لَنا كُلَّ يَومٍ رَنَّةٌ خَلفَ ذاهِبٍ
77 أبيات
|
350 مشاهدة
لَنـــا كُـــلَّ يَـــومٍ رَنَّةـــٌ خَــلفَ ذاهِــبٍ
وَمُــســتَهــلَكٍ بَـيـنَ النَـوى وَالنَـوادِبِ
وَقَـــلعَـــةُ إِخـــوانٍ كَـــأَنّـــا وَراهُـــمُ
نُــرامِــقُ أَعــجـازَ النُـجـومِ الغَـوارِبِ
نُــوادِعُ أَحــداثَ اللَيـالي عَـلى شَـفـاً
مِـنَ الحَـربِ لَو سـالَمـنَ مَن لَم يُحارِبِ
وَنَـأمُـلُ مِـن وَعـدِ المُـنـى غَـيـرَ صادِقٍ
وَنَــأمَـنُ مِـن وَعـدِ الرَدى غَـيـرَ كـاذِبِ
وَمــا النــاسُ إِلّا دارِعٌ مِـثـلُ حـاسِـرٍ
يُـــصـــابُ وَإِلّا داجِـــنٌ مِـــثــلُ ســارِبِ
إِلى كَـم نُـمَـنّـى بِـالغُـرورِ وَنَـنـثَـنـي
بِــأَعــنـاقِـنـا لِلمُـطـمِـعـاتِ الكَـواذِبِ
وَهَــل يَــنـفَـعُ المَـغـرورَ قُـرَّبَ لِلنَـوى
تَـــلَوُّمُ مَـــغـــرورٍ بِـــأَرجـــاءِ جـــاذِبِ
لُزِزنــا مِـنَ الدَهـرِ الخَـؤونِ بِـمِـصـدَمٍ
يُــحَــطِّمــُ أَشــلاءَ القَـريـنِ المَـجـاذِبِ
هُوَ القَدَرُ المَجلوبُ مِن حَيثُ لا يُرى
وَأَعــيــا عَــليـنـا رَدُّ تِـلكَ الجَـوالِبِ
نُـراعُ إِذا مـا شـيـكَ أَخـمَـصُ بَـعـضِـنـا
وَأَقـدامُـنـا مـا بَـيـنَ شَـوكِ العَـقارِبِ
وَنُـــمـــســي بِــآمــالٍ طِــوالٍ كَــأَنَّنــا
أَمِـنّـا بَـيـاتَ الخَـطـبِ دونَ المَـطـالِبِ
نَــعَـم إِنَّهـا الدُنـيـا سِـمـامٌ لِطـاعِـمٍ
وَخَــــوفٌ لِمَــــطــــلوبٍ وَهَــــمٍّ لِطــــالِبِ
تَـصَـدّى لَنـا قُـربُ المُوامِقِ ذي الهَوى
وَيَــخــتُـلُنـا كَـيـدُ العَـدُوِّ المُـجـانِـبِ
وَإِنّـا لَنَهـواهـا عَـلى الغَدرِ وَالقِلى
وَنَــمــدَحُهـا مَـع عِـلمِـنـا بِـالمَـعـائِبِ
وَحَــســبِــيَ مِــن ضَــرّاءِ دَهــرِيَ أَنَّنــي
أُقـيـمُ الأَعـادي لي مَـقـامَ الحَـبائِبِ
أَلَم يَــأنِ يــا لِلنــاسِ هَــبَّةــُ نــائِمٍ
رَأى ســـيـــرَةَ الأَيّــامِ أَوجَــدَ لاعِــبِ
حَــدَت بِــعَـصـاهـا آلَ سـاسـانَ وَالتَـوَت
يَــداهــا بِـآلِ المُـنـذِرَيـنِ الأَشـاهِـبِ
وَحَــلَّت عَــلى أَطــلالِ عــادٍ وَحَــمــيــرٍ
سَــنــابِــكُهــا حَـلَّ الجِـيـادِ اللَواغِـبِ
نَــزَلنَ قِــبــابَ المُــنــذِرِ بــنِ مُـحَـرِّقٍ
وَأَنـــدِيَـــةَ الشُــمِّ الطِــوالِ بِــمــارِبِ
نَـبـا بِـبَـنـي العَـنـقـاءِ نابٌ وَقَعقَعَت
عِـمـادُ بَـنـي الرَيّـانِ إِحـدى الشَواعِبِ
فَـقـادَتـهُـمُ قَـودَ الأَيـانِقِ في البُرى
وَزَمَّتـــهُـــمُ زَمَّ القُــرومِ المَــصــاعِــبِ
أَهَـبَّتـ عَـلَيـهِـم قـاصِـفـاً مِـن رِيـاحِها
فَـطـاروا كَـمـا وَلّى جُـفـاءُ المَـذانِـبِ
مَـسـيـرٌ مَـعَ الأَقـدارِ مـا فـيـهِ وَنيَةٌ
وَلا وَقــعَــةٌ بَــعــدَ اللُغــوبِ لِراكِــبِ
وَمَــن كــانَــتِ الأَيّــامُ ظَهـراً لِرَحـلِهِ
فَـيـا قُـربَ مـا بَينَ المَدى وَالرَكائِبِ
وَمَــن أَصــبَـحَ المِـقـدارُ حـادي مَـطِـيَّهِ
أَجَــــدُّ بِــــلا رُزءٍ وَلا سَـــوطِ ضـــارِبِ
عَـلى مِـثـلِهـا يُـدمـي الحَـليـمُ بَنانَهُ
عِـضـاضاً عَلى أَيدي المَنايا السَوالِبِ
عَــلى أَيِّ خَــلقٍ آمِــنُ الدَهـرِ بَـعـدَمـا
تَـبـاعَـدَ مـا بَـيـنـي وَبَـيـنَ الأَقـارِبِ
سِــنــانُ عُــلاً عُــزّي قَــنـاتـي وَمَـضـرَبٌ
مِـنَ المَـجـدِ مُـسـتَـثنىً بِهِ مِن مَضارِبي
وَلَمّــا طُــوي طَــيَّ البُــرودِ وَأَقـبَـلوا
يُهــادونَهُ بَــيــنَ الطُـلى وَالمَـنـاكِـبِ
صَــبَــرتُ عَــلَيـهِ أَطـلُبُ النَـصـرَ بُـرهَـةً
مِـنَ الدَهـرِ ثُـمَّ اِنـقَدتُ طَوعَ الجَواذِبِ
تَــقَــطَّعــَتِ الأَســبـابُ بَـيـنـي وَبَـيـنَهُ
فَــلَم تَــبــقَ إِلّا عُــلقَــةٌ لِلمَــنـاسِـبِ
لَئِن لَم نُــطِــل لَدمَ التَــرائِبِ لَوعَــةً
فَـــإِنَّ لَنـــا لَدمـــاً وَراءَ التَـــرائِبِ
يَــتِــمُّ تَــمــامَ الرُمــحِ زادَت كُـعـوبُهُ
وَيَهــتَــزُّ لِلحَـمـدِ اِهـتِـزازَ القَـواضِـبِ
فَـلا الحِـلمُ فـي عَـركِ الخُطوبِ بِعازِبٍ
وَلا الريـقُ فـي كَـرِّ الرَزايـا بِناضِبِ
يُــداهــي ضِــبــابَ القــاعِ وَهـوَ كَـأَنَّهُ
مِـنَ الليـنِ غَـمـرٌ غَـيـرُ جَـمِّ المَـذاهِبِ
إِذا طَــبَــعَ الآراءَ مــا طَــلَ غَـربَهـا
فَــلَم يُــمــضِهـا إِلّا بِـإِذنِ العَـواقِـبِ
مِنَ القَومِ حَلّوا في المَكارِمِ وَالعُلى
بِــمُــلتَـفِّ أَعـيـاصِ الفُـروعِ الأَطـايِـبِ
أَقـامـوا بِـمُـسـتَـنِّ البِـطـاحِ وَمَـجـدُهُم
مَــكـانَ النَـواصـي مِـن لُؤَيِّ بـنِ غـالِبِ
بَهـــاليـــلُ أَزوالٌ تُـــعـــاجُ إِلَيــهِــمُ
صُـدورُ القَـوافـي أَو صُـدورُ النَـجـائِبِ
عِــظـامُ المَـقـاري يُـمـطِـرونَ نَـوالَهُـم
بِــأَيــدي مَــسـامـيـحٍ سِـبـاطِ الرَواجِـبِ
إِذا طَـلَبـوا الأَعـداءَ كـانوا نَغيضَةً
لِيَـومِ الوَغـى مِـن قَـبـلِ جَـرِّ الكَتائِبِ
وَبـاتـوا مَـبـيتَ الأُسدِ تَلتَمِسُ القِرى
بِـمَـطـرورَةِ الأَنـيـابِ عـوجِ المَـخـالِبِ
وَأَضـحـوا عَلى الأَعوادِ تَسمو لِحاظَهُم
كَــلَمـحِ القَـطـامِـيّـاتِ فَـوقَ المَـراقِـبِ
فَـمـا شِـئتَ مِـن داعٍ إِلى اللَهِ مُـسـمِعٍ
وَمِــن نــاصِــرٍ لِلحَـقِّ مـاضـي الضَـرائِبِ
هُمُ اِستَخدَموا الأَملاكَ عِزّاً وَأَرهَفوا
بَــصــائِرَهُـم بَـعـدَ الرَدى وَالمَـعـاطِـبِ
وَهُـم أَنـزَلوهُـم بَـعـدَمـا اِمـتَـدَّ غَيُّهُم
جَـمـامـاً عَـلى حُـكـمٍ مِـنَ الديـنِ واجِبِ
تَـسـاموا إِلى العِزِّ المُمَنَّعِ وَاِرتَقوا
مِـنَ المَـجـدِ أَنـشازَ الذُرى وَالغَوارِبِ
عَــلى إِرثِ مَــجــدِ الأَوَّليـنَ تَـعَـلَّقـوا
ذَوائِبَ أَعــنــاقِ العُــلى وَالمَــنـاصِـبِ
بِـحَـيـثُ اِبـتَـنَـت أُمُّ النُـجـومِ مَنارَها
وَأَوفَـت رَبـايـا الطـالِعـاتِ الثَـواقِبِ
لَهُــــم وَرَقٌ مِـــن عَهـــدِ عـــادٍ وَتُـــبَّعٍ
حَـديـدُ الظُـبـى إِلّا اِنثِلامَ المَضارِبِ
فُـضـالاتُ مـا أَبـقـى الكُـلابُ وَطَـخـفَةٌ
وَمـا أَسـأَرَ الأَبـطـالُ يَـومَ الذَنـائِبِ
بِهِــنَّ فُــلولٌ مِــن وَريــدي عُــتَــيــبَــةٍ
وَنَــضــخُ نَــجــيـعٍ مِـن ذُؤابِ بـنِ قـارِبِ
تُـقَـلقَـلُ فـي الأَغـمـادِ هَزلاً وَخَطبِها
جَــســيــمٌ إِذا جُـرَّبـنَ بَـعـضَ التَـجـارِبِ
غُــدُوّاً إِلى هَــدمِ الكَــواهِـلِ وَالطُـلى
وَعــودٌ إِلى حَــذفِ الذُرى وَالعَــراقِــبِ
لِتُــبـكَ قُـبـورٌ أَفـرَغَ المَـوتُ تَـحـتَهـا
سِـجـالَ العَـطـايـا بَـعـدَهُـم وَالرَغائِبِ
وَطــابَ ثَــراهــا وَالثَــرى غَـيـرُ طـيّـبٍ
وَذابَ نَــداهــا وَالنَــدى غَــيــرُ ذائِبِ
كَـأَنَّ اليَـمـانـي ذا العِـيـابِ بِأَرضِها
يُـقَـلِّبُ مِـن دارَيـنِ مـا فـي الحَـقـائِبِ
إِذا اِجـتـازَ رَكـبٌ كـانَ أَجـوَدَ عِـندَها
بِـعَـقـرِ المَـطـايـا مِـن سُـحَـيـمٍ وَغالِبِ
أَفـي كُـلِّ يَـومٍ يَـعـرُقُ الدَهـرُ أَعـظُـمي
وَيَـنـهَـسُ لَحـمـي جـانِـبـاً بَـعـدَ جـانِـبِ
فَــيَــومــاً رَزايـا فـي صَـديـقٍ مُـصـادِقٍ
وَيَــومــاً رَزايــا فــي قَـريـبٍ مُـقـارِبِ
فَــكَـم فَـلَّ مِـنّـي سـاعِـداً بَـعـدَ سـاعِـدٍ
وَكَــم جَــبَّ مِــنّـي غـارِبـاً بَـعـدَ غـارِبِ
وَفـادِحَـةٍ يُـسـتَهـزَمُ الصَـبـرُ بِـاِسـمِهـا
وَتُـظـمـى إِلى مـاءِ الدُمـوعِ السَـواكِبِ
صَـبَـرنـا لَهـا صَـبـرَ المَـنـاكِـبِ حِـسبَةً
إِذا اِضـطَـرَبَ الناسُ اِضطَرابَ الذَوائِبِ
تُــعــاصــي أَنــابـيـبُ الحُـلومِ جَـلادَةً
وَتَهــفـو يَـراعـاتُ العُـقـولِ العَـوازِبِ
كَـظـومـاً عَـلى مِـثـلِ الجَـوائِفِ أَتـعَبَت
نَــطــاسِــيُّهــا مِــن قـارِفٍ بَـعـدَ جـالِبِ
تَــحِــلُّ الرَزايـا بِـالرِجـالِ وَتَـنـجَـلي
وَرُبَّ مُــصــابٍ يَــنــجَــلي عَــن مَــصــائِبِ
مِـنَ اليَـومِ يَـسـتَـدعـي مَنازِلَكَ البُكا
إِذا مـا طَـوى الأَبـوابَ مَـرُّ المَواكِبِ
وَتَـضـحَـكُ عَـنـكَ الأَرضُ أُنـسـاً وَغَـبـطَـةً
وَتَـبـكـيـكَ أَخـدانُ العُـلى وَالمَـنـاقِبِ
سَقاكَ الحَيا إِن كانَ يَرضى لَكَ الحَيا
بِــغُــرِّ الأَعـالي مُـظـلِمـاتِ الجَـوانِـبِ
تَـــمُـــدُّ بِــأَردافٍ ثِــقــالٍ وَتَــرتَــمــي
عَـلى عَـجـرَفِـيّـاتِ الصِـبـا وَالجَـنـايِـبِ
كَـــــأَنَّ لِواءً يَـــــزدَحِـــــمـــــنَ وَراؤَهُ
إِذا اِخـتَـلَجَ البَرقُ اِزدِحامَ المَقانِبِ
بِـوَدقٍ كَـأَخـلافِ العِـشـارِ اِسـتَـفـاضَها
تَـــداعـــي رُغــاءٍ مِــن مُــبِــسٍّ وَحــالِبِ
يَــقَــرُّ بِـعَـيـنـي أَن تُـطـيـلَ مَـواقِـفـاً
عَــليــكَ مَــجَـرُّ المُـدجِـنـاتِ الهَـواضِـبِ
وَأَن تَـرقُـمَ الأَنـواءُ تُـربَـكَ بَـعـدَهـا
بِــكُــلِّ جَـديـدِ النَـورِ رَقـمَ الكَـواكِـبِ
ذَكَــرتُــكُــمُ وَالعَــيــنُ غَــيـرُ مُـحـيـلَةٍ
فَـأَنـبَـطـتُ غُـدرانَ الدُمـوعِ السَـواكِـبِ
وَمــا جــالَتِ الأَلحــاظُ إِلّا بِــقـاطِـرٍ
وَلا اِمــتَـدَّتِ الأَنـفـاسُ إِلّا بِـحـاصِـبٍ
وَهَــل نــافِــعِ ذِكــرُ الأَخِــلاّءِ بَـعـدَهُ
جَـرى بَـيـنَـنـا مَـورُ النَقا وَالسَباسِبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك