لم يبق لي صبر ولا سلوان

49 أبيات | 399 مشاهدة

لم يـــبـــق لي صــبــر ولا ســلوان
غــاض الســلو وفــاضــت الاجــفــان
فـــكـــأن وجـــدي بـــارق مـــتـــالق
وكــــان دمــــعـــي عـــارض هـــتـــان
الدمـع يـنـجـدنـي بـخـذلان الاسـى
ان الدمــوع عــلى الاســى اعــوان
كــيـف السـلو وقـد حـدا بـاحـبـتـي
حــادي المـسـري فـسـارت الاطـغـان
رحــلوا عــن الأوطــان الا انـهـم
سـكـنـوا الحـشـا فـلهم بها أوطان
لا تــطـلبـن نـعـيـم عـيـش بـعـدهـم
فهم الألى كانوا النعيم فبانوا
بـانـوا فـأوحـشـت الديـار لنـاظـر
لا البــان يــونــسـه ولا نـعـمـان
يـا ليـت شـعـري هل تعود كما مضى
بــــالطــــف أيــــام لنـــا وزمـــان
فــتــعــود زاهــرة مــنـازل بـهـجـة
كــانــت بــهـم وهـم الصـدور تـزان
يـا جـيـرتـي هـل تـسـمـحـون بـنظرة
يــروى بــهــا المــتـلهـف الظـمـآن
حـال النـهـار لفـقـدكـم فـكـانـمـا
بــيــن النــواظـر والفـضـاء دخـان
بـكـر النـعـات كـانـمـا الفـاظـهـم
بــيــن الجـوانـح والحـشـا نـيـران
فــذهــلت عــن نــفـسـي ذهـول مـروع
فــتــكــت بــه الارزاء والأحــزان
قـالوا أصـاب الفـضـل بـعـد سحابه
جـــدب فـــصــوح روضــه الفــيــنــان
وسـمـا إلى أوج الفـضـائل والعلا
خــطــب فــخــر إلى الثــرى كـيـوان
تـنـعـى إلى أبـا الجـواد كـنـايـة
إن الكـــنـــايـــة للذكـــي بــيــان
نــعـم اسـتـقـلت بـالكـمـال وأهـله
نــــوب وهـــل للنـــائبـــات أمـــان
لا يــأمــن الحــدثــان إلا جـاهـل
بــضــروب مـا يـاتـي بـه الحـدثـان
أيـن الرجـال الصـالحـون تتابعوا
زمــراً كــمــا يـتـتـابـع الركـبـان
أيـن القـيـاصـر والأكاسرة الإلى
خـضـعـت لسـطـوة مـلكـهـا التـيـجان
تـركـوا قـصـور العز سامية الذرى
وغــدوا وهــم تــحـت الثـرى سـكـان
فــتــعــفـرت تـلك الوجـوه بـمـنـزل
لا المـسـك عـن كـثب ولا العقبان
سـيـف ابـن ذي يـزن وكـان مـمـنـعاً
لم يـــحـــمــه غــمــد ولا غــمــدان
وكـذا الخـورنـق لم تـدم اربـابـه
لا المـنـذر الأعلى ولا النعمان
ان المــنــيــة للبــريــة مــنــهــل
لا ســوقــة يــنــجــو ولا ســلطــان
يـا عـيـلم العـلم الذي عـن بـحره
صــــدر الرجـــال وكـــلهـــم ريـــان
مــن للفــصــاحـة والنـدي جـمـيـعـه
ســـمـــع وأنـــت بـــه فـــم ولســـان
مــن للبــلاغــة يــسـتـمـر مـجـليـا
فـي غـايـة تـكـبـو بـهـا الفـرسـان
ولرب غــامــضــة جــلوت ظــلامــهــا
بـــادلة لومـــيـــضـــهـــا لمـــعــان
مــن قــال فـيـك بـان مـثـلك دونـه
يــقـف القـيـاس فـفـضـلك البـرهـان
قــد شــيــعــوك وعــيــن كـل مـشـيـع
عــيــن يــعـوم بـمـائهـا الإنـسـان
مـــا فـــيــهــم الا حــزيــن نــادب
أو ذاهـــل عـــن نــفــســه حــيــران
حــمـلوا ريـاض خـلائق فـي اثـرهـا
تــجــري الدمــوع كــانــهـا غـدران
ضـمـنـت لك الدكـر الجـمـيل محامد
خــلدتــهــا فــيــنــا فــصــح ضـمـان
مـا زلت مـنـقـطـع القـريـن وربـما
عـــزت لك النـــظـــراء والاقـــران
وجـمـعـت مـا بين الفكاهة والتقى
لكــن لتــقــوى الله عــنــدك شــان
مــاذا اقــول وطــرف فـكـري كـلمـا
رام المــجــال تــوســع المــيــدان
جـمـعـت سـجـايـاك المـحـاسـن كـلها
جــمــعــا فــكــل ســجــيــة احــســان
تـلك الشـمـائل والشـمـول كـلاهما
راح وكــــل مــــجــــالس نــــشــــوان
آليــت لا اســلو ولا أنــسـى وهـل
تـــنـــســى خــلائق كــلهــن حــســان
فـمـثـال شـخـصـك فـي الضـمير مصور
ابــدا ويــا ليــت المـنـال عـيـان
جــادت ثــراك أبـا الجـود سـحـائب
يــنــهـل مـنـهـا اللطـف والرضـوان
كــنـت المـخـف مـن الثـرا لكـنـمـا
بــالوزن كــان لفــضــلك الرجـحـان
قـد فـاز بـالعـيـش المـخفون الاى
ثــقــلت لهــم بـالصـالح المـيـزان
وسـلمـت مـن تـبـعـات دنـيـا عيشها
عــرض تــمــيــل بــظــله الافــنــان
ســيــرت فــي آل النــبــي قـصـائداً
غــرراً تـضـوع بـطـيـبـهـا البـلدان
مــدحــاً تــارّج نـشـرهـا ومـراثـيـاً
فــي طــيــهـا الأحـزان والأشـجـان
غـاليـت فـي ثـمـن القـريـض فـماله
الا نــعــيــم جــنــانــهــا اثـمـان
وبــكــل بــيــت نــلت بـيـت كـرامـة
بــشــراك يــوم يــحــاسـب الديـوان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك