لم أدرِ يا ربي علامَ خلقتني

20 أبيات | 310 مشاهدة

لم أدرِ يــا ربـي عـلامَ خـلقـتـنـي
ورمـيـتـنـي ليـد النـوى وتـركـتني
فــيــقـول إنـي مـنـكـرٌ لك قـربـتـي
إنـي نـسـيـتـك فـابـتـعـد ونـسيتني
الســنُّ بــاعــد مـنـطـقـي كـتـغـرّبـي
عــنـه فـيـسـمـع لي غـريـبَ الألسـن
فــأجــيـبـه إنـي قـريـبُـك خـذ يـدي
للدار إنّ رســومــهــا يُــنـكـرنـنـي
قـد قـيـل عـنـك فـتـىً يُـسمى أحمداً
أمــي وجــدّاتــي بــذا خــبّــرنــنــي
فــأقــول إنــي أحــمـدٌ فـيـقـول لي
هـل أنـت أحـمـد لا أصـدّق أَعـيـنـي
واليــوم ذاك الطـفـل كـهـل كـامـلٌ
أتـراه يـعـرف فـيّ شـيـخـاً قـد فني
قـد كـنـتُ فـي سنّ الشباب وكان ذا
طــفــلاً كـذاك عـهـدُتـه وعـهـدتـنـي
ولعــلّ بــعــض الأهــل مـن سـآءلتُه
فـيـقول لي من أنت ما اسمك نبّني
فــأظــلّ أســأل كــل مــن لاقــيـتـه
أأخــي عــلى أهــلي بــربــك دُلّنــي
وأرى المـعـارف قـد تـغـيّـر شكلهم
حـتـى لِدات الحـي لا يـعـرفـنـنـي
هـل ضـاع مـنـي فـي التـغرّب موطني
وأضــعــتُ فـيـه ربـوعـه وأضـعـنـنـي
فــأُحــس فـي وطـنـي بـثـانـي غـربـة
وأقــول أيـن إذن أشـاهـد مـوطـنـي
أأرى ربــوعــاً نـصـفَ قـرنٍ عـفـتُهـا
وأظــنــهــن مـتـى أَعـد يـجـهـلنـنـي
ثــلثــان مـن عـمـري بـعـيـش تـغـربٍ
مـرّا أمـا يـكـفـيـك مـا أبـعدتني
صــيّــرتــنــي فــي كــل فــجٍّ هـائمـاً
وعـن الحـمـى والأهـلِ قد أقصيتني
أبــداً أطــوف فـلا أرى لي مـوئِلاً
أيــن المــآل وأنــت قـد شـرّدتـنـي
أعـطـيـتَ كـل النـاس مـا لم تعطني
وحـرَمـت كـل النـاس مـا أعـطـيـتني
لا تـعـرف الأخـشـاب أغـصـاناً نأتْ
عـنـهـا ويـجـهـلهـا قـديم الأغصن
ومتى التقى الخشب القديم بغصنه
وأراد مـنـه تـقـرّبـاً قـال اعـفـني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك