لو لَم يَقُد نَحوَكَ العِدى الرَغَبُ

64 أبيات | 235 مشاهدة

لو لَم يَـقُـد نَحوَكَ العِدى الرَغَبُ
أَنــزَلَهُــم تَــحــتَ حُـكـمِـكَ الرَهَـبُ
فَـكَـيـفَ يُـنـجـي الفِـرارُ مِـن مَلِكٍ
تَـــطـــلُبُ أَعــداءَ مُــلكِهِ النُــوَبُ
وَمَــــن تَــــوَلّى الإِلَهُ نُـــصـــرَتَهُ
فَــلَيــسَ يَــحــمـي طَـريـدَهُ الهَـرَبُ
بَـنـي شَـبـيـبٍ هُـبّـوا فَـقَـد رُفِـعَت
عَـن عَـفـوِ مُـلغي الجَرائِمِ الحُجُبُ
وَعـــادَ سَـــيــفُ الهُــدى لِعــادَتِهِ
فَـــكُـــلُّ مـــا تَـــأمُــلونَهُ كَــثَــبُ
عَــلامَ تَـظـمَـونَ فـي مُـجـاوَرَةِ ال
شِــركِ وَغَــيـثُ الإِسـلامِ مُـنـسَـكِـبُ
حَـــلَّأتَهُـــم عَــنــوَةً وَلَولاكَ مــا
مُــدَّ لِقَــيــسٍ فــي أَرضِهِــم طُــنُــبُ
فَـحـينَ فاقَ العِقابَ ما اِقتَرَفوا
قِدماً وَجازَ الجَزاءَ ما اِكتَسَبوا
عُـدتَ إِلى العـادَةِ الَّتـي أَلِفـوا
فَــمــاتَ فــي طَـيِّ صَـفـحِـكَ الغَـضَـبُ
لَحــاوَلوا نُــصــرَةً عَــلَيــكَ وَكَــم
طــالَبِ أَمــرٍ قَــد غــالَهُ الطَــلَبُ
حَــتّــى إِلى أَخــفَــقَــت ظُــنـونُهُـمُ
تَهــافَــتَــت نَـحـوَ قَـصـرِكَ العُـصَـبُ
تَـنـحـو هُـمـامـاً فـي ظِـلِّ خِدمَتِهِ
تُـجـنـى المَـعـالي وَتُـكسَبُ الرُتَبُ
فَـعـايَـنـوا هَـديَ حَـضرَةٍ يَنفُقُ ال
جِــدُّ لَدَيــهــا وَيَــكــسُــدُ اللَعِــبُ
وَمَــن رَأى بَــعــثَهُ الكَـتـائِبَ لا
يَـنـفَـعُ حـامَـت عَـن نَـفـسِهِ الكُتُبُ
مـا ظَـفِـروا فـيـكَ بِـالَّذي طَلَبوا
فَـليَـظـفَـروا مِـنـكَ بِالَّذي طَلَبوا
قَـد بَـذَلوا الطاعَةَ الَّتي مَنَعوا
فَاِستَرجَعوا النِعمَةَ الَّتي سُلِبوا
وَأَنــتَ مَــن تَــردَعُ الوَسـائِلُ مِـن
سُــطــاهُ مــا لَيـسَ تَـردَعُ القُـضُـبُ
عَــواطِــفٌ طــالَمــا كَــسَــوتَ بِهــا
مَــن سَــلَبَــتــهُ رِمــاحُــكَ السُــلُبُ
قَــد هَـذَّبَـتـهُـم لَكَ الخُـطـوبُ وَلو
لا النـارُ مـا كانَ يَخلُصُ الذَهبُ
فَـاِكـشِـف مُـحَـيّـا الرِضـى فَـصَفحَتُهُ
تَــبــدو لَهُــم تــارَةً وَتَــحــتَـجِـبُ
لِتَــرجِــعَ العِــزَّةُ الَّتــي ذَهَــبــتَ
فَهُــم عِــبِـدّاكَ حَـيـثُ مـا ذَهَـبـوا
مُـشَـرَّدو ذي السُـيـوفِ إِن بَـعُـدوا
وَوارِدو ذي الحِـيـاضِ إِن قَـرُبـوا
عِــزٌّ مُــقــيــمٌ بِــالشــامِ تَـكـلَؤُهُ
وَذِكــرُهُ فــي البِــلادِ مُــغــتَــرِبُ
عِــنــدَ مُــلوكِ الزَمــانِ يَــعــرِفُهُ
مُـــتَـــوَّجٌ مِـــنـــهُــمُ وَمُــعــتَــصِــبُ
فَـــــليَهـــــنِ مَــــولاكَ أَنَّ دَولَتَهُ
تَــنــتَــجِـبُ الصَـفـوَ ثُـمَّ تَـنـتَـخِـبُ
أَولى الوَرى أَن تَــكــونَ طـاعَـتُهُ
فَــرضــاً عَــلى كُــلِّ مُــســلِمٍ يَـجِـبُ
مَـــن ذَلَّلَ الدَهـــرَ بَــعــدَ عِــزَّتِهِ
حَــتّــى تَــجَـلَّت عَـن أَهـلِهِ الكُـرَبُ
فَـالعَـدلُ فـاشٍ وَالجَـورُ مُـكـتَـتِـمٌ
وَالخَــوفُ نــاءٍ وَالأَمـنُ مُـقـتَـرِبُ
إِنَّ أَجَـــــلَّ المُـــــلوكِ كُــــلِّهِــــمِ
رَضـوا بِهَـذا القَـضـاءِ أَو غَضِبوا
مَـلكٌ إِلَيـهِ تُـعـزى العُـلى أَبَـداً
وَيَـنـتَـمـي الفَـخـرُ حـيـنَ يَـنـتَسِبُ
مِـنَ الأُلى غَـيـرَ ضُـمَّرِ الخَيلِ ما
قـادوا وَغـيرَ الكُماةِ ما ضَرَبوا
المَــطَــرُ الجَــودُ إِن هُـمُ سُـئِلوا
وَالعَــدَدُ الدَثـرُ إِن هُـمُ رَكِـبـوا
أَبــلَجُ تَـسـمـو بِـمَـدحِهِ قـالَةُ ال
شِــعــرِ وَتُــزهــى بِـذِكـرِهِ الخُـطَـبُ
ذو راحَـةٍ فـي النَـدى يُـقِـرُّ لَهـا
بِــأَنَّهــا لا تُــســاجَــلُ السُــحُــبُ
عِــدٌ مِــنَ الجـودِ لا يَـغـيـضُ وَإِن
دامَ إِلَيــهِ الذَمــيــلِ وَالخَــبَــبُ
لِتَــتــرُكِ التُــركُ ذِكــرَ سـالِفِهـا
فَــحَـسـبُ مَـن ذي العُـلى لَهُ حَـسَـبُ
كَـم حُـزتَ سِـربـاً تَحمي جَآذِرَهُ ال
بـيـضَ هُـنـاكَ الجُـيـوشُ لا السُرَبُ
فَـكُـنـتَ سِـتـراً وَالرَوعُ قَـد كَشَفَت
عَــمّــا تُــجِــنُّ البُــرودُ وَالنُـقُـبُ
لِلَّهِ أَفـــعـــالُكَ الَّتــي نَــخَــرَت
مـا لَيـسَ تَـطـوي بِـمَـرِّهـا الحِـقَبُ
مَــلَأتَ أُفــقَ العَــلاءِ مِــن هَـمِـمٍ
تَــحــسُـدُهـا فـي بُـروجِهـا الشُهُـبُ
فَـمـا يُـجـاريـكَ فـي الدُنيا أَحَدٌ
أَنّــى تَــسـاوى البِـحـارُ وَالقُـلُبُ
وَالرومُ قَـتـلى خَـوفٍ وَوَقـعِ ظُـبـىً
إِن زَهِدوا في اللِقاءِ أَو رَغِبوا
وَقَــد دَرَوا أَنَّهــُم وَمــا وَهِـمـوا
إِن نَـكَّبـوا عَـن بِـلادِهِـم نُـكِبوا
مُـــظَـــفَّرٌ مَـــن تُـــظِــلُّهُ هَــذِهِ ال
رايــاتُ لا مَــن تُــظِــلُّهُ الصُــلُبُ
فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ يَـــزورُ أَرضَهُــمُ
مِـن ذِكـرِ ذا العَـزمِ جَـحـفَـلٌ لَجِبُ
فَـاِرمِ بِهِ عُـدوَةَ الخَـليـجِ فَـقَـد
طــارَت هَــبــاءً فــي ريــحِهِ حَــلَبُ
أَو فَـتَـرَبَّثـ فَـقَـد ظَـفِـرتَ مَـعَ ال
خَـفـضِ بِـأَقـصـى مـا يَـبـلُغُ النَصَبُ
وَشِــم ظُــبــاكَ الَّتــي إِذا نَـصَـلَت
فَــمِــن دِمــاءِ المُــلوكِ تَـخـتَـضِـبُ
فَــطــالَمــا أَضــرَمَــت بَــوارِقُهــا
نــاراً أُســودُ الوَغـى لَهـا حَـصَـبُ
وَكَــيــفَ تَـسـتَـعـصِـمُ البِـلادُ وَأَع
مــارُ حُــمــاةِ البِــلادِ تُــنـتَهَـبُ
وَصــالِحٌ مَــن قَــتَــلتَهُ وَهــوَ مَــن
قَـد كـانَ يُـجـنى مِن بَأسِهِ الحَرَبُ
أَثـــبَـــتُهُــم وَطــأَةً إِذا زَلَّتِ ال
أَقــدامُ خَـوفـاً وَاِصـطَـكَّتـِ الرُكَـبُ
فَـليَـسـلُ نَـصـرٌ عَـنِ العَواصِمِ فَال
قــاتِــلُ فــي حُـكـمِهِـم لَهُ السَـلَبُ
مـا بـالُهُ يَـمـنَـعُ الحُـقـوقُ وَمـا
مِــثــلُ أَمـيـرِ الجُـيـوشِ يُـغـتَـصَـبُ
يـا مُـصـطَـفـى المُـلكِ كُلُّ عارِفَةٍ
إِلَيــكَ تُــعــزى وَمِــنــكَ تُـكـتَـسَـبُ
عُــمَّ بِــجَــدواكَ مَــن أَتــاكَ لَهــا
وَمــا لَهُ فــي البِــلادِ مُــضـطَـرَبُ
وَاِخـصُـص بِهـا مَـن وَفـى فَـلَيسَ لَهُ
إِلّا إِلى ذا الجَــنــابِ مُــنـقَـلَبُ
فَــكَـيـفَ يَـعـدو أَبـا سَـمـاوَةَ مـا
يَـرجـو وَأَنـتَ السَـبـيـلُ وَالسَـبَـبُ
وَقَـد أُضـيفَت لَهُ إِلى الخِدمَةِ ال
قُــربــى فَــصَــحَّ الوَلاءُ وَالنَـسَـبُ
بَــلِّغــهُ يــاعُــدَّةَ الإِمــامِ مَــدىً
مــا بَــلَغَــتــهُ آبــاؤُهُ النُــجُــبُ
وَاِردُد إِلَيــــــهِ تُــــــراثَ والِدِهِ
تَــثــنِ إِلَيــهِ الأَعِــنَّةــَ العَــرَبُ
فَمِن عَجيبَ الأَشياءِ أَن يُصبِحَ ال
مُــلكُ شَــعــاعــاً وَيُــحـرَزَ اللَقَـبُ
وَاِسـمَـع لَهـا جَـمَّةـَ المَـحاسِنِ مِن
أَحــسَــنِ مــا يُـصـطَـفـى وَيُـنـتَـخَـبُ
غَــرّاءَ لَو نـوجِـيَـت بِـمـا ضَـمِـنَـت
صُـمُّ الجِـبـالِ اِسـتَـخَـفَّهـا الطَـرَبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك