لو كنتَ تعلمُ منتهى بُرَحائه
70 أبيات
|
378 مشاهدة
لو كـنـتَ تـعـلمُ مـنـتـهـى بُـرَحـائه
حــابَــيْــتَ إبــقــاءً عــلى حَـوْبـائهِ
ولكـنـتَ تـتـركُ فـي الغـرام ملامَهُ
كــيــلا يـزيـدَ اللّومُ فـي إغـرائهِ
لا تــنـكـرِنْ ضـحـكـي أُريـكَ تـجـلُّداً
ضـحـكُ الحـيـا بـالبـرقِ عينُ بكائهِ
مـا كـنـتُ أَعـلمُ دمـعَ عـيني مفشياً
سِــرّاً لهــم أَشــفــقـتُ مـن إفـشـائهِ
حـتـى جـرى فـي الخـدِّ مـنّـي أَسْـطُراً
فــعــرفــتُ أَنَّ الشــوقَ مـن إمـلائهِ
ما كان أَعذبَ بالعذيْب لدى الصبا
عــيــشــاً أَمــنـتُ فـنـاءَهُ بـفـنـائهِ
إذ كــاسـمـهِ مـاءُ العُـذيـبِ وأَهـلُه
فـي العـزِّ تـحـسـدُهـم نـجـومُ سمائهِ
والحـيُّ شـمـسُ الأفـقِ تـخـبأ وجهها
مــنــه حــيــاءً مــن شـمـوسِ خـبـائهِ
أَيــامَ لم أُبــصــرْ جـمـيـلاً فـيـهـمُ
إلاّ وفـــاءَ إلى جـــمــيــل وفــائهِ
ومــقــرطــقٍ أَلفــيــتُ قـلبـي آبـقـاً
مــنّــي له فــالقــلبُ قــلبُ قـبـائهِ
قـلق الوشـاحِ مـحـبُّهـ قـلقُ الحـشـا
فــكــلاهــمــا ظــامٍ إلى أَحــشــائهِ
ويــشــدُّ عَــقْــدَ نِـطـاقـهِ فـي خـصْـره
حَــذرَاً عــليــهِ لضــعــفــهِ ووهــائهِ
بــدرٌ فــؤادي فــي مــحــبّــةِ وجـهـهِ
بــدريُّةــُ المَــعــدودُ مِــنْ شـهـدائهِ
إشــراقُ غُــرَّةِ وجــهــهِ فــي صــدغــهِ
يُــبـدي لكَ الإصـبـاحَ فـي إمـسـائهِ
مــنــشــورُ إقـطـاعِ القـلوبِ عِـذارُه
فــالحــسـنُ جـنـدٌ وهـو مِـن أُمـرائهِ
وله الشّــبــابُ الغـضُّ أَبـدعَ كـاتـبٌ
إذ خَــطُّهــُ المــرقـومُ مِـن إنـشـائهِ
وشّـــى بـــخـــطِّ عِـــذارهِ وجــنــاتــه
مـا أَحـسـنَ الخـضـراءَ فـي حـمـرائهِ
دبَّ الدُّخـــانُ إلى حـــواشـــي خـــدِّه
إذ أَشـعـلتْ نـارُ الصِّبـا فـي مـائهِ
فـي عـارضـيـهِ سـوادُ أَبـصارِ الورى
قــد شـفَّ مـن مـاءِ الصِّبـا لصـفـائهِ
والصُّدغُ مــنــه لعــارضـيـهِ مـعـارضٌ
وســوادُ ذاكَ الخــطِّ مــن أَفــيــائهِ
ومــن المــحـبِّ ولم يَـدَعْ رمـقـاً له
هــــلا أَخــــذتَ زمــــامَهُ لذمــــائهِ
أَعــدى ســقـامُ اللّحـظِ مـنـه مـحـبّهُ
يــا مــحــنـتـي مـنـه ومـن أَعـدائهِ
وســقــامُ مـقـلتـه زيـادةُ حـسـنـهـا
وأَراهُ فــي جــســمــي زيــادة دائهِ
يـا صـاحـبـيَّ الصّـاحـبين من الهوى
قــد طـالَ عـهـدُكـمـا بـكـأس طـلائهِ
لا تـطـمـعـا فـي أَن أُفـيـق فـإنني
يــا صــاحـبـيَّ سـكـرتُ مـن صـهـبـائهِ
لا تـسـمـعـانـي فـيه ما أَنا كاره
إنَّ المــحــبَّ يــصــدُّ عــن نــصـحـائهِ
ولقــد أصـمَّ عـن الكـلام تـغـافـلاً
لأنــزِّه الأســمــاعَ عــن فــحـشـائهِ
أَروي حــديـثَ الحـادثـات وخـطـبُهـا
لي يــخــطـبُ الأهـوالَ مـن أهـوائهِ
يـخـفـي الزَّمـانُ سـنـاي في إظلامه
إخــفــاءَ ألثــغ ســيـنـه فـي ثـائه
لمــا مــضــيــتُ له بــرانــي صـرْفـهُ
مــثــلَ اليــراعِ فــبــرْيُهُ لمـضـائهِ
حــتّـامَ أَرضـى الضـيّـمَ مـن أَدوانـه
وإلى مــتــى أُغــضــي عـلى إقـذائهِ
إحــفـظْ لسـانـكَ أَنْ يـطـولَ فـإنّـمـا
قــصــرُ اللِّســان يـكُـفُّ مـن غـلوائهِ
والشّــمــعُ قـطـعُ لسـانـه مـن طـوله
وحــــيـــاتـــهُ ســـبـــبٌ إلى إدرائهِ
ومــقــاســمٌ فــي ثــروتـي لمـا رأى
عــدمــي غــدا مـسـتـأثـراً بـثـرائهِ
قــوَّمــتُ فــي زمـن الشّـدائد غـصـنَهُ
فــاعــوجَّ إذْ هــبّــتْ رخــاءُ رُخــائهِ
ونـــفـــعــتُهُ لمّــا تــنــاهــى ضــرُّهُ
فــأعــضــتــه السّــراء مــن ضــرائهِ
قــلبــي مـن الإشـفـاق مـحـتـرقٌ له
كـالشّـمـعِ وهـو يـعـيـشُ فـي أضوائهِ
مـــتـــنــاومٌ عــنّــي إذا نــاديــتُهُ
ولطـالمـا اسـتـيـقـظـتُ عـندَ ندائهِ
إنْ أســـتـــزِدْهُ يــزدْ كــراهُ وزائدٌ
تـحـريـكُ مـهـدِ الطِّفـلِ فـي إغـفائهِ
ولئن جـفـانـي الدَّهـرُ فـي أحـداثهِ
فــلأَصــبــرنَّ عــلى فــظـيـعِ جـفـائهِ
فـاللهُ يـفـعـلُ مـا يـشـاءُ بـخـلقـهِ
وجـمـيـعُ مـا يـجـري لنـا بـقـضـائهِ
فـاسـتـعـدِ مـن ريـبِ الزَّمانِ بصاحبٍ
تـــعـــدي فــضــائله عــلى عــدوائهِ
واشك الزَّمانَ إلى شهابِ الدِّين كي
يُـبـدي ريـاضَ الخـصـبِ فـي شـهـبائهِ
ونــداهُ نـادِ فـإنَّ أنـديـةَ المـنـى
مــخــضــرّةُ الأَكــنــافِ مِـن أَنـدائهِ
وهـو الشّهـابُ حـقـيـقـةً فالفضلُ من
أَنـــوارِهِ والطـــولُ مـــن أَنـــوائهِ
كـالشّـمـسِ فـي آرائهِ كـالغـيـثِ فـي
آلائه كـــــالصُّبـــــحِ فــــي لألائهِ
للهِ راحـــتُهُ فـــفـــيـــهـــا راحـــةٌ
لمــؤمّــليــهِ ومــرتــجــي نــعـمـائهِ
فــعــداتُهُ يــغــنــونَ مِـن إعـطـابـهِ
وعــفــاتُه يــحــيــونَ مــن إعـطـائهِ
يُــغــضـي حـيـاءً والمـهـابـةُ كـلهـا
فــي أنـفـس الأَعـداء مِـن إغـضـائهِ
ويــغــضُّ عــيــنــاً للوقــارِ ونــورُهُ
لتــغــضُّ عــيـنُ الشّـمـسِ دونَ لقـائهِ
إنْ كــان مـا غَـثّـتْ مـعـانـي مـدحـه
مــنّــي فــمــا رَثّــتْ حـبـالُ حِـبـائهِ
أَبـنـي المـظـفـرِ مـا يـزالُ مـظفراً
راجــيــكــمُ أبــداً بــنــيـلِ رجـائهِ
وإذا عــــرا خـــطـــبٌ مـــلمٌّ مـــؤلمٌ
داويــتــمُ بــالجــودِ مــن أَعــدائهِ
يــا مَــنْ عـلا يـحـكـي أَبـاهُ وجـده
زانَ العــــلاء بــــجـــدِّه وإبـــائهِ
يـعـنـي الزَّمـانُ بـمـنْ عنيتُ بأمرِهِ
حــاشــاكَ تـتـرك عـانـيـاً بـعـنـائِهِ
فـانـصـرْ أَبـا نـصـرٍ عـلى زَمَـنٍ أَبى
نــصــري لفــضــلٍ أَنـتَ مـن أبـنـائهِ
واشــفــعْ تــشــفّــع وعـده بـنـجـازه
أَنّــى يــخــيـبُ وأَنـتَ مِـن شـفـعـائهِ
ذكِّرْ بـحـالي الصاحبَ المولى الذي
يــقـوى أَمـيـرُ المـؤمـنـيـنَ بـرائهِ
وقل استجار كريمُ بيتٍ بي وذو ال
بــيـتِ الكـريـمِ يـجـدُّ فـي إحـيـائه
والمـسـتـجـيـرُ بـنـا مـجارٌ لم يزلْ
ولو أَنَّ هــذا الدَّهــرَ مـن أعـدائهِ
شــافِهْ أمـيـرَ المـؤمـنـيـنَ بـحـالهِ
فــأَرى شــفــاهــكَ مــوجــبٌ لشـفـائهِ
قــلْ للإمــامِ عــلامَ حـبـس وليّـكـم
أولوا جــمــيــلكــمُ جــمـيـل ولائهِ
أو ليــس إذْ حــبــسَ الغـمـامُ وليّه
خـــلّى أَبـــوكَ ســبــيــلَهُ بــدعــائهِ
لولاكَ كــان رويُّ شــعــري ظــامــئاً
لا يــطــمــعُ الراوونَ فــي إروائهِ
والفـضـلُ بـيـنَ بـنـيـهِ أَوْكـدُ نسبةً
فـأغـثْ كـريـمـاً أَنـتَ مـن نـسـبـائهِ
وأَفـاضَ فـي شـكـر العـوارف عـارفاً
بـقـصـور بـاعِ الشُّكـرِ عـن نـعـمائهِ
وتــأَمّــلَ الخـطَّ الكـريـمَ فـأَشـرقَـتْ
أَنـوارُ حُـسـن العـهـدِ مـن أَثـنـائهِ
وجــرى مــعـيـنُ الجـود مـن تـيّـارهِ
وسَـرَى نَـسـيـمُ المـجـد مـن تـلقائهِ
أَضـحـى ظـهـيـرُ الديـن أفـضـلَ صاحبٍ
يــســتـمـسـكُ الرَّاجـي بـصـدق ولائهِ
والسّــعــدُ فـي آلائه والنـجـحُ فـي
آرابــــهِ والنّــــصــــرُ فــــي آرائهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك