لولا شذاً من نشركم ينشق
59 أبيات
|
334 مشاهدة
لولا شـذاً مـن نـشـركـم يـنـشـق
مـا حـنّ نـحـو المُهـتـم المُعرق
ولا صبا في الصبح نحو الصبا
ولا ثـــارت شـــجــوه الأيــنــق
مــا للربــوع بــعــدكـم بـهـجـة
ولا لروض نــــــاضـــــر رونـــــق
أنـتـم مـعـانـيـها فإن غبتموا
فــليــس فــيــهــا حــســن يُـرمـق
لولاكــم مــا هــاجــنــي بــارق
ولا شــجــانــي بـالحـمـى أبـرق
ولا لوى لي عـنـقـاً فـي الفلا
عــيــسٌ إذا جـدّ السـرى العـنـق
مــا عــرّض الحــادي بــذكـراكـم
إل اوســمــعــي نــحــوه يــسـبـق
ولا ســـرى ركـــبٌ إلى أرضــكــم
إلا تـــلاه قـــلبـــي الشـــيّــق
فُــكّــوا أســيــراً لكـمُ مُـوثـقـاً
عـليـه فـي حـفـظ الهـوى مـوثـق
فــــؤاده قــــيّــــده حــــبّـــكـــم
وجــســمــه بــيــن الورى مـطـلق
قد كنت من قبل النوى إن جرى
فــراقــكــم فــي خــاطـري أفـرق
وكــنــت نُــصــبـاً لعـيـنـي فـهـل
طــيــفُ خــيــال مــنــكــمُ يـطـرق
أحـبـبـتـكـم طـفـلاً وقـد أخلقت
شــبــيــبــتــي والود لا يـخـلق
أنّــي أشـوب الآن صـفـو الهـوى
وعــارضــي قــد شــاب والمـفـرق
يـليـق بـي صـبـري عـلى حـكـمكم
ولكـــن العـــطــف بــكــم اليــق
هــل عــائد لي والمُــنــى ضــلّةٌ
ظـــــــلٌ وورد ســـــــائغ ريّــــــق
يــا أرض نــعـمـان ووادي مِـنـى
والخـيـف لو أن المـنـى تـصـدق
وهــل بــذاك الشـعـب لي وقـفـةً
فــــي حـــرم أنـــواره تُـــشـــرق
وربّــة الســتــر لنـا تُـجـلتـلى
وعـــوُد وصـــلي مــثــمــرٌ مــورق
وأكــبــر الآمــال لو ضــمّــنــي
بــســفــح ســلع مــربــع مــونــق
فـبـالقـبـاب البـيـض لي مـطـلب
عـرف الرضـا مـن تـربـه يُـنـشـق
مــحــجــب بــالعـزّ لا بـالظُـبـا
بــه ســنــاه لا القـنـا مُـحـدق
تــقــطــع بـالأشـواق أرواحُـنـا
إليــه مــا لا تــقـطـع السـبّـق
حـاز كـنـوز الفـضـل بـالمصطفى
ذاك الجـنـاب العـطـر المـشـرق
وكــــلّ فــــجٍّ أرجٍ بــــالتـــقـــى
فــإنــه مــن طــيــبــه يــعــبــق
أتـــى بـــديـــن قـــيّـــم واضـــحٍ
بـــيـــن ضـــلال وهـــدى يَــفُــرق
يَــنــمـى ويـزداد وديـنُ العـدى
أئمـــة الزيـــغ بـــه تـــمــحــق
كـــذلك الحـــق إذا مـــا عـــلا
عـــلى مـــحــالٍ بــاطــل يــزهــق
طوى الطباق السبع حتى انتهى
إلى مـــقـــام قـــطّ لا يُـــلحــق
قــام مــقــامــاً لودنــا غـيـره
مــنـه لأضـحـى بـالسـنـا يُـحـرق
وعــــاد ليــــلاً وأســــاريــــره
بـــنـــظـــرةٍ قـــدســيــةٍ تُــبــرق
يــا ويــل مـن كـذبـه بـعـد مـا
كــان أمــيــنــاً فــيـهـم يـصـدق
لو لم يــقــل إنــي رسـول أمـا
شــاهــدُه فــي وجــهــه يَــنــطــق
ســـبـــحـــان مـــن صــوّره صــورةً
أكــمــل مـعـنـاهـا الذي يَـخـلق
كــأن فــاه بــاســمــاً نــاطـقـاً
بــجــوهــر الغــوّاص مــســتـحـدق
فـالشـفـة اليـاقوت والؤلؤ ال
رطـب الثـمـيـن الثغر والمنطق
جــبــيــنـه الصـبـحُ ومـن فـوقـه
الفـرع الدجـى والفلك المفرق
كــأنــمــا قــد صــيـغ مـن فـضّـة
بـــنـــانــه والكــفّ والمــرفــق
وخـــصّه بـــالخُــلُق المــرتــضــى
ســمــحٌ حــليــم خــاشــع مُــشـفـق
يــســمـو ويـعـلوهـا بـهـاء إذا
مـا قـال والتـوقـيـر إذ يـطرق
كــان عــلى الأعــداء ذا قــوّة
وبــالذي يـبـغـي الهُـدى يَـرفـق
فـي صـلب نـوح كـان مـسـتـودعـاً
فـهـو عـلى الأمـواج لا يـغـرق
وصــلب إبــراهــيــم مــن أجــله
له ضـــرام النـــار لا تــحــرق
وكــان مــن مــعــجــزه أن غــدا
مـــاء رواً مـــن كــفــه يــدفــق
كــمــا حــوى كــفّـاه تـمـراً بـه
أشــبــع جــيــشـاً ضـمّه الخـنـدق
ومــرود الدوســيّ فــأعــجــب له
إذ زودت مــن تــمــره الأوســق
فــرســانــه أخــنــت عـلى فـارسٍ
فـزال عـنـهـا التـاج والمـنطق
وجـــاهـــه مــتــصــلٌ بــعــد مــا
يــصـعـق بـالنـفـخـة مـن يـصـعـق
غـــداً له الحـــوض وفـــي كـــفّه
لواء حـــمـــدٍ شــامــلٍ يــخــفــق
وهــو شــفــيــع مــنـقـذ فـي غـدٍ
مَـن بـالخـطـايـا فـي لظىً موثق
يـا مـن له فـي مـنـصّـات العُلى
وفــي البــرايــا نــســبٌ مُـعـرق
وتـــعـــرف الخـــضـــراء آثــاره
وتــعــرف الغــبــراء والمـشـرق
ووصـــفُه يـــعــجــز عــن حــصــره
نــظــمــاً ونـثـراً مـاهـرٌ مُـفـلق
قـد مـسـنـي الضـرّ ومـا لي سوى
جــاهــك أســبــاب بــهــا أعــلق
كــن لي مـجـيـراً فـي زمـانٍ بـه
قـــوارع أســـهـــمـــهــا تــرشــق
واسـأل لي الرحـمـن روحـاً إذا
ضـــمّ عـــظـــامـــي بــرزخ ضــيّــق
ورحـــمـــةً تـــوصـــلنـــي جـــنّــة
لبــأســهــا الفــاخـر اسـتـبـرق
لا زال فــي ربــعــك أمــلاكــه
ســبــعــون ألفــاً حــوله تـحـدق
تـهـدي إلى تـربـك طـول المـدى
تــوافــحُ المــســك بــه تــفـتـق
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك