لهفى على بغداد من بلدة
45 أبيات
|
574 مشاهدة
لهــفــى عــلى بـغـداد مـن بـلدة
قـد عـشـعـش العـز بـهـا ثـم طار
كـانـت عـروسـا مـثـل شمس الضحى
لمــســتـعـيـر حـليـهـا لا يـعـار
كـان بـهـا للنـفـس مـا تـشـتـهـي
كــجــنــة الخــلد ودار القــرار
كــانــت لآســاد الوغــى مـنـزلا
والخـائف الجـانـي بـها يستجار
كــان يــمــيـطـون الأذى أهـلهـا
عــن كــل آت حــيــهــا مـسـتـطـار
واليــوم لا مــأوى لذي فــاقــة
فـيـهـا ولا فـي أهـلهـا مستجار
واليــوم قـد حـل بـهـا مـن تـرى
فـانـفـر وإلا بـيـديـك الخـيـار
لم يـــرقـــبـــوا إلا ولا ذمـــة
فـيـنـا ولا عـذرا لذى اعـتـذار
حــل بــهــا قــوم وهـم فـي عـمـى
مـا مـيـزوا أشـرارهـا والخـيار
وأصــبــح القــرد بــهـا مـقـتـدى
يـلعـب بـالآلبـاب لعـب القـمار
والليــث قــد غــاب وفــي غـابـه
قـطـبا غدا الثور عليه المدار
وللخــنــا لمــا غــدت مــربــضــا
قـد سـجـد الليـث بـهـا للحـمـار
بــارت بـهـا أسـنـى تـجـاراتـهـا
وهـــكـــذا عـــادة دار البـــوار
وأهــلهــا لا عـيـب فـيـهـم سـوى
أنـــهـــم يــرعــون حــق الذمــار
قــد نــعــق البـوم عـلى جـدرهـا
يـصـيـح بـالناس البوار البوار
والكــرخ قــد أقــفــر مـن أهـله
من بعد ما كانوا كورد البهار
مـــا ســـمــيــت زوراء ألا لمــا
فـيـهـا عـن الرشد من الازورار
قــد حــط فــيــهـا كـل طـود عـلا
ومــا عـلا الا خـفـيـف العـيـاد
وكــل مــن كــان بــهــا واثــبــا
إلى العـلا عـادت خـطـاه قـصـار
قــد خــلع النـاس عـذار الحـيـا
فـجـار فـيـها الوغد والحر حار
والكـــل فـــيــهــا قــادح زنــده
وأول الاحــراق يــبـدو الشـرار
لا يــشــتــفـى غـيـظ أخـى نـخـوة
الا اذا جــرد بــيــض الشــفــار
قــد طــال هـجـرى وعـتـابـى لهـا
والآن قـد مـلت إلى الاخـتـصار
أيــا شــهــاب الديـن يـا سـيـدي
قـد هـجـم النـذل عـليـنـا وغـار
بـغـدادكـم أخـنـى عـليـهـا الذي
مـن أسـره لا يـسـتـطـاع الفرار
قــد بــليــت بــالغــمـرات التـي
قـد عـلمـت مـثـلك خـوض الغـمـار
يــا نـازحـا عـنـا ومـا قـد درى
من بعده ما قد جرى في الديار
بــــرمــــة مــــن مــــســــد رثــــة
بـالذل قـد قاد الصغار الكبار
لو أن لي مـــاســـكــة مــن فــوى
أنــيــتـكـم حـبـوا إلى اسـكـدار
وفـــزت فـــي لثـــم أيـــاد لنــا
فـي لثـمـهـا السؤدد والافتخار
ونـــلت مـــن راحــتــهــا نــهــلة
أطـفـى بـهـا ما سامنى من أوار
عــلامــة الدنــيـا وفـهـامـة ال
فتوى به الدين القويم استجار
مــشــيــخــة الاســلام كـانـت له
نـعـم الدثـار يـا له مـن دثـار
وقـد غـدا الديـن الحـنـيـفي في
أنـظـاره عـالى الذرا والمـنار
ومـــنـــتــقــى الدر ومــخــتــاره
مــن لفــظــه له عــليـنـا نـثـار
ومــلتــقــى الأبــحــر فــي كـفـه
يغنى عن السحب الثقال الغزار
بــــحــــر عــــلوم رائق صـــفـــوه
صــدرا تــراه مـجـمـعـا للبـحـار
فـي حـلبـة الفـضـل اذا مـا عدا
هـيـهـات أن يـنـشـق منه الغبار
وان جـــرى فـــي طـــرســـه أجــرد
عـلم أهـل الفـضـل كـيـف المغار
ان جـال طـرف الطـرف فـي مـبـحث
تـمـتـلىء الافـاق نـقـعـا مـثار
وفـــي ســـوى مــنــزله مــا تــرى
لذى كـــمـــال أبــدا مــن قــرار
ذو شـــيـــم شـــم اذا جـــســـمـــت
كـانـت لوجـه الدهـر أبهى عذار
لا يــعــرف الفــضــل سـوى أهـله
وهـل سـواه مـن يـقـيـل العـثـار
دام عـــلى مـــخــلصــه مــســبــلا
مـن عـفـوه الشـامل ذيل الازار
مـــا صـــدحــت ورق عــلى بــانــة
وغــرد القــمـرى وغـنـى الهـزار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك