لنا من ثناياكِ الغريضُ المُرَشَّفُ

34 أبيات | 175 مشاهدة

لنـا مـن ثـنـايـاكِ الغـريـضُ المُـرَشَّفُ
وفـي الدِّرعِ غـضُّ البـانـةِ المـتـعـطّـفُ
وأنـــتِ وإنْ لم نـــلق عــنــدك راحــةً
أحـــبُّ إليـــنــا مــن ســواك وأشــغــفُ
وســوّفــتِــنــا بـالوصـلِ مـنـك وربّـمـا
قــضــى دون وصــلٍ لم يـنـله المـسـوِّفُ
ومــــا الحـــبُّ إِلّا ذلّةٌ وطـــمـــاعـــةٌ
جــنــاهـا عـليـه فـائلُ الرّأي مُـسـرِفُ
ولولا الهــوى مـا ذلّ ذو خُـنْـزُوانَـةٍ
ولا كـان مـن لا يـعـرف الضَّعْفَ يضعفُ
وَلمّــا لحــقــنــا بــالحــمـولِ عـشـيّـةً
وفــيــهــنّ مــودودُ الشّــمــائلِ أهـيَـفُ
مَـشـى فـي حـيـازيـمـي الغـرام كأنّما
مــشــتْ فــيَّ حــمـراءُ الغـلائلِ قَـرْقَـفُ
ومــا كـان عـنـدي أنّ قـلبـي يـصـيـده
بــمُــقــلتــه ذاك الغــزالُ المُــشَــنَّفُ
ضَـــعـــيـــفٌ ولكـــنّ الّذي فــي فــؤاده
بــلابِــلُ مــن وَجْــدٍ بــه مـنـه أضـعـفُ
فــيــا دارَهـمْ سـقّـاك مِـن شَـعَـفٍ بـهـمْ
سِـجـالاً مـن النَّوْءِ السِّمـاكـيـن أَوْطَفُ
إذا لاح مـــنـــه أســـحـــمٌ مــتــهــدّلٌ
تــقــول المــطـايـا بـالحـدوج تـرجّـفُ
ولا زال مـــنـــه بـــارقٌ مـــتـــلهّـــبٌ
عَــــليــــك وإلّا راعــــدٌ مــــتـــقـــصِّفُ
إلى أنْ يـــؤوب الرّوضُ فـــيــك كــأنّه
نـــجـــومُ ســـمـــاءٍ أو رداءٌ مُـــفَـــوَّفُ
وأذكـرنِـي نـجـداً عـلى شَـحْـطِ نـأيـهـا
ونــحـن بـأرض الغَـوْرِ نـكـبـاءُ حَـرْجَـفُ
تــــهُــــبُّ بـــرَيّـــا مَـــن أودُّ لقـــاءَه
ومِــن دونــه سَهْــبٌ عــريــضٌ ونَــفْــنَــفُ
أيـفـخـرُ قـومٌ مـا لهـمْ مـثـلُ مـفـخري
وأيــن مـن النَّهـْجِ القـويـمِ التَـعَـسُّفُ
ولي فَــوقَ أَســمــاكِ المــجــرّةِ مـنـزلٌ
وفـي مـوقـف الزُّهـرِ الكـواكـبِ مـوقـفُ
وقــومــي الأُلى لمَّاــ تــوقّـف مـعـشـرٌ
عـن الذّروَةِ العَـليـاءِ لم يـتـوقّـفوا
كـرامٌ مـتـى سـيـمـوا الدَّنِيَّةَ يَعزِفُوا
وإنْ شـهـدوا نَـجْـوَى العَضيهةِ يَصدِفوا
وإنْ ركـبـوا ظهراً من الفخر أردفوا
وإِنْ طـلبـوا شيئاً من الذّكر ألْحَفوا
وَمـا فـيـهـمُ إِلّا الّذي يـشـهد الوغى
فـيُـحـيـي بـهـا مـن ذا يـشـاء ويُـتْلِفُ
وإنْ أنْهَــبَ الأمــوالَ جــودُ أكــفّهــمْ
أفـاؤوا بـأطـرافِ الرّمـاح وأخـلفـوا
فَــلا عــيــبَ إِلّا مـا اِدّعـاه عـدوُّهْـم
ومــا قــال فــيــهــمْ حــاسـدٌ مُـتَـشَـنِّفُ
إِذا سحبوا البُرْدَ اليمانيَّ واِرتدوا
وَأرخَــوْا مُــلاءً للقــنــاعِ وأغـدَفـوا
وفـاحـوا فـأخْـرَوْا نَـشْـرَ كـلِّ لَطِـيـمـةٍ
ذَكــاءً وعَــرْفُ الفــاطــمــيّـيـن يُـعـرَفُ
رأيــتَ رجــالاً كــاللّيــوثِ وفِــتْــيَــةً
كــمــا سـام ذاك الزّاجـرُ المـتـعـيّـفُ
بــهــاليــلَ وهّــابــيــن كــلَّ نـفـيـسـةٍ
إذا ضـنّ بـالنَّيـْلِ البـخـيـل المُـطَـفِّفُ
تـراهـمْ عـلى قَـصْـدٍ فـإن هـتـف النَّدَى
بـأمـوالهـمْ أعـطَـوْا كـثيراً وأسرفوا
لنــا فــي قــريــشٍ كــلّمــا لِنَــبـيّهـم
ومِـن بـيـنـهـمْ ذاك السّـتـارُ المُـسَجَّفُ
فــإنْ مــســحــوا أركـانـه فـبـذكـرنـا
ويــدعــو بــنــا إِنْ طــوّف المــتـطـوِّفُ
وَنــحــن نــصــرنــاه بــأُحْــدٍ وخَــيْـبَـرٍ
وقــد فــرّ عــنـه نـاصـروه فـأُرجـفـوا
ونــحــن فـديـنـاه الرّدى فـي فـراشـهِ
وللمــــوتِ إرْقـــالٌ إليـــه وعَـــجْـــرَفُ
وآثــــرنـــا دون الأنـــامِ بـــصِهْـــرِهِ
وقــد ذِيــدَ عـنـه الطّـالبُ المُـتَـشَـوِّفُ
وأســكــنــنـا يـومَ العـبـاءَةِ وَسْـطَهـا
وألْبـــابُ مـــن لمُ يــعــطَ ذاك تَــرَجَّفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك