لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ

82 أبيات | 1282 مشاهدة

لَولا الحَـيـاءُ لَعـادَنـي اِسـتِـعبارُ
وَلَزُرتُ قَــبــرَكِ وَالحَــبــيــبُ يُــزارُ
وَلَقَــد نَــظَــرتُ وَمـا تَـمَـتُّعـُ نَـظـرَةٍ
فـي اللَحـدِ حَـيـثُ تَـمَـكَّنـَ المِـحفارُ
فَــجَــزاكِ رَبُّكــِ فـي عَـشـيـرِكِ نَـظـرَةً
وَسَـــقـــى صَــداكِ مُــجَــلجِــلٌ مِــدرارُ
وَلَّهــتِ قَــلبــي إِذ عَــلَتـنـي كَـبـرَةٌ
وَذَوُو التَـمـائِمِ مِـن بَـنـيـكِ صِـغـارُ
أَرعــى النُـجـومَ وَقَـد مَـضَـت غَـورِيَّةً
عُـــصَـــبُ النُــجــومِ كَــأَنَّهــُنَّ صِــوارُ
نِــعـمَ القَـريـنُ وَكُـنـتِ عِـلقَ مَـضِـنَّةٍ
وارى بِــنَــعــفِ بُــلَيَّةــَ الأَحــجــارُ
عَــمِـرَت مُـكَـرَّمَـةَ المَـسـاكِ وَفـارَقَـت
مـــا مَـــسَّهـــا صَـــلَفٌ وَلا إِقــتــارُ
فَــسَــقـى صَـدى جَـدَثٍ بِـبُـرقَـةِ ضـاحِـكٍ
هَــــزِمٌ أَجَــــشُّ وَديــــمَــــةٌ مِــــدرارُ
هَــزِمٌ أَجَــشُّ إِذا اِســتَـحـارَ بِـبَـلدَةٍ
فَــكَــأَنَّمــا بِــجِــوائِهــا الأَنـهـارُ
مُــتَــراكِــبٌ زَجِــلٌ يُــضــيــءُ وَمـيـضُهُ
كَـالبُـلقِ تَـحـتَ بُـطـونِهـا الأَمـهارُ
كـانَـت مُـكَـرَّمَـةَ العَـشـيـرِ وَلَم يَكُن
يُـــخـــشــى غَــوائِلَ أُمِّ حَــزرَةَ جــارُ
وَلَقَــد أَراكِ كُـسـيـتِ أَجـمَـلَ مَـنـظَـرٍ
وَمَــعَ الجَــمــالِ سَــكــيــنَـةٌ وَوَقـارُ
وَالريـحُ طَـيِّبـَةٌ إِذا اِسـتَـقـبَـلتِهـا
وَالعِـــــرضُ لا دَنِـــــسٌ وَلا خَــــوّارُ
وَإِذا سَــرَيــتُ رَأَيــتُ نــارَكِ نَــوَّرَت
وَجــهــاً أَغَــرَّ يَــزيــنُهُ الإِســفــارُ
صَــلّى المَــلائِكَـةُ الَّذيـنَ تُـخُـيُّروا
وَالصـــالِحـــونَ عَــلَيــكِ وَالأَبــرارُ
وَعَــلَيــكِ مِــن صَــلَواتِ رَبِّكــِ كُـلَّمـا
نَــصِــبَ الحَـجـيـجُ مُـلَبِّديـنَ وَغـاروا
يــا نَــظـرَةً لَكِ يَـومَ هـاجَـت عَـبـرَةً
مِــن أُمِّ حَــزرَةَ بِــالنُــمَــيــرَةِ دارُ
تُــحـيِـي الرَوامِـسُ رَبـعَهـا فَـتُـجِـدُّهُ
بَــعــدَ البِـلى وَتُـمـيـتُهُ الأَمـطـارُ
وَكَـــأَنَّ مَـــنــزِلَةً لَهــا بِــجُــلاجِــلٍ
وَحــيُ الزَبــورِ تُــجِــدُّهُ الأَحــبــارُ
لا تُــكــثِـرَنَّ إِذا جَـعَـلتَ تَـلومُـنـي
لا يَــذهَــبَــنَّ بِــحِــلمِــكَ الإِكـثـارُ
كـانَ الخَـليطُ هُمُ الخَليطَ فَأَصبَحوا
مُـــتَـــبَــدِّليــنَ وَبِــالدِيــارِ دِيــارُ
لا يُـلبِـثُ القُـرَنـاءَ أَن يَـتَـفَرَّقوا
لَيـــلٌ يَـــكُـــرُّ عَـــلَيـــهِـــمُ وَنَهــارُ
أَفَــأُمَّ حَــزرَةَ يــا فَــرَزدَقُ عِــبـتُـم
غَــضِــبَ المَــليــكُ عَـلَيـكُـمُ القَهّـارُ
كـانَـت إِذا هَـجَـرَ الحَـليـلُ فِراشَها
خُــزِنَ الحَــديــثُ وَعَــفَّتــِ الأَســرارُ
لَيــسَــت كَــأُمِّكـَ إِذ يَـعَـضُّ بِـقُـرطِهـا
قَــيــنٌ وَلَيــسَ عَـلى القُـرونِ خِـمـارُ
سَـنُـثـيـرُ قَـيـنَـكُـمُ وَلا يـوفـى بِها
قَــيــنٌ بِــقــارِعَــةِ المِــقَــرِّ مُـثـارُ
وُجِــدَ الكَـتـيـفُ ذَخـيـرَةً فـي قَـبـرِهِ
وَالكَــلبَــتــانِ جُـمِـعـنَ وَالمـيـشـارُ
يَــبــكــي صَــداهُ إِذا تَهَــزَّمَ مِـرجَـلٌ
أَو إِن تَـــثَـــلَّمَ بُـــرمَـــةٌ أَعــشــارُ
رَجَــفَ المِــقَــرُّ وَصــاحَ فــي شَـرقِـيِّهِ
قَـــيـــنٌ عَـــلَيـــهِ دَواخِـــنٌ وَشَـــرارُ
قَــتَــلَت أَبـاكَ بَـنـو فُـقَـيـمٍ عَـنـوَةً
إِذ جُـــرَّ لَيـــسَ عَــلى أَبــيــكَ إِزارُ
عَــقَــروا رَواحِــلَهُ فَــلَيـسَ بِـقَـتـلِهِ
قَــتــلٌ وَلَيــسَ بِــعَــقــرِهِــنَّ عِــقــارُ
حَــدراءُ أَنـكَـرَتِ القُـيـونَ وَريـحَهُـم
وَالحُــرُّ يَــمــنَــعُ ضَـيـمَهُ الإِنـكـارُ
لَمّــا رَأَت صَــدَأَ الحَــديــدِ بِـجِـلدِهِ
فَــاللَونُ أَورَقُ وَالبَــنــانُ قِــصــارُ
قــالَ الفَــرَزدَقُ رَقِّعــي أَكــيـارَنـا
قــالَت وَكَــيــفَ تُــرَقَّعــُ الأَكــيــارُ
رَقِّعـــ مَـــتـــاعَـــكَ إِنَّ جَــدّي خــالِدٌ
وَالقَـــيـــنُ جَــدُّكَ لَم تَــلِدكَ نِــزارُ
وَسَــمِــعــتُهــا اِتَّصـَلَت بِـذُهـلٍ إِنَّهـُم
ظَـلَمـوا بِـصِهـرِهِـمُ القُـيونَ وَجاروا
دَعَــتِ المُــصَــوِّرَ دَعــوَةً مَــســمـوعَـةً
وَمَــــعَ الدُعـــاءِ تَـــضَـــرُّعٌ وَحِـــذارُ
عــاذَت بِــرَبِّكـَ أَن يَـكـونَ قَـريـنُهـا
قَـــيـــنــاً أَحَــمَّ لِفَــســوِهِ إِعــصــارُ
أَوصَـــت بِـــلائِمَـــةٍ لِزيـــقٍ وَاِبــنِهِ
إِنَّ الكَــريــمَ تَــشــيــنُهُ الأَصـهـارُ
إِنَّ الفَـضـيـحَـةَ لَو بُـليـتِ بِـقَـينِهِم
وَمَــعَ الفَــضــيــحَــةَ غُــربَـةٌ وَضِـرارُ
هَـلّا الزُبَـيـرَ مَـنَـعـتَ يَـومَ تَـشَمَّسَت
حَـــربٌ تَـــضَـــرَّمُ نـــارُهــا مِــذكــارُ
وَدَعـا الزُبَـيـرُ فَـما تَحَرَّكَتِ الحُبى
لَو سُـمـتَهُـم جُـحَـفَ الخَـزيرِ لَثاروا
غَــرّوا بِـعَـقـدِهِـمُ الزُبَـيـرَ كَـأَنَّهـُم
أَثـــوارُ مَـــحـــرَثَـــةٍ لَهُـــنَّ خُـــوارُ
وَالصِــمَّتــَيــنِ أَجَــرتُــمُ فَــغَــدَرتُــمُ
وَاِبــنُ الأَصَـمِّ بِـحَـبـلِ بَـيـبَـةَ جـارُ
أَخـزاكَ رَهـطُ اِبـنِ الأَشَـدِّ فَـأَصـبَحَت
أَكــبــادُ قَــومِــكَ مــا لَهُــنَّ مَــرارُ
بـاتَـت تُـكَـلَّتُ مـا عَـلِمـتَ وَلَم تَـكُن
عــــونٌ تُــــكَــــلَّفُهُ وَلا أَبــــكــــارُ
سَـبّـوا الحِـمـارَ فَـسَـوفَ أَهجو نِسوَةً
لِلكـــيـــرِ وَســـطَ بُـــيــوتِهِــنَّ أُوارُ
إِنَّ الفَـــــرَزدَقَ لَن يُـــــزاوِلَ لُؤمَهُ
حَــتّــى يَــزولَ عَــنِ الطَــريـقِ صِـرارُ
فـيـمَ المِـراءُ وَقَـد سَـبَـقتُ مُجاشِعاً
سَــبــقــاً تَــقَــطَّعــُ دونَهُ الأَبـصـارُ
قَـضَـتِ الغَـطـارِفُ مِـن قُـرَيشٍ فَاِعتَرِف
يـا اِبـنَ القُـيـونِ عَلَيكَ وَالأَنصارُ
هَـل فـي مِـئيـنَ وَفـي مِـئينَ سَبَقتُها
مَـــدَّ الأَعِـــنَّةـــِ غـــايَــةٌ وَحِــضــارُ
كَــذَبَ الفَــرَزدَقُ إِنَّ عــودَ مُــجـاشِـعٍ
قَــــصِــــفٌ وَإِنَّ صَـــليـــبَهُـــم خَـــوّارُ
وَإِذا بَـطِـنـتَ فَـأَنتَ يا اِبنَ مُجاشِعٍ
عِـــنـــدَ الهَــوانِ جُــنــادِفٌ نَــثّــارُ
سَـعـدٌ أَبَـوا لَكَ أَن تَـفـي بِـجِوارِهِم
أَو أَن يَــفــي لَكَ بِــالجِـوارِ جِـوارُ
قَـد طـالَ قَـرعُـكَ قَـبـلَ ذاكَ صَفاتَنا
حَــتّــى صَــمِــمــتَ وَفُــلِّلَ المِــنـقـارُ
يـا اِبـنَ القُـيـونِ وَطالَما جَرَّبتَني
وَالنَـــزعُ حَـــيــثُ أُمِــرَّتِ الأَوتــارُ
ما في مُعاوَدَتي الفَرَزدَقَ فَاِعلَموا
لِمُــجــاشِــعٍ ظَــفَــرٌ وَلا اِسـتِـبـشـارُ
إِنَّ القَـصـائِدَ قَـد جَـدَعـنَ مُـجـاشِـعاً
بِــالسُــمِّ يُــلحَــمُ نَــسـجُهـا وَيُـنـارُ
وَلَقـوا عَـواصِـيَ قَـد عَـيِـيتَ بِنَقضِها
وَلَقَـد نُـقِـضـتَ فَـمـا بِـكَ اِسـتِـمـرارُ
قَـد كـانَ قَـومُـكَ يَـحـسَـبـونَكَ شاعِراً
حَـــتّـــى غَــرِقــتَ وَضَــمَّكــَ التَــيّــارُ
نَـزَعَ الفَـرَزدَقُ مـا يَـسُـرُّ مُـجـاشِـعاً
مِـــنـــهُ مُـــراهَـــنَــةٌ وَلا مِــشــوارُ
قَـصُـرَت يَـداكَ عَـنِ السَماءِ فَلَم يَكُن
فـي الأَرضِ لِلشَـجَـرِ الخَـبـيـثِ قَرارُ
أَثـنَـت نَـوارُ عَـلى الفَـرَزدَقِ خَـزيَةً
صَــدَقَــت وَمــا كَــذَبَـت عَـلَيـكَ نَـوارُ
إِنَّ الفَــرَزدَقَ لا يَــزالُ مُــقَــنَّعــاً
وَإِلَيــهِ بِـالعَـمَـلِ الخَـبـيـثِ يُـشـارُ
لا يَــخــفَـيَـنَّ عَـلَيـكَ أَنَّ مُـجـاشِـعـاً
لَو يُـنـفَـخـونَ مِـنَ الخُـؤورِ لَطاروا
قَـد يُـؤسَـرونَ فَـمـا يُـفَـكَّ أَسـيـرُهُـم
وَيُـــقَـــتَّلــونَ فَــتَــســلَمُ الأَوتــارُ
وَيُــفـايِـشـونَـكَ وَالعِـظـامُ ضَـعـيـفَـةٌ
وَالمُــخُّ مُــمــتَــخَـرُ الهُـنـانَـةِ رارُ
نَـظَـروا إِلَيـكَ وَقَـد تَـقَـلَّبَ هـامُهُـم
نَـــظَـــرَ الضِــبــاعُ أَصــابَهُــنَّ دُوارُ
قُــرِنَ الفَــرَزدَقُ وَالبَــعــيــثُ وَأُمُّهُ
وَأَبــو الفَــرَزدَقِ قُــبِّحــَ الإِسـتـارُ
أَضــحــى يُــرَمِّزُ حــاجِــبَــيــهِ كَــأَنَّهُ
ذيــخٌ لَهُ بِــقَــصــيــمَــتَــيــنِ وِجــارُ
لَيـسَـت لِقَـومـي بِـالكَـتـيـفِ تِـجـارَةٌ
لَكِــنَّ قَــومــي بِــالطِــعــانِ تِــجــارُ
يَــحـمـي فَـوارِسـيَ الَّذيـنَ لِخَـيـلِهِـم
بِــالثَــغـرِ قَـد عَـلِمَ العَـدُوُّ مُـغـارُ
تَــدمــى شَـكـائِمُهـا وَخَـيـلُ مُـجـاشِـعٍ
لَم يَـــنـــدَ مِــن عَــرَقٍ لَهُــنَّ عِــذارُ
إِنّــا وَقَــيــنُــكُــمُ يُــرَقِّعــُ كــيــرَهُ
سِـرنـا لِنَـغـتَـصِـبَ المُـلوكَ وَسـاروا
عَـضَّتـ سَـلاسِـلُنـا عَـلى اِبـنَـي مُنذِرٍ
حَــتّــى أَقَــرَّ بِــحُــكــمِـنـا الجَـبّـارُ
وَاِبـنَـي هُـجَـيـمَـةَ قَـد تَـرَكنا عَنوَةً
لِاِبـنَـي هُـجَـيـمَـةَ في الرِماحِ خُوارُ
وَرَئيــسُ مَــمــلَكَــةٍ وَطِــئنَ جَــبـيـنَهُ
يَـــغـــشـــى حَـــواجِــبَهُ دَمٌ وَغُــبــارُ
نَــحـمـي مُـخـاطَـرَةً عَـلى أَحـسـابِـنـا
كَــرُمَ الحُــمــاةُ وَعَــزَّتِ الأَخــطــارُ
وَإِذا النِـسـاءُ خَـرَجـنَ غَـيـرَ تَـبَـرُّزٍ
غِــرنــا وَعِــنــدَ خُــروجِهِــنَّ نَــغــارُ
وَمُــجــاشِــعٌ فَــضَـحـوا فَـوارِسَ مـالِكٍ
فَــرَبــا الخَــزيـرُ وَضُـيِّعـَ الأَدبـارُ
أَغـمـامَ لَو شَهِـدَ الوَقـيـطَ فَـوارِسي
مــا قــيــدَ يُــعـتَـلُ عَـثـجَـلٌ وَضِـرارُ
يا اِبنَ القُيونِ وَكَيفَ تَطلُبُ مَجدَنا
وَعَــلَيـكَ مِـن سِـمَـةِ القُـيـونِ نِـجـارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك