لهذا خلقنا والجديد سيخلق

49 أبيات | 238 مشاهدة

لهــذا خــلقــنــا والجــديــد ســيـخـلق
ومــا تـرتـق الآمـال فـالمـوت يـفـتـق
ومــا فــرقـت أيـدي المـنـايـا مـجـمـع
ومــا جــمــعـت أيـدي البـرايـا مـفـرق
وهـا نـحـن كـالآبـاء مـوتـى ونـسـلنـا
ومــنــهــدم مــا نـحـن نـبـنـي ونـسـمـق
نــؤمــل فــي الدنــيــا حـيـاة طـويـلة
وذلك حـــلم فـــي المــضــاجــع يــطــرق
فـــكـــم بــات مــســروراً بــأول رقــدة
وكــأس المـنـايـا آخـر الليـل يـغـبـق
تــبــيــت عــيــون هــاديــات ومــا درت
بـــأن المـــنـــايـــا ســاهــرات تــؤرق
يــمــوت زعــيــم القــوم مـوتـة مـدقـع
وســـيـــان فــيــه ليــث غــاب وخــرنــق
ومـا تـمـنـع المـوت الجـيـوش كـثـيـفة
ولم يـــحـــمـــه بـــاب وســور وخــنــدق
ويــا عــجــبــاً مــنـا نـطـاوع أنـفـسـاً
إِلى كـــل جـــلاب المـــكـــاره تــزهــق
فـــلذة دنـــيــانــا يــكــدرهــا الأذى
وإِن هــي كــانــت بــالمــنــى تــتـخـلق
فــطــوبــى لحــر غــيــر مــنـخـدع بـهـا
ولا راقــه مــنـهـا مـدى العـمـر ريـق
عــلى بـنـت مـوسـى رحـمـة اللَه إنـهـا
بــرحــمــتــه فـي ظـلمـة القـبـر أخـلق
عـلى طـاعـة الرحـمـن شـابـت وأيـفـعـت
وكــانــت عــلى طــاعـاتـه قـبـل تـزهـق
فـمـن مـحـض تـقـواهـا مـدى طول عمرها
تــظــن اللظــى إلا لهــا فـهـي تـخـلق
وإن نـــعـــيــم الدهــر أحــلام نــائم
وإِن دوام العـــــمـــــر ظـــــل مـــــروق
فـمـا بـرحـت تـسـتـحـلب الصبح بالثنا
إلى أن بــدا وجـه مـن الصـبـح مـشـرق
وتــقــطــع حــراء الهــواجــر صــائمــاً
ومــا كــان مــن مــال فــلله مــنــفــق
عــلى ضــعــفــاء المــسـلمـيـن فـإنـهـا
مــن الوالد الســاعــي أبــر وأشــفــق
دليــل بــأن النــور أشــرق قــلبــهــا
فــمــا بـرحـت للخـلق كـالشـمـس تـشـرق
ولا تـنـطـق العـوراء غـيـبـاً ومـشهدا
ولكــنــهــا بــالصــالح القـول تـنـطـق
كــريــمــة قــوم لا غــراث ضــيــوفـهـا
وإن قــابـلت عـنـهـا الرجـال فـأنـفـق
ومـــذ عـــلمــت للمــوت إنــذار صــادق
فــمــا بــرحـت فـي طـاعـة اللَه تـصـدق
ومــا وافــقــت مــنـهـا المـنـيـة غـرة
ولكـــــن رأت أن التـــــأهــــب أرفــــق
أعـــدت لتـــلقـــاء المـــنـــيـــة عــدة
من الزاد يغنيها إذا القوم أملقوا
وراحــت بــهــا ركـب المـنـون مـصـونـة
فـلا الفـعـل مـذمـوم ولا العـرض هيق
وحـــلت بـــرمــس أوســع اللَه ضــيــقــه
وهــيــهــات مــا لحــد المــوفــق ضـيـق
وســرت بــهــا أهــل المــقـابـر جـيـرة
وقـد كـردسـوا مـن جـانـبيها وأحدقوا
فــأضــحــت قــبــوراً دارســات عــمــارة
بــهــا وعــمــار بــعـدهـا فـهـو شـيـرق
أيـا بـنـت مـوسـى أخـت مـوسـى كـليـمه
تـزالي شـفـيـعـاً مـا اختفى منك منطق
بــكــتــك السـواري والعـوادي والورى
فــمــا مــحــدق إلا بـه الدمـع مـحـدق
وإِن يـك أصـل العـمـر مـنـك فـقـد ذوى
فــحــسـنـاك مـنـه الغـصـن ريـان مـورق
فــإن صــرت فــي المـوتـى فـإنـك حـيـة
فــذكــرك بــاق والثــنــا فــيـك ألهـق
فـلم يـخـل مـن ذكـراك بـالفـضـل مغرب
ولم يــخــل مــن شــكــر لفـعـلك مـشـرق
عـــليـــك صــلاة اللَه بــعــد مــحــمــد
ومــحــض الثــنــا مـنـا كـعـرضـك أبـلق
ويـلقـاك في الفردوس زوجك ذو النهى
غــريــب وتــلك البــنـت للوصـل أشـيـق
فــــإنــــكــــم لِلّه عــــيــــبــــة ســــره
وكـــلكـــم فـــي الوصـــل لِلّه يــســبــق
لقيتم من الدُنيا افتراقا مع التقى
فـبـشـراكـمـو بـيـن الفـراديس تلتقوا
بــرئتــم مــن الأحــزان وهــي أريـثـة
لنــا مــنــكـم والصـبـر بـالحـر أليـق
لنــا مــنــكــم نــعـم الخـلائف خـاطـر
وإخــوتــه فــالفـضـل بـاق مـدى بـقـوا
فـأنـتـم كـمـثـل الغـيـث أبـقـى بروضة
أزاهــر نــبــت دونــه المــسـك يـسـحـق
مطاعيم في الشهبا أساطين في الدجى
مـخـابـيـب مـا يـقـذى بـه الديـن تـيق
أإخـوتـنـا فـي اللَه صبرا على القضا
فــمــا طــرقــتـهـم مـن مـنـون سـتـطـرق
فــنـحـن وهـم سـفـر فـراحـوا أمـامـنـا
ونــحــن عــلى آثــارهــم ســوف نــلحــق
ويــجــمــعــنـا بـعـد المـقـابـر مـوقـف
بــه ســعــدت قــوم وقــوم بــه شــقــوا
عليكم بتقوى اللَه والصبر في البلا
عــسـى أنـكـم أجـر المـصـائب تـرزقـوا
ويـا عـجـبـاً مـنـي لكـم أبـعـث العـزا
وإنــي لمــنــكــم فـي الفـقـيـدة أولق
ولو أنــهــم يـفـدون مـن حـادث الردى
لكـنـت بـنـفـسـي فـي فـدى الكـل أسـبق
ولكــن نــهــج المــوت للخــلق جــامــع
وكـــل بـــأرهـــان المـــنــيــة مــغــلق
عـليـنـا اجـتهاد في رضى اللَه مثلما
فــطــرنــا عــليـه والسـعـيـد المـوفـق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك