لَونُ الشَبينَةِ أَنصَلُ الأَلوانِ

79 أبيات | 329 مشاهدة

لَونُ الشَــبــيــنَــةِ أَنــصَــلُ الأَلوانِ
وَالشَــيــبُ جُــلُّ عَــمــائِمِ الفِــتـيـانِ
نَـبـتٌ بِـأَعـلى الرَأسِ يَـرعـاهُ الرَدى
رَعــيَ المَــطِــيِّ مَــنــابِـتَ الغـيـطـانِ
الشَــيــبُ أَحــسَــنُ غَــيــرَ أَنَّ غَـضـارَةً
لِلمَــرءِ فــي وَرَقِ الشَــبــابِ الآنــي
وَكَــذا بَــيــاضُ النــاظِــريـنَ وَإِنَّمـا
بِــسَــوادِهــا تَــتَــأَمَّلــُ العَــيــنــانِ
لَهــفــي عَــلى زَمَــنٍ مَــضــى وَكَـأَنَّنـي
مِـــن بَـــعـــدِهِ كَـــلٌّ عَــلى الأَزمــانِ
أَفــنَــيــتُهُ طــاغـي العُـرامِ كَـأَنَّمـا
فـــي أُمِّ رَأســـي نَــخــوَةُ السَــكــرانِ
يَـرجـو الفَـتـى خُـلَسَ البَـقاءِ وَإِنَّما
جــارا حَــيــاةِ العُــمــرِ مُـفـتَـرِقـانِ
مُـــــتَـــــعَــــرِّضٌ إِمّــــا لِلَونٍ حــــائِلٍ
بَـــيـــنَ الذَوائِبِ أَو لِعُـــمـــرٍ فــانِ
مــا لي وَمــا لِلدَهــرِ قَــلقَـلَ صَـرفُهُ
عَـــزمـــي وَقَــطَّعــَ بَــيــنُهُ أَقــرانــي
وَرَمــى بِــشَــخــصــي حَــرَّ كُــلَّ مَـفـازَةٍ
لا يَــســتَــقِــلُّ بِهــا مَــطِــيُّ جَــبــانِ
مُــتَــغَــرِّبــاً لا أَســتَـجـيـرُ بِـمَـنـزِلٍ
فَــإِذا نَــزَلتُ فَــعَــقــلَةُ الضــيـفـانِ
سَـيـفـي رَفـيـقـي فـي البِـلادِ وَهِمَّتي
مُـــتَـــعَـــلَّلي وَجَـــوانِــحــي خُــلّانــي
يَــشــكــو الحَــبـيـبُ إِلَيَّ شِـدَّةَ شَـوقِهِ
وَأَنـا المَـشـوقُ وَمـا يَـبـيـنُ جَـناني
وَإِذا هَــمَــمــتُ بِــمَـن أُحِـبُّ أَمـالَنـي
حَــصَــرٌ يَــعــوقُ وَعِــفَّةــٌ تَــنــهــانــي
لِلَّهِ مــا أَغــضَــت عَــلَيــهِ جَــوانِـحـي
وَالشَــوقُ تَــحــتَ حِــجـابِ قَـلبِـيَ عـانِ
مــا مَــرَّ بَــرقٌ فــي فُــروجِ غَــمـامَـةٍ
إِلّا وَأَعــدى القَــلبَ بِــالخَــفَــقــانِ
وَإِذا تَــحَــرَّكَــتِ الرِيــاحُ تَــحَــرَّكَــت
بَــيــنَ الضُــلوعِ غَــوامِــضُ الأَشـجـانِ
أَجَـــمَـــمــتُ لَحــظــي عِــفَّةــً وَسَــجِــيَّةً
أَن لا أَجُــمَّ البــيـضَ فـي الأَجـفـانِ
غَــيــرانُ دونَ العِــرضِ لا أَسـخـو بِهِ
وَالعِــرضُ خَــيــرُ عَــقـيـلَةِ الإِنـسـانِ
وَأَذودُ عَــن سَــمــعــي المَـلامَ كَـأَنَّهُ
عُـــصـــوٌ أَخــافُ عَــلَيــهِ حَــدَّ سِــنــانِ
لي يَـقـظَـةُ الذِئبِ الحَـبيثِ فَإِن جَرى
سَــفَهٌ فَــعِــنــدي نَــومَــةُ الظَــرِبــانِ
حَـدَثٌ عَـلى الأَحـبـابِ لا أَشكو الَّذي
يَــشـكـو وَلا أَنـسـى الَّذي يَـنـسـانـي
أَشـكـو النَـوائِبَ ثُـمَّ أَشـكُـرُ فِـعـلَها
لِعَــظــيــمِ مــا أَلقــى مِــنَ الخُــلّانِ
وَإِذا أَمِـنـتَ مِـنَ الزَمـانِ فَـلا تَـكُن
إِلّا عَــــلى حَــــذَرٍ مِــــنَ الإِخــــوانِ
كَــم مِــن أَخٍ تَــدعــوهُ عِــنــدَ مُــلِمَّةٍ
فَــيَــكــونُ أَعـظَـمَ مِـن يَـدِ الحِـدثـانِ
لَولا يَــقــيــنُ القَــلبِ أَنَّكــَ حَـبـسُهُ
لَعَـــصـــى وَهَــمَّ عَــليــكَ بِــالعُــدوانِ
كَــم عَــمَّمــَتــنــي بِــالظَــلامِ مَـطِـيَّةٌ
بَــعــدَ اِعــوِجــاجِ عَـمـائِمِ الرُكـبـانِ
وَاللَيـــلُ أَعـــمــى دونَ كُــلِّ ثَــنِــيَّةٍ
وَالدَهــرُ غَــيــرُ مُــغَــمِّضــِ الأَجـفـانِ
وَكَـــأَنَّ أَنـــجُـــمَهُ أَسِـــنَّةـــُ فَـــيــلَقٍ
طَــلَعَــت بِهــا صُــمُّ الكُــعـوبِ دَوانـي
بَــطـلٌ يُـعَـمَّمـُ بِـالحُـسـامِ مِـنَ الأَذى
إِنَّ السُــيــوفَ عَــمــائِمُ الشُــجــعــانِ
قَــطَــعَ الهُــوَيـنـا وَاِسـتَـمَـرَّ وَإِنَّمـا
بَــعــضُ التَــوَكُّلـِ فـي الأُمـورِ تَـوانِ
مَــيــتٌ يَهــونُ عَـلى الفَـوارِسِ فَـقـدُهُ
مَــــن لا يُــــرِقُّ عَــــوالِيَ المُــــرّانِ
مـا ضـاقَ هَـمّـاً كَـالشُـجـاعِ وَلا خَـلا
بِــمَــسَــرَّةٍ كَــالعــاجِــزِ المُــتَـوانـي
يـاراكِـبَ الهَـوجـاءِ تَـغـتَـرِفُ الخُـطى
طَــلَقَ الظَــليــمِ وَغــايَــةَ السِـرحـانِ
أَبــلِغ أَمــيــرَ المُــؤمِـنـيـنَ رِسـالَةً
رَوعــــاءَ نـــافِـــرَةً عَـــنِ الأَقـــرانِ
أَجــزَلتَ عــارِفَــتــي وَعَــوَّدتَ العَـطـا
عَــقِــبــي وَوَلَّيــتَ اليَــراعَ بَــنـانـي
مـا ضَـرَّنـي أَن لَو بَـعِـدتُ عَـنِ الغِنى
أَبَــــداً وَأَنّــــي مِــــن لِقــــائِكَ دانِ
وَيَـــسُـــرُّنـــي أَن لا يَـــرانــي دائِلٌ
وَمُـــعَـــظِّمــٌ يَــومــاً وَأَنــتَ تَــرانــي
ذِكــراكَ آخِــرُ مــا يُــفــارِقُ خـاطِـري
وَنَـــــداكَ أَوَّلُ وارِدٍ يَـــــلقــــانــــي
وَإِذا حَـطَـطـتُ عَـلَيـكَ أَقـسَـمَـتِ المُنى
أَن لا أُمـــيـــلَ ذَوائِبَ الكـــيـــرانِ
وَتَـرَكـتُ أَيـدي العـيـسِ غَـيـرَ مَـروعَةٍ
مِـــن صَـــفـــصَـــفٍ مُـــتَـــعَــرِّضٍ وَرِعــانِ
وَإِذا الفَـتـى بَـلَغَ المُـنى مِن دَهرِهِ
عـــافَ المَـــســيــرَ وَلَذَّ بِــالأَوطــانِ
أَنــتَ المُــعــيــنُ عَــلى مَــآبِـبَ جَـمَّةٍ
وَجِـــمـــاحِ حـــادِثَـــةٍ وَرَيـــبِ زَمـــانِ
وَالمُـسـتَـجـارُ إِذا تَـصـافَـحَـتِ القَنا
بِـــصُـــدورِهــا وَاِلتَــفَّتــِ الفِــئَتــانِ
مُــتَــيَــقِّظــٌ لا القَــلبُ يَـفـتُـرُ هَـمُّهُ
يَــومــاً وَلا الجَــفـنـانِ يَـنـعَـقِـدانِ
وَكَـــأَنَّمـــا صَـــرفُ الزَمـــانِ أَعــارَهُ
عَـــيـــنَــي قَــطــامِــيٍّ بِــرَأسِ قِــنــانِ
لا يَــصــحَــبُ الأَيّــامَ إِلّا راغِــبــاً
فــي وَصــلَتــي أَو سـائِلاً عَـن شـانـي
فــي كُــلِّ يَــومٍ يَــســتَـثـيـرُ عَـجـاجَـةً
هَــوجــاءَ راغِــبَــةً عَــلى القــيـعـانِ
فــي فَــيــلَقٍ تَـعـمـى الغَـزالَةُ دونَهُ
وَتَــكــوسُ خــابِــطَــةً بِــغَــيــرِ طِـعـانِ
مُــتَــضــايِــقٍ غَــصَّتـ بِهِ فـيـحُ الفَـلا
ضــيــقَ القَــلائِدِ فــي رِقــابِ غَــوانِ
وَفَــوارِســاً يَــتَـسَـمَّعـونَ إِلى العُـلى
نَـــغَـــمـــاتِ كُـــلِّ حَــنِــيَّةــٍ مِــرنــانِ
مَـشَـقـوا بِـأَطرافِ القَنا قِمَمَ العِدا
إِنَّ الرَمـــاحَ مَـــخــاصِــرُ الفُــرســانِ
وَإِذا الغُبارُ نَهى العُيونَ تَدافَعوا
فــي الرَوعِ وَاِتَّكــَلوا عَــلى الآذانِ
أُســدٌ كَــأَنَّ عَــلى سَــنــابِـكِ خَـيـلِهِـم
يَــومَ اللِقــاءِ مُــسِــفَّةــَ العِــقـبـانِ
تُـرعـى الجَـمـاجِـمُ وَالجَـميمُ إِزاءَها
وَدَمُ الطُـــلى بَـــدَلاً مِــنَ الغُــدرانِ
لَو شِــئتَ شَــتَّتــَتِ الثَــرَيّـا شَـمـلَهـا
جَــزَعــاً وَهَــمَّ النِــســرُ بِــالطَـيَـرانِ
لَيـسَ الحَـمـائِمُ بِـالبِـطـاحِ وَحُـجـرُها
بِــــأَعَـــزِّ مِـــمّـــا نِـــلتَهُ بِـــأَمـــانِ
عَــجَــبــاً لِنــارٍ جــاوَرَتــكَ خَــديـعَـةً
فـــي أَيِّ نـــاحِـــيَـــةٍ وَأَيَّ مَــغــانــي
مـــا كـــانَ ذا إِلّا تَــخَــمُّطــَ غــارَةٍ
بُـــدِّلتَ مِـــن هَـــبَـــواتِهــا بِــدُخــانِ
مــا ضَــرَّ لَيــثَ الغـابِ نـارٌ أُضـرِمَـت
فــي غــابِهِ وَنَــجــا بِــغَــيــرِ هَــوانِ
وَمَــتــى تُهُــضِّمــَ ضَــيــغَــمٌ وَتَــوَلَّعَــت
بِــحَـيـا الغُـيـوثِ أَنـامِـلُ النـيـرانِ
وَأَنـا اِبـنُ عَـمِّكـَ مـا يَـسوكَ يَسوءُني
عُــمــرَ الزَمــانِ وَمَـن رَمـاكَ رَمـانـي
مــاذا فَــليـسَ بِـضـائِري أَن لَم أَكُـن
لَكَ جـــارَ بَـــيــتٍ أَو رَضــيــعَ لِبــانِ
وَلَأَنـتَ حَـسـرَةُ ذي الخُـمولِ وَما دَرى
أَنَّ الثُــــرَيّـــا حَـــســـرَةُ الدَبَـــرانِ
أَنـا حَـربُ ضِـدِّكَ فَـاِرضِـنـي حَـربـاً لَهُ
وَاِرضَ السِــنــانَ مُــصَــمِّمــاً لِطِــعــانِ
وَكَـــفـــاكَ شُــكــري أَنَّ بِــرَّكَ ظــاهِــرٌ
عِــنـدي وَمـا يَـخـفـى عَـلى الأَعـيـانِ
وَإِذا سَــكَــتُّ فَــإِنَّ أَنــطَـقَ مِـن فَـمـي
عَــنّــي فَــمُ المَــعــروفِ وَالإِحــســانِ
فَـاِكـفُـف سَـمـاحَـكَ وَاِثـنِ مِـن غُلَوائِهِ
إِنَّ الغِــنـى فـي بَـعـضِ مـا أَعـطـانـي
فَــليَــشــكُــرَنــكَ مــا شَـكَـرتُـكَ غـالِبٌ
وَذَوائِبُ الآبــــاءِ مِــــن عَــــدنــــانِ
مــا مـاتَ مَـن كَـثُـرَ الثَـنـاءُ وَراءَهُ
إِنَّ المُـــذَمَّمـــَ مَـــيِّتـــُ الحَـــيـــوانِ
هَــذا الإِمــامُ يَــذودُنــي عَـن وَجـهِه
وَيَــســومُــنــي لُقــيــا ذَوي الشَـنـآنِ
مُــتَــكَــلِّفــاً أَقــتـاتُ بِـشـرَ مَـعـاشِـرٍ
لَهُــــمُ إِلَيَّ تَــــشــــازُرُ الغَـــيـــرانِ
تَـتَـنـاتَـجُ الأَحـقـادُ بَـيـنَ ضُـلوعِهِـم
وَيَــــزَمِّلــــونَ أَجِـــنَّةـــَ الأَضـــغـــانِ
وَأَنــا الفَـقـيـرُ عَـلى غَـزارَةِ جـودِه
فَــإِذا أَرادَ بــيَ الغِــنــى أَدنـانـي
لَم آلُ جُهــداً فــي الثَــنـاءِ وَإِنَّمـا
غَــطّــى بِــعَــرضِ نَــداهُ طــولَ لِسـانـي
طَــمِــعَ المُــعــادي أَن يُــقَـرِّبَهُ وَمَـن
صــافــى عَــدُوّاً لي فَــقَــد عــادانــي
طَــلَبَ العُــلى وَأَبــوهُ غَــيــرُ مُهَــذَّبِ
بَــيــنَ الوَرى وَالأُمُّ غَــيــرُ حَــصــانِ
وَلَأَنـــتَ أَولى أَن تُـــرِبَّ صَــنــائِعــاً
كَـــثُـــرَت بِهِــنَّ مَــطــامِــعٌ وَأمــانــي
وَإِذا بَـقـيـتَ فَـقَـد شَـفَيتَ مِنَ العِدا
قَــلبــي وَأَعــطَــيـتَ الأَمـانَ زَمـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك