لَنا خَمرٌ وَلَيسَ بِخَمرِ نَخلٍ

25 أبيات | 356 مشاهدة

لَنـا خَـمـرٌ وَلَيـسَ بِـخَـمـرِ نَـخلٍ
وَلَكِــن مِـن نِـتـاجِ البـاسِـقـاتِ
كَرائِمُ في السَماءِ زَهَينَ طولاً
فَـفـاتَ ثِـمـارُها أَيدي الجُناةِ
قَـلائِصُ فـي الرُؤوسِ لَها ضُروعٌ
تَــدِرُّ عَــلى أَكُــفِّ الحــالِبــاتِ
صَـحـائِحُ لا تُـعَـدُّ وَلا نَـراهـا
عِـجـافاً في السِنينَ المالِحاتِ
مَـسـارِحُها المَدارُ فَبَطنُ جَوخى
إِلى شَــطِّ الأُبُــلَّةِ فَــالفُــراتِ
تُــراثــاً عَــن أَوائِلِ أَوَّليـنـا
بَـنـي الأَحرارِ أَهلِ المَكرُماتِ
تَـذُبُّ بِهـا يَـدُ المَـعـروفِ عَـنّا
وَتَــصــبِـرُ لِلحُـقـوقِ اللازِمـاتِ
فَـحـينَ بَدا لَكَ السَرَطانُ يَتلو
كَـواكِـبَ كَـالنِـعـاجِ الراتِـعاتِ
بَـدا بَـينَ الذَوائِبِ في ذُراها
نَــبــاتٌ كَــالأَكُــفِّ الطـالِعـاتِ
فَـشُـقَّقـَتِ الأَكُـفُّ فَـخِـلتُ فـيـها
لَآلِئَ فــي السُــلوكِ مُــنَـظَّمـاتِ
وَمـا زالَ الزَمـانُ بِـحـافَتَيها
وَتَـقـليـبُ الرِيـاحِ اللاقِـحـاتِ
فَــعــادَ زُمُــرُّداً وَاِخـضَـرَّ حَـتّـى
تَـخـالُ بِهِ الكِـبـاشَ الناطِحاتِ
فَــلَمّــا لاحَ لِلســاري سَهــيــلٌ
قُـبَـيلَ الصُبحِ مِن وَقتِ الغَداةِ
بَـدا اليـاقوتُ وَاِنتَسَبَت إِلَيهِ
بِــحُــمــرٍ أَو بِـصُـفـرٍ فـاقِـعـاتِ
فَــلَمّـا عـادَ آشِـرُهـا خَـبـيـصـاً
بَــعَــثـتُ جُـنـاتِهـا بِـمُـعَـقَّفـاتِ
فَـضُـمِّنـَ صَـفـوُ مـا يَجنونَ مِنها
خَــوابِــيَ كَــالرِجــالِ مُـقَـيَّراتِ
وَقُـلتُ اِسـتَعجِلوا فَاِستَعجَلوها
بِــضَــربٍ بِـالسِـيـاطِ مُـحَـدرَجـاتِ
ذَوائِبُ أُمُّهــا جُــعِـلَت سِـيـاطـاً
تَــحُـثُّ فَـمـا تَـنـاهـى ضـارِبـاتِ
فَـوَلَّدَتِ السِـيـاطُ لَهـا هَـديـراً
كَـتَـرجـيـعِ الفُـحـولِ الهائِجاتِ
فَـلَمّـا قـيـلَ قَـد بَـلَغَـت وَلَمّـا
وَتـوشِـكُ أَن تُـقَـرُّ وَأَن تُـوانـي
نَـسَـجـتُ لَهـا عَـمـائِمَ مِن تُرابٍ
وَمــاءٍ مُــحــكَــمــاتٍ مــوثَـقـاتِ
سَـتَـرتُ الجَـوَّ خَـوفـاً مِـن أَذاهُ
فَــبــاتَــت مِــن أَذاهُ آمِــنــاتِ
فَلَمّا قيلَ قَد بَلَغَت كَشَفنا ال
عَــمــائِمَ عَــن وُجـوهٍ مُـشـرِقـاتِ
حَــســاهــا كُــلُّ أَروَعَ شَـيـظَـمِـيٍّ
كَــريــمِ الجَــدِّ مَـحـمـودٍ مُـؤاتِ
تَـحِـيَّةـَ بَـيـنَهُـم تَـفـديكَ روحي
وَآخِــرُ قَــولِهِــم أَفــديـكَ هـاتِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك