لمَ لا انوح وأندب

72 أبيات | 866 مشاهدة

لمَ لا انــــوح وأنــــدب
وأنـا المـسـيـء المذنب
ظــنــي بــغــيــري ســيــء
وبــســوء نــفــســي طـيـب
نــفــسـي لشـدة خـبـثـهـا
غـيـر الخـطـا لا تـخـطب
فـي السـر تـعـصـي ربـها
بـــيـــن الورى تــتــأدب
تـخـشـى الخـلائق ثم لا
تــخــشــى الإله وتـرقـب
هــذا الريــاء بـعـيـنـه
هـذا النـفـاق المـغـضـب
يـا ويـلهـا يـا ويـلهـا
مــمــا يــداهــا تــكـسـب
إن أزمــعــت شــراً فـمـا
شــيــء يــعــوق ويــحـجـب
إن فـاتـهـا مـا تـشـتهي
تــحــرد عــلي وتــغــضــب
إن يـدعـها داعي الهدى
تـبـدي النـفـور وتـهـرب
وإذا دعـا داعـي الهوى
قـــامـــت اليــه تــرحــب
فـلهـا المـعـاصـي ديـدن
فــيــهـا تـجـيـء وتـذهـب
وإذا أتــيــت بــطــاعــة
فــيــهــا تــمـنُّ وتـعـجـب
وتــظــل صــاغــيــة عــلى
فــحــش الكــلام وتـطـرب
وإلى حــديــث السـر كـم
أذنــي تــمــيــل وتـرغـب
عـيـنـي لقـبـح سـريـرتـي
تـرعـى القـبـيـح وتـرقب
ولســـان حـــالي حـــيـــة
ولســـان قـــالي عــقــرب
كــم بــحــر لغـو خـضـتـه
كــم فـي الفـسـاد أقـلب
كـــم غـــائب أغــتــابــه
كـــم ذا أقـــول وأكــذب
كــم فــتـنـى ألقـيـتـهـا
بــيـن الذيـن تـحـبـبـوا
المــال أغــشــى حــرمــه
وحــــلاله أتــــجــــنــــب
هــذا تــراه يــمــرُّ فــي
ذوقــــي وذلك يــــعــــذب
كم في الخطا قدمي خطا
وعــن الهــدى تــتــنـكـب
كــم حــيـلة احـتـال فـي
تــحــصــيــل أمـر يُـغـضـب
كــم مــن دواه لو بــدت
للنــاس عــنــي أضـربـوا
أو لو يــؤاخـذنـي بـهـا
ربـــــي لدمـــــت أعــــذب
لكـــن رحـــمـــة ربـــنــا
تــعـلو العـذاب وتـغـلب
مــلك اليــمـيـن أرحـتـه
لم يــلق خــيـراً يـتـعـب
أدنــي الغــنــي لمــاله
مـــن مـــجــلســي وأقــرِّب
ويــكــاد مـن فـرحـي بـه
قــلبــي يــطـيـر ويـذهـب
فــيــظــن جــهــلا أنـنـي
مــــتـــواضـــع مـــتـــأدب
يــثــنــي عــليّ ومــادرى
أنــــي بــــذلك أشـــعـــب
أمــا الفـقـيـر فـقـربـه
مـــنـــي بـــلاء أصـــعــب
يــأتــي فــأعـبـس سـاعـة
فـــي وجـــهـــه وأقـــطــب
فــــكـــأنـــه ذوعـــاهـــة
أو جــــرو كـــلب أجـــرب
يـا نـفـس هـذا عـكـس ما
فـرضـوا عـليـك وأجـبـوا
يـا نـفـس أنـت تـركـتني
عــجــبــاً لمــن يـتـعـجـب
وخــدعــتـنـي وجـعـلتـنـي
أحــسـو السـمـوم وأشـرب
يـا نـفس غرَّتك الرخارف
وهــــــي بــــــرق خــــــلب
وهــي السـراب وفـجـرهـا
والله فـــجـــر يـــكـــذب
فـجـنـيـت مـا لا يـجتنى
وحــطـبـت مـا لا يـحـطـب
هـذا جـواد الخير عندك
مــــهـــمـــل لا يـــركـــب
ونـجـائب العـصـيـان مـا
لك مــن ســواهــا مـركـب
إن لاح شــر ســرت فـيـه
كــمــا يــسـيـر الأشـهـب
أو لا خــيـر رغـت عـنـه
كــمــا يــروغ الثــعــلب
يا نفس مالك بين تجار
القـــيـــامـــة مـــكــســب
كلا ولا لك بين أرباب
المـــنـــاصـــب مـــنــصــب
هــذي دفــاتــرهــم فـهـل
فــيـهـا لك إسـم يـكـتـب
هــذي مــشــاربـهـم فـهـل
فــيــهــا لوردك مــشــرب
هــذي مــذاهــبـهـم فـهـل
فــيــهـا لسـعـيـك مـذهـب
هــذي مــراكــبـهـم فـهـل
فــيــهــا لحـمـلك مـركـب
هــذي مــواكــبـهـم فـهـل
فــيــهــا لقــدرك مـوكـب
فهم الأولى وصلوا إلى
مــحــبـوبـهـم وتـقـربـوا
نـالوا المـنى لكن أنا
عــن نــيــل ذاك مــحـجـب
فـــأنـــا بـــذلك حـــائر
وأنـــا بـــذاك مــذبــذب
واحــســرتـي إذ فـاتـنـي
مــا أبــتــغــيـه وأطـلب
عـمـري مـضـى وأنـا عـلى
جــمــر الغــضــا أتـقـلب
ولقـد بـكـيـت وكـيـف لا
أبــكـي الدمـوع وأسـكـب
أواه مــن وزر تــحــمــل
ســـاعـــدي والمـــنـــكــب
وارحــمــتــاه لمــبـتـلى
أدواؤه تــــتــــشــــعــــب
ومـــجـــرح إن يــنــدمــل
جـــرح فـــجــرح يــثــغــب
يــا حـادي الركـب مـتـى
تــدنـو الديـار وتـقـرب
ويـحـط حـمـل الذنب عنذ
ظـهـري وتـرسـو المـركـب
ويــروق مــا كــدرت مــن
وقـتـي ويـصـفـو المـشرب
يا نفس قد جاء النذير
فــأيــن مــنــه المـهـرب
يـا نـفـس جـدي فالطريق
عــلى الكــسـالى تـصـعـب
والله يــغــفــر كـل مـا
عــنــه يــتــوب المـذنـب
وخــذي النــبــي وسـيـلة
فــهـو القـريـب الأقـرب
وهــو الغـيـاث بـغـيـثـه
يـحـيـا الفـؤاد المجدب
صــلى عــلهــي الله مــا
شـــاد بـــشـــدوٍ يـــطــرب
والآل والأصــحــاب مــا
نـــجـــم يــلوح ويــغــرب
أو قــال خــائف ذنــبــه
لم لا أنــــوح وأنــــدب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك