لمْ يَكَدْ يَسْبِقُ القضَاءَ نذيرُ

35 أبيات | 187 مشاهدة

لمْ يَــكَــدْ يَــسْـبِـقُ القـضَـاءَ نـذيـرُ
وَتـــقـــضَّى عُـــمْـــرٌ وَتَـــمَّ مَـــصِــيــرُ
إِنَّ رُزْءَ الجُــمَــيِّلــِ العَــلَمِ الفَــرْ
دِ لَرُزْءٌ فِــي المَــشْــرِقــيْـنِ كَـبِـيـرُ
إِنَّ بَــكَــتْهُ وَأَجْــمَــعَــتْ أُمـمُ الضـا
دِ فَـــمَـــنْ مِـــثْـــلُهُ بِــذَاك جَــديــرُ
كَـمْ فَـتـىً كَـانَ فِـي فَـتاها المُسجَّى
يَــمْــلأُ العَــيْــنَ فـضْـلُهُ المَـوْفُـورُ
وَيْــحَ قَــلْبِــي طَـال الثَّواءُ وَحـوْلِي
دائِرَاتٌ عَـــــلى الرِّفَـــــاقِ تَــــدُورُ
لا اعْــتِــرَاضٌ عَـلى القَـضَـاءِ وَلَكِـنْ
كـــلَّ يَـــوْمٍ أُصـــابُ هَـــذَا كَــثِــيــرُ
مَـا ذِمَـامِـي مَـا نـجْـدَتِي ما وَفَائِي
إِنْ يَــكُ النَّوْحَ فَــالفِــداءُ يــسِـيـرُ
أَسَــفــاً أَيُّهــَا الرَّفِــيــقُ المُــوَلِّي
وَالأَخُ البَـــرُّ وِالصَّفـــِيُّ الأَثِــيــرُ
قــدْ تَــقَــدمْـتَ فِـي الحَـيَـاة فـهـلاَّ
سَــرَّنَــا فِــي بَــقَــائِكَ التَّأــْخِــيــرُ
أَخَـلا المَـجْـلِسُ الَّذي كَـانَ يَـغْـشَاهُ
أَدِيـــــــــبٌ وَنَـــــــــائِبٌ وَوَزِيــــــــرُ
يَلْتَقِيهِمْ حُلْوُ الفُكاهَةِ طَلْقُ الوَجْه
ثَـــبْـــتُ الجَـــنَـــانِ سَـــمْـــحٌ وَقُــورُ
أَيْنَ تِلكَ الأَسْمَارُ كَانَتْ بِهَا تَصْفُو
اللَّيَـــالِي وَأَيْـــن ذَاكَ السَّمـــِيـــرُ
يَـا لَقَـوْمِـي مِـثَـالُ أَنْـطـونَ لَوْ صَـوَّ
رْتُهُ لَمْ يُــــحِــــطْ بِه التَّصــــوِيــــرُ
كَــيْــف وَصْــفِـي مَـا جَـلَّ أَوْ دَقَّ مِـنْهُ
وَالفــنَـا مُـقْـعِـدي فَـمَـنْ لِي عَـذيـرُ
خُــــلْقٌ كَـــامِـــلٌ وَطَـــبْـــعٌ رَقِـــيـــقٌ
وَذَكَـــــاءٌ جَـــــمٌ وَجَــــاهٌ وَفِــــيــــرُ
وخِـــلالٌ مِـــنْ مَــعْــدنِ الأَدَبِ الزا
هِــــي بِــــأَنْــــوَارِه لهُــــنَّ صُــــدُورُ
كَـــاتِـــبٌ نَـــسْـــجُ وَحْــدِهِ وَخَــطِــيــبٌ
مَــا لَهُ فِــي المُــنـاظِـرِيـن نَـظِـيـرُ
لَمْ يُــزَاوِل نَــظْــمَ القَــرِيـضِ وَلَكِـنْ
بَـزَّ أَسْـمَـى النَّظـِيـمِ مِـنـهُ النَّثـِيرُ
إِنْ عَــلا مِــنْـبَـراً لِقـوْلٍ فَـمَـا فِـي
الحَـشْـد إِلاِّ التَّهـْلِيـلُ وَالتَّكـْبِـيرُ
شَـــأْنُهُ فِـــي الشُّيـــُوخِ بَـــلَّغَهُ غَــا
يَــةَ مــا يَـبْـلُغُ الحَـصِـيـفُ الصَّبـُورُ
وَاسِـــــعُ الصَّدْرِ وَالحَـــــوَادثُ قَــــد
تَــشْــتـدّ حَـتَّى بِهَـا تَـضِـيـقُ الصُّدُورُ
فِـي الأُمُـورِ الصِّعـَابِ يَـمـضِـي فَـمَـا
يَـثْـنِـي عِـنَـانـاً حَتَّى تُرَاضَ الأُمُورُ
صَـــحَـــفِــيٌّ فِــي كُــلِّ مَــطْــلَعِ شَــمْــسٍ
يَــبْــعَــثُ الرَّأْيَ بِــالهُـدَى وَيُـنِـيـرُ
تَــخِـذَ الصِّدْقَ فِـي السِّيـَاسَـةِ نَهْـجـاً
وَعَـــدَاهُ التَّضـــْلِيـــلُ وَالتَّغـــْرِيــرُ
لا يُــــجَــــارِي عَــــلى افْــــتِــــئَات
وَلا يَـعْـدَمُ مِـنْهُ نَـصِـيـرَهُ التَّفْكِيرُ
ومَــــجـــالُ النَّضـــَالِ لِلحـــقِّ رَحْـــبٌ
حَـيْـثُ يَـدْعُـو اللَّهِـيـفُ وَالمُـسـتَجِيرُ
فِــي الأَعَــاصِــيــرِ فــلْكُه تَـتَهَـادَى
فَــإِذَا مَـا اهْـتَـدَتْ فـلَيْـسَـتْ تَـجُـورُ
كَــمْ بــكَـاهُ فِـي كـل مَـعـهَـدِ إِحْـسَـا
ن عَــــلِيـــلٌ وَعَـــاجِـــزٌ وَفَـــقِـــيـــرُ
إِنَّ فَـــارُوقـــنَـــا المُـــعَـــظـــمَ لا
يَـفْـتَـأْ لِلنَـابِـغِـيـنَ نِـعْـمَ النَّصـِيرُ
مَــنَــحَ الرُّتْــبَـةَ الرَّفِـيـعَـة أَحْـجَـا
هُــمْ بِهَــا وهْــوَ بِـالكُـفَـاة خَـبِـيـرُ
فِــي جَــلالِ العَــطَــاءِ مِـنْهُ لِعَـالِي
رَأْيِه فِـــي المُـــقَـــدَّمِـــيــنَ ظُهُــورُ
وأُولُو الأَمْــرِ فِــي العُــروبَــةِ لَمْ
يُـخْـطِـئْهُـمْ فِـي الجُـمَـيّـلِ التَّقـْديـرُ
بـيـنَ مَـن كـافَـأُوا بِـأَسْـنـى حِلاهُمْ
مَــنْ لَهُ ذلِكَ المَــقَــامُ الخَــطِــيــرُ
يَــا فَــقِــيــداً مِــثَــالُهُ خـالِدٌ فِـي
كَـــــلِّ قَـــــلْبٍ وَذِكْــــرُهُ مَــــبْــــرُورُ
لا ثَــــوَابٌ كـــفَـــاءُ فَـــضْـــلِكَ إِلاَّ
مَــا يُـثِـيـبُ اللّهُ العَـلِيُّ القَـديـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك