لَهانَ عَلَينا أَن نَقولَ وَتَفعَلا

52 أبيات | 724 مشاهدة

لَهــانَ عَــلَيــنـا أَن نَـقـولَ وَتَـفـعَـلا
وَنَـذكُـرَ بَـعـضَ الفَـضـلِ عَـنـكَ وَتُـفـضِلا
أَبــا جَــعـفَـرٍ أَجـرَيـتَ فـي كُـلِّ تَـلعَـةٍ
لَنـا جَـعـفَـراً مِـن فَـيـضِ كَـفَّيكَ سَلسَلا
فَـكَـم قَـد أَثَـرنـا مِـن نَـوالِكَ مَـعدِناً
وَكَـم قَـد بَـنَـيـنـا فـي ظِـلالِكَ مَعقِلا
رَجَـعـتَ المُـنـى خُـضـراً تَـثَـنّى غُصونُها
عَـلَيـنـا وَأَطـلَقـتَ الرَجـاءَ المُـكَـبَّلا
وَمــا يَــلحَـظُ العـافـي جَـداكَ مُـؤَمِّلـاً
سِــوى لَحــظَــةٍ حَــتّــى يَــؤوبَ مُــؤَمِّلــا
لَقَـد زِدتَ أَوضـاحي اِمتِداداً وَلَم أَكُن
بَهـيـمـاً وَلا أَرضـى مِنَ الأَرضِ مَجهَلا
وَلَكِــن أَيــادٍ صــادَفَــتــنـي جِـسـامُهـا
أَغَـــرَّ فَـــأَوفَــت بــي أَغَــرَّ مُــحَــجَّلــا
إِذا أَحـسَـنَ الأَقـوامُ أَن يَـتَـطـاوَلوا
بِــلا نِــعــمَــةٍ أَحـسَـنـتَ أَن تَـتَـطَـوَّلا
تَــعَــظَّمــتَ عَــن ذاكَ التَـعَـظُّمـِ مِـنـهُـمُ
وَأَوصــاكَ نُــبــلُ القَـدرِ أَلّا تَـنَـبَّلـا
تَــبــيــتُ بَــعــيــداً أَن تُـوَجِّهـَ حـيـلَةً
عَــلى نَــشَــبِ السُــلطــانِ أَو تَـتَـأَوَّلا
إِذا مــا أَصــابــوا غِــرَّةً فَــتَـمَـوَّلوا
بِهـا راحَ بَـيـتُ المـالِ مِـنـكَ مُـمَـوَّلا
هَــزَزتَ أَمــيــرَ المُــؤمِــنـيـنَ مُـحَـمَّداً
فَــكــانَ رُدَيــنِــيّــاً وَأَبــيَـضَ مُـنـصُـلا
فَـــمـــا إِن تُــبــالي أَن تُــجَهِّزَ رَأيَهُ
إِلى نـــاكِـــثٍ أَلّا تُـــجَهِّزَ جَـــحــفَــلا
تَــرى شَــخــصَهُ وَسـطَ الخِـلافَـةِ هَـضـبَـةً
وَخُــطــبَــتَهُ دونَ الخِــلافَــةِ فَــيـصَـلا
وَأَنَّكــَ إِذ أَلبَــســتَهُ العِــزَّ مُـنـعِـمـاً
وَسَــربَــلتَهُ تِــلكَ الجَــلالَةَ مُــفـضِـلا
لِتَـــقـــضــي بِهِ حَــقَّ الرَعِــيَّةــِ آخِــراً
وَتَـــقـــضــي بِهِ حَــقَّ الخِــلافَــةِ أَوَّلا
فَـمـا هَـضـبَـتـا رَضـوى وَلا رُكـنُ مُعنِقٍ
وَلا الطَـودُ مِـن قُدسٍ وَلا أَنفُ يَذبُلا
بِــأَثــقَــلَ مِـنـهُ وَطـأَةً حـيـنَ يَـغـتَـدي
فَـيُـلقـي وَراءَ المُـلكِ نَـحـراً وَكَلكَلا
مَـنـيـعُ نَـواحـي السِـرِّ فـيـهِ حَـصـينُها
إِذا صـارَتِ النَـجـوى المُـذالَةَ مَحفِلا
تَرى الحادِثَ المُستَعجِمَ الخَطبِ مُعجَماً
لَدَيــهِ وَمَــشـكـولاً إِذا كـانَ مُـشـكَـلا
وَجَــدنــاكَ أَنــدى مِـن رِجـالٍ أَنـامِـلاً
وَأَحـسَـنَ فـي الحـاجـاتِ وَجـهاً وَأَجمَلا
تُـضـيـءُ إِذا اِسـوَدَّ الزَمـانُ وَبَـعـضُهُـم
يَــرى المَـوتَ أَن يَـنـهَـلَّ أَو يَـتَهَـلَّلا
وَوَاللَهِ مـــا آتـــيــكَ إِلّا فَــريــضَــةً
وَآتــي جَــمــيــعَ النـاسِ إِلّا تَـنَـفُّلـا
وَلَيـسَ اِمـرُؤٌ فـي النـاسِ كُـنـتَ سِلاحَهُ
عَــشِــيَّةــَ يَـلقـى الحـادِثـاتِ بِـأَعـزَلا
يَـرى دِرعَهُ حَـصـداءَ وَالسَـيـفَ قـاضِـيـاً
وَزُجَّيــهِ مَـسـمـومَـيـنِ وَالسَـوطَ مِـغـوَلا
سَــأَقــطَـعُ أَمـطـاءَ المَـطـايـا بِـرِحـلَةٍ
إِلى البَـلَدِ الغَـربِـيِّ هَـجـراً وَمـوصِلا
إِلى الرَحِـمِ الدُنـيا الَّتي قَد أَجَفَّها
عُـقـوقـي عَـسـى اَسـبـابُهـا أَن تَـبَـلَّلا
قَــبــيــلٌ وَأَهــلٌ لَم أُلاقِ مَــشــوقَهُــم
لِوَشــكِ النَـوى إِلّا فُـواقـاً كَـلا وَلا
كَــأَنَّهــُم كــانــوا لِخِــفَّةــِ وَقــفَــتــي
مَــعـارِفَ لي أَو مَـنـزِلاً كـانَ مَـنـزِلا
وَلَو شـيـتُ لَمّـا اِلتـاثَ بِـرّي عَـلَيـهِـم
وَلَم يَــكُ إِجــمــالاً لَكــانَ تَــجَــمُّلــا
فَــلَم أَجِــدِ الأَخــلاقَ إِلّا تَــخَــلُّقــاً
وَلَم أَجِــدِ الأَفــضــالَ إِلّا تَــفَــضُّلــا
وَأَصــرِفُ وَجــهــي عَـن بِـلادٍ غَـدا بِهـا
لِســانِــيَ مَــشــكـولا وَقَـلبِـيَ مُـقـفَـلا
وَجَــدَّ بِهــا قَــومٌ سِــوايَ فَــصــادَفــوا
بِهـا الصُـنـعَ أَعـشـى وَالزَمـانَ مُغَفَّلا
كِــلابٌ أَغــارَت فــي فَــريــسَـةِ ضَـيـغَـمٍ
طُــروقـاً وَهـامٌ أُطـعِـمَـت صَـيـدَ أَجـدَلا
وَإِنَّ صَــريــحَ الرَأيِ وَالحَــزمِ لَاِمــرُؤٌ
إِذا بَــلَغَــتــهُ الشَــمـسُ أَن يَـتَـحَـوَّلا
وَإِلّا تَـــكُـــن تِــلكَ الأَمــانِــيُّ غَــضَّةً
تَــرِفُّ فَــحَــســبــي أَن تُــصــادِفَ ذُبَّلــا
فَــلَيـسَ الَّذي قـاسـى المَـطـالِبَ غُـدوَةً
هَـبـيـداً كَـمَـن قـاسى المَطالِبَ حَنظَلا
لَئِن هِــمَــمـي أَوجَـدنَـنـي فـي تَـقَـلُّبـي
مَــآلا لَقَـد أَفـقَـدنَـنـي مِـنـكَ مَـوئِلا
وَإِن رُمـتُ أَمـراً مُـدبِـرَ الوَجـهِ إِنَّنـي
سَــأَتــرُكُ حَــظّــاً فـي فِـنـائِكَ مُـقـبِـلا
وَإِن كُـنـتُ أَخـطـو سـاحَـةَ المَحلِ إِنَّني
لَأَتـــرُكُ رَوضـــاً مِــن جَــداكَ وَجَــدوَلا
كَــذَلِكَ لا يُــلقــي المُــســافِـرُ رَحـلَهُ
إِلى مَــنــقَــلٍ حَــتّــى يُــخَـلَّفَ مَـنـقَـلا
وَلا صـاحِـبُ التَـطـوافِ يَـعـمُـرُ مَـنهَلاً
وَرَبـعـاً إِذا لَم يُـخـلِ رَبـعـاً وَمَنهَلا
وَمَـن ذا يُـدانـي أَو يُـنائي وَهَل فَتىً
يَــحُــلُّ عُــرى التَــرحـالِ أَو يَـتَـرَحَّلـا
فَـــمُـــرنــي بِــأَمــرٍ أَحــوَذِيٍّ فَــإِنَّنــي
رَأَيـتُ العِـدا أَثـرَوا وَأَصـبَحتُ مُرمِلا
فَـسِـيّـانِ عِـنـدي صـادَفـوا لي مَـطـعَـماً
أُعــابُ بِهِ أَو صــادَفــوا لي مَــقـتَـلا
وَوَاللَهِ لا أَنـــفَـــكُّ أُهــدي شَــوارِداً
إِلَيــكَ يُــحَــمَّلـنَ الثَـنـاءَ المُـنَـخَّلـا
تَـــخـــالُ بِهِ بُــرداً عَــلَيــكَ مُــحَــبَّراً
وَتَــحــسَــبُهُ عِــقــداً عَــلَيــكَ مُــفَـصَّلـا
أَلَذَّ مِــنَ السَــلوى وَأَطــيَــبَ نَــفــحَــةً
مِـنَ المِـسـكِ مَـفـتـوقـاً وَأَيـسَرَ مَحمَلا
أَخَـــفَّ عَـــلى قَــلبٍ وَأَثــقَــلَ قــيــمَــةً
وَأَقــصَــرَ فـي سَـمـعِ الجَـليـسِ وَأَطـوَلا
وَيُــزهــى لَهُ قَــومٌ وَلَم يُــمـدَحـوا بِهِ
إِذا مَــثَــلَ الراوي بِهِ أَو تَــمَــثَّلــا
عَـلى أَنَّ إِفـراطَ الحَـيـاءِ اِسـتَـمالَني
إِلَيــكَ وَلَم أَعــدِل بِــعِــرضِــيَ مَـعـدِلا
فَـثَـقَّلـتُ بِـالتَـخـفـيـفِ عَـنـكَ وَبَـعـضُهُم
يُــخَـفِّفـُ فـي الحـاجـاتِ حَـتّـى يُـثَـقِّلـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك