لَو كانَ يَرتَدِعُ القَضاءُ بِمَردَعٍ

64 أبيات | 179 مشاهدة

لَو كـانَ يَـرتَـدِعُ القَـضـاءُ بِـمَردَعٍ
أَو يَــنــثَــنــي بِــمُــدَجَّجــٍ وَمُـقَـنَّعِ
لَغَــدَت مُـشَـمِّرَةً تَـقـيـكَ مِـنَ الرَدى
عُـصَـبٌ تَـجُـرُّ قَـنـا الطِـعـانِ وَتَدَّعي
وَمُــــسَــــدِّدونَ أَسِـــنَّةـــً يَـــزَنـــيَّةً
فَـتَـلوا بِـأَكـعُـبِهـا حِبالَ الأَذرُعِ
قَـومٌ ذُيـولُهُـمُ الرِمـاحُ إِذا خَطوا
رَفَـعـوا بِـمَـسـحَـبِها غُبارَ الأَجرَعِ
خَـيـلٌ تَـوَقَّحـُ بِـالنَـجيعِ مِنَ الوَجى
وَقـنـاً تَـثَـقَّفـُ بِـالطُـلى وَالأَضـلُعِ
مُــتَــعَــلِّقــيــنَ عِــنـانَ كُـلِّ مُـسَـوَّمٍ
يَــشــأى عُـجـاجَـتِهِ بِـوَقـعِ الأَربَـعِ
ذي غُــرَّةٍ سُــبِــغَــت عَــليــهِ كَــأَنَّهُ
فــيــهــا يَـمُـدُّ لِحـاظَهُ مِـن بُـرقِـعِ
قَـعِـدٌ عَنِ الغُنمِ القَريبِ المُجتَبى
سَـرِعٌ إِلى الطَـلبِ البَعيدِ المَنزَعِ
يـا نـاشِـداً هَـمَلَ المَساعي نافِضاً
فـي إِثـرِهـا لَقَـمَ الطَريقِ المَهيَعِ
هَـيـهـاتَ لا مَـسـعـاةَ تَنشُدُ بَعدَها
بِظُبى القَواضِبِ وَالقَنا المُتَزَعزِعِ
إِنَّ اِبــنَ يــوسُــفَ عُـرِّيَـت أَنـقـاضُهُ
وَثَـوى بِـمَـنـزِلَةِ المُـكَـلِّ المُـظـلَعِ
مُـتَـطـامِـنـاً مِـن بَعدِ ما وَضَعَت لَهُ
أَيّـــامُهُ خَـــدَّ الذَليـــلِ الأَضـــرَعِ
أَلقــى بِــطــاعَـتِهِ وَلَمّـا يَـمـتَـنِـع
وَمَـــضـــى لَطِــيَّتــِهِ وَلَمّــا يَــرجِــعِ
قَـذِيَـت لَهُ مُـقَـلُ السَماحِ وَقَد شَكا
وَهَـوَت لَهُ قُـلَلُ العَـلاءِ وَقَـد نُعي
أَبَّنــتُهُ تَــحـتَ الصَـفـائِحِ لَو يَـرى
وَدَعَـوتُهُ خَـلفَ الجَـنـادِلِ لَو يَـعـي
مـا لُبـثُ مَـن يُـمسي مَجازاً لِلرَّدى
وَمُـعَـرَّجَ القَـدَرِ المُـغَـذَّ المُـسرِعِ
يَـغـدو لِأَقـدامِ الخُـطـوبِ بِـمَـعـثَرٍ
وَيُــرى بِــمَـرأىً لِلمَـنـونِ وَمَـسـمَـعِ
مـا لِلزَمـانِ يَـلَذُّ طَـعـمَ مَـصـائِبـي
فَــكَــأَنَّهـُ يَـظـمـا لِيَـشـرَبَ أَدمُـعـي
مُـغـرىً بِـنَـزعِ قَـوادِمـي مُـسـتَعذِباً
لِتَـــأَلُّمـــي مِــن صَــرفِهِ وَتَــوَجُّعــي
أَرعى الَّذينَ جَنَوا لَهُ وَرَقَ الغِنى
دونـي وَأَعـلَكَـنـي شَـكـيـمَـةَ مَطمَعي
وَمَـضـى بِـإِخـوانِ الصَفاءِ فَلَم يَدَع
مِـنـهُـم أَخـا ثِـقَـةٍ وَلا عَضُداً مَعي
أَبـكـيـكَ يـا عَـبـدَ العَـزيـزِ بِخِطَّةٍ
تُــعــمـي مَـطـالِعُهـا وَخَـطـبٍ مُـضـلِعِ
وَمَـقـاوِمٍ مـا زِلتَ تُـعـجِـزُ لَيـلَهـا
بِــلِســانِ قَــوّالٍ وَقَــلبِ سَــمَــيــذَعِ
إِنّـي أَرى فـي المَـجـدِ بَعدَكَ ثُلمَةً
تَـبـقـى وَخِـرقـاً مـا لَهُ مِـن مَـرقَعِ
مَـن يُـشـرِقُ الخَـصـمَ الأَلَدَّ بَـريقِهِ
عَـيّـاً وَيَـقـدَعُ مِـنـهُ مـا لَم يُـقدَعِ
أَم مَـن يُـبَـلِّغُ بِـالبَـلاغَـةِ غـايَـةً
تَــلوي بِــحَــســرى طـالِبـيـنَ وَظُـلَّعِ
أَم مَـن يَـرُدُّ مِـنَ المُـغيرَةِ غَربَها
وَالخَـيـلُ تَـنـهَـضُ كَـالقَطا بِالدُرَّعِ
بِــنَــوافِـذٍ لِلقَـولِ يَـبـلُغُ وَقـعُهـا
مـا لَيـسَ يُـبـلَغُ بِـالرِمـاحِ الشُرَّعِ
شُهـبٌ تَـشَـعـشَعَ في النَوائِبِ ضَوءُها
كَـالشَـمـسِ تُـنـغِـضُ رَأسَهـا لِلمَـطلَعِ
حَـتّـى يَـقـولَ الغابِطونَ وَقَد رَأوا
فَــــعَـــلاتِهِ زاحِـــم بِـــجِـــدٍّ أَودَعِ
وَيَـوَدُّ مَـن حَـمَـلَ الثَنا لَو أَصبَحَت
تِـلكَ الأَداةُ عَـلى الكَمِيِّ الأَروَعِ
إِن لا تَكُن في الجَمعِ أَمضى طَعنَةٍ
فَـلَأَنـتَ أَمـضـى خُـطـبَةٍ في المَجمَعِ
إِنَّ الفَــصــاحَـةَ ذَلَّلَت لَكَ عُـنـقُهـا
فَـأَخَـذتَ مِـنـهـا بِـالعِنانِ الأَطوَعِ
أَمـسَـت ظُهـورُ المَـجدِ عِندِكَ تَرتَقي
مِـنـهـا إِلى قَـمَعِ السَنامِ الأَمنَعِ
كَــيــدٌ كَــمـارِقَـةِ النِـصـالِ وَدونَهُ
بِــشــرٌ كَــبـارِقَـةِ النُـصـولِ اللُمَّعِ
نَهّـازُ أَذنِـبَـةِ الكَـلامِ إِذا هَـفـا
قَــلبُ الجَـرِيُّ وَعَـيَّ قَـولُ المِـصـقَـعِ
قَــد قُــلتُ لِلمُــتَـعَـرِّضـيـنَ لِسَـطـوِهِ
خَــلّوا وِجــارَ الأَرقَـمِ المُـتَـطَـلِّعِ
أَيّـاكُـمُ أَن يَـسـتَـضـيـفَـكُـمُ الدُجـى
وَمَــقــيـلُهُ وَمَـقـيـلُكُـم فـي مَـوضِـعِ
لا تَـتـبَـعـوا شُـبَهَ الأُمـورِ فَإِنَّهُ
شَـبَهٌ يُـتـيـحُ الحَـقَّ عِـنـدَ المَـقطَعِ
مَـن كـانَ مـاءَ العَـينِ أَصبَحَ رُزءُهُ
مِــثــلَ القَـذاةِ مُـلِظَّةـً بِـالمَـدمَـعِ
وَإِذا تَـغَـيـطَـلَتِ المَـطـالِعُ حَـيـرَةً
صَـدَعَ العَـمـايَـةَ بِالقَضاءِ المُقنِعِ
بِـأَبـي مَـنِ اِسـتَودَعتُهُ بَطنَ الثَرى
وَعَـلِمـتُ كَـيـفَ خِـيـانَـةُ المُـستَودَعِ
يــالَيــتَ شِــعـري مَـن أَعَـدَّ لِدَهـرِهِ
مـاذا أَعَـدَّ لِضـيـقِ هَـذا المَـضـجَـعِ
لَم يَـخـلُ مَن تَرمي الخُطوبُ سَوادَهُ
مِــن واقِــعٍ أَبَــداً وَمِــن مُــتَــوَقَّعِ
نَـجِـدُ الضَـراعَـةَ وَالنَـقـيصَةَ نَزرَةً
إِنَّ القُـــلامَـــةَ شِــكَّةــٌ لِلأِصــبَــعِ
إِن أَقـضِ مَـفـروضَ البُـكـاءِ عَـليكُمُ
مُـتَـحَـرِّجـاً يُـجـري الدُمـوعَ تَـبَرُّعي
فَـإِلامَ تَـتـبَـعُـكُـم لَواعِـجُ زَفـرَتي
وَنَــوازِعٌ مِــن دَمــعِــيَ المُــتَـسَـرِّعِ
هَـل تَـعـلَمـونَ عَـلى بِـعادِ دِيارِكُم
أَنَّ الغَــليــلَ عَـليـكُـمُ لَم يُـنـقَـعِ
لا تَـعـدَموا مِنّي وَإِن بَعُدَ المَدى
نَــفَـسَ العَـمـيـدِ وَأَنَّةـَ المُـتَـفَـجِّعِ
مــا شِــئتُ مِـن دَمـعٍ لَكُـم مُـتَـحَـدِّرٍ
وَزَفــيــرِ وَجــدٍ بَــعــدَكُــم مُـتَـرَفِّعِ
أَمسى أَخٌ لَكَ لَم يُجارِكَ في الصِبا
طَــلَقــاً وَلا سـاقـاكَ دَرَّ المُـرضِـعِ
فـي صَـدرِهِ أَرَةٌ عَـليـكَ مِـنَ الجَـوى
تُـذكـى بِـأَنـفـاسِ المُـعَنّى الموجَعِ
رُزءٌ تَــخَـضـخَـضَ سَهـمُهُ فـي مَـقـتَـلي
يَـمـضـي الزَمـانُ وَنَـصـلُهُ لَم يُنزَعِ
نَـضَـحَ الثَـرى ذو أَنـتَ فيهِ مُجَلجِلٌ
يَـسـتَـخـلِفُ الأَكـلاءَ بَـعفَ المَقلَعِ
هَــزِجُ الرُعــودِ لَهُ بِــكُــلِّ ثَــنــيَّةٍ
زَجَـلٌ كَـشَـقـشَـقَـةِ الفَـنـيقِ الموضِعِ
لَثِــقُ المُــنــاخِ ثَــقـيـلَةٌ أَوراكُهُ
حَــضِــرُ المَــجَــرُّ مُـرَوَّضٌ بِـالبَـلقَـعِ
حَـتّـى تَـرى نَـزعَ الرُبـى مِـن نورِهِ
غَــمَــمـاً يَـرِفُّ عَـلى خَـصـيـبٍ مُـمـرِعِ
وَمَـتـى يَـكُـن فـيـهِ سَـقـاكَ نَـقـيصَةً
أَبَـدَ الزَمـانِ تَـمَـمـتَهـا بِالأَدمُعِ
نُـثـنـي عَـليـكَ ثَـنـاءَ راعـي هَجمَةٍ
بَعدَ الجُدوبِ عَلى الغَمامِ المُقلِعِ
وَنَــقــولُ فــيـكَ وَلَو سَـكَـتـنـا قـا
لَتِ الأَيّامُ أَكثَرَ ما نَقولُ وَنَدَّعي
وَلَقَ تَـجـافـي المَـجـدُ عَـن ثَفِناتِهِ
قَـلِقـاً عَـليـكَ فَـمـا يَـقَـرُّ بِـمَـربَعِ
نَـقَـصَـت أَداةُ الفَـضـلِ بَـعدَكَ كُلُّها
فَــوَعــى بِــمُــصــطَـلَمٍ وَشَـمَّ بِـأَجـدَعِ
فَــاِذهَـب رَعـاكَ اللَهُ غَـيـرَ مُـضَـيَّعٍ
وَسَــقـى ثَـراكَ المُـزنُ غَـيـرَ مُـرَوَّعِ
فَـالقَـلبُ لِلشانينَ إِن لَم يَكتَئِب
وَالجَــفـنُ لِلأَعـداءِ إِن لَم يَـدمَـعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك