لَو كُنْتَ شاهِدَ عَبْرَتِي يَوْمَ النَّقا
76 أبيات
|
276 مشاهدة
لَو كُـنْـتَ شـاهِـدَ عَبْرَتِي يَوْمَ النَّقا
لَمَـنَـعْـتَ قَـلْبَـكَ بَـعْـدَهـا أَنْ يَعْشَقا
وَلَكُـــنْـــتَ أَوَّلَ نــازِعٍ مِــنْ خُــطَّتــِي
يَـدَهُ وَلَوْ كُـنْـتَ الْمُـحِـبَّ الْمُـشْـفِـقا
وَعَــذَرْتَ فِــي أَنْ لا أُطِـيـقَ تَـجَـلُّداً
وَعَــجِـبْـتَ مِـنْ أَنْ لا أَذُوبَ تَـحَـرُّقـا
نــاشَــدْتُ حـادِيَ نُـوقِهِـمْ ِفـي مُـدْنَـفٍ
أَبْـكـى الْحُـداةَ بُـكـاؤُهُ والأَيْـنُقا
وَمَــنــحْــتُهُـمْ جَـفْـنـاً إِذا نَهْـنَهْـتُهُ
رَقَـأَتْ جُـفُـونُ الثّـاكِـلاتِ وَمـا رَقا
يـا عَـمْـرُو أَيُّ عَـظِـيـمِ خَطْبٍ لَمْ يَكُنْ
خَــطْـبُ الْفِـراقِ أَشَـدَّ مِـنْهُ وَأَوْبَـقـا
كِــلْنِــي إِلى عُـنْـفِ الصُّدُودِ فَـرُبَّمـا
كـانَ الصُّدُودُ مِـنَ النَّوى بِي أَرْفَقا
قَــدْ ســالَ حَــتـى قَـدْ أَسـالَ سَـوادَهُ
طَـرْفِـي فَـخـالَطَ دَمْـعَهُ الْمُـتَـرَقْـرِقا
وَاسْــتَــبْــقِ لِلأطْـلالِ فَـضْـلَةَ أَدْمُـعٍ
أَفْــنَــيْــتَهُــنَّ قَــطِــيــعَـةً وَتَـفَـرُّقـا
أَوْ فَــاسْــتَــمِـحْ لِي مِـنْ خَـلِيٍّ سَـلْوَةً
إِنْ كـانَ ذُو الإِثْـراءِ يُسْعِفُ مُمْلِقا
إِنَّ الظِّبــاءَ غَــداةَ رامَـةَ لَمْ تَـدَعْ
إِلاّ حَــشــىً قَــلِقــاً وَقَـلْبـاً شَـيِّقـا
سَـنَـحَـتْ فـمـا مَـنَـحَـت وَكَمْ مِنْ عارِضٍ
قَـدْ مَـرَّ مُـجْـتـازاً عَـلَيْـكَ وَمـا سَقا
غِــيــدٌ نَــصَــبْـتُ لِصَـيْـدِهِـنَّ حَـبـائِلاً
يَـعْـلَقْـنَهُـنَّ فَـكُـنْـتُ فِـيـهـا أَعْـلَقـا
وَلَكَـمْ نَهَـيْـتُ اللَّيْـثَ أَغْـلَبَ بـاسِلاً
عَـنْ أَنْ يَـرُودَ الظَّبـْيَ أَتْـلَعَ أَرْشَقا
فَـإِذا الْقَـضـاءُ عَـلَى الْمَضاءِ مُرَكَّبٌ
وَإذا الشَّقـاءُ مـوَكَّلـٌ بِـأَخِي الشَّقا
وَلَقَـدْ سَـرَيْـتُ إِذا السَّمـاءُ تَخالُها
بُـرْداً بِـراكِـدَةِ النُّجـُومِ مُـشَـبْـرَقـا
وَاللَّيْــلُ مِــثْــلُ السَّيــْلِ لَوْلا لُجَّةٌ
تَـغْـشـى الرُّبـى بِـأَعَـمّ مِنْهُ وَأَعْمَقا
وَمُــشَــمِّريــنَ تَـدَرَّعُـوا ثَـوْبَ الدُّجـى
فَــأَجَــدَّ لُبْــسَهُـمُ الزَّمـاعُ وَأَخْـلَقـا
عــاطَـيْـتُهُـمْ كَـأْسَ السُّرى فِـي لَيْـلَةٍ
أَمِـنَ الظَّلـامُ بِـفَـجْـرِهـا أَنْ يُشْرِقا
حَــتَّى إِذا حَــسَــرَ الصّــبَــاحُ كَــأَنَّهُ
وَجْهُ الْوَجِــيــهِ تَــبَــلُّجَــاً وَتَـأَلُّقـا
حَـطُّوا رِحـالَ الْعِـيـسِ مِنْهُ بِخَيْرِ مَنْ
هَــزُّوا إِلَيْهِ رِقــابَهــا وَالأَسْـؤُقـا
بِــأَغَــرَّ يَــجْــلُوا لِلْوُفُـودِ جَـبِـيـنُهُ
شَـمْـسـاً تَـكُونُ لَها الْمَعالِي مَشْرِقا
نَـزَلُوا فَـمـا وَصَـلُوهُ مَهْـجُـوراً وَلا
فَـتَـحُـوا إِلى نُـعْـمـاهُ باباً مُغْلقَا
إِنْ زُرْتَهُ فَـــتَـــوَقَّ فَــيْــضَ بَــنــانِهِ
إِنَّ الْبِــحــارَ مَــلِيَّةــٌ أَنْ تُــغْـرِقـا
وَإِذا أَبُــو الذَّوّادِ حــاطَــكَ ذائِداً
فَـلَقَـدْ أَخَـذْتَ مِـنَ اللَّيـالِي مَـوْثِقا
يَــشْــتَـدُّ مُـمْـنُـوعـاً وَيُـكْـرِمُ قـادِراً
وَيَـطُـولُ مَـحْـقُـوقـاً وَيَـصْـفَـحُ مُـحْنَقا
لَوْ أَنَّ مَــنْ يَــرْوِي حَــدِيــثَ سَـمـاحِهِ
يَـرْوِيـهِ عَـنْ صَـوْبِ الْحَـيـا ما صُدِّقا
صَـحِـبَ الزَّمـانَ وَكـانَ يَـبْـساً ذاوِياً
فَــسَـقـاهُ بِـالْمَـعْـرُوفِ حَـتّـى أَوْرَقـا
لا تَــذْكُـرَنَّ لَهُ الْمَـكـارِمَ وَالعُـلى
فَــتَهِــيـجَ صَـبّـاً أَوْ تَـشُـوقَ مُـشَـوَّقـا
عَــشِـقَ الْمَـحـامِـدَ وَهْـيَ عـاشِـقَـةٌ لَهُ
وَكَـذاكَ مـا بَـرِحَ الْجَـمـالُ مُـعَـشَّقـا
يَـجْـرِي عَـلَى سَـنَـنِ الْمَـكـارِمِ فِـعْلُهُ
خُـلُقـاً إِذا كـانَ الْفَـعـالُ تَـخَـلّقـا
لا يَــمْـنَـحُ الإِحْـسـانَ إِلاّ شـامِـلاً
خَـيْـرُ الْحَـيـا مـا عَـمَّ مِـنْهُ وَطَـبَّقا
كَـتَـمَ الصَّنـائِعَ فَـاسْـتَـشاعَ ثَناؤُها
مَـنْ ذا يَـصُـدُّ الصُّبـْحَ عَنْ أَنْ يُشْرِقا
قَـدْ حـالَفَ الْعَزْمَ الْحَمِيدَ فَلَمْ يَخَفْ
خَـطْـبـاً يُـحـاوِلُ فَـتْـقَهُ أَنْ يَـرْتُـقـا
وَرَمى إِلى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ فَلَمْ يَبِتْ
أَبَــداً بِـغَـيْـرِ الْمَـكْـرُمـاتِ مُـؤَرَّقـا
ســامِــي الْمَـرامِ شَـرِيـفُهُ إِنْ تَـدْعُهُ
لا تَــدْعُهُ لِلْخَــطْــبِ إِلاّ مُــقْــلِقــا
إِنْ جــادَ فِــي بِـشْـرٍ تُـوُهِّمـَ عـارِضـاً
أَوْ حَـلَّ فِـي نَـفَـرٍ تَـراءَوا فَـيْـلَقـا
تَــلْقــاهُ فِــي هَــيْــجــاءٍ كُـلِّ مُـلِمَّةٍ
بَـطَـلاً إِذا شَهِـدَ الْكَـرِيـهَـةَ حَـقَّقـا
كَـــالْمَـــشْــرَفِــيِّ الْعَــضْــبِ إِلاّ أَنَّهُ
أَمْــضــى شَــبــاً مِـنُْ وَأَبْهـرُ رَوْنَـقـا
جـارى عِـنانَ الْفَضْلِ فِي أَمَدِ الْعُلى
أَدْنــى وَأَقْــرَبُ شَــأْوِهِ أَنْ يَـسْـبُـقـا
لا يُــدْرِكُ الْجــارُونَ غـايَـةَ مَـجْـدِهِ
مَـنْ يَـسْـتَـطِـيـعُ إِلى السَّماءِ تَسَلُّقا
هَــيْهــاتَ يَــمْــنَــعُ ذاكَ حَــقٌّ أَخْــلَقٌ
لا يُــحْـسِـنُ الْعَـيُّوقُ فِـيـهِ تَـحَـلُّقـا
وَمِـــنَ التَّأـــَخُّرِ أَنْ يُــقَــدِّمَ واطِــئٌ
قَـــدَمـــاً عَــلَى دَحْــضٍ أَزَلَّ وَأَزْلَقــا
مــا كُـلُّ مَـنْـقَـبَـةٍ يُـحـاوَلُ نَـيْـلُهـا
تُـحْـوى ولا كُـلُّ الْمَـنـازِلِ تُـرْتَـقـا
يـــا سَـــيِّدَ الرُّؤَســاءِ أَيُّ مُــطــاوِلٍ
أَنْ يَـسْـتـطِـيـعَ بِـكَ اللَّحاقَ فَيَلْحَقا
مـاذا يُـحـاوِلُهُ الْمُـغـامِـرُ بَـعْـدَما
وَجَــدَ الْمَـجـالَ إِلى قِـراعِـكَ ضـيِّقـا
إِنَّ الرِّيـاسَـةَ لا تَـلِيـقُ بِـغَـيْرِ مَنْ
مُـذ كـانَ كـانَ بِـثَـدْيِهـا مُـتَـمَـطِّقـا
بِــغَــنـائِهـا مُـتَـكَـفِّلـاً وَبِـفَـضْـلِهـا
مُــتَــوَحِّداً وَبِــمُــلْكِهــا مُــتَــحَـقِّقـا
كـمْ فِـيـكَ مُـجْتَمِعاً مِنَ الْحَسَناتِ ما
يُـعْـيِـي وَيُـعْـجِـزُ فِي الْوَرى مُتَفَرِّقاً
وَلَبَــيْــتِــكَ الْفَــخْــرُ الَّذِي لَوْ أَنَّهُ
سـامـى السِّمـاكَ لَكـانَ مِـنْهُ أَسْـمَقا
مَــنْ كــانَ يَــفْــخَـرُ أَنَّهـُ مِـنْ أُسْـرَةٍ
كَـرُمَـتْ وَيَـضْـرِبُ فِـي الْكِـرامِ مُعْرِقا
فَـلْيَـأْتِـنـا بِأَبٍ كَمِثْلِ أَبِيكَ فِي الْ
عَــلْيـاءِ أَو جَـدٍّ كَـجَـدِّكَ فِـي التُّقـا
أَمّــا دِمَــشْــقُ فَــقَـدْ حَـوَتْ بِـكَ عِـزَّةً
كَـرُمَـتْ بِهـا عَـنْ أَنْ تَكُونَ الأَبْلَقا
حَــصَّنــْتَهــا بِــسَـدادِ رَأْيِـكَ ضـارِبـاً
سُـوراً عَـلَيْهـا مِـنْ عُـلاكَ وَخَـنْـدَقـا
وَحَــمــيْــتَ حَــوْزَتَهــا بِهِــمَّةـِ أَوْحَـدٍ
مـا زالَ مَـيْـمُـونَ الْفَـعـالِ مُـوَفَّقـا
أَمْـطَـرْتَهـا مِـنْ فَـيْـضِ عَـدْلِكَ أَنْـعُماً
لا تُــعْــدِمُ الرُّوّادَ رَوْضـاً مُـونِـقـا
إِنْ أَظْـلَمَـتْ كُـنْـتَ الضَّحاءَ الْمُجْتَلى
أَوْ أَجْـدَبَـتْ كُـنْـتَ الرَّبِيعَ الْمُغْدِقا
وَأَنــا الَّذِي أَضْــحـى أَسِـيـرَ عَـوارِفٍ
لَكَ لا يَــوَدُّ أَسِـيـرُهـا أَنْ يُـطْـلَقـا
أَوْفـــى وَأَشْـــرَفُ مــا يُــؤَمِّلــُ آمِــلٌ
أَنْ لا يُـرى مِـنْ رِقِّ جُـودِكَ مُـعْـتَـقا
أَجْـمَـمْـتُ جُـودَكَ فَـاسْـتَـفـاضَ سَـمـاحَةً
وَإِذا حَــبَــسْـتَ السَّيـْلَ زادَ تَـدَفُّقـا
وَحَــمَــيْــتُ آمــالِي سِــواكَ وَعــاطِــلٌ
مَــنْ كـانَ مِـنْ مَـنِّ اللِّئامِ مُـطَـوَّقـا
لَمْ يُـبْـقِ سَـيْـبُ نَـداكَ مَـوْضِـعَ نـائِلٍ
فَهَــقَ الْغَــدِيـرُ وَحَـقُّهـُ أَنْ يَـفْهَـقـا
وَلَئِنْ مَـنَـنْـتَ فَـواجِبٌ لَكَ فِي النَّدى
إِمّــا نَــزَعْــتَ بِــسَهْـمِهِ أَنْ يُـغْـرِقـا
أُثْـنِـي عَـلَيْـكَ بِـحَـقِّ حَـمْـدِكَ صـادِقـاً
حَـسْـبُ الْمَـعـالِي أَنْ تَـقُـولَ فَتَصْدُقا
وَلَكَـــمْ يَـــدٍ لَكَ لا يُــؤَدّى حَــقُّهــا
مــا خَـبَّ رَكْـبٌ بِـالْفِـجـاجِ وَأَعْـنَـقـا
أَعْـيَـتْ ثَـنـايَ وَأَوْجَـبَـتْ شُـكْـرِي لِسا
لِفِهــا فَــأَحْــمَـنِـي نَـداكَ وَأَنْـطَـقـا
خُــذْهــا كَـمـا حَـيّـاكَ نَـوْرُ خَـمِـيـلَةٍ
خَـطَـرَ النَّسـِيـمُ بِهِ ضُـحـىً فَـتَـفَـتَّقـا
تَـأْبـى عَـلَى الكِـتْـمـانِ غَـيْـرَ تَضَوُّعٍ
مَـنْ ذا يَـصـدُّ الْمِـسْكَ عَنْ أَنْ يَعْبَقا
عَـذْراءُ لا تَـجْلُو الثَّناءَ عَلَيْكَ إِطْ
راءً وَلا تَــصِــفُ الْوَلاءَ تَــمَــلُّقــا
تُـحْـيِـي حَـبِـيـبـاً وَالْوَلِيـدَ وَتَجْتَبِي
لِخُــلُودِ فَــخْــرِكِ أَخْـطَـلاً وَفَـرَزْدَقـا
وَكَــأَنَّ تَــغْــرِيــدَ الْغَـرِيـضِ مُـرجَّعـاً
فِــيــهـا وَعـانِـيَّ الرَّحِـيـقِ مُـعَـتَّقـا
وَكَــــأَنَّ أَيّــــامَ الصَّبــــابَــــةِ رِقَّةً
فِـيـهـا وَمُـفْـتَـرَق الْنَّوى وَالْمُلْتَقا
وَقَـدْ اسْـتَشادَ لَكَ الثَّناءَ فَما تَرى
إِلاّ بَـلِيـغـاً بِـامْـتِـداحِـكَ مُـفْـلِقـا
فَـمَـتـى تَـغَنَّى الرَّكْبُ يَوْماً أَوْ حَدا
لَمْ يَـعْـدُ مَـدْحَـكَ مُـشْـئِماً أَوْ مُعْرِقا
وَالدُّرُّ يَــشْــرُفُ قِــيــمَــةً وَيَــزِيــدُهُ
شَـرَفـاً إِذا مـا كـانَ دُرّاً مُـنْـتَـقـا
مَـــنْ بـــاتَ يَــسْــأَلُ رَبَّهــُ أُمْــنِــيَّةً
فَـاللهَ أَسْـأَلُ أَنْ يُـطِـيلَ لَكَ الْبَقا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك