لو كانَ يَعْلَمُ أنّها الأحداقُ

62 أبيات | 472 مشاهدة

لو كـــانَ يَـــعْـــلَمُ أنّهـــا الأحــداقُ
يــومَ النّــقــا مـا خَـاطـرَ المـشـتـاقُ
جَهِــلَ الهــوى حــتــى غَــدا فـي أسـرِهِ
والحُــــبّ مــــا لأســــيــــرهِ إطــــلاقُ
يــا صــاحـبَـيَّ وَمَـا الرَّفـيـقُ بـصـاحـبٍ
إن لَم يــكــنْ مِــن دأبــه الإشــفــاقُ
هَــذَا النّــقــا حَـيـثُ النّـفـوسُ تُـبـاح
والأَلْبــابُ تُــسْــلَبُ والدَمــاءُ تُــراقُ
حــيـثُ الظِّبـاءُ لهـنَّ سـوقٌ فـي الهـوى
فـــيـــهــا لأَلْبــابِ الرِّجــالِ نَــفَــاقُ
فَــخُــذا يُـمـيـنـاً عـن مَـضَـاربـه فَـمِـنْ
دُونِ المـــضَـــارِبِ تُــضْــربُ الأعــنــاقُ
وحـذارِ مِـنْ تِـلكَ الظـبـاءِ فـمـا لَهـا
فـــي الحُـــبِّ لا عَهْــدٌ ولا مِــيــثــاقُ
وَبِــمــهْــجَــتــي مَـنْ شـاركـتْـنـي لُوَّمـي
وجـــداًُ عـــليـــهِ فَـــكُـــلُّنـــا عُــشَــاقُ
كـــــالبـــــدْرِ إلاّ أنّه فـــــي تِـــــمّهِ
لا يَــخْــتــشــي أن يَــعْــتَـريـهِ مـحـاقُ
كــالغُــصْــنِ لكــنْ حُــسْــنُه فــي ذَاتــه
والغُــــصــــنُ زانــــتْ قــــدَّهُ الأوراقُ
مَهْـمـا شـكـوتُ لَه الجـفـاء يـقـول لي
مـــا الحُـــبُّ غـــلاّ جـــفـــوةٌ وفِـــراقُ
أو أَشـتـكـي سَهَـري عـليـه يَـقُـلْ مَـتَـى
نَـــامَـــتْ لِمَــنْ حَــمَــلَ الْهــوى آمــاقُ
أو قــلتُ قــد أشْـرَقْـتـنـي بـمـدامـعـي
قـــال الأهـــلّةُ شـــأنُهـــا الإشْــراقُ
مــا كُــنْــتُ أدْري قَــبْــلَه أنّ الْهَــوى
مُهَــــــجٌ تَــــــصَـــــدَّعُ أو دَمٌ مُهْـــــراقُ
كــنــتُ الخَــليّ فَــعَــرَّضَــتْــنـي لِلْهَـوى
يــومَ النَّقــا الوَجَــنــاتُ والأَحــداقُ
ومِــن التَــدَلّهِ فــي الغَــرامِ وهـكَـذا
سُـــكـــرُ الصَّبـــابـــةِ مـــالَهُ إفـــراقُ
إنّــي أُعــبّــر بــالنّــقــا عَــن غـيـرِهِ
وأقـــــول شـــــامٌ والمــــرادُ عــــراق
مــا لِلنَّقــا قَــصْــدي ولا بــمــحَــجّــرٍ
وجْــدي ولا أَنــا لِلْحِــمَــى مُــشــتــاقُ
بَـرِحَ الخـفـا نـعـمـانُ أقْـصَـى مَـطْـلبي
لَوْ سَـــاعَـــدَتـــنْـــي صــحْــبــةٌ ورفــاقُ
يــا بَــرْقَ نــعــمـانٍ أفِـقْ حـتّـى مَـتـى
وإلى مَـــتَـــى الأرعـــادُ والإِبـــراقُ
قُـلْ لي عَـن الأحـبـاب هَـل عـهدي على
عَهْــدي وهــل مــيــثــاقــيَ المــيـثـاقُ
يــا ليــتَ شــعــري إنّ ليــتَ وأخـتَهـا
لَسَــمــيــرُ مَــنْ لَعِــبَــتْ بـهِ الأشـواق
أيــعــودُ لي بــعــدَ الصّــدودِ تَـواصـلٌ
ويُــعــادُ لي بــعــد البــعــادِ عـنـاقُ
إنّــــي أَقـــولُ لعُـــصْـــبَـــةٍ زَيْـــديّـــةٍ
وخَــدَتْ بــهــمْ نَــحــو العِــراقِ نـيـاقُ
بــأبــيْ وبــيْ وبِــطَــارفــي وبـتَـالدي
مَــنْ يــمَــمُــوهُ ومَــنْ إليــه سَــاقُــوا
هَــل مِــنّــةٌ فــي حَــمْــل جـسْـمٍ حَـلّ فـي
أرضِ الْغَـــــريّ فـــــؤادُه الخــــفّــــاق
أَسْــمَــعــتُهُــمْ ذكـرَ الغَـريِّ وقَـد سَـرت
بــعــقــولِهـمْ خَـمـرُ السُّرَى فـأَفَـاقـوا
حُـبَّاـً لِمَـنْ يَـسْـقـي الأَنـامَ غـداً ومَنْ
تُــشْــفــى بــتُــرْبِ نــعــالِه الأَحــداقُ
لِمَــنِ اسْــتَــقــامَـتْ مِـلّةُ البـاري بـهِ
وعَــــلَتْ وقــــامَــــتْ للعُـــلى أســـواقُ
ولمــن إليــهِ حــديــثُ كــلِّ فــضــيــلةٍ
مــن بَــعْــدِ خــيـرِ المـرسـليـن يُـسـاقُ
لمــحــطِّمــ الرّدْنِ الرّمــاح وقـد غَـدا
لِلنّـــقـــعِ مِـــن فـــوق الرّمــاح رواقُ
لِفـــتـــىً تَـــحِـــيّــتُهُ لِعْــظــمِ جَــلاَلِهِ
مِــــنْ زَائريــــه الصِّمـــتُ والإِطـــراقُ
صِهـــرُ النـــبــيّ وصــنِــوهُ يــا حَــبَّذا
صِــنــوان قَــدْ وَشَــجَــتْهــمـا الأَعْـراق
وأَبو الأُولى فَاقُوا وراقُوا والأُلَى
بـــمـــديـــحـــهِــمْ تــتــزيّــنُ الأوراقُ
انْـــظـــرْ إلى غــايــاتِ كــلِّ ســيــادةٍ
أَســـواهُ كـــانَ جـــوادُهـــا الســبّــاقُ
وامــدَحْهُ لا مــتــحــرِّجــاً فــي مـدحـه
إذ لا مـــــبـــــالغــــةٌ ولا إغــــراقُ
ولاَه أحــمــدُ فــي الغــديــرِ ولايــةً
أَضــحــتْ مــطــوَّقــةً بــهــا الأعــنــاقُ
حـــتّـــى إذا أَجْـــرَى إليـــهــا طِــرفَهُ
حــادُوهُ عَــنْ ســنَـنِ الطَّريـقِ وعـاقـوا
مــا كــانَ أسـرعَ مـا تَـنـاسـوا عَهْـدَه
ظُـــلمـــاً وحُـــلَّتْ تِـــلكُـــمُ الأطـــواقُ
شَهِــدوا بــهـا يَـومَ الغَـديـرِ لحـيـدَرٍ
إذْ عـــمَّ مـــن أنـــوارِهـــا الإشــراق
حَــتَــى إذا قُــبِــضَ المُــذلُّ سُــطــاهــمُ
وَغَــدتْ عــليــهِ مَــن الثــرى أطــبــاقُ
يــا لَيْـتَ شـعـري مـا يـكـونُ جـوابُهـمْ
حـــيـــن الخــلائق لِلْحــســاب تُــســاقُ
حــيــنَ الخــصــيــمُ مــحــمّــدٌ وشـهـودُه
أهْـــلُ السَّمـــا والحـــاكـــمُ الخــلاَّقُ
قَــدْ قــيّــدتْ إذْ ذاَكَ ألْســنُهــم بـمَـا
نــكَــثُـوا العُهـودَ فـمـا لَهـا إطـلاقُ
وتـــظـــلّ تــذْرِفُ بــالدِّمــا آمَــاقُهــم
لِلْكَـــــربِ لا رَقـــــأَتْ لَهُــــمْ آمــــاق
رامُــوا شَــفـاعـةَ أحـمـدٍ مِـنْ بَـعْـدِمـا
سَــفــكــوا دِمــا أبــنــائِه وأراقــوا
فَهُــنــاكَ يــدعـو كـيـفَ كـانـتْ فـيـكـمُ
تـــلكَ العـــهـــودُ وذلك المـــيــثــاق
الآنَ حــــيــــن نــــكَـــثْـــتـــمُ عَهْـــدي
وذَاقَ أقـاربـي مِـنْ ظُـلْمكمْ ما ذاقوا
وأخــي غــدَتْ تَـسْـعـى لَهُ مِـن نَـكْـثـكـمْ
حـــــيّـــــاتُ غَــــدْرٍ سُــــمّهــــنَ زُعَــــاقُ
وأصــابَ بــنــتــي مـن دفـائِن غـدرِكـم
وجـــفـــاءِكــم دهــيــاءُ لَيــسَ تُــطــاقُ
وسَـــنَـــنْــتــمُ مــن ظُــلم أَهْــلٍ ســنّــةً
بــكــمُ اقْـتَـدى فـي فِـعْـلهـا الفُـسَّاـق
وبــسَــعْــيــكـمُ رُمـي الحُـسَـيـنُ وأهـلُه
بـــكـــتـــائبٍ غُـــصّــتْ بــهــا الآفــاقُ
فَـــغَـــدَتْ تَــنُــوشُهــمُ هُــنــاكَ ذَوابِــلٌ
ســـمـــرٌ ومُــرهَــفَــةٌ المــتــونِ رقــاقُ
وكـــذاكَ زيـــدٌ أَحْـــرقَـــتْهُ مَــعَــاشِــرٌ
مــا إنْ لَهُــمْ يــومَ الحِــســاب خَــلاقُ
مِـــنْ ذلِكَ الحَـــطَـــبِ الذي جَـــمَّعــْتُــمُ
يَــــومَ الفـــعـــيـــلة ذَلكَ الإحـــراق
ولكَــــمْ دَمٍ شــــرِّكْــــتــــم فــــي وزْرِهِ
لِبَــنِــيّ فــي الحَــرَمِ الشَّريــفِ يُــراقُ
ولكَـــمْ أَســـيـــرٍ مِـــنــهــمُ وأَسِــيــرةٍ
تــــدْعُــــو أَلاَ مَــــنُّ أَلاَ إعــــتــــاق
أَجَــزاء نَــصْــحِــي أَنْ يَـنَـالَ أقـاربـي
مـــن بَـــعْـــدِ الإِبْـــعــادُ والإزهــاق
فــالآن جِــئتــم تَــطْـلبـون شـفـاعـتـي
لَمّــــا عــــلا كَـــرْبٌ وضَـــاقَ خِـــنَـــاقُ
أَتَــرونَ بـعـدَ صَـنـيـعـكـمْ يُـرجَـى لكـمْ
أبــــداَ خَــــلاصٌ أو يُــــحــــلّ وثــــاقُ
أَتَــرونَ بـعـدَ صَـنـيـعـكـمْ يُـرجَـى لكـمْ
أبــــداً خَــــلاصٌ أو يُــــحــــلّ وثــــاقُ
يـــا ربّ جـــرِّعْهــمْ بِــعَــدْلِكَ غــبَّ مَــا
قَـــدْ جَـــرَعُـــوه أَقـــاربــي وأَذاقــوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك