لَم يَبقَ لي بَعدَ المَشيب تَصابي

61 أبيات | 560 مشاهدة

لَم يَـبـقَ لي بَـعـدَ المَـشـيب تَصابي
ذَهَــبَ الشّــبــاب وَبــعــده أَطـرابـي
فَــالآنَ مــا أَرجــو وِصــالَ خَـريـدَةٍ
يَــومــاً وَلا أَخــشــى صُــدودَ كـعـابِ
يـا صـاحِـبـي قَـد عـادَ عَذلكَ ظاهراً
فـالشّـيـبُ أعـذلُ مـنـك فـي أحـبابِي
قَـد نـابَـتِ الخَـمسون والسّبع الّتي
لِي بَـعـدهـا فـي العذلِ عن أصحابِي
فَـلَربّـمـا حـابـى العَـذول فلم يلُمْ
وَالشّـيـبُ فـي الفَـوْدَين لَيس يحابي
لا تـخـشَ منّي أن أنقّبَ عَن هَوى ال
بـيـض الأوانـس والمـشـيـبُ نِـقـابي
بَــلَغَ المَــشــيــب مـآربـاً ومـآربـاً
مِــــنّـــي وَلم أبـــلغ بـــه آرابـــي
وَرَجــوتُ مــنــهُ شِــفــاءَ داءٍ كـامـنٍ
فَــاِزدَدتــه وَصَــبــاً إلى أوصــابــي
قد كان شافِعِيَ الشّباب إلى الدُّمى
والشــيــبُ بــعـد فـراقِه أغـرى بـي
فَـربـاعـهـنّ سِـوى ربـاعِيَ في الهوى
وجــنــابــهـنّ هـنـاك غـيـرُ جـنـابـي
ولقــد عَــمَـرتُ مـراسـلاً مـن قـبـلهِ
فــأعــاد لي رُسُــلي بــغــيـر جـوابِ
لا ذَنـــبَ عـــنــدي مــنــه إلّا أنّهُ
كــان السّــفـيـر لفـرقـةِ الأحـبـابِ
وَلَقَـد عَـتـبـت على الّتي صَرَمَتْ وقد
وَصـل المـشـيـبُ ومـا أفـاد عـتـابي
يـا جَـمـلُ كَـيف نزعتِ حبلَكِ من يدي
لمّــا نــزعــتُ مـنَ الصِّبـا أثـوابـي
فَــقَـطـعـتِ وَصـلكِ لا لجـرمٍ كـان لِي
وَإِلى وصــالكِ جــيــئتــي وذهــابــي
سـاقَ الّذي بَـعَـثَ النّـوى قَلبي كما
ســاق الحُــدَاةُ ضُــحـىً بِـطـاءَ رِكـابِ
فَــمَــتــى سَـألتَ عَـنِ الفُـؤادِ فَـإِنّهُ
قَــد ســارَ بَــيــنَ هــوادجٍ وقِــبــابِ
يــا طــالِبـاً يَـجـتـابُ كـلَّ تـنـوفـةٍ
تُـدمـي ظـهـورَ العـيـس خـيـرَ جـنـابِ
والشـمـسُ فـي الجـوزاء راميةٌ إلى
تــلك المــرامــي كــلِّهــا بــلُعــابِ
عُـجْ بـالوزير أبي المعالي أيْنُقِي
وَاِجــعَــلْ إِليــه غَـيـبـتـي وإيـابـي
وَاِقـطَـعْ بـهِ كَـي لا أسـافـرَ أنسُعي
وَاِعــقِــرْ لَه كـي لا أريـمَ رِكـابـي
فَهـوَ الّذي قَـد كـنـتُ عُـمـري أَبتغي
وَأَرومُ مُــقــتــرحــاً عـلى أنـصـابـي
وَإِذا بَــلغـن بِـيَ المُـنـى مـوفـورةً
فـشـعـابُ غـيـرِ المُـدلجِـيـن شـعـابي
لِي مِــن وِدادك وَاِصــطِـفـائك رتـبـةٌ
حُــبٌّ أتِــيــهُ بــهِ عــلى أَحــبــابــي
وَإِذا مـلأتَ مـنَ الثـنـاءِ مَـسـامِعي
فَـكـأَن مـلأْتَ مـنَ الثّـراءِ عِـيـابِـي
وإذا رضـيـتَ فـقـد حـظـيـتُ فـإنّـنـي
أرضــى بــأن تــرضــى وذاك طِـلابِـي
لِي كــلَّ يــومٍ مــن جــمــيــلك مِـنّـةٌ
غــرّاءُ تــأتــيــنِــي وتـقـرعُ بـابـي
وكــرامــةٌ لم يــدنُ مــنـهـا مُـكْـرِمٌ
عَـبـقـتْ بـهـا دونَ الأنـامِ ثِـيـابي
كــرّمــتَــنــي فــمـلكـت مـنّـي رِبْـقَـةً
تَـأبـى اِنـعِـتـاقـاً يـومَ عِـتْقِ رِقابِ
وَتَـركـتـنِـي وقْـفـاً عـليـكَ إِقـامـتِي
وإلى ديــــارِك مــــوئِلِي ومـــآبـــي
كــم لي إليــك شــفــاعـةٌ مـقـبـولةٌ
ونــداءُ مــســمــوعِ النّــداءِ مُـجـابِ
فــمــتـى أردتُ جـعـلتُ قـولي رائداً
فــي نــيــل مــوهــبـةٍ وصـرفِ عِـقـابِ
فـلقـد كُـفـيـتُ وفـي يـديـك مَعونَتي
وَلَقــد غَــلبــتُ وأنـتَ مِـن أَحـزابـي
وَمَــتـى ضَـحـيـتُ فـفـي ذراك أظِـلَّتـي
وإذا ظــمِــئتُ فــمِـنْ نَـداك شـرابـي
وأنــا الّذي لك بــالولاءِ مـواصـلٌ
فَــاِغــفِــرْ لذاك زيــارةَ الإِغْـبـابِ
سَـلْ عَـن بَـسـالتِهِ خـفـاجَـةَ والظّـبا
فــي راحــتــيــهِ تُــعــطّ كــلَّ إهــابِ
والطّـعـن يَـثـنـي كـلَّ مـن شـابتْ له
تــلك المــفــارق مــن دمٍ بــخِـضـابِ
وَتَــوهّــمــوا جَهـلاً بـأنّـكَ كـالأُلى
شُــــلُّوا بـــأرمـــاحٍ لهـــمْ وحِـــرابِ
حــتّـى رأَوْكَ مُـصـمّـمـاً فَـتَـسـاهـمـوا
طُـــرقَ الفِـــرارِ بــقــفــرةٍ كــذئابِ
شَــرّدتــهــمْ فــخــيــامُهـم مـنـبـوذةٌ
مِــن غــيــر إعــمــادٍ ولا إطــنــابِ
وسـلبـتَ أنـفـسَهـمْ ولم تـحـفـلْ بما
أبــقــتْ مــصــارعُهــمْ مـن الأَسـلابِ
للَّه درُّ شـــجـــاعــةٍ بــكَ أَمــكــنــتْ
نَـصْـلَ الأعـاجـمِ مـن طُـلى الأعرابِ
ولقــد لَفَــفْــتَهُــمُ بـهـمْ فـكـأنّـمـا
حَــضَّضــْتَ بــيــن ضــراغــمٍ فــي غــابِ
واليــومَ لا يُـنـجـيـكَ مـن أَهـوالِهِ
إلّا الطّـــعـــانُ وصــدقُ كــلِّ ضِــرابِ
فــالضَّربُ فـي هـامـاتـهـمْ مـنـثـورةٌ
فـوق الثّـرى والطّـعـن في الأَقرابِ
هـدرتْ زمـانـاً بـالفـرات فـحـولُهـمْ
فَـاليـومَ مـا فـيـهـمْ طَـنـيـنُ ذُبـابِ
أَمَّاــ بـنـو عـبـد الرّحـيـمِ فـإنّهـم
حـــدُّ الرَّجـــاء وغـــايـــةُ الطــلابِ
لَم يَسكنوا إلّا القِلالَ وَلَم يُرَوْا
والنَّجـــم إلّا فـــي رُؤوس هِـــضـــابِ
مـا فـيـهـمُ إلّا النّـجـيبُ لأنّه الْ
بــيـتُ المـليـءُ بـكـثـرِة الأَنـجـابِ
القــائِليــن الفـصْـلَ يَـومَ تـخـاصـمٍ
وَالواهِــبــيــن الجَــزْلَ يـومَ رِغـابِ
وَمُــزاحِــمـيـن لَهـم عـلى رايـاتِهـمْ
رَجـعـوا وَقـد نـكصوا على الأعقابِ
لَن يـصـلحـوا قُـرُبـاً لصـونِ سُيوفهمْ
وهُــمُ السّــيـوفُ لنـا بـغـيـرِ قـرابِ
لا خــيـرَ فـي أسـلٍ بـغـيـر عـوامـلٍ
فــيــنــا ولا ســيــفٍ بـغـيـر ذُبـابِ
ليـس الرّيـاسة بالمُنى أو بالهوى
لكـــنّهـــا بـــركـــوب كـــلّ صِـــعــابِ
لا تـقـربوا بذئابكمْ طَلَعاً عن ال
نــسَــلانِ والعَــسَــلانِ ليـثَ الغـابِ
وَإِذا الجِـيـادُ جَرينَ لم تَحفلْ وقد
عَـنَّ التـسـابـقُ بِـالهـجـيـنِ الكابي
وَصــوارمُ الأســيـافِ عـنـد ضـريـبـةٍ
مـا كـنّ يـومـاً كـالكـليـل النـابي
خُــذهــا فَـإِنْ بُـقّـيـتُ شـيـئاً آنـفـا
تــســمـعْ لهـا مـا شـئْتَ مـن أَتـرابِ
وَاِســمَـعْ كَـلامـاً لم يُـحَـكْ شِـبْهٌ له
مـــلآنَ بـــالإحـــســـانِ والإطــرابِ
روضــاً ولكــنْ ليــس يــجــنِـي زَهـرَه
إِلّا يــــمـــيـــنُـــك مـــالكَ الآدابِ
وَإِذا المَـسـامـعُ أنـصفتْ لَم تَنتقصْ
إِلّا كَـــلامِـــي وحـــدَه وخـــطــابــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك