لم لا تسيل لَكَ العُيون دِماءها
47 أبيات
|
343 مشاهدة
لم لا تــســيــل لَكَ العُــيــون دِمـاءهـا
أَو لَيــسَ وَجــهــك نُــورهــا وَضــيــاءهــا
وَعَــلى م يــا كَهــف الأَرامــل لَم تــذب
مِــنــا القُــلوب ألم تَــكُــن ســوداءهــا
يـــا غـــاديــاً بِــحــفــاظ مــلة أَحــمَــد
مــهــلا فَــلا تَــشــمــت بِهــا أَعـداءهـا
شَــيــخ العــراقـيـن الَّذي اِجـتَـمـعـت بِهِ
أَعـــداد فَـــضــل لَم نــطــق احــصــاءهــا
نَـــفـــس لَهُ طــابَــت فــودَّت أَنــفــس الد
دُنــيــا جَــمــيــعــاً أَن تَـكُـون فِـداءهـا
وَصَــفــت سَــريــرتــه فَــلَو فَــتــشــتــهــا
أَنــكــرت مِــن بِــنــت الكُـروم صَـفـاءهـا
حَـــمـــلت جَـــنـــازتــه رِقــاب مَــعــاشــر
مِــن راحَــتــيــهِ تَــطــوقــت نَــعــمـاءهـا
نَــعــم كَــأطــواق الحَــمــام تــلامــعــت
بــطــلا الكِــرام فَـلم تَـطـق إخـفـاءهـا
وَبِهِ مـــرَرَنـــا فـــي جَـــداول قَــد جَــرَت
دَفـــعـــاً وَكــانَ مــســبّــبــاً إجــراءهــا
أَرض الغـــريّ وَقـــبــل كــانَــت مَــيــتــة
فَــاِنــصــاع وَهُــوَ مــبــادر إحــيــاءهــا
أَلقــى بِــواديــهــا الشَــريــف عَـصـاً لَهُ
كَــعَــصــا الكَــليــم فَــفــجـرّت صـمّـاءهـا
أَحــيــا بِهِ البــيــدا فَــتـلك طُـيـورَهـا
مَهــمــا اِحــتَـسَـت أَهـدَت إِلَيـهِ دُعـاءَهـا
لَو أَن نـــاراً تَـــشــتَــكــي عَــطَــشــاً لَهُ
لَأَبـــلّ وَهِـــيَ صَـــحـــيــحــة أَحــشــاءهــا
لاقَــت مَــجــاري المــاء جــثــةَ نــاسِــكٍ
أَفـــنـــى بِـــطـــاعَـــة رَبّهِ أَعـــضــاءَهــا
مـــا طَهَّرتـــه بِـــمـــائهــا مِــن ريــبــة
بــــــل إنَّهــــــُ وَاللَه طَهَّر مـــــاءَهـــــا
ضَــــجّ الوَرى مُــــذ غَـــسَّلـــوه كَـــأَنَّمـــا
أَيــدي المــغــســل قَــلَّبــت أَحــشــاءَهــا
أَسَـفـاً لَقَـد عـقـدوا الرِداءَ عَـلى أَمري
عَــقــدت عَــلَيــهِ المــكــرمــات رداءهــا
وَمَــشَــت مَــلائِكــة السَــمــا زمــراً إِلى
جَــنــبــيــهِ لَو كــشــف الإِلَه غَــطـاءَهـا
وَبَــكَــت بُــكــاء الثــاكــلات وَلَم أَخــل
إِلّا عَــلى الديــن الحَــنــيـف بـكـاءهـا
لا غـــروَ أَن مَـــطــرت عَــلَيــهِ سَــحــائب
تَـــركـــت كـــلجـــة زاخــر بِــطــحــاءهــا
وَدّت مَــــلائكـــة السَـــمـــاء لَو أَنَّهـــا
قَـــد غَـــسَّلــتــه فَــأَســبــلت أَنــواءهــا
فَهُـــــنـــــاك نـــــادوا لِلصَـــــلاة وَإِنَّهُ
مِــمَــن يُــجــيــب إِلى الصَــلاة نِـداءهـا
وَعَـــلَيـــهِ كَـــبَّرت الأَكـــفّ وَقـــبـــل ذا
كَــم أَكــثــروا فــي شُــكــره إِيــمـاءهـا
وَأَروه وَالعَـــليـــا مَـــعـــاً بِـــقَـــرارة
يَـــســـتـــاف كُـــل مــوحــد حَــصــبــاءهــا
هُــوَ نــعــمــة للعــالمــيــن فَــإِن مَـضـى
كَــرهــت نُــفــوس العــارِفــيـن بـقـاءَهـا
تَــتَــنــاوح العــلمــا بــحــافــة قَـبـره
كُـــل تَـــراه بَــصــخــرهــا حــنــســاءهــا
مــلك قَــد اتــخــذ العَــطــاء فَــريــضــة
فَـــبـــهـــمـــه أَن يَـــعـــجـــلن أَداءهـــا
أَن تَــبــكــه حُــزنــاً شَــريــعــة أَحــمَــد
فَــلَقَــد بَــكَــت رَجــلاً يـشـيـد بِـنـاءهـا
وَيَــحــوط بــيــضــتـهـا وَيَـحـمـي ثَـغـرَهـا
وَيَــذود عَــنــهــا مــرغــمــا اعــداءهــا
وَبــعــبــئهــا قَــد قـامَ مـضـطـلعـاً وَقَـد
عَــجــز الوَرى أَن يَــحــمـلوا أَعـبـاءَهـا
صَـــفّـــى وَهَـــذب بِـــالرِيــاضــة نَــفــســه
وَلِوَجـــه خـــالقـــه أَطـــالَ عَـــنـــاءَهــا
وَلَعَـــلهـــا مـــا اتـــعـــبـــتــه لِأَنَّهــا
قَـــدســـيـــة لَم تَـــتَـــبـــع أَهـــواءَهـــا
مـــا رَأيـــه إِلا شـــبـــا صـــمـــصــامــةٍ
صَــقــلت فَهــاب الكــافِــرون مــضــاءَهــا
وَتَــراه يــقــدم فــي الخـطـوب مـبـادراً
إِذ لا يُــبــالي مــا يَــكُــون وَراءَهـخـا
وَلربـــمـــا دَهَــت البِــلاد مــلمــة قَــد
أَذهَـــــلت مِـــــن أَهـــــلِهـــــا آراءهــــا
فــحــمــى كَـمـا يَـحـمـي السـمـوأل بَـلدة
شَـــكَـــت العَــدو لَهُ فَــحــاطَ فَــنــاءَهــا
يـا ديـمـة الوادي الَّذي يَـغـنـي الوَرى
إِن أَردفــت شــهــب السِــنــيــن غـلاءهـا
يــا مـنـهـل الصـادي الَّذي مـا أَعـطـشـت
مِـــــن مُهـــــجــــة الأَوكــــان رواءهــــا
يـا لَيـثنا العادي عَلى القَوم الأَولى
قَــد أَضــمــرت بَــل أَظــهــرت بـغـضـاءهـا
فَـــلأَبـــكـــيـــنــك مــا شــدت قَــمــريــة
فَــــوق الأَراك وَجـــاوَبـــت وَرقـــاءهـــا
وَعَــليــك إِســمــاعــيــل بِــالصَـبـر الَّذي
قَــد أَوصَــت الحــكــمــا بِهِ أَبــنــاءَهــا
فز بالعلى يا ابن العلى وَأَخا العلى
إِن العُـــلى عـــقـــدت عَـــليــك لِواءهــا
وَحـــكـــيــت بِــالعَــليــا أَبــاك وَإِنَّمــا
شَــرف البَــنــيــن إِذا حَــكَــت آبــاءهــا
يــمــنــاك قَــد خَــلقــت لَنــا مَـبـسـوطـة
كَــيــمــيــن حــاتــم لا تــمـل عَـطـاءَهـا
مِــن قــاس فــيــكَ سِــواكَ فَهُــوَ مــجــادل
إِذ قــاسَ بِــالطُــود الأَشــم هــبــاءهــا
فَــسَــقَــت ضَــريــح أَبــيــك ديـمـة رَحـمـة
حـــلَّت عَـــلَيـــهِ يَـــد الإِلَه وَكـــاءهـــا
وَتَـــوكـــلت فـــيـــهِ مَــلائكــة السَــمــا
زُمــراً تَــطُــوف صــبــاحــهــا وَمَــسـاءَهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك