لو يستطيعُ تخطّيَ الأيامِ

40 أبيات | 193 مشاهدة

لو يــســتــطــيــعُ تـخـطّـيَ الأيـامِ
عــيــدٌ إليــك لزادَ فـي الإِلمـامِ
ولكـان يـطـوي الشـهرَ خمس مراحلٍ
فــيـكـون للشـهـريـن عـيـدَ العـامِ
يـآتـيـك مـشـتـاقاً ويرجع ما شفا
بـــلقـــاء يــومٍ مــنــك حــرّ أوامِ
أكــرمــتـه بـالاحـتـفـال بـشـأنـهِ
فـــزهـــا وتــاهَ بــذلك الإِكــرامَ
أظـهـرتَ فـيـه زيـنـةَ الملكِ التي
دهــشــتْ لرؤيـتـهـا ذوو الأحـلامَ
وحشدتَ فيه الجيشَ واجتمع الملا
كــالحــشــرِ أقــدامٌ عــلى أقــدامِ
والخـيـلُ تـقـرعُ والجنائب تجتلي
مـثـل العـرائس قـد نـصـصن سوامي
والطـرقُ قـد غُـصّـت بمن يسعي لها
مــن ذي ســقـوط قـد جـثـا وقـيـامِ
مــا قــربَ المـركـوب إِلا خـلتُهـم
سـلبـوا العـقـولُ لشدةِ التهتامِ
وتموّجوا والنقعُ يأَخذ في السما
صـعـداً كـمـا مـاج الخـضمُّ الطامي
وتــطـاولوا ليـروك مـثـلَ تـطـاولٍ
لهــلالِ عــيــدٍ بــعـدَ طـولِ صـيـامِ
حـتـى طـلعـتَ بـنـور وجهك فانجلى
ذاك العــمـى وانـجـاب كـلَ قَـتـامِ
ورأوا مــحـيـا سـرُّ مـنـه مـن رأى
لســـمـــاحـــةٍ ورجـــاحـــةٍ ووســـامِ
فـاسـتـقـبـلوه بـالدعـاء وكـبّروا
لجــمــال ذاك الوجــه والإعـظـامِ
ذهـلوا بـما نظروا ومن يذهل به
وبـبـعـض مـا نـظـروا فـغـير ملامِ
حــسـدَ المـؤخـرُ مـن تـقـدَّم قـبـلهُ
فـتـدافـعـوا حـرصـاً على الإِقدام
وإذا لقـى الإنـسـان مـنهم فرجةً
أبـــصـــرتَهُ كـــمـــبــشــرٍّ بــغــلامِ
فـــإذا رآك فـــانــهــا أُمــنــيّــةٌ
ظــفـرت يـداه بـهـا عـن الأقـوامَ
يــتــفــاخــرون بـطـول مـدةِ رؤيـةٍ
نــظـروا إِليـك بـهـا وبـالإِلمـامِ
مـن فـرط ما بقلوبهم لك من هوىً
ومــحــبــة عــظُــمــت وفــرطِ غــرَام
وإذا أَحـــب اللهُ عـــبـــداً حـــبَّه
مـن كـان مـنـسـوبـاً إلى الإِسلامِ
فـأكـفـهُـم مـمـدودةٌ نـحـو السـمـا
وقــلوبــهَــم فــي غــمــرةٍ وهُـيـامِ
هــذا إِذاً يــدعـو وهـذا مـعـلنٌ ض
يــثــنــي وذا لا يــرعـوي لكـلامِ
حـتـى دنـوتَ إِلى المـصـلى ذاكـراً
لله مــبــتــهــلاً عــقــيــبَ صـيـامَ
مـسـتـكـثـراً مـن حـمـد ربك شاكراً
شــكــراً قـضـى بـزيـادة الإِنـعـامِ
حـتـى فـرغـت مـن الصـلاة مـسـلماً
مـــتـــحـــللاً مـــن ذلك الإِحــرامِ
وأصـخـت سـمـعـك للخـطـيـب ووعـظـهِ
مــن حـيـنَ بـداتـه إلى الإِتـمـامَ
ورجــعــتَ ربَّ صــحـيـفـةٍ قـد زُكـيـت
أعــمــالَهــا وخَــلَت مــن الآثــامِ
مــن حــبــهِ البـاري فـهـذا دأبـه
فـليـهـن يـحـيـى حُـبَّ ذي الإِكـرامِ
الطـاهـر بـن الأشـرفَ بن الأفضل
المــلكَ الهـمـام مـذل كـل هـمـامَ
مـا كـان قـظُّ ولا يـكـون كـمـثـله
مـــــلكٌ لذي شـــــرك ولا إســــلامِ
مـن حـاتمً في الجود أَم من غيرهُ
مــن ســائرِ الأعــرابِ والاعـجـامِ
مــن نــاحــرً لضــيــوفـه أكـيـاسـه
تــبــراً يــأج كــنـاحـرِ الأنـعـامَ
قـل للمـلوك بغير يحيى فاقتدوا
مــا للذيــاب شــهـامـة الضـرغـامِ
مـا فـي قـواكـم حمل ما هو حاملٌ
أيـن الرذاذُ مـن الُمـلثِّ الهـامي
يـهـنـيـكَ عـيـدً كان أملاك الورى
كـالشـهـبِ فـيـه وكـنـت بـدرَ تمامِ
فــلذاك لم يــأسـف لبـعـد عـنـهـمُ
وله عـــليـــك تـــأســـفٌ بـــضـــرامَ
ويــودٌّ والأفــلاك عــنــك تــجــرهُ
لو طـال هـذا اليـومُ فـي الأيامِ
ليــقــرَّ عــيــنــاً بـالتـمـلي مـدةً
بـــأعـــز ســلطــان وخــيــر إمــامِ
لا زلتَ تــلبــسُ كــلَّ عـامٍ مـقـبـل
عــيــداً يـعـود ويـنـقـضـي بـسـلام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك