لَو أَنَّ قَلبَكِ مِثلُ قَلبي مُغرَمٌ

76 أبيات | 219 مشاهدة

لَو أَنَّ قَــلبَــكِ مِـثـلُ قَـلبـي مُـغـرَمٌ
لَم يَـثـنِ عِـطـفَـكِ مـا تَـقـولُ اللُوَّمُ
لَكِــن عَـدَتـكِ صَـبـابَـتـي فَـأَطَـعـتِهِـم
شَــــتّــــانَ خـــالٍ قَـــلبُهُ وَمُـــتَـــيَّمُ
عــودي مَـريـضـاً فـي يَـدَيـكَ شِـفـاؤُهُ
إِشــفـي وَأَنـتِ بِـمـا يُـكـابِـدُ أَعـلَمُ
أَو فَـاِحـسِمي شَكواهُ مِن داءِ الهَوى
إِن كــانَ داءُ هَــواكِ مِــمّـا يُـحـسَـمُ
وَلَقَـــلَّمـــا وَجَــدَ المَــريــضُ لِدائِهِ
بُـرءاً إِذا كـانَ الطَـبـيـبَ المُـسقِمُ
وَوَراءَ مـا يَـبـدو لِعَـيـنِـكِ مِن ضَنىً
وَجَــدٌ بِــأَثــنــاءِ الضُــلوعِ مُــكَــتَّمُ
إِن كُـنـتِ يَـقـظـى بِـالسَـلامِ بِـخَيلَةً
فَـمُـري الخَـيـالَ يَـمُـرُّ بـي فَـيُـسَـلِّمُ
وَعِـدي بِـوَصـلِكِ فـي المَـنـامِ لَعَلَّها
تَــرجــو لِقــاءَكَ مُــقــلَتــي فَـتَهَـوَّمُ
أَعـرَضـتِ عَـن شَـيـبـي وَأَنـتِ جَـنَـيـتِهِ
نَــفــســي الفِـداءُ لِمُـجـرِمٍ يَـتَـجَـرَّمُ
إِمّــا تَــرَيـنـي جـاثِـمـاً فَـلَطـالَمـا
رَكَّضــتُ أُنـجِـدُ فـي البِـلادِ وَأُتـهِـمُ
وَجَـرَرتُ ذَيـلَ شَـبـيـبَـتـي وَخَـلاعَـتـي
وَأَسَــمــتُ خَـيـلَ بِـطـالَتـي لا أَسـأَمُ
فَــاليَــومَ وَجـهُ مَـطـالِبـي وَمَـآرِبـي
بَــعــدَ الطَــلاقَــةِ عــابِــسٌ مُـتَـجَهِّمُ
سُــدَّت مَــطــالِعُهــا عَــلَيَّ فَـدونَ مـا
أَرجــوهُ مِــنــهــا بــابُ يَـأسٍ مُـردَمُ
وَلَئِن رَمَـيـنَـنـي الخُـطـوبُ بِـمُـقـصِـدٍ
مِــن صَــرفِهِــنَّ فــلِلنَــوائِبِ أَســهُــمُ
أَو أَخَّرَتــنــي الحـادِثـاتُ وَلَم أَزَل
بِــفَــضــائِلي وَخَــصــائِصــي أَتَــقَــدَّمُ
فَـالدَهـرُ لا شُـكِـرَت مَـسـاعـيـهِ بِتَأ
خــيــرِ الفَــضـائِلِ مُـسـتَهـامٌ مُـغـرَمُ
دَهــرٌ رَمــانــي فــي قَــرارَةِ مَـنـزِلٍ
ضَــنــكٍ نَهــاري فــيــهِ لَيـلٌ مُـعـتِـمُ
لَيــلي بِهِ لَيــلُ السَــليــمِ وَإِنَّنــي
لِلهَــمِّ وَالبُــرَحــاءِ فــيــهِ لَمُـسـلَمُ
مُـتَهَـضِّمـاً فَـضـلي الأَبِـيُّ وَلَم يَـكُـن
لَولا الزَمـــانُ وَغَـــدرُهُ يَـــتَهَـــضَّمُ
فَـمَـتـى يُـقَـوِضُ راحِـلاً عَـن سـاحَـتـي
هَـــمٌّ عَـــلَيَّ بِــمــا يَــنــوءُ مُــخَــيِّمُ
أَنـا يـا زَماني إِن تَطَأ مِن مَنكِبي
ضَــرَعـاً لِظُـلمـي مِـن خُـطـوبِـكَ أَظـلَمُ
هَـيـهـاتَ لا يَـعـبـا بِـحَـمـلِ عَـظيمَةٍ
مَـن كـانَ نـاصِـرَهُ الإِمـامُ الأَعـظَمُ
النــاصِــرُ المَــنـصـورُ جَـيـشُ لِوائِهِ
وَمَـــعـــاطِـــسُ الأَعـــداءِ جُــدعٌ رُغَّمُ
نَــصَــرَتـهُ أَمـلاكُ السَـمـاءِ فَـمُـردِفٌ
مِــنــهُــم يُــقــاتِــلُ دونَهُ وَمُــسَــوَّمُ
الخــاشِــعُ الأَوّابُ يُــقــدِمُ حـاسِـراً
فـي الرَوعِ وَهـوَ عَنِ المَحارِمِ مُحجِمُ
لا يَـرتَـضـي لُبـسَ الحَـديـدِ بَـسـالَةً
فَــكَــأَنَّهــُ لُبــسُ الحَــديــدِ مُــحَــرَّمُ
فَــعَــتــادُهُ عَـضـبُ المَـضـارِبِ بـاتِـرٌ
وَأَصَـــمُّ عَـــسّـــالٌ وَأَجـــرَدُ شَــيــظَــمُ
رَأيٌ يَــفُــلُّ البــيــضَ وَهــيَ حَــدائِدٌ
وَسُــطــىً تَـرُدُّ الجَـيـشَ وَهـوَ عَـرَمـرَمُ
يُـصـلي الأَعـادي نـارَ كُـلِّ كَـريـهَـةٍ
يَـشـوي الوُجـوهَ حَـريـقُهـا المُتَضَرِّمُ
يُـزجـي لَهُـم سُـحـبَ الحِـمامِ رُعودُها
زَجَـلُ الكُـمـاةِ وَصَـوبُ عارِضِها الدَمُ
فَــزَمــانُهُــم بِــالرُعـبِ مِـنـهُ لَيـلَةٌ
لَيـــلاءُ أَو يَـــومٌ عَـــبـــوسٌ أَيــوَمُ
فَالبيضُ تُغمَدُ في المَفارِقِ وَالطُلى
وَالسَــمــهَـرِيَّةـُ فـي الضُـلوعِ تُـقَـوَّمُ
وَرِثَ النُــبــوَّةَ مِــنــبَــراً وَخِـلافَـةً
وَتَــقِــيَّةــً فَــعَـلَيـهِ مِـنـهـا مـيـسَـمُ
فَــلِمَــنــكِــبٍ وَلِعــاتِــقٍ وَلِخِــنــصِــرٍ
مِـــنـــهُ ثَـــلاثٌ قَـــدرُهُـــنَّ مُـــعَــظَّمُ
بُـــردٌ وَسَـــيــفٌ لا يُــفَــلُّ وَخــاتِــمٌ
فَـــمُـــحَـــلبَـــبٌ وَمُـــقَـــلَّدٌ وَمُــخَــتَّمُ
مَـــلِكٌ لَهُ عَـــدلٌ وَجــودٌ يَــعــدَمُ ال
مَـظـلومُ فـي يَـومـيـهِـمـا وَالمُـعـدِمُ
فَــالرِفــدُ تَــبــسُـطُهُ يَـدٌ مَـبـسـوطَـةٌ
وَالجَــورُ يَــحــسِــمُهُ حُــســامٌ مِـحـذَمُ
مُــتَــيَــقِّظـٌ يَـرعـى الرَعـايـا طَـرفُهُ
وَهُــمُ رُقــودٌ فــي المَــضــاجِـعِ نُـوَّمُ
القـائِدُ الغُـلبَ الكُـمـاةَ عَـوابِـساً
وَالبــيــضُ فــي أَيـمـانِهِـم تَـتَـبَـسَّمُ
مِـن غِـلمَـةٍ بِـجَـمـالِهِـم نـارُ الهَوى
وَبِــبَــأسِهِــم نــارُ الوَغـى تَـتَـضَـرَّمُ
سِــيّــانِ سِــلمُهُــمُ وَحَــربُهُــمُ فَــمــا
يَــنــفَــكُّ يَـقـطُـرُ مِـن أَكُـفِّهـِمُ الدَمُ
تُـركٌ إِذا لَبِـسـوا التَـرائِكَ أَيقَنَت
صُـــمُّ العَـــوالي أَنَّهـــا سَـــتُــحَــطَّمُ
يَــزدادُ إِشــراقــاً ضِـيـاءُ وُجـوهِهِـم
وَالجَــوُّ بِــالهَــبَـواتِ أَربَـدُ أَقـتَـمُ
فَهُــمُ إِذا حَــسَـروا ظَـبـاءُ خَـمـيـلَةٍ
وَهُـمُ أُسـودُ شَرى إِذا ما اِستَلأَموا
رَكِـبـوا الدَيـاجـي وَالسُـروجُ أَهِـلَّةٌ
وَهُـــمُ بُـــدورٌ وَالأَسِـــنَّةـــُ أَنــجُــمُ
فَــكَــأَنَّ إيــمــاضَ السُــيـوفِ بَـوارِقٌ
وَعَــجــاجَ خَــيــلِهِــمُ سَــحــابٌ مُـظـلِمُ
مِــن كُــلِّ رَيّــانِ المَــعـاطِـفِ خَـصـرُهُ
كَـــمُـــحِـــبِّهـــِ مِــن رِدفِهِ يَــتَــظَــلَّمُ
فـي ثَـنـيِ بُـردَتِهِ قَـضـيـبُ نَـقىً فَفي
الدِرعِ المُـفـاضَـةِ مِـنـهُ طَـودٌ أَيهَمُ
بَـــشَـــرٌ أَرَقُّ مِــنَ الزُلالِ وَتَــحــتَهُ
كَــالصَــخــرِ قَــلبٌ لا يَـرِقُّ فَـيَـرحَـمُ
يُــصــمــي الخَــلِيَّ بِــطَــرفِهِ وَبِـكَـفِّهِ
يُـصـمـي الكَـمِـيَّ فَـجُـؤذَرٌ أَم ضـيـغَـمُ
هُــوَ تــارَةً لِلحُــســنِ فــي أَتــرابِهِ
عَـلَمٌ وَطَـوراً فـي الكَـتـيـبَـةِ مُـعلَمُ
لَحــظٌ عَــلى نَهــبِ القُــلوبِ مُــسَــلَّطٌ
وَغِــرارُ نَــصــلٍ فـي الرِقـابِ مُـحَـكَّمُ
عَــزَمــاتُ مَــنــصـورِ السَـرايـا هَـمُّهُ
فـي نُـصـرَةٍ الديـنِ الحَـنـيـفِ مُـقَسَّمُ
قَــرمٌ بِــأَعــبــاءِ الخِـلافَـةِ نـاهِـضٌ
صَــبٌّ بِــتَــدبــيــرِ المَــمــالِكِ قَــيِّمُ
قَــــرمٌ يَــــومَ النَــــدى لِعُـــفـــاتِهِ
كَــرَمــاً وَفــي وَجــهِ الزَمـانِ تَـجَهُّمُ
مُــتَــبَــسِّمــٌ يَــومَ النَــدى لِعُـفـاتِهِ
كَــرَمــاً وَفــي وَجــهِ الزَمـانِ تَـجَهُّمُ
يَـغـشـى الطِـعـانَ فَـلا يُراعُ جَنانُهُ
وَيَــجــودُ بِــالدُنـيـا فَـلا يَـتَـنَـدَّمُ
تُــســدي الصَــنــائِعَ كَـفُّهـُ وَتَـشِـبُّ ن
يــرانُ الوَقـائِعِ فَهـوَ مُـسـدٍ مُـلحِـمُ
يا اِبنَ الأَئِمَّةِ وَالهُداةِ وَمَن إِلى
أَحـسـابِهِـم يُـنـمـى الحَـطـيمُ وَزَمزَمُ
مـــا عُـــدَّ مَـــجـــدٌ أَوَّلٌ مُــتَــقــادِمٌ
إِلّا وَمَـــجـــدُهُــمُ المُــؤَثَّلــُ أَقــدَمُ
آلُ الرِســالَةِ بِــالصَــلَوةِ عَــلَيـهِـمُ
وَالحَـمـدِ يُـفـتَـتَـحُ الصَـلَوَةُ وَتُـختَمُ
قَــومٌ عَــلى أَبـيـاتِهِـم تَـتَـنَـزَّلُ ال
أَمــلاكُ وَالمَـبـعـوثُ أَحـمَـدُ مِـنـهُـمُ
بَـوَلائِهِـم يُـعـطـى الوَسـيـلَةَ مُـؤمِنٌ
وَبِـحُـبِّهـِم يَـرجـو الشَـفـاعَـةَ مُـجـرِمُ
وَبِهَـديِهِـم عُـرِفَ الضَـلالُ مِنَ الهُدى
وَبِـفَـضـلِهِـم نَـزَلَ الكِـتـابُ المُـحكَمُ
مِــن نـورِ أَوجُهِهِـم إِذا مَـرّوا بِهـا
يَــومَ القِــيـامَـةِ تَـسـتَـعـيـذُ جَهَـنَّمُ
بِكَ يا أَبا العَبّاسِ أَحمَدَ أَحمَدَ ال
زَمَـــنُ المُـــســـيـــءُ وَإِنَّهــُ لَمُــذَمَّمُ
فَـاِسـلَم أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ فَإِنَّنا
بِـكَ مـا سَـلِمـتَ مِـنَ المَـخاوِفِ نَسلَمُ
وَاِنــصِــت لَهـا حَـضَـرِيَّةـً بَـدَوِيَّةـَ ال
أَنــسـابِ لَم يُـفـتَـح بِـشَـرواهـا فَـمُ
مــا جــاوَزَت زَيــفَ العِـراقِ وَإِنَّهـا
بِــلِســانِ حــاضِــرِ طَــيِّءــٍ تَــتَــكَــلَّمُ
مِـدَحـاً غَـدَت لِسَـمـاءِ مَـجـدِكَ أَنـجُماً
فَــبِهـا شَـيـاطـيـنُ العَـداوَةِ تُـرجَـمُ
عُـربـاً فِـصـاحـاً يَـسـتَـعـيـرُ فَـطـانَةً
وَفَـصـاحَـةً مِـنـهـا البَـليـدُ الأَعجَمُ
تُـروى فَـتُـحـدِثُ فـي المَـعاطِفِ نَشوَةً
فَــمُــديــرُهــا طَــرَبـاً بِهـا يَـتَـرَنَّمُ
خَـلَطَ الحَـمـاسَـةَ بِـالنَـسيبِ فَقُل لَهُ
أَســلافُ خَــمــرٍ فــي كُـؤوسِـكَ أَم دَمُ
لَم يَـمـدَحِ الخُـلَفـاءَ قَـبـلُ بِمِثلِها
فــيــمـا رَوَيـنـاهُ الوَلَيـدِ وَمُـسـلِمُ
أُشـجـي بِهـا الحَـكَـمِـيَّ لَو حـاكَـمتُهُ
لَكِــن تَــعَــذَّرَ بَـيـنَـنـا مَـن يَـحـكُـمُ
خَـدَمُ تَـزورُكَ فـي المَـواسِمِ لا خَلا
مِــنـهـا وَلا مِـن ظِـلِّ مُـلكِـكَ مَـوسِـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك