لم يبقَ بينَ الخَافِقَينِ أَديبُ
56 أبيات
|
192 مشاهدة
لم يـبـقَ بـيـنَ الخَـافِـقَـيـنِ أَديبُ
اِلاَّ لهُ بــــأَوابــــدي تَهــــذِيْــــبُ
أَخـفـيـتُ عـن فَـطِـنِ العقولِ فضيلةً
نَــمّــتْ عــليَّ كــمــا يَـنِـمُّ الطِـيْـبُ
يَـعـدو عـليـهـا السّـارقونَ كأَنَّها
شَـرخُ الشـبـابِ عـدا عـليـهِ مَـشِـيْبُ
والدهــرُ فــيــه عِــبــرةٌ لمــجــربٍ
لو كـانَ يـنـفـعُ عـنـدهُ التَّجـرِيْـبُ
يـا دارُ بـيـنَ الرقْـمـتـينِ وبابلٍ
شُــقــتْ عـليـكِ مـن السَّحـَابِ جُـيْـوبُ
وأَجــاد تــربــك وابــلٌ مــتــعـهِـدٌ
مــن أَنْ تَــروِّعــه صــبــاً وجــنَــوبُ
وصــلتْ بــلا رَمــقٍ اليــكَ لواغــبٌ
لهــبــوبـهـنَ عـلى الرسـومِ دَبْـيـبُ
باتت تلومُ على النَّزاهَةِ والغِنى
عــن كــلِّ حــبــسٍ مــا لهُ مَــحـسُـوْبُ
انْ كـانَ مُـعطى النَّبلِ ممدوحاً به
فــالمــســتـنـيـلُ بـأخـذهِ مَـسـبُـوْبُ
واهـاً لطـيبِ العَيْشِ في ظلِّ الغِنى
والعِــــزِّ لولا أَنَّهــــُ مــــوهــــوْبُ
لاِريَّ أَو تَـروَى الصـوارم والقنا
فـكـم المـطـيُ مـن الحـيـاضِ تَـلُوْبُ
يــا حـبـذا مـاءُ الفـراتِ لو انَّه
يَـشـفـي غـليـلَ الشـاربِ المـشـروْبُ
فـي المـوتِ من أَلمِ المذلَّةِ راحَةٌ
انَّ الشَّقـــِيَّ حـــيـــاتُه تَـــعــذيْــبُ
ولقـد طـعـنـتُ دُجى الظلامِ بِمَرجَمٍ
يُــغــنـيـهِ عـن اِدلاجـهِ التَّأـْويْـبُ
ومــغــردٍ كــالأُفــعــوانِ تَــخَــاله
نــشــوانَ يَــخـفِـقُ حـولَه الأُركـوْبُ
قـد نـالَ بـالطـلبِ العُـلا وكـأَنَّه
يَـخـشـى عـليـهـا الفوتَ فهو طَلوْبُ
واذا انـتـضاهُ السيرُ قالَ لعينِهِ
يـا عـيـنُ مـالكِ في الرقادِ نَصيْبُ
طــلبُ السـلامـةِ بـالرجـال مُـقَـصِّرٌ
ومَــن السَّلــيــمُ ويــومُهُ مــكـتـوْبُ
بَـرَدَتْ عـلى عـضِّ الهَـوانِ جـلودُهـم
وأَخــوكَ اِنْ لانَ الحــديــدُ صَـليْـبُ
حـازَ الشـجاعةَ والقناعةَ فاستَوى
فـي عـيـنـهِ المـكـروهُ والمَـحْـبُوْبُ
وَعَـصَـى المـلوكَ فَـطـاوَعـته نَجيبةٌ
غـابَ الصَّديـقُ ومـا تـكـادُ تَـغِـيْـبُ
لبِــسَـتْ مـن الجَـوزاءِ كـل ودِيْـقَـةٍ
مـا يُـسـتـطـاعُ شِهَـابُهـا المَـشْبُوْبُ
واذا تــنــبـهَـتِ الريـاحُ تَـنَـفَّسـَتْ
فــيـهـا كـمـا يـنـتـفـسُ المـكْـرُوْبُ
انَّ العِـــراقَ ولا أغـــشـــكَ ثَـــلَّةٌ
قـد نـامَ راعـيـهـا فـأيـنَ الذّيْـبُ
بـنـيـانـهـا نـهبُ الخرابِ وأَهلُها
ســوطُ العــذابِ عــليــهـم مَـصـبـوْبُ
مـلكـوا وسـامَهُـمُ الدنـيـةَ مـعـشرٌ
لا العـقـلُ راضَهُـم ولا التـأديبُ
كــل الفــضــائلِ عـنـدهـم مَـرْذولةٌ
والحــرُّ فـيـهـم كـالسـمـاحِ غَـرِيْـبُ
أَفـلا فـتـىً يـسـمـو الى حـاجـاتِه
صُــعــداً كــمــا يَـتـرفَّعـُ الالهُـوْبُ
يــدعــو الى ظـلِّ اللواءِ عـصـابـةً
كـالنـحـلِ فـارقَ بـيـنَها اليَعْسُوْبُ
مـــن كـــل أدبٍ فـــارسٌ مـــتــلبِــبٌ
يَــعــدو بــه مــتــمــطــرٌ يَــعـبُـوْبُ
قَـرعـوا ظَـنـابـيـبَ الركابِ وانما
لبــنــاتِ أَعـوج يُـقـرعُ الظُـنْـبُـوْبُ
واسـتـودعـوا كـبدَ السماءِ عَجَاجَةً
فــوقَ المــجــرةِ ذَيــلهـا مَـسْـحُـوْبُ
أَيـنَ المـنوهُ في الحقائقِ باسْمِهِ
كـافـي الكـفـاةِ الواهبُ المرَهُوبُ
أَمْ ليــسَ بـعـدَ أَبـي شُـجـاعٍ طَـالبٌ
فــي هــذهِ الدنــيــا ولا مَـطْـلُوْبُ
وَيُــلمـهَـا فـرصـاً عـلى أَمـثـالِهـا
يَـقـوى الضَّعـيـفُ ويـغـلِبُ المَغْلُوْبُ
يــا راكــبــاً بـلّغْ مـجـاورَ سَـاوَةٍ
أَنَّ الطـــريـــقَ مُـــدَيَّثـــٌ دعــبُــوبُ
وانـفـخْ لاسـمـاعـيـلَ انْ لاقـيـتَه
كـــلمـــاتِ مَـــوجـــدةٍ لهــنَّ نُــدُوبُ
أَدعـوكَ يـا كـافـي الكـفـاةِ لِعِلَّةٍ
أَعــيــتْ وليـسَ لهـا سـواكَ طَـبِـيـبُ
ومــعــودةِ العــوادِ مَـجَّ سِـبـارَهـا
جُــرحٌ عــلى أَيـدي الأُسـاةِ رَحـيـبُ
يُـجـرى الربـيـعُ عِـنـانَ كلِّ مُغَاوِرٍ
فــيــقـولُ طـاعَـنَ بـالانـاةِ أَرِيـبُ
فــاذا أَنــاخَ القُـرُّ قـلنـا حـازمٌ
بـالغـزوِ يـنـتـظـر الثـلوجَ تـذوبُ
كـم تـظـلم الآمـالَ وهـي فـسـيـحةٌ
فـيـكـم ويـحـمِـلُ ظِـلَعـهُ المـنـكوبُ
قـد طـالمـا وأَبـيكَ علَّلنا المُنى
زمــنـاً بـقـربـكَ والرجـاءُ حَـبـيـبُ
فـمـتـى أَراكَ مـن الحزونةِ ناصِلاً
يَـنـجـابُ عـنـك ضـبـابُهـا الغِرْبيبُ
تَهـدي الجـحـافـلَ حـاسـراً عن سُنَّةٍ
تُـغـنـي عـن البـيـضـاءِ حـينَ تغيبُ
لم يـبـقَ غـيـرُكَ في الزمانِ مُؤَمَّلٌ
يُــدعــى لكــشــفِ مُــلِمَّةــٍ فَـيـجـيـبُ
نــوهــتَ بــاللقــبِ الذي لقــبــتَه
وسِــواكَ نــوه بــاسـمِهِ التَّلـقِـيـبُ
لا يـكـبـرونَ عـليـكَ كـثرةَ جمعِهم
انَّ الجــســورَ يــخــونُه المَـرغُـوبُ
سَــوِّمْ جــيــادَكَ وارمــهِ بـنَـظـيـرهِ
تــطــمــحْ اليــكَ نــواظــرٌ وقُــلُوبُ
ولقـد بـلوتَ النـاسَ فـيـمـا رُمتَهُ
فــعــلمـتَ مـا تُـجـزى بـه وتُـثـيـبُ
هـيـهـاتَ أَنْ يَـخـفـى عـليـك مُواربٌ
مـنـهـم وأَنـتَ عـلى القُـلُوبِ رقيبُ
خــلِّ الهُــويـنـا للضـعـيـفِ مـطـيـةً
انَّ الهُــويــنــا ظــهـرُهـا مـركـوبُ
واعـزمْ عـزيـمـةَ فـاتـكٍ لم يـنـهَه
عـن هـمـهِ التـصـعـيـدُ والتـصـويـبُ
لا يــبــلغُ الغَـايَـاتِ الا نـافِـذٌ
مــاضٍ كــعــاليـةِ القَـنـاةِ نـجـيـبُ
مـلانُ مـن بُـغـضِ الحـيـاةِ وحـبِّهـا
يـنـبـي عـليـهِ الطـبـعُ والتـركيبُ
ومـــوزعٌ بـــيــنَ الفــوارسِ رمــحَهُ
فـــي كـــلِّ زورٍ مــنــهــم أُنــبــوبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك