لَو صَحَّ أَنَّ البَينَ يَعشَقُهُ

46 أبيات | 183 مشاهدة

لَو صَــحَّ أَنَّ البَــيــنَ يَــعـشَـقُهُ
ما اِستَعبَرَت في السَيرِ أَينُقُهُ
قَـــمَـــرٌ عَــلى غُــصــنٍ يُــرَنِّحــُهُ
مَــرُّ اللِحــاظِ وَلَيــسَ يَــرشُــقُهُ
طَـأطَـأتُ لَحـظَ العَـينِ حينَ خَطا
وَالبَــيــنُ يَـرمُـقُـنـي وَيَـرمُـقُهُ
وَأَذَبــتُ دَمــعــي يَــومَ وَدَّعَـنـي
فـــي صَـــحــنِ خَــدٍّ ذابَ رَونَــقُهُ
وَدَّعـــتُهُ وَالبَـــدرُ تَـــحـــسَــبُهُ
مُـتَـقـاعِـسـاً فـي الفَجرِ أَعنَقُهُ
وَاللَيــلُ يَـكـبـو فـيـهِ أَدهَـمُهُ
وَالصُـبـحُ يَـنـهَـضُ مِـنـهُ أَبـلَقُهُ
وَاللَثــمُ يَــركُــضُ فـي سَـوالِفِهِ
وَتَـكـادُ خَـيـلُ الدَمـعِ تَـسـبُـقُهُ
مــا غَـرَّنـي يَـومَ اللِقـاءِ وَلا
خَــدَعَ اِرتِــيــاحَ هَــوايَ رَيَّقــُهُ
وَعَــلِمــتُ حـيـنَ نَـشَـرتُ مِـطـرَفَهُ
أَنَّ الفِـــراقَ غَـــدا يُـــمَـــزِّقُهُ
بَـكَـتِ الجُـفـونُ وَأَنـتَ طـارِفُها
وَشَـكـا الفُـؤادُ وَأَنـتَ مُـحـرِقُهُ
وُدّي لِخَـــيـــرِ النــاسِ أَذخَــرُهُ
مـــا كُـــلُّ وُدٍّ فــيــكَ أُنــفِــقُهُ
وُدٌّ تَـــقـــادَمَ عَهــدُهُ فَــصَــفــا
وَجَـــديـــدُ وُدِّ المَــرءِ أَخــلَقُهُ
لِمُـشَـمِّرِ الأَطـرافِ مُـنـزَعِـجِ ال
أَعــــطـــافِ يُهـــجِـــعُهُ تَـــأَرُّقُهُ
لِأَغَــرُّ تُــعــشـي الشَـمـسَ غُـرَّتُهُ
وَيَــشُــقُّ جَــيـبَ اللَيـلِ مُـشـرِقُهُ
يَــســري فَــتَــحــجُــبُهُ خَــلائِقُهُ
وَيُـــضـــيــءُ أَوجُهَهــا تَــخَــلُّقُهُ
أَبــدَت خَــبِــيَّ المَـجـدِ طَـلعَـتُهُ
وَأَذاعَ سِــرَّ المَــجــدِ مَــنـطِـقُهُ
وَلَقَـــلَّمـــا شَـــرِقَـــت أَسِــنَّتــُهُ
إِلّا وَصَــفــوُ الحَــمــدِ يُـشـرِقُهُ
وَإِذا اِسـتَـرَقَّ المَـحـلُ مُرتَبَعاً
أَمَـرَ السَـحـابَ الجَـونَ يُـعـتِقُهُ
وَإِذا تَـــأَمَّلـــَ شَـــخـــصَهُ مَــلِكٌ
أَومــا إِلى قَــدَمَــيــهِ مَـفـرِقُهُ
فــي كَــفِّهــِ عـاري الذُبـابِ لَهُ
لَمـــعٌ يَـــدُلُّكَ كَــيــفَ تَــرمُــقُهُ
أَطــغــاهُ رَونَــقُ غَـربِهِ فَـطَـغـى
وَالمَــاءُ يُــطــغــيــهِ تَـرَقـرُقُهُ
جَـذلانُ يَـرقُصُ في الرُؤوسِ إِذا
غَـــنَّتـــهُ بِــالصَهَــلاتِ سُــبَّقــُهُ
صَـلّى الرَدى لَو يَـسـتَـطيعُ إِلى
نَـــصـــلٍ بِـــراحَـــتِهِ مُـــخَـــلَّقُهُ
يُـؤوي الضُـيـوفَ وَدونَ حُـجـرَتـهِ
بــابٌ عَــلى الأَحــداثِ يُـغـلِقُهُ
وَإِذا النَــوائِبُ زَعــزَعَـت يَـدَهُ
فــي الطَــعــنِ جـاءَتـهُ تُـمَـلِّقُهُ
عُـريـانُ خَـيـلِ الغَـدرِ مِـن دَنَسٍ
لا يَـسـتَـطـيـعُ الغَـدرُ يَـعـلُقُهُ
الجـــودُ يَـــنــهــاهُ وَيَــأمُــرهُ
وَالدَهـــرُ يَـــرجــوهُ وَيَــفــرَقُهُ
هُــــوَ قــــادِرٌ لَكِــــنَّ صَــــولَتَهُ
فـي البَـطـشِ يَـصـرَعُهـا تَـرَفُّقـُهُ
وَلَرُبَّ مَــــجــــهــــولٍ رَكــــائِبُهُ
خَــلفَ الرِيـاحِ الهـوجِ تَـخـرُقُهُ
قَــلقَــلتَ بِــالأَجـفـافِ تُـربَـتَهُ
وَالقَــيــظُ عَــن أَمَــمٍ يُــحَــرِّقُهُ
ذَمَّتــــــكَ رَبـــــوَتُهُ وَوَهـــــدَتُهُ
وَشَـــكـــاكَ فَــدفَــدُهُ وَسَــمــلَقُهُ
وَلَرُبَّ وِردٍ بِــــــــتَّ قــــــــارِبَهُ
لا يَــــطـــمَـــئِنُّ بِهِ تَـــدَفُّقـــُهُ
وَالمــاءُ يُــرعَـدُ فـي جَـوانِـبِهِ
جَـزَعـاً وَظِـمـءُ العـيـسِ يُـشـرِقُهُ
لَمّــا لَحَــظــتَ الدَهــرَ زايَــلَهُ
إِظــــلامُهُ وَاِفـــتَـــرَّ ضَـــيُّقـــُهُ
ســـاوَرتَهُ فَـــفَــضَــضــتَ سَــورَتَهُ
وَاِرتــاحَ فـي نُـعـمـاكَ مُـمـلِقُهُ
وَكَــذاكَ هَــمُّ الريـحِ فـي غُـصُـنٍ
تَــثــنــيــهِ أَو مــاءٍ تُــصَـفِّقـُهُ
لَمّــا رَآكَ المُــلكُ مُــنــصَـلِتـاً
بِــالسَــيــفِ تُــرعِــدُهُ وَتُـبـرِقُهُ
اِســتَـنـكَـفَ التَـعـديـلَ مـايَـلُهُ
وَاِسـتَـرجَـعَ التَـحـكـيـمَ أَخـرَقُهُ
أَفَــلَ السَــمــاحُ وَأَنـتَ شـارِقُهُ
وَدَجــا العَـلاءُ وَأَنـتَ مُـشـرِقُهُ
وَلَرُبَّ يَــــومٍ شِــــمـــتَ بـــارِقَهُ
وَالمَـــوتُ يُهـــطِـــلُهُ وَيـــودِقُهُ
وَالسَـــيـــفُ قــائِمُهُ يُــفــارِقُهُ
وَالرُمـــحُ عـــامِـــلُهُ يُـــطَــلِّقُهُ
وَالشَــمـسُ تَـجـري وَهـيَ مُهـمَـلَةٌ
فــي ثَــوبِ نَــقــعٍ لا تُــخَــرِّقُهُ
وَالخَـيـلُ تَـطـبَـعُ فـي حَوافِرِها
وَشـــمـــاً تُـــداوِلُهُ وَتُـــخــلِقُهُ
مِــن كُـلِّ ذَيّـالِ السَـبـيـبِ رَمـى
بِــيَـدَيـهِ أُولى النَـقـعِ أَولَقُهُ
أَشــلَيــتَ عَــزمَـكَ فـي كَـتـائِبِهِ
وَالسَهـــمُ يُـــشــليــهِ مُــفَــوِّقُهُ
فَـاِسـلَم عَـلى الأَيّـامِ تَلبَسُها
فَــالدَهــرُ ثَــوبٌ أَنــتَ مُـخـلِقُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك