لها في حمىً منّي وراء التّرائب
96 أبيات
|
217 مشاهدة
لهــا فـي حـمـىً مـنّـي وراء التّـرائب
مَـنـازلُ لا تُـغـشَـى بـأيـدي الرّكـائبِ
تُــراحُ بــأنـفـاسـي إذا مـا ذكَـرتُهـا
وتُــمــطَـرُ وَجْـداً بـالدُمـوعِ السّـواكـب
وليـس دَمٌ يَـجـرِي مـن العـيـنِ بـعـدكم
بــشــيــءٍ سـوى قـلبٍ مـن الشّـوقِ ذائب
فــوالله مــا أدريِ إذا مــا نَـزفْـتُه
وأذْهَــبْــتُه هــل حُــبُّ لَيــلَى بــذاهــب
ومــا القــلبُ مــحــبــوبـاً إليَّ لخَـلةٍ
ســوى أنــه مــنّــي مــكَــانُ الحـبـائب
وقَـفْـنـا لتـسـليـمٍ عـلى الدّارِ غُـدوةً
ولا رَدَّ إلا مــن صــداهــا المُـجـاوب
ولم تَـخْـلُ عَـيْـنـي مـن ظـبـاء عِراضِها
ولكـنْ أرتْـنـا الوحـشَ بـعـد الرَّبائب
ولمّــا عَــرضْــنــا للحُــمــولِ وأعـرضَـتْ
كُــعــوبُ قــنــاً يُـحـطـمـنَ دونَ كـواعـب
غــــواربُ أقـــمـــارٍ جـــوانـــحُ للنَّوى
وقــد حَــمَـلتْهـا العـيـسُ فـوق غَـوارب
كـأنّ عـلى الأهـداب مـن قَـطْـرِ دمْعِها
لآليُّ تُـــلقَـــى مـــن أكُـــفِّ ثـــواقـــب
تُـــعـــرضُه فـــوق الكـــثــيــبِ فــوارسٌ
وهـم عـارَضُوا الأرماحَ فوق الكَواثب
سَــلَلْنَ ســيـوفـاً مـن جـفـونٍ وِجـئنَـنـا
يُــحَــيَّيـنَ بـالألحـاظِ خـوفَ المُـراقِـب
فــلم أر كــاليــوم اجـتـلاءَ مُـسـالمٍ
مـع الأمْـنِ يُـبْـدي عـن سـلاحِ مُـحـارب
ويـــومَ النَّوى لمّـــا أظــلّتْ جُــنــودُه
حـمـىً كـان مـن قـلبـي منيعَ الجوانب
أَذمَّتــْ لنــا سَــلمــى عــشّــيــةَ سـلَّمـتْ
عــليــنــا لتــوديـعٍ بـإيـمـاء حـاجـب
فـمـا شَـبَّهـتْ عـيـنـي لهـا قـوسَ حـاجبٍ
أشــارَتْ بــه نـحـوي سـوى قـوسِ حـاجـب
فــحــتــامَ أسـتـشِـفْـي ضـلالاً بـقـاتـلٍ
وحــتّــام أســتَــجْــدي نــوالاً لنـاهـب
ولا سِـيَّمـا مـن بَـعـدِ مـا شَـقَّ ليـلتي
مــن الشّـيـبِ فَـجْـر صـادِقٌ بـعـد كـاذب
فــمَــن مُــبــلغٌ ســكــانَ بــابـلَ قـولةً
وليــس المَّدى إن قــلتُ بـالمُـتـقَـارب
أأحــبـابَـنـا جـادتْ مـعـاهـدُ أُنـسـهـا
بــقُــربــكُــمُ غُــرُّ السَّحــابِ الهـواضـب
ومـا كـنـتُ إلا والمـهـامـهُ بـيـنـنـا
أُجــانــبــكُــم والقـلبُ غـيـرُ مُـجـانـب
غَـــوالبُ أشـــواقٍ أُتـــيـــحــتْ حــوادثٌ
غــوالبُ مــن دهــري لتــلك الغــوالب
ومـا السّـيـفُ إلا مـن كُـلولٍ بـمَـضْـربٍ
إذا مــانــبــا أو مِـن كُـلولٍ بـضـارب
كـفـى حَزَناً أن يُقْرِنِ الدهر الدونكم
عـــداً بـــعـــوادٍ أو نـــوىً بــنــوائب
فـــلا وصْـــلَ إلا أن تُــقِــصّــرَ دونــه
طِـوالُ اللّيـالي والقـنـا والسـبـاسب
بــجَــوّالةِ الأنــسـاعِ جـوّابـةِ الفَـلا
يِـسـرْنَ بـنـا في البيدِ سَيْرَ المُواظب
طــوارِدِ أيــدٍ فــي الظــلامِ بــأرجــلٍ
سَـــوارٍ عـــلى طُــولِ الفــلاةِ سَــوارب
إذا هــي أضــحَـتْ بـالظَّلـالِ مـتـاليـاً
رجَـعْـن لدى التّهـجـيـرِ مـثْلَ السّلائب
أقــولُ لأدنَــى صــاحــبَــي مُــســايــراً
ومـن شـيـمـتـي نُـصْحُ الخليلِ المُصاحب
وفـي شُـعـبِ الأكـوارِ ميلاً من الكرَى
عــصــائبُ ألوْى لوْنُهُــم بــالعــصــائب
وقــد مــاجَ للأبـصـارِ بـحـرُ صـبـيـحـةٍ
بــه الشُّهــْبُ دُرٌّ بــيــن طــافٍ وراســب
وأهْــوَى الثــريّــا للأُفــولِ بــسُـدْفـةٍ
كــمــا قُــرّبَــتْ كــأسٌ إلى فَــمِ شــارب
وغَـــنّـــى وراء الرّكــبِ حــادٍ مُــطَــرّبٌ
يُــزعــزِعُ مــن أعــطــافِ نُــوقٍ مَـطـارب
أزوّارَ زوراء العــــراقِ تَـــبـــادَروا
ومــا عُــذْرُ نُــجْـبٍ فـي مُـتـونِ نَـجـائب
لهـا بـعـد خِـمْـسٍ فَـيْـضُ خـمـسـةِ أبـحُـرٍ
إذا وردَتْ أو فَــيــض خَــمْــسِ سَــحــائب
لكـفَّىْ عـليٍّ ذي المـعـالي التـي سَـمَتْ
وهــل فــوقــه مــن مُــســتَـزادٍ لراغـب
رِدُوا يــا بـنـي الآمـالِ جَـمّـةَ جُـودِه
فـمـا البـحـرُ مـن غَـرفِ الأكُفِّ بناضب
وســيـروا إلى ظـلٍّ مـن العَـدْلِ سـابـغٍ
ومـيـلوا إلى نـجْـمٍ مـن الفـضلِ ثاقب
إلى بــيــتِ جُــودٍ مـا يـزالُ حَـجـيـجـه
يُــوافُـونَ مِـلْءَ الطُّرقِ مـن كُـلّ جـانـب
إذا مَــدَّتِ الأعــنــاقَ أجــمـالُ سـائرٍ
إليــــه تَــــلقّـــتْهُـــنّ أجـــمـــالُ آئب
فـلم نَـدْرِ مـاذا مـنـه نَـقْـضِـي تَعجُّباً
سُـؤالُ المـطـايـا أم جـوابُ الحـقائب
مــن القــوم مَــغْــشــيُّ الرِواقِ يُــؤُمُّه
بـنـو الدهـرِ مـن نـاءٍ ودانٍ مُـصـاقِـب
تَـسـيـحُ مـيـاهُ الجـودِ مـن بـطْـنِ كـفّهِ
لكــلّ أُنــاسٍ فــهْــي شَــتّــى المَـشـارب
وتَــحــسَـبُ مـا يَـبْـدو بـه مـن خُـطـوطِه
أســاريــرَ كَــفّ وهْــي طُــرْقُ المَـواهـب
أخـو مَـنـصـبٍ فـي الدّهـرِ لمّا سَما به
تَـجـاوزَ فـي العـليـاء كُـلَّ المَـنـاصب
فــلم يَــحــكـهِ أبـنـاءُ عـصـرٍ مُـبـاعـدٍ
ولم يَــحْــكــه أبــنــاءُ عَـصْـرٍ مُـقـارب
ومـــا ألْفُ ألْفٍ عُـــدِّدَتْ غــيــرُ واحــدٍ
وقــد خَـطّهـا مَـعْ نَـقْـصـهـا كَـفُّ حـاسـب
فــأقــبـلَ ذاك الواحـدُ الفَـردُ آخـراً
وصــيــرَ أصــفــاراً جــمـيـعُ المَـراتـب
بــمُــشْــبِهــةٍ قــبــل الكَـمـالِ وبـعـدَه
ومــا كــلُ تَــشــبــيـهٍ سَـمِـعْـتَ بـصـائب
سوى وزراءِ الدَّهرِ لمّا انتهى المَدى
إلى الصّـاحـبِ المُـوفـي على كلّ صاحب
وفَـى بـالنّـدى فـيـهـم وأَوفَـى عـليهمُ
وأَغــنَــى حُــضـورٌ مـنـه عـن كُـلِّ غـائب
وقـد كـان مـثْـلَ البـدرِ بـيـن كـواكبٍ
فـأصـبـح وهْـو الشّـمـسُ بـعـد الكواكب
ولا عَــيْــبَ فــيــه غــيــرَ أنَّ كـمـالَه
إلى عُــوذةٍ يَــحــتـاجُ مـن قـولِ عـائب
ومــا روضــةٌ بــات النّــسـيـمُ مُـجَـرِّراً
عــليـهـا ذُيـولاً عـاطِـراتِ المَـسـاحـب
كــأنَّ يــدَ البَــرّاضِ حَــلّتْ بــأرضــهــا
لطـــائمَ كـــســرى للأكــفِّ النَــواهــب
بــأعــبــقَ نَــشْــراً مــن شـمـائله ولا
لَه مــن ضــريـبٍ فـي حَـمـيـدِ الضّـرائب
يَـفُـلُّ العِـدا بـالكُـتْـبِ من لُطْفِ رأيهِ
فـإن لم يُـطـيـعـوا فَـلّهـم بـالكتائب
إذا اسـتـنـطـقَ الخطبُ الرجالَ جلالةً
فــفــي كــفِّهـ العـليـاءِ أَبـلغُ خـاطـب
خــطــيــبُ له يــعــلو ذؤابــةَ مِــنْـبَـرٍ
رفــيــعٍ مَــراقــيــهِ عُــقـودُ الرواجـب
يُـريـكَ اعـتِـمـامـاً بـالسّـوادِ يُـديـمُه
وليــس يُــبـالي بـاخـتـلافِ الجَـلابِـب
بــكَــفِّ هُــمــامٍ كــلّمـا طـاعَـن العِـدا
بــمــا خَــطَّ جَــلّى عــن نُـفـوسٍ عَـواطـب
فــهُــنّ قــنــا خَـطٍّ قـنـا الخَـطِّ عـنـده
كـليـلٌ شَـبـاهـا فـي الأمورِ الحَوازب
إذا اسـتـخـدمَـتْهـا مـنـه كـفٌ مشَت له
بــأرْؤسِهــا يَــســحَـبْـنَ فَـضْـل الذَوائب
بـشـيِـبٍ إذا صـافَـحْـن يُـمـناه ما عَدتْ
مــن اليُــمْـنِ أن عـادَتْ ذواتِ شـبَـائب
ولمّــا أطــالَ الدّهــرُ أيّــامَ فــتْـنـةٍ
وصُــمَّ فــلم يـسـمَـعْ مَـقـال المُـعـاتِـب
وظَـــلَّ رداء المُـــلكِ مــن عِــطْــفِ ربِّه
تُـــجـــاذبِهُ ظُــلْمــاً يــدا كــلِّ جــاذبِ
أعَـــدْتَ إليـــه نـــظـــرةً فــتَــبَــرَّجَــتْ
مَــحــاســنُ للأيّــامِ بــعــد مَــعــايــب
فــجــاد عــليـنـا مُـغْـدِقٌ بـعـد مُـعْـرِقٍ
وهَــبَّ عــليــنــا نــاسِــمٌ بـعـد حـاصـب
دعــاك أمــيــرُ المــؤمــنــيـن صَـفِـيـه
فــأولاك وَدّاً صــافــيــاً مــن شَــوائب
وأرْعــاك ســلطـانُ الورى أمْـرَ مُـلْكـه
فــنـاصَـحْـتَهُ والنُّصـْحُ سِـلْكَ المَـنـاقـب
فــأنــقــذْتَ ديـنَ اللهِ مـن كـفِّ مـارِقٍ
وكــان كــسِــلْوٍ بــيــن نـابَـيْهِ نـاشـب
رأى اللّيــثُ فَــرّاسَ اللُّيــوثِ أمــامَه
فــراغَ عـن الهـيـجـاء روْغَ الثـعـالب
وخـافَ افـتِـراسـاتِ الهِـزَبْـر الّذي له
مـن القَـصَـب المَـبْـريّ بَـعْـضُ المَـخالب
وَثــوبٌ إلى الأقــرانِ سَـطْـواً وكَـيْـدُه
أدقُ لظَهـــر القِـــرْن إن لم يُــواثِــب
له طَــرْفُ رأْيٍ لم تَــزل تَــجْــتـلِي بـهِ
وُجـوهُ المَـسـاعـي في مَرايا العَجائب
وإن يَهْـرُبِ البـاغـي فـكـم مـن مُهالكٍ
مَــصــائدُهــا مَـنـصـوبـةٌ فـي المَهـارِب
كـمَـنْ قـد نـجـا مـن أصفهانَ وما نجا
فــلاقَــى بـخُـوزِسـتـان شَـر المَـعـاطـب
فــولّى بـرأْيٍ مـنـه فـي الرشْـد راجـلٍ
فــعــادَ بــرأسٍ مــنــه للرُّ مْـح راكـب
وهــل هـارِبٌ يَـنْـجـو إذا أنـت للِعـدا
أبــا طــالبٍ أبــدَيْــتَ صــفْــحـةَ طـالب
فــلا زال أســمـاعُ المـلوكِ أوانِـسـاً
لديــكَ بــأخــبـار الفُـتـوح الغَـرائب
إذا قِــيــدَ قُــرْجٌ مــن فُـتـوحٍ مَـشـارقٍ
تـــلَتْهُـــنّ غــرٌّ مــن فُــتــوح مَــغــارب
ودونــكَهــا دَقّــتْ مــعـانـي بُـيـوتـهـا
ورقّــتْ حــواشــي لَفْـظِهـا المُـتَـنـاسـب
وقـالوا سـهـامُ المَـدْح كانتْ خواطئاً
فـــقـــلتُ لهــم هــذا أوانُ الصّــوائب
ولولا رجــائي فــي عَــليّ بْــنِ أحـمـدٍ
لقـد كـان نِـضْـوي للفـلا غـيـرَ جـائب
ولا خــابَــتِ الآمــالُ فــيــك بـحـالةٍ
فــمــا أمَــلُ الأقــوامِ فـيـك بـخـائب
وهُــنِّئــْتَ شــهــرَ الصّـومِ وَفْـدَ سـعـادةٍ
يُــــدِلُّ بــــحَــــقٍّ للعــــبـــادةِ واجـــب
فــزِدْهُ كــمــا زِدْتَ الوفــودَ كــرامــةً
فــأنــت بــحُـسـنِ الذِكْـرِ أكـرمُ حـاسـب
فــأكْــرِمْه واكــسِـبْ حَـمْـدَه عـنـد حَـلّه
وتَـرحـالِه فـي العِـزِّ يـا خـيـرَ كـاسب
لك العـيـدُ مـثْـلُ العَـبْـدِ سائقُ صِرْمةٍ
ثــلاثــيــنَ بــيــضٍ جــائيــاتٍ ذَواهــب
إذا عــزَبــتْ فــي كُــلِّ عــامٍ أراحَهــا
إليــك عــلى يُــمْــنٍ مُــراحُ العــوازب
فــأجْــزلِ قِــراهُ مــن ســرورٍ وبــهْـجـةٍ
وأثــقِــلْ قَــراه بــاللُهـا والرَّغـائب
ودُمْ للعـــلا مـــا دام مـــنـــه تــرَدٌ
عــلى سَــنــنٍ مــن مُــدّةِ الدّهـرِ لاحـب
وزِدْ فـي ريـاض المُـلْكِ عـزّاً ورِدْ بها
مــن العِـزّ عـذْبـاً شُـربُه غـيـرُ نـاضـب
وتـأتـيـك أعـطـالاً فـيـرجـعـن دائمـاً
وهـــن حـــوال بـــاللهـــا والرغــائب
جـعـلْتَ العـطـايـا مـنـك مـهراً لدولةٍ
هـداهـا إليـكَ اللهُ يـا خـيـرَ خـاطـب
فــلا زال يُـصـفـي غـيْـرةَ اللهِ دُونـه
لمُــلكِـكَ صَـوْنـاً خـلْفَ سِـتْـرِ العـواقـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك