لو كنتُ أُعطي من لقائك سولا

110 أبيات | 425 مشاهدة

لو كــنـتُ أُعـطـي مـن لقـائك سـولا
لم أتــخــذ بــرقَ الغــمـام رسـولا
أو كـنـتُ أبـلغ مـن قـبـولك مأملي
لم أودع الشــكــوى صَـبـاً وقَـبُـولا
لكــن مــعــتــل النـسـيـم إذا سـرى
مـا زال يـوسـع ذا الهـوى تعليلا
وبــمـلتـقـى الأرواح دوحـة أيـكـة
جـاذبـتـهـا عـنـد الغـروب مـمـيـلا
عــهــدي بـهـا سَـدَلّتْ عـليَّ ظـلالهـا
فــســدلتُ ظــلاًّ للشــبــاب ظــليــلا
رتـعـت بـه حـولي الظـبـاء أوانساً
فــنــعـمـت فـيـه مـعـرْسـاً ومـقـيـلا
وصــقــلت للحــسـنـاء صـفـح مـودتـي
لمـا اجـتـليـتُ العـارضَ المـصقولا
ثـم انـتـشَـيْـتُ وقـد تعاطيت الهوى
ريــمــاً أغــرّ وجــؤذراً مــكــحــولا
كـم فـيـه مـن مُـلَح لمـرتاد الهوى
تــركَــتْ فــؤاد مُــحِــبِّهــِ مَــتُـبُـولا
لم تـروِ لي عـيـنـاه حـكـمـة بـابل
إلا أخــذت حــديــثــهــا مــقـبـولا
ولقــــد أجــــدَّ جـــوايَ لمـــا زرتُهُ
رســمـاً كـحـاشـيـة الرداء مُـحِـيْـلا
قــد أنــكـرتـه العـيـن إلا لمـحـةً
عـــرفَـــتْ بــه آثــارَهُ تــخــيــيــلا
وإذا الطــلولُ تــعــرضــت لمــتـيـم
غــادَرْنَ دمــع جــفــونــه مــطــلولا
مـن يـنـجـد الصـبـر الجـمـيل فإنه
بــعــد الأحــبــة قـد أجَـدَّ رحـيـلا
كـيـف التـجـمّـل بـعدهم وأنا الذي
أَنْـسَـيْـتُ قـيـسـاً في الهوى وجميلا
مـــن عـــاذري والقــلب أول عــاذلٍ
فــيــمــن أفــنّــد لائمــاً وعــذولا
أَتْــبَـعْـتُ فـي ديـن الصـبـابـة أمّـةً
مــا بــدّلوا فــي حــبّهـم تـبـديـلا
يـا مـورداً حـامـت عـليـه قـلوبُـنا
لو نـيـلَ لم تـجـرِ المـدامـع نيلا
مــا ضــرَّ مــن رقَــتْ غــلائلُه ضـحـىً
لو بــاتَ يــنــقــعُ للمـحـبِّ غـليـلا
كـم ذا أُعَـلِّل بـالحـديـث وبـالمنى
قـلبـاً كـمـا شـاء الغـرام عـليـلا
أَعْــدَيْــتُ واصـلةَ الهـديـل بِـسُـحـرةِ
شــجـواً وجـانـحَـةَ الأصـيـل نـحُـولا
وســريـتُ فـي طـي النـسـيـم لعـلّنـي
احــتــلُّ حَــيّــاً بــالعـقـيـق حـلولا
هـذا ووجـدي مـثـلُ وجدي عندما اس
تـشـعـرتُ مـن ركـب الحـجـاز رحـيلا
قـد سـددوا الأنـضـاء ثم تتابعوا
يـتـلو رعـيـلٌ فـي الفـلاة رعـيـلا
مــثــلُ القـسـيِّ ضـوامـرٌ قـد أُرسـلَتْ
يـذرعـن عـرض البـيـد مـيـلاً مـيلا
مـتـرنـحـيـن عـلى الرمـال كـأنـمـا
عـاطـيـنُ مـن فـرط الكـلال شَـمُـولا
إن يـلتـبـسُ عَـلَمُ الطـريـق عـليـهم
جــعــلوا التـشـوّق للرسـول دليـلا
يــا راحـليـن ومـا تـحـمّـل ركـبُهـم
إلا قــلوب العــاشــقــيــن حُـمـولا
نـاشـدتـكـم عـهـدَ المـودة بـيـنـنا
والعـهـد فـيـنـا لم يَـزَلْ مـسـؤولا
مـهـمـا وصـلتُمْ خيرَ من وطئ الثرى
أن تـوسـعـوا ذاك الثـرى تـقـبيلا
يــا ليــت شــعـري هـلْ أُعـرّسُ ليـلة
فــأَشُــمَّ حــولي إذ خــراً وجــليــلا
أو تُــروِنــي يــومـاً مـيـاه مـجـنّـة
ويــشــيــم طــرفـي شـامَـةٌ وطـفـيـلا
وأَحُـطُّ فـي مـثـوى الرسـول ركـائبي
وبــيــت للحــرم الشــريــف نـزيـلا
بـمـنـازل الوحـي التـي قـد شُـرّفَـتْ
قـد شـافـهـت أعـلامـهـا التـنزيلا
بـمـعـاهـد الإيـمـان والدين التي
قــد صــافـحَـتْ عـرصـاتُهـا جـبـريـلا
ومُهــاجـرِ الديـن الحـنـيـف وأهـلِهِ
حـيـث اسـتـقـر بـه الأمـان دخـيلا
دارِ الرسـول ومـطـلع القـمر الذي
أبــداؤه مــا فــارق التــكــمـيـلا
يـا حـبّـذا تـلك المـعـالمُ والرُبا
يــا حــبــذا تــلك الطـلول طـلولا
حــيـث النـبـوةُ قـد جـلَتْ آفـاقـهـا
وجـهـاً مـن الحـق المـبـيـن جـميلا
حــيـث الرسـالةُ فُـصِّلـت أحـكـامـهـا
لِتُــبَــيِّنــَ التـحـريـم والتـحـليـلا
حـيـث الشـريـعـةُ قـد رست أركانها
فـالنَّصـُّ مـنـهـا يـعـضِـدُ التـأويـلا
حـيـث الهـدى والديـن والحق الذي
مــحـق الضـلال وأذهـب التـضـليـلا
حــيـث الضـريـحُ يـضـم أكـرمَ مـرسـلٍ
وأجــلَّ خــلق الله جــيــلا جــيــلا
إن الإله اخــتــارهــا لمــقــامــه
واخـــتـــاره للعــالمــيــن رســولا
رحــم الإله العــالمـيـن بـبـعـثـه
فــيــهــم وفــضَّلــ جـنـسَهُ تـفـضـيـلا
بـدعـائه انـقـشـع الغـمام وقبلها
والت بــدعــوتــه الغـمـام هـمـولا
والشَّمـــْسُ قـــد رُدَّت له ولطــالمــا
قــد ظــلَّلتــه ســحــابُهـا تـظـليـلا
لِمَ لا يـطـاوعُه الوجـودُ وقـد غدا
مــن نــوره فــي خــلقــه مــعــلولا
يـا نـكتة الأكوان يا عَلَم الهدى
آيـــاتُ فـــضــلكَ رُتِّلــتْ تــرتــيــلا
لولاك لم يَــكُ للكــيــان حـقـيـقـة
ولكــان بــاب وجــودهــا مــقـفـولا
لولاك للزُّهــر الكــواكـب لم تـلُحْ
مــثـلَ الأزاهـر مـا عـرفـن ذبـولا
لولاك لم تـجـلُ السـمـاءُ شـمـوسها
ولكــان سَــجْــفُ ظـلامـهـا مـسـبـولا
لولاك مــا عُـبـدَ الإله ومـا غـدا
ربــعُ الجــنــانِ بــأهــلِه مـأهـولا
يــا رحـمـة الله التـي ألطـافـهـا
ســحــبــت عـليـنـا للقـبـول ذيـولا
يــا حــجـة الله التـي بـرهـانـهـا
مــا كــان يــومـاً صـدقـه مـجـهـولا
كــم آيــةٍ لك قـد صـدعـت بـنـورهـا
ليــلَ الضــلال وإفـكّهُ المـنـحـولا
أوضـحـتـهـا كـالشـمـس عـند طلوعها
وعــقــلتَ عــن إدراكــهــنَّ عــقــولا
وأتـيـت بـالذكـر الحـكـيـم مُـبيِّناً
قــد فُــصِّلــت آيــاتــه تــفــصــيــلا
أثـنـى عـليـك بـكـتبه من أنزل ال
قـــرآن والتـــوراة والإنــجــيــلا
فـإذا البـليـغ يـروم مدحك جاهداً
أضــحــى حُــســام لســانــه مـفْـلولا
يـا شـافـع الرسـل الكرام ومن به
يـرجـون فـي يـوم الحـسـاب قَـبـولا
رفـقـاً بـمـن مَـلك القـضـاءُ زمـامَهُ
فــغــدا بــقــيـد ذنـوبـه مـعـقـولا
وا حـسـرتـا ضـيَّعتُ عمري في الهوى
والتَّوْبُ أضــحــى دَيْــنُهُ مــمــطــولا
وجـريـتُ فـي طَـلَقِ البَـطـالةَ جامحاً
حـتـى انـثـنـى طـرف الشباب كليلا
وعـثـرتُ فـي طـلب المـفـاز جـهـالةً
لكــن وجــدتُــك للعــثــار مُــقـيـلا
يــا صـفـوة الله الأمـيـن لوحـيـه
مــن أمَّ جــاهــك أَحْـرَزَ التـأمـيـلا
واللهِ مـــا لي للخـــلاص وســليــةٌ
إلا رضـــاك وعـــفــوك المــأمــولا
إن كـنـتُ مـا أعـدَدْت زاداً نـافـعاً
أعــدَدْتُ حــبَّكــ شــافــعـاً مـقـبـولا
صــلّى عــليــك الله مــا ركـبٌ سـرى
فـأجـدَّ وخْـداً فـي المـفـازة مـيـلا
وأعـــزَّ مـــن ولاّه أمـــر عـــبــاده
فــحــبــاهُــمُ إحــســانَه المـوصـولا
وأقــام مــفـروض الجـهـاد بـعـزمـةٍ
تــركــت بــأفــئدة العـداة فـلولا
والله مـا أدري وقـد حـضـر الوغى
أحُـــســـامُهُ أمْ عـــزمُهُ مـــصــقــولا
مــلك إذا لَثَــم الوجــودُ يـمـيـنـه
فـالبـحـر عـذبـاً والريـاض بـليـلا
أو يُـخـلف الناسَ الغمامُ وأمحلوا
فـنـداه لا يَـخْـشَـى العـفاة محولا
مـــن دوحـــة نــصــريــة يــمــنــيــةٍ
وَشَـجَـتْ فـروعـاً فـي العـلا وأصولا
فـإذا سـألت الكـتـب نـقـل فـضـيلةٍ
لَمْ تُــلْفِ إلاّ فــخــرهــا مــنـقـولا
يــا أيُّهــا المــلك الذي أيــامــه
وَضــحَــتْ بــأوجــه دهــرهــنَّ حـجـولا
والله مــا آثــار هــديـك عـنـدنـا
إلاّ نــجــومــاً مــا عــرفـن أُفُـولا
لم يعرف التركيبَ سيفُكَ في الوغى
فـاعـجـبْ له قـد أحـكـم التـحـليلا
كـم صـورةٍ لك فـي الفـتـوح وسـورةٍ
تُــجــلى وتُــتــلى بــكــرة وأصـيـلا
لم تـسـرِ سـاريـةُ الريـاحِ بـطـيـبةٍ
إلا لتــحــمــلَ ذكــرَهُ المــعـسـولا
وكـأنّ صـفـحَ البـرق سـيـفُـكَ ظـلَّ من
غِـمـدِ الغـمـامـة مـرهـفـاً مـسـلولا
كــم بــلدةٍ للكـفـر قـد عـوّضـت مـن
نـاقـوسـهـا التـكـبـيـرَ والتهليلا
صَــدّقــتْ مــقـدمـةُ الجـيـوش فـصـيَّرت
مــن حـيـنـهـا مـوضـوعَهـا مـحـمـولا
كـسـروا تـمـاثـيـل الصليب ومثّلوا
بــمــن انــتـمـى لولائه تـمـثـيـلا
لمــا أحــطْـتَ بـهـا وحـان دمـارُهـا
أخــرجــت مـتـرفـهـا الأعـزَّ ذليـلا
تـجـري الدمـوع ومـا تـبـلّ غـليـله
فــمــصــفَّدٌ يــبــكـي هـنـاك قـتـيـلا
سـلَّتْ يـمين الملك منك على العدا
عَـضْـبـاً مـهـيـب الشـفـرتـيـن صقيلا
لم يـرضَ سـيـفُـك أن يُـحَـلَّى جـوهـراً
حــتــى يُــحــلّى عــســجــداً مـحـلولا
لم تـرضَ هـمّـتُـك القليلَ من التقى
حــتــى أتــت بـالصـالحـات قـبـيـلا
فــأقــمـت مـيـلادَ الرسـول بـليـلة
أوضــحــت فـيـهـا للجـهـاد سـبـيـلا
حـيـث القـبـاب البيض جَلَّلتِ الرُبا
أزهــارَ روض مـا اكـتَـسَـيِّنـَ ذبـولا
ومـواقـدُ النـيـران تُـذكـي حـولَهـا
فــيــنـيـر مَـشـعَـلُهـا رُبـاً وسُهُـولا
والأفــق فــوقــكَ قــبــةٌ مـحـبـوكـةٌ
مَــدَّتْ عــليــك طِـرافَهـا المـسـدولا
ورمــى إليــك بــبــدره ونــجــومــه
يُهــديـك مـنـه التَـاج والإكـليـلا
حـيـث الكـتـائبُ قـد تـلاطم موجُها
وتـدفـقـت فـيـهـا الخـيـول سـيـولا
زخــرَتْ بــأمــواجِ الحـديـد وربـمـا
ضـاق الفـضـاء فـمـا وَجَـدْنَ مـسـيلا
يـتـجـاوب التـكـبـيـر فـي جنباتها
فــتُــعــيــده غـرُّ الجـيـاد صـهـيـلا
حــمــلَتْ مــن الأبــطـال كـلَّ مُـشـمِّر
لا يـقـتـنـي سُـمْـرَ القـنـا ونصولا
آسـاد مـلحـمـة إذا اشْـتَـجر الوغى
دخـلوا مـن الأسـل المـثـقـف غيلا
إن شــمَّروا يـوم الحـروب ذيـولهـم
سـحـبـوا مـن الزرد المُفاض ذيولا
أو قَـصَّروا يـوم الطـعـان رمـاحَهـم
وصَـلُوا بـها الخَطْوَ الوَسَاعَ طويلا
يــا ليــلةٌ ظـفـرت يـداي بـأجـرهـا
وسـهـرتُ فـيـهـا بـالرضـا مـشـمـولا
واللهِ لو عــوِّضـتُ عـنـك شـبـيـبـتـي
مـا كـنـتُ أرضـى بـالشـبـاب بـديلا
يـا نـاصر الإسلام يا ملك العُلا
الله يُــؤتــيــك الجَــزاء جــزيــلا
جــهْــزْ جــيــوشـك للجـهـاد مـوفّـقـاً
وكــفــى بــربــك كـافـيـاً وكـفـيـلا
ولتُـبـعـدِ الغـارات في أرض العدا
واللهُ حــســبُــك نــاصــراً ووكـيـلا
وإليـك مـن سُـمـر الجـهـاد غـريـبةً
جــاءت تــقــرّظُـك الثـنـاء جـمـيـلا
وأطــلتُ لكــنِّيــ أطــبــتُ وعــادتــي
أُلْفَـى مُـطـيـبـاً فـي المديح مُطيلا
لا زال نـصـرُك كـلَّمـا اسـتـنـجـدتَهُ
لمــهــمّ ديــنــك عــائداً مــوصــولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك