لَو لَم يُعاجله النّوى لَتحيّرا
48 أبيات
|
224 مشاهدة
لَو لَم يُــعــاجــله النّـوى لَتـحـيّـرا
وقَـصـارُه وقـد انـتـأوْا أن يُـقـصِـرا
أَفَــكــلّمــا راعَ الخــليــطُ تــصـوّبـتْ
عــبــراتُ عــيــنٍ لم تـقـلَّ فـتـكـثُـرا
قَــد أوقــدتْ حُــرَقُ الفـراق صـبـابـةٍ
لَم تَـسـتـعـرْ ومَـرَيْـنَ دمـعـاً ما جرى
شَــعَــفٌ يُــكــتّــمــه الحــيـاءُ ولوعـةٌ
خــفــيـتْ وحُـقّ لمـثـلهـا أن يـظـهـرا
وأبـي الركـائبِ لم يـكـن مـا عُـلنه
صــبــراً ولكــن كــانَ ذاك تــصــبّــرا
لَبَّيــْنَ داعــيــةَ النّــوى فـأريـنـنـا
بـيـن القِـبـابِ البـيـض موتاً أحمرا
وَبــعــدن بِـالبـيـنِ المـشـتّـت سـاعـةً
فــكــأنّهــنّ بــعــدن عــنّــا أشــهُــرا
عـاجـوا عـلى ثَـمـدِ البِـطـاحِ وحُـبّهمْ
أجـرى العـيـونَ غـداة بانوا أبحُرا
وَتَــنـكّـبـوا وَعْـرَ الطّـريـق وخـلّفـوا
مـا فـي الجَـوانـحِ من هَواهمْ أوعرا
أمّـــا السّـــلوُّ فــإنّه لا يــهــتــدِي
قــصـد القـلوب وقـد حُـشِـيـنَ تـذكّـرا
قــد رُمــتُ ذاك فـلم أجـده وحـقُّ مَـنْ
فـقـدَ السّبيلَ إلى الهُدى أن يُعذَرا
أهـلاً بـطـيـفِ خـيـالِ مـانـعة الحِبَا
يَـقْـظـى ومُـفـضـلةٍ عـليـنا في الكرَى
مــا كـان أنـعـمـنـا بـهـا مـن زَورَةٍ
لو بــاعـدتْ وقـتَ الورودِ المـصـدَرا
جــزعــتْ لوخْــطـاتِ المـشـيـب وإنّـمـا
بـلغَ الشّـبـابُ مـدى الكـمـال فنوّرا
وَالشــيــب إِنْ فــكّــرتَ فــيــه مَــورِدٌ
لا بــدّ يــوردَهُ الفــتــى إن عُــمِّرا
يَــبــيـضُّ بَـعـدَ سَـواده الشّـعـرُ الّذي
لو لم يـزره الشّـيـبُ واراه الثّـرى
زَمــنَ الشــبـيـبـةِ لا عـدَتْـك تـحـيّـةٌ
وسـقـاك مُـنـهمِرُ الحَيا ما اِستُغزِرا
فَــلَطــالَمــا أَضــحـى رِدائي سـاحـبـاً
فــي ظــلّك الوافــي وعــودِيَ أخـضـرا
أَيّــامَ يَـرمُـقـنِـي الغَـزالُ إِذا رنـا
شَـعَـفـاً ويـطـرُقـني الخيالُ إذا سرى
وَمــرنّـحٍ فـي الكُـورِ يُـحـسَـبُ أنّه اِصْ
طـبـح العُـقـار وإنّما اِغتبق السُّرى
بَــــطــــلٌ صَـــفـــاهُ للخـــداع مَـــزلّةٌ
فَـإِذا مَـشـى فـيـه الزّمـاعُ تَـغَـشمَرا
إمّـــا ســـألتَ بــه فــلا تــســألْ بِهِ
نـايـاً يـنـاغِـي فـي البَطالة مِزْمَرا
وَاِسـأَلْ بِهِ الجُـرْدَ العِـتـاقَ مـغـيرةً
يــخــبـطـن هـامـاً أو يَـطـأن سَـنَـوَّرا
يَــحــمِــلنَ كـلَّ مُـدجَّجـٍ يَـقـرِي الظُّبـا
عَــلَقـاً وأنـفـاسَ السّـوافـي عِـثـيَـرا
قَـوْمِـي الّذيـن وَقَـد دَجَتْ سُبُلُ الهدى
تـركـوا طـريـقَ الدّيـن فـينا مُقمِرا
غَـلبـوا على الشّرَفِ التّليد وجاوزا
ذاك التّــليــدَ تَــطــرُّفــاً وتــخــيُّرا
كــم فــيــهــمُ مــن قــسْــوَرٍ مُـتـخـمّـطٍ
يُـردِي إذا شـاء الهِـزَبْـرَ القَـسْـوَرا
مــتــنــمّــرٍ والحــربُ إن هـتـفـت بـه
أدّتــه بــسّــامَ المُــحــيّــا مُــسـفِـرا
ومــــلوَّمٍ فــــي بــــذلهِ ولطـــالمـــا
أضـحـى جـديـراً في العُلا أن يُشكرا
ومُـــرَفَّعـــٍ فـــوق الرّجـــال تــخــالُه
يـوم الخـطـابـة قـد تـسـنّـم مِـنـبرا
جَـمـعوا الجَميلَ إلى الجمالِ وإنّما
خَـتَـموا إِلى المرأى المُمدَّحِ مَخبَرا
ســائلْ بــهــمْ بَــدْراً وأُحـداً والّتـي
ردّتْ جــبــيـنَ بـنـي الضّـلال مُـعـفَّرا
للَّه دَرُّ فَــــوارسٍ فــــي خــــيــــبــــرٍ
حـمـلوا عـن الإسـلام يـومـاً منكرا
عَـصَـفـوا بِـسُـلطـانِ اليهودِ وأَوْلجوا
تـــلكَ الجَـــوانــح لوعــةً وَتــحــسُّرا
وَاِستَلحموا أَبطالهمْ وَاِستَخرَجوا ال
أَزلامَ مــن أيــديــهــمُ والمَــيـسِـرا
وَبِــمــرحــبٍ أَلوى فــتــىً ذو جــمــرةٍ
لا تُــصــطــلى وبــسـالةٍ لا تُـعـتَـرى
إِنْ حــزّ حــزّ مُــطــبّـقـاً أو قـال قـا
لَ مـــصـــدَّقــاً أو رام رام مــطــهَّرا
فَــثَــنــاهُ مُـصـفـرَّ البَـنـان كـأنّـمـا
لطـخ الحِـمـامُ عـليـه صِـبْـغـاً أصفرا
تـهـفـو العُـقـابُ بـشِـلوِهِ ولقـد هَفَتْ
زمـــنـــاً بــه شُــمُّ الذّوائبِ والذُّرا
أمّــا الرّســولُ فــقــد أبــان ولاءَه
لو كــان يـنـفـع جـائراً أن يـنـذرا
أمــضــى مــقـالاً لم يـقـله مـعـرِّضـاً
وأشــاد ذكــراً لم يــشــده مُــغَــرِّرا
وَثَــنــى إليــهِ رِقــابــهــمْ وأقـامـهُ
عَــلَمــاً عـلى بـاب النّـجـاة مـشـهَّرا
ولَقـد شَـفـى يـومُ الغـديـرِ مَـعـاشراً
ثَــلِجَــتْ نــفــوسُهُــمُ وأدوى مــعـشـرا
قَــلِقَــتْ بــهــمْ أحــقــادهـمْ فَـمُـرجّـعٌ
نَــفَــســاً ومــانــعُ أنّـةٍ أن تـجـهـرا
يـــا راكـــبــاً رقــصــتْ بــه مَهْــرِيَّةٌ
أشِـبَـتْ بـسـاحـتـه الهـمـومُ فـأصـحرا
عُــجْ بــالغَــرىِّ فــإنّ فــيــه ثـاويـاً
جـبـلاً تـطـأطـأ فـاِطـمـأنّ به الثّرى
وَاِقـرا السّـلامَ عـليـه مـن كَـلِفٍ به
كُـشـفـتْ له حـجـبُ الصّـبـاح فـأبـصـرا
فَـلو اِسـتَـطـعـتُ جـعـلتُ دار إقـامتِي
تـلكَ القـبـور الزُّهـرَ حـتّـى أُقـبـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك