لها خفرٌ في كلِّ وَقتٍ خَفيرُها
55 أبيات
|
215 مشاهدة
لهــا خــفــرٌ فــي كـلِّ وَقـتٍ خَـفـيـرُهـا
وكـيـفَ ومِـن أسَـدِ العـريـن يُـجـيـرهـا
وَمَــألوفُهــا جــودٌ وَلَو فــيــه ضَـرُّهـا
وَلَكِــنَّهــا ضَــنَّتــ بِـمـا لا يـضـيـرُهـا
وَعــادَتُهــا أَن لا يُــداوَى عَــليـلُهـا
وَأَن لا يَـرى الإِطـلاقَ يَوماً أسيرُها
وَســيــرَتُهــا أَن لا تَــزورَ مُــتــيَّمــاً
وَأنَّ أَخــا الأَشــواقِ لَيــسَ يَــزورهــا
خَــريــدَةُ حُــسـنٍ لا مَـعـيـبَ بِـحُـسـنِهـا
سِـوى أَنّهـا لِلشَّمـسِ مِـنـهـا تُـعـيـرهـا
أَمـــيـــلُ إِلى بَـــدرِ السّـــمــاءِ لأنَّهُ
عَـلى حُـسـنِهِ الحـالي البَديعِ نَظيرُها
وَدِدْتُ نُــجــومَ اللَّيـلِ مِـن أَجـلِ أَنّهـا
عَـلى هـامِهـا لِلعِـزِّ تَـبـنـي قـصـورَهـا
وَمِــن أَجـل أَن ودَّت عـلى الحـبِّ أَنّهـا
عـلى جِـيـدهـا تـبـدو عُـقـوداً بدورُها
وَمــا لِيَ عِـلمٌ أَنّهـا البـدرُ أَم غَـدَت
عَلى الحُسنِ شَمساً حَيثُ قَد لاحَ نورُها
عَـلى كَـونِهـا شَـمـسـاً دَليـلي ضِـياؤُها
عَــلى كَـونِهـا بَـدراً دَليـلي غُـرورهـا
وَأَوقَـعَـنـي فـي الوهـمِ فـيها طُلوعُها
نَهــاراً وَلَيــلاً راجِــيــاً وَظــهـورُهـا
فـإنْ قِـسْـتُهـا بالبدر فالبدر عبدُها
وإن قِـسْـتُهـا بـالشـمـس فـهـي تنيرها
غَــزالةُ سِـربٍ تَـألَفُ الهَـجـرَ وَالجَـفـا
وَفـوقَ نـفـورِ الظـبـيِ يَـبـدو نُـفورها
وَكــلُّ صِــعــابِ المُــؤلِمــاتِ إِذا قَـضَـت
عَـلَيَّ بِهـا فَـالبـعـدُ عِـنـدي عَـسـيـرُها
عَـلى أَنّ عِـنـدي القـتـل مِـنها بِصارِمٍ
لَدى قُـربِهـا مِـنّـي اِمـتِـناناً يَسيرُها
رَقــيــقَــةُ خَــصــرٍ لا لِضَــعــفِ نـحـولِهِ
ومـا هـو مِـن بَـيـنِ الخُـصـور قَـصيرُها
وَخـــاتَـــم لِلخــصــرِ مِــنــطــقــة عــلى
خَــنــاصِــرِهـا ضـاقَـت وَفـيـه تُـديـرُهـا
لَقَــد أَسـبَـلَت فَـوقَ الخُـدودِ سَـوالِفـاً
وَلَيـــتَ جَـــزائي جـــنّـــة وَحــريــرُهــا
إِذا سَـألتـنـي فـي الهَـوى عَـن عُلومِهِ
أَقَـمـتُ لَهـا البُـرهـانَ أَنّـي خَـبـيرُها
وَأَنّـــي بَـــحـــرٌ لا قَـــرارَ لِعُـــمـــقِهِ
طَــويــلٌ عَــريــضٌ مِـنـهُ مَـدَّت بُـحـورُهـا
وَأَنّـي نَـبـيـءُ الحبِّ أَدعو إِلى الهَوى
وَلي مُـعـجِـزاتٌ زيـحَ عَـنـهـا سُـتـورُهـا
فَـمِـنها اِنشِقاقُ البدرِ مِن سالِفٍ بَدا
عَـلى خَـدِّهـا القـانـي وَهَـذا كَـبـيرُها
فَـمَـن يَـتّـبِـعـنـي يَـقـتَـدي بِـمَـقـالَتـي
فَـيَـعـلوهُ مِـن شَـمـسِ المَـحـبَّةـِ نـورُها
وَقَــد عَــلِمَ العُــشّــاقُ فـي كـلِّ مَـوكِـبٍ
مِـنَ الحـبِّ وَالأَشـجـانِ أَنّـي أَمـيـرُهـا
وَلَكِــــنّـــنـــي عَـــبـــدُ لَذّاتٍ مُـــمـــجَّدٍ
عَـلى مَـطـلَعِ العَـليـاءِ يَـبدو ظُهورُها
لَقَـد فـاقَ أَهـلَ الفَـضـلِ طِـفلاً بِفَضلهِ
وَكَـم سـادَ في الأَشرافِ فَضلاً صَغيرُها
وَســاد جَــمــاعــاتٍ عَــليــهِ تَــقـدَّمـوا
وَلَو أَنَّهــُ فــي ذا الزَّمـانِ أَخـيـرُهـا
تَــجَــمَّلــَ بِــالآدابِ وَالحِـلمِ وَالنّـدى
فَــظـلَّت بِهِ الأَكـوانُ يَـبـدو سُـرورُهـا
لَهُ مِــن صِــفــاتِ الحُـسـنِ كُـلُّ حَـمـيـدةٍ
وَإِنّــي مَـدى عـمـري لَعَـمْـري شَـكـورُهـا
لَهُ فــي مُــلوكِ الفَــضـلِ أَرفَـعُ رتـبـةٍ
عَـلى رَأسِ شَـمـسِ المَـجدِ يَبدو سَريرُها
وَلَو ذُكِــرَت أَهــلُ المَـفـاخِـرِ وَالعُـلى
عَـلى مَـنـهَـجِ التّـفـضـيـلِ فَهوَ خَطيرُها
تَــحــلَّت بِهِ بَــيــنَ الكــرامِ مَــجــالِسٌ
عَـلى غَـيـرِهِ تَـأبـى الجُـلوسَ صُـدورُهـا
حَــوالَيــه لَو دارَت نُــجــومُ أَفــاضِــلٍ
فَـكـالشّـمـسِ لَو دارَت لَديـهـا بُدورُها
تَــضــمَّخــَ فــي طـيـبِ الجَـمـالِ وَمِـسـكِهِ
وَفـيـهِ غَـوالي الطـيـبِ يَـذكو عَبيرُها
هـوَ البـحـرُ فـي كلّ المَعارِفِ والنّدى
فَـيـا طـالَمـا مِـنـهُ اِسـتَـمدَّت بُحورُها
إِمـــامٌ بِهِ كـــلُّ الأئمّـــةِ تَـــقــتَــدي
بِــمــا أَنَّهــُ بَـيـنَ الأنـام شَهـيـرُهـا
خَـطـيـبٌ مِـن التـبـيـانِ يـبـدي بَـلاغَةً
تَــقــاصَــرَ عــنــهـا قِـسُّهـا وَجـريـرُهـا
يَــصــوغ أَســاليــبَ البَـيـانِ جَـواهِـراً
يُــقــوَّم بِــالدّنــيــا لَديّ صــغــيـرُهـا
هُــمــامٌ عَــلى التَّحـقـيـقِ نَـدْبٌ مـهـذَّبٌ
بِهِ رَوضَـةُ التـحـريـرِ قَـد طـابَ نورُها
وَرَوضَـــةُ فَـــضــلٍ وَالمَــكــارِمُ وَالنَّدى
وَلُطـــفٌ وظـــرْفٌ وَالكَــمــال زُهــورُهــا
وَمــا عَــنــهُ أَســرارُ العـلومِ خَـفـيّـةٌ
كَــظــاهِـرِهـا يُـجـلى عَـلَيـهِ ضَـمـيـرُهـا
وَزيــنَـةُ أَهـلِ المَـجـدِ فـي كـلِّ مَـوكـبٍ
عَـلى الشَّرَفِ الأَعـلى تَـسـامَى ظهورُها
وَدَوحَـــة عِـــزٍّ وَالوقـــارُ ثِـــمــارُهــا
لَدَيـهـا مِـنَ الآسـادِ يَـخـفَـى زَئيـرُها
فَـيـا أَيُّهـا الشَّهـمُ الَّذي طـابَ صـيتُهُ
وَإِنّــي بِهِ بَــيــنَ الكِــرام فــخـورُهـا
نَــصَــرتَ بِــسَــيــفِ الحــقِّ مِــلَّةَ أَحـمَـدٍ
وَأَنـتَ أَخـا الفُـرسـانِ أَنـتَ نَـصـيـرُها
وَإِنَّ قَــضــايــا الحــقِّ فــيـكَ تَـحَـصَّنـَت
وَأَنــتَ لَهــا بَــيــنَ البـريَّةـِ سـورُهـا
وَلي فِـكـرَةٌ عَـن مَـدحِ غَـيـرِكَ قَـد سَهَـت
وَفــيــكَ حَــمــيــدٌ شِـعـرُهـا وَشـعـورُهـا
وَتـي فِـكـرةٌ لَو كـانَ مَدحُكَ في السّما
لَطـــارَ إِلَيـــهِ بــازُهــا وَصــفــورُهــا
تُــزَخــرِفُ صـحْـفُ المَـدحِ فـيـكَ بِـجَـوهَـرٍ
وتُـكـتَـبُ بِـالمَـرجـانِ فـيـهـا سُـطورُها
إِلَيــك لَقَـد أَهـدَت مِـنَ النّـظـمِ غـادَةً
عَــروســاً عَــلى تِـسـعٍ تَـزيـدُ خـدورُهـا
تَـمـيـلُ عَـلى الأَلبـابِ تَـسْتَلِبُ الحِجى
وَتَـعـشَـقُهـا مِـن جَـنَّةـِ الخـلدِ حـورُهـا
تَـحَـلَّت بِـعِـقـد المَـدحِ فـيـكَ نُـحـورُها
وَيــا حُــسـنَه عِـقـداً حَـوتـهُ نُـحـورُهـا
فَـخُـذهـا بِـلا أَمـرٍ عَـلى مَنهَجِ الرِّضا
فَــفــيــكَ بِــلا رَيــبٍ يَـدومُ حُـبـورُهـا
وَدُم بِـصَـفـاءِ العَـيشِ بِالسَّعدِ وَالهَنا
تُــسَــرُّ بِــكَ الأعــوامُ ثــمَّ شُهــورُهــا
وَدامَ اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ يـهديكَ كاعِباً
لَهــا خَــفَــرٌ فــي كـلِّ وَقـتٍ خـفـيـرُهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك