لَو كَانَ طَيفُكَ زائري يا هاجري

55 أبيات | 271 مشاهدة

لَو كَــانَ طَــيــفُــكَ زائري يــا هــاجــري
مــا أســبــلَت صــوبَ الدُّمــوعِ مــحـاجـري
لكــــن غــــرامــــي طــــالَ فـــيـــكَ وإِنَّهُ
لَمَّاــــ رأيــــتُــــكَ رُبَّ طَــــرفٍ قــــاصــــرِ
يـــا مـــالِكــاً رِقَّ القــلوبِ وبــاســطــاً
فـــيـــهــا ظُــلامَــةَ حــاجــبٍ أَو نــاظــرِ
عــجَــبــي لقــدِّكَ كَــيــفَ أَصــبــحَ عَــادِلاً
مِــن تَــحــتِ طَــرفِــكَ وَهــو أَقــتـلُ جَـائرِ
مــــن للمُــــقَــــيَّدِ فــــي هَـــواكَ وَجـــدُّهُ
مُـــتـــرادفٌ مـــن هَـــجــرِكَ الُمــتَــواتِــر
لَو لَم تَــتِه عُــجــبــاً بِــحــسُــنٍ كــامــلٍ
مـــا بـــتُّ فــيــكَ حــليــفَ حُــزنٍ نَــافِــرِ
أَنـتَ الُمـعـزُّ لِمَـن تَـشـاءُ وهـا أَنـا ال
مـــشـــغـــوفُ مِـــنــكَ بِــحــاكــمٍ وَبِــامــرٍ
أَرسَــــلتَ صُــــدغَــــكَ إِنَّهـــُ ثُـــعـــبَـــانُهُ
فــي فَــتَــرةِ الجَــفــنِ الأَغــنِّ السِّاـحـرِ
صُـــوِّرتَ لي صـــنَـــمـــاً فــزاد ضــلالتــي
لَمَّاــ عَــكَــفــتُ عــليــهِ لَهــوَ السَّاـمـري
لَو لم أَرُح وأَنـــا الُمـــطِــيــعُ لِلوعــةٍ
أَضـــرَمـــتَهـــا لأُخِـــذتُ أَخـــذَ القـــادرِ
ورُضـــــابِ ثـــــغــــركِ وهــــيَ أيُّ أليّــــةٍ
بَــيــنــي بــهــا وأعــوذُ مــنــهُ ضــائري
إِنَّ الذي عــــــاهَــــــدتَه وعــــــهــــــدتَهُ
مِــــنِّيــــ لَذو صِــــدقٍ وسُـــقـــمٍ ظـــاهـــرٍ
أَتــهَــمــتَ إِذ أتــهـمـتَ قـلبـي بـالقِـلى
فَهَــدمــتَ مِـنـهُ أَخـا الغـرامِ العـامـري
أيـــجـــوزُ عِـــنـــدكَ نــهــرُ دمــعٍ ســائلٍ
جــــارٍ عـــلى رَســـمِ الخُـــدودِ الدَّاثـــرِ
حـــتَّاـــمَ تُـــصـــبــحُ فــي وصــالٍ زاهــداً
وأَبـــيـــتُ فـــي وَلَهٍ لعـــيــنــي فــاجــرِ
أَصـــبـــو إِلى ريـــقٍ بِـــثَـــغـــركَ بَــاردِ
وأَخـــافُ مِـــن لحـــظٍ بِـــطــرفــكَ فَــاتــرِ
ومــــنَ البــــليَّةــــِ لومُ ذي لَومٍ لحــــا
نـــي نـــاصِـــحـــاً وِعــذارُ خَــدِّكَ عــاذري
مـــاذا عـــليـــهِ وَقَـــد رآنــي راضــيــاً
بــالغَــدرِ مِــنــكَ ومِــنـهُ شَـيـبٌ غَـدائري
يــا ســالِبــاً مِــنَّيــ السَّوادَ وهــادِمــاً
رُكــنــي اتَّئــد إِنَّ ابــنَ أحـمـدَ نـاصـري
شرفُ الورى والدينِ والباني العُلا ال
مُـــطـــري بــجــودٍ كــالسَّحــابِ الَمــاطِــرِ
صَـــدرٌ يـــحـــدِّثُ مُـــورِداً سِــيَــرَ العُــلا
والَمــــجــــدِ عَـــنـــهُ واردٌ عَـــن صـــادرِ
غــــيــــثُ النَّديِّ لكُـــلِّ عـــاتَـــقٍ غـــارمِ
هــوَ مُــعــتِــقٌ بِــنَــدى يَــديَهِ الغَــامِــرِ
يــا بــاغــيَ العــلمِ الَمـصـونِ وخـائفـاً
بـــاغـــي العِــدا مِــن كُــلِّ ضــارٍ ضــائرِ
يَــمِّمــ أَبــا البــركــاتِ تَــظـفَـر عـنـدَه
بــالفــضــلِ بَــل بــمــضــاءِ حــدٍّ قــاهــرٍ
لولاهُ كــــانَ الدَّهــــرُ أفــــرغَ فــــارغِ
لَكـــن غَـــدا بِــثَــنــاهُ أَفــغــرَ فــاغِــرِ
وَمَــنِ الفَــريــضــةِ شــكــرُ أَهـجـرِ هَـاجـرِ
لِخــنــاً وبِــالإحــســانِ أَدجــهــرُ جَـاهـرِ
مــا روضــةٌ ضــحِــكَــت ثُــغــورُ أَقــاحِهــا
أُصُــلاً بــدمــعِ بُـكـا السـحـابِ البَـاكـرِ
وشَّى الرَّبــــيــــعُ لهـــا مُـــفـــوَّفَ حُـــلَّةِ
قَـــد رُصـــعَّتـــ مـــن حَــليــهِ بِــجِــواهــرِ
وَغَــدت تُــلاقــحُ زَهــرَهــا شــمـسُ الضُّحـى
مِــن خَــلفِ سُــجــفِ الغـيـمِ بَـيـنَ سـتـائرِ
حــــــتَّى إِذا مـــــا اليـــــومُ رَقَّ رِداؤُهُ
وانــهــارَ جُــرفُ نــهــارِهَ الُمــتــقـاصـرِ
بـــاتَـــت خُــدودُ شــقــيــقِهــا مَــحــمــيَّةً
مِــن عَــيــنِ نَــرجِــســهــا بِــطَــرفٍ سَـاهـرِ
وَجَــرى النَّســيــمُ بــهــا يــجــرُّ عـليـلُهُ
ذيــلاً ويــخــطــو فــيــهِ خَـطـوَ العَـاثـرِ
مـــتـــحــمِّلــاً فــي بُــردهِ مــن عَــرفِهــا
أَرَجــاً يِــنــمُّ عــلى شــذاهــا العــاطِــرِ
كَـثـنـا ابـنِ أحمدَ ذي الَمكارِم والعُلى
نَــشــراً وَقِــف تَــســمَــع حـديـثَ النَّاـشـرِ
عَــن ذي جــبــيــنٍ بــالبــشــاشــةِ سـافـرٍ
طَــــلقِ الضِّيــــاءِ لِكـــلِّ ذَنـــبٍ غَـــافِـــرِ
مُــــتَــــبـــرِّعِ مـــتـــورِّعٍ فَـــاعـــجَـــب لَهُ
مِـــن ذَاكـــرٍ مَـــن لم يَـــسَــلهُ وَشــاكــرِ
حـــازَ الصِّفـــاتِ فَــمَــا يَــشُــقُّ غُــبــارَهُ
مَـــن فَـــاقَ مِـــن آتٍ ولا مِـــن غَـــابـــرِ
يـــســـمــو بِهِ فــي كُــلِّ يــومِ تــشــاجُــرٍ
قَــلَمٌ يُــطـولُ عـلى القَـنـا المـتـشـاجـرِ
يَــســطــو إِذا مــا ثــارَ نــقــعُ مـسـائلٍ
قَــد أَشــكــلت بِــشَــبَــاةِ ســطــوةِ ثــائِر
يــــمٌّ لجــــوهــــرِ كُــــلِّ مــــجـــدِ خـــازنٌ
فـــالدهـــرُ مِــنــهُ مُــديــرُ لَحــظِ خــازرِ
يُــــجـــريـــهِ حُـــكـــمُ أَغـــرَّ ســـامٍ دارُهُ
عُـــمِـــرَت عـــلى فَـــلَكِ السَّمــاءِ الدَّائرِ
ســـــارٍ إلى سِـــــرِّ الفَــــخَــــارِ وآســــرٍ
مــا نَــدَّ مــن مَــثَــلِ العَــلاءِ السَّاــئرِ
قُـــل للمـــثُــيــرِ عَــجــاجَ عَــجــزٍ خَــلفَهُ
وَيَـــرومُ مُـــعـــجِـــزَهُ بِـــغـــيــرِ مَــآثــرٍ
أَتَــنَــالُ مــا قَــد نــالَ أَضــلعُ حــاســرٍ
عَـــن ســـاعــديــهِ وأَنــتَ أَظــلعُ خــاســرِ
شــرفَ المــعـالي اسـمَـع ثـنـاءً لَم لَكُـن
لولاكَ يـــجـــري خــاطــراً فــي خــاطــري
قَــد كُــنــتُ صُــنـتُ قـصـائدي فـي خُـدرِهـا
فــأَبــانــهــا مــدحُ الهِــزبَــرِ الخَــادرِ
وإِليــــكَ أشــــكــــو جَــــورَ دهــــرٍ زَائغِ
بـــأَذاهُ عَـــن غــيــري فَــلِم هــوَ زائري
فـــعـــســـاكَ تُـــنــجِــدُ رَبَّ صــبــرٍ غــائرٍ
مــــمَّاــــ يُـــكـــابـــدهُ ودَمَـــعٍ غـــامـــرِ
أجــبــرِ بــصـنُـعِـكَ سُـؤرَ مـا أبـقـاهُ مـن
عُـــمـــري زمــانٌ كــالعــقُــابِ الكَــاســرِ
واســــعَــــد بِهَـــا فـــإِذا النَّدى رائيَّةٌ
آنــســتُ مــنــهــا كــلَّ مَــعــنــىً نَــافــرِ
أَتــقــنــتُ مُــحــكَــمَهــا بِــحـذقٍ صِـنَـاعَـةٍ
مِــن ذي ضــمــيــرٍ كــالجــوادِ الضِّاــمــرِ
إِن قـــالَ فـــي هــذي البَــريَّةــِ شــاعــرٌ
أُخــتــاً لهــا فُــحُــشــرتُ مَــحـشـرَ كَـافِـرِ
زَارَت عـــلى بُـــعــدِ الَمــزارِ وَخَــلفَهــا
مِــــن فَــــرطِ شـــوقـــي أيُّ حـــادٍ زاجـــرِ
فــانــظــر لِنُــضَــرتِهــا بــنـاظـرٍ مُـرتـضٍ
راضٍ لهــــا نَـــظَـــرَ الصَّفـــوحِ العـــاذرِ
لا زلتَ تـــبـــلُغُ مـــا تـــرَّنـــمَ طـــائِرٌ
مـــا شـــئِتَ مِــن أَمَــلٍ بِــأَيــمَــنِ طــائرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك