي قـضى أو لن أراه ولم يدع
لي فــي لذيـذ لقـائه مـن مـطـمـع
أو لا اعتراض على القضاء لمدعٍ
نـفـذ القـضـاء فلا اعتراض لمدّع
يـا نـفـس لا تـصـغـي لحكمة عاقل
وتــلوعــي مــا شـئت أن تـتـلوعـي
ضـاقـت بـي الدنـيا وأظلم نورها
وتــغــيــرت صــور الديـار اللمـع
فــإذا مـررت مـن الريـاض بـجـنّـةٍ
خـضـراء كـنـت كـمـن يـمـر بـبـلقع
وإذا رأيـت البـدر أبـلج طـالعاً
أعــرضــت عــنــه كـأنـه لم يـطـلع
يـرد السـلو يـريـد صـدري مـنزلا
فــأرده بــلجــاجــة المــتــمــتــع
ويمر بي نغم البلابل في الضحى
فــأخــاله صـوت الغـراب الأبـقـع
وأرى الورود القـانـيـات أظـنها
قـطـعـاً هـوت مـن قـلبـي المـتقطع
مـا لي وللدنـيـا طـرحـت ودادهـا
وحـقـرت نـضـرة وجـهـهـا المـتصنع
وعلمت علم الناسكين على الربى
إن الحــيــاة سـيـاحـة فـي مـوضـع
قـد كـان لفظ الموت لا معنى له
عـنـدي ولم يك ذا صدى في مسمعي
حــتــى أصـبـتُ وذقـت مـن ويـلاتـه
مـا لم أذق وجـرعـت مـا لم أجرع
لو أنــهــا يــا أهــل ودي رحــلةٌ
لثـــلاث حـــجـــات تـــمــر وأربــع
هــانــت عــلى كـبـدي ولكـن رحـلةٌ
أبــديــة مــا بـعـدهـا مـن مـرجـع
هــي نـكـبـة سـقـطـت عـليّ فـصـدّعـت
مــنــي صــمـيـم القـلب كـل مـصـدع
أيــمـوت مـثـل أبـي وكـنـت أظـنـه
مــن نــائبـات زمـانـه فـي مـفـزع
أيــمـوت وهـو يـذوق مـن أغـراسـه
ثــمــراً أقــدمــه ولمّــا يــشــبــع
لهـفـي عـليـه وقـد تـقنص بالدجى
وعـلى صـبـاحـة وجـهـه المـتـقـنـع
نـــفـــس مـــهـــذبــة وقــلب لامــع
بــأشـعـة التـقـوى وفـكـر ألمـعـي
أبـكـي عـليـه بمدمعي ولو ان لي
مـقـل الغـمـام لما بكيت بمدمعي
وإذا بـكـيـت فـإنـمـا أبـكـي على
شـرف الضـمـيـر على جمال المنزع
وعـلى الأمـانة والوفاء كليهما
وعـلى الوداد الصـرف غـيـر مضيّع
وعـلى الشـجـاعـة يوم طارئةٍ على
سـيـلِ الفـصـاحة في حديث المجمع
وعلى الطهارة والسماحة والندى
وعـلى المـروءة والشـهـامة أجمع
أبـكـي على الخط البديع وملوءه
سحر النهى وعلى القريض الأبدع
وعـلى الصـنـاعـة لو أقام بمصنع
في الغرب كان أمام ذاك المصنع
أسـفـي عـلى يـده الصـنـاع كأنما
هـي لم تـكـن وكـأنـهـا لم تـصـنع
أبـتـاه والحـدثـان فـرق بـيـنـنا
وقــســا ورد شــفـاعـتـي وتـضـرعـي
أبـصـرت نـور الكـون بـعـدك ظلمة
وكـذاك تـبـصـر أعـيـن المـتـضعضع
كـالظـبي فارق في الفلاة أليفه
فـارتـاع أو كـالطـائر المـتـفزع
يـزداد بـي لهـبُ الصـبـابـة كلما
طال الزمان على الفراق الموجع
أبــكــي عــليــك بـحـرقـةٍ وتـفـجـع
والله يــعـلم حـرقـتـي وتـفـجـعـي
لو كـنـت تـعـلم لوعـتـي وقياسها
لسـألت ربـك عـودة السـكـنـى معي
مـن لي بـقـلب بـعـد قـلبـك مـفعم
حــبــاً يــرف عــليّ غــيــر مــلوع
ويـدٍ أخـط لك الرثـاء بـهـا نـمت
فــي مـغـرس مـن جـود كـفـك مـمـرع
لولاك مـا بـرت اليراع ولا درت
صوغ الكلام على الطراز الأرفع
هـيـهـات أقـضـي مـن رثائك واجباً
ولو اسـتـحـلت إلى بـحـيـرة أدمع
أبـتـاه ثـق فـي أن مـهـيعك الذي
سـيـرتـنـي فـيـه سـيـلبـث مـهـيـعي
أحيا حياتك في الأمانة والتقى
كـيـف اتجهت وفي الصلاح الأنفع
نم في أمان الله ملء العين في
صـدر الكـنـيـسـة فـهو أهنأ مضجع
مـا احـتـاج قـبـرك للأزاهـر إنه
قـد فـاز منك على الدوام بأضوع
عُــصــب المــلائك حـانـيـات حـوله
بـدل الغـصـون الحـانيات الأذرع
سـيـظـل قـبـرك كـعـبـة أسـعـى إلى
أبــوابــهــا أبــدا بــكـل تـخـشـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك