لم أدرِ يا ربي علامَ خلقتني
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
لم أدرِ يــا ربـي عـلامَ خـلقـتـنـي
ورمـيـتـنـي ليـد النـوى وتـركـتني
2
أعـطـيـتَ كـل النـاس مـا لم تعطني
وحـرَمـت كـل النـاس مـا أعـطـيـتني
3
أبــداً أطــوف فـلا أرى لي مـوئِلاً
أيــن المــآل وأنــت قـد شـرّدتـنـي
4
صــيّــرتــنــي فــي كــل فــجٍّ هـائمـاً
وعـن الحـمـى والأهـلِ قد أقصيتني
5
ثــلثــان مـن عـمـري بـعـيـش تـغـربٍ
مـرّا أمـا يـكـفـيـك مـا أبـعدتني
6
أأرى ربــوعــاً نـصـفَ قـرنٍ عـفـتُهـا
وأظــنــهــن مـتـى أَعـد يـجـهـلنـنـي
7
فــأُحــس فـي وطـنـي بـثـانـي غـربـة
وأقــول أيـن إذن أشـاهـد مـوطـنـي
8
هـل ضـاع مـنـي فـي التـغرّب موطني
وأضــعــتُ فـيـه ربـوعـه وأضـعـنـنـي
9
وأرى المـعـارف قـد تـغـيّـر شكلهم
حـتـى لِدات الحـي لا يـعـرفـنـنـي
10
فــأظــلّ أســأل كــل مــن لاقــيـتـه
أأخــي عــلى أهــلي بــربــك دُلّنــي
11
ولعــلّ بــعــض الأهــل مـن سـآءلتُه
فـيـقول لي من أنت ما اسمك نبّني
12
قـد كـنـتُ فـي سنّ الشباب وكان ذا
طــفــلاً كـذاك عـهـدُتـه وعـهـدتـنـي
13
واليــوم ذاك الطـفـل كـهـل كـامـلٌ
أتـراه يـعـرف فـيّ شـيـخـاً قـد فني
14
فــأقــول إنــي أحــمـدٌ فـيـقـول لي
هـل أنـت أحـمـد لا أصـدّق أَعـيـنـي
15
قـد قـيـل عـنـك فـتـىً يُـسمى أحمداً
أمــي وجــدّاتــي بــذا خــبّــرنــنــي
16
فــأجــيـبـه إنـي قـريـبُـك خـذ يـدي
للدار إنّ رســومــهــا يُــنـكـرنـنـي
17
الســنُّ بــاعــد مـنـطـقـي كـتـغـرّبـي
عــنـه فـيـسـمـع لي غـريـبَ الألسـن
18
فــيــقـول إنـي مـنـكـرٌ لك قـربـتـي
إنـي نـسـيـتـك فـابـتـعـد ونـسيتني
19
لا تـعـرف الأخـشـاب أغـصـاناً نأتْ
عـنـهـا ويـجـهـلهـا قـديم الأغصن
20
ومتى التقى الخشب القديم بغصنه
وأراد مـنـه تـقـرّبـاً قـال اعـفـني
تعليقات القراء 0