لَيالي الحِمى ما كُنتِ إِلّا لَآلِيا

60 أبيات | 423 مشاهدة

لَيـــالي الحِـــمــى مــا كُــنــتِ إِلّا لَآلِيــا
وَجـــيـــدُ سُــروري بِــاِنــتِــظــامِــكِ حــالِيــا
فَـــرَنَّقـــَ مِـــنـــكِ الدَهــرُ مــا كــان رَيَّقــاً
وَكَــدَّرَ مِــنــكِ البُــعــدُ مــا كــان صــافِـيـا
وَقَــد كُــنــتُ أَخــشــى مِــن تَــجـافـي أَحِـبَّتـي
فَــلَمّــا فَــقَــدنــاهُــم وَدَدتُ التَــجــافِــيــا
وَمَــــن لي بِــــصَــــدٍّ مِــــنــــهُــــمُ وَتَـــجَـــنُّبٍ
إِذا كــانَ مِــنّــا مَــنــزِلُ القَــومِ دانِــيــا
لَقَــد أَرسَــلَت نَـحـوي الغَـوادي مِـنَ الحِـمـى
رَوائِحَ أَرخَـــصـــنَ الكِـــبـــا وَالغَـــوالِيـــا
وَمـــا أَذكَـــرَتـــنـــي ســـالِفـــاتُ عُهــودِهِــم
تُـــذَكِّرُ بِـــالأَشــيــاءِ مَــن كــانَ نــاسِــيــاً
وَأَغـــيَـــدَ رَخـــصِ الجِـــســـمِ كَـــالمــاءِ رِقَّةً
أُكــابِــدُ قَــلبــاً مِــنــهُ كَـالصَـخـرِ قـاسِـيـا
كَــثــيــرِ التَــجَــنّــي لَســتُ أَلقــاهُ شـاكِـراً
عَـــلى مَـــضَـــضٍ إِلّا وَأُلفـــيـــهِ شـــاكِـــيـــا
يَــقــولُ إِذا اِســتَــشــفَــيــتُ مِــنـهُ بِـنَـظـرَةٍ
كَــفــى بِــكَ داءً أَن تَــرى المَــوتَ شــافِـيـا
وَيَـــعـــجَـــبُ مِـــنّــي إِن تَــمَــنّــيــتُ عَــتــبَهُ
وَحَــســبُ المَــنــايــا أَن يَــكُــنَّ أَمــانِــيــا
فَــوا عَــجَــبــا يُــدعــى حَــبـيـبـي وَإِن غَـدا
يُــجــاوِرُ فــي ســوءِ الصَــنــيــعِ الأَعـادِيـا
كَـــمـــا قــيــلَ لِلخَــرمِ المَــخــوفِ مَــفــازَةً
وَلُقِّبـــَ أَصـــنـــافُ العَـــبـــيـــدِ مَـــوالِيـــا
وَلَمّـــا اِعـــتَــنَــقــنــا لِلوَداعِ وَقَــد وَهَــت
عُـــــقـــــودُ لَآلي نَــــحــــرِهِ وَمَــــآقِــــيــــا
فَــحَــلَّت عُــقــودُ الدَمــعِ مــا كــانَ عـاطِـلاً
وَعَـــطَّلـــَ عَــقــدُ الضَــمِّ مــا كــانَ حــالِيــا
وَكَـــم سِـــرتُ إِثــرَ الظــاعِــنــيــنَ مُــصَــيِّراً
هَـــــوايَ دَليـــــلاً وَالتَـــــذَكَّرَ حـــــادِيــــا
أَســيــرُ وَمَــن فَــوقــي وَتَــحــتــي وَوُجــهَـتـي
وَخَـــلفـــي وَيُــمــنــايَ الهَــوى وَشِــمــالِيــا
فَــمــا لي إِذا يَــمَّمــتُ فــي الأَرضِ وُجــهَــةً
وَصَـــرَّفـــتُ فـــي أَهـــلِ الزَمــانِ لِحــاظِــيــا
تَـــضـــيـــقُ عَـــلَيَّ الأَرضُ حَـــتّـــى كَـــأَنَّنـــي
أُحـــاوِلُ فـــيــهــا لِاِبــنِ أُرتُــقَ ثــانِــيــا
مَـــليـــكٌ إِذا شَـــبَّهـــتُ بِـــالغَـــيــثِ جــودَه
هَـــجـــوتُ نَـــداهُ وَاِمـــتَــدَحــتُ الغَــوادِيــا
يُــعــيــدُ شَــبـابَ الشَـيـبِ مَـرآهُ فـي النَـدى
وَفــي الحَــربِ مَــرآهُ يُــشــيــبُ النَــواصِـيـا
يُرينا النَدى في البَأسِ وَالبَأسَ في النَدى
فَــيُــنــعِــمُ غَــضــبــانــاً وَيَــنــقِــمُ راضِـيـا
كَــبــيـضِ الظُـبـى تُـردي القَـتـيـلَ ضَـواحِـكـاً
وَسُــحــبِ الحَــيــا تَـروي الغَـليـلَ بَـواكِـيـا
وَمـــا لِيَ لا أَســـعــى بِــمــالي وَمُهــجَــتــي
إِلى مَــن بِهِ اِســتَــدرَكــتُ روحــي وَمــالِيــا
إِلى مَــــلِكٍ يَـــســـتَـــخـــدِمُ الدهـــرَ بَـــأسُهُ
وَيُــرجِــعُ طَــرفَ الخَــطــبِ بِــالعَـدلِ خـاسِـيـا
إِلى مَـــلِكٍ يُـــخـــفـــي المُـــلوكَ إِذا بَـــدا
كَــمــا أَخــفَـتِ الشَـمـسُ النُـجـومَ الدَرارِيـا
إِلى مَـــــــــلِكٍ يـــــــــولي الإِرادَةَ وَالرَدى
وَتَــحــوي المَــنــايــا كَــفُّهــُ وَالأَمــانِـيـا
بِـــوَجـــهٍ غَــدا لِلشَــمــسِ وَالبَــدرِ ثــالِثــاً
وَقَـــلبٍ غَـــدا لِلجَــوهَــرِ الفَــردِ ثــانِــيــا
وَعَـــزمٍ يُـــزيــلُ الخَــطــبَ عَــن مُــســتَــقَــرِّهِ
رَأَيــنــا بِهِ السَــبــعَ الطِــبــاقَ ثَـمـانِـيـا
وَشِــــدَّةِ بَـــأسٍ تَـــتـــرُكُ المـــاءَ جـــامِـــداً
وَرِقَّةـــِ خُـــلقٍ تَـــجـــعَــلُ الصَــخــرَ جــارِيــا
وَكَــفٍّ تَــشــيــمُ السَــيــفَ غَــضــبـانَ ضـاحِـكـاً
وَتَــثــنــيــهِ بَــعــدَ الكَــرِّ جَـذلانَ بـاكِـيـا
هُـــوَ الصـــالِحُ السُـــلطـــانُ وَالمَــلِكُ الَّذي
يَـــعُـــمُّ الأَقـــاصـــي جـــودُهُ وَالأَدانِـــيــا
جَــــوادٌ أَبــــادَ المــــالَ إِلّا صِــــيـــانَـــةً
مَــخــافَــةَ أَن يُــمــســي مِـنَ البَـذلِ خـالِيـا
لَهُ قَـــلَمٌ إِن خَـــرَّ فـــي الطِـــرسِ ســـاجِـــداً
يَــخُــرُّ لَهُ ذو التــاجِ فــي الأَرضِ حــاكِـيـا
إِذا مــا مَـشـى يَـومـاً عَـلى الرَأسِ مـوحِـيـاً
إِلى مَـــلِكٍ وافـــى عَـــلى الرَأسِ مـــاشِــيــا
إِذا أَعـــــلَمَـــــتـــــهُ كَـــــفُّهــــُ خِــــلتَ أَنَّهُ
يَـــسُـــنُّ سِـــنـــانـــاً أَو يَـــسُــلُّ مَــواضِــيــا
لَقَـــد حَـــسَـــدَ الأَقـــوامُ لَفــظــي وَفَــضــلَهُ
وَقَـــد غَـــبَـــطـــوا إِحـــســـانَهُ وَلِســانِــيــا
غَــداةَ تَــجــارَيــنـا إِلى السَـبـقِ فَـاِغـتَـدى
يَــشــيــدُ المَـعـالي أَو أُجـيـدُ المَـعـانِـيـا
وَقــالوا أَجَــدتَ النَــظــمَ فــيــهِ أَجَــبـتُهُـم
يُــرى الزَهــرُ أَنّـى أَصـبَـحَ الغَـيـثُ هـامِـيـا
فَــيــا مُــحــسِــنــاً إِلّا إِلى المــالِ وَحــدَهُ
وَفـــي ذاكَ إِحـــســـانٌ لِمَـــن كــانَ راجِــيــا
فَــــذَلِكَ قَــــومٌ لَو مَـــدَحـــتُ صَـــنـــيـــعَهُـــم
لَظَــــنَّ الوَرى أَنّــــي أَعُـــدُّ المَـــســـاوِيـــا
رَعــــيــــتُ أُمـــورَ المُـــســـلِمـــيـــنَ بِهِـــمَّةٍ
رَأَيــتُ بِهــا مُــســتَــقــبَــلَ الأَمـرِ مـاضِـيـا
لَقَــد عَـجِـزوا عَـن أَن يَـرَوا لَكَ فـي النَـدى
مَــدى الدَهـرِ أَو عَـنـهُ مِـنَ النـاسِ ثـانِـيـا
وَيــومٍ أَعَــدتَ الصُــبــحَ كَــاللَيــلِ عِــنـدَمـا
حَـــجَـــبــتَ ذُكــا لَمّــا أَجَــلتَ المَــذاكِــيــا
وَأَجـــرَيـــتَهـــا قُـــبَّ البُــطــونِ تَــخــالُهــا
إِذا مــا سَــعَــت تَــحــتَ العَــجـاجِ سَـعـالِيـا
يُــــمَــــزَّقُ تَــــكـــرارُ الصِـــدامِ جُـــلودَهـــا
فَــتُــكـسـى دَمـاً مـا أَصـبَـحَ السَـيـفُ عـارِيـا
سَــقَــيــتَ بِهــا الأَعـداءَ كَـأسـاً مِـنَ الرَدى
غَـــداةَ غَـــدا كُـــلٌّ مِـــنَ الكَـــرِّ ظـــامِــيــا
جَــــعَــــلتَ الرَدى راحـــاً وَخَـــيـــلَكَ راحَـــةً
وَبــيــضَ الظُــبــى كَــأســاً وَعَــزمَـكَ سـاقِـيـا
وَكَــم قَــد كَــسَــيــتَ العِــزَّ مِــن جـاءَ آمِـلاً
إِذا مــا مَــشــى فــي رَبــعِ قُــدسِـكَ حـافِـيـا
بَـــسَـــطــتَ مِــنَ المَــعــروفِ أَرضــاً مَــديــدَةً
وَأَنـــبَـــتَّ فـــيـــهـــا لِلحُـــلومِ رَواسِـــيـــا
وَإِنّـــي وَإِن فـــارَقــتُ مَــغــنــاكَ مُــخــطِــئاً
لَأَعـــلَمُ أَنّـــي كُـــنـــتُ فــي ذاكَ خــاطِــيــا
فَـــكـــيــفَ بِــعــادي عَــن مَــغــانٍ أَلِفــتُهــا
وَأَفــنَــيــتُ عُــمــري بَــيــنَهــا وَشَــبــابِـيـا
وَقَــضــيــتُ فــيــهــا الأَربَــعــيــنَ مُـجـاوِراً
مُــلوكَ البَــرايــا وَالبُــحــورَ الطَــوامِـيـا
أَصـــيـــفُ وَأَشـــتـــو بَـــيـــنَهُــم فَــكَــأَنَّنــي
نَــــزَلتُ عَــــلى آلِ المُهَــــلَّبِ شــــاتِــــيــــا
بَـــذَلتَ لَنـــا يــاذا المَــكــارِمِ أَنــعُــمــاً
تَــسُــرُّ المَــوالي إِذ تَــســوءُ المُــعــادِيــا
وَلَولاكَ لَم تُـــعـــنَ المُــلوكُ بِــمَــنــطِــقــي
وَلا خَــطَــبــوا مَــدحــي لَهُــم وَخِــطــابِــيــا
وَلَولاكَ لَم يُـــعـــرَف مُـــسَـــمّــايَ بَــيــنَهُــم
وَلا أَصــبَــحَ اِسـمـي فـي المَـمـالِكِ سـامِـيـا
وَلاسِـــــيَّمـــــا لَمّــــا رَأَونِــــيَ راغِــــبــــاً
عَــنِ الرِفـدِ لا أُبـقـي مِـنَ المـالِ بـاقِـيـا
أَحــيــدُ عَــنِ السُــحـبِ الَّتـي تُـرسِـلُ الحَـيـا
وَإِن كُـــنـــتُ حَـــرّانَ الجَـــوانِـــحِ صـــادِيــا
فَــسَــوفَ أُجــيــدُ النَــظــمَ فــيــكَ وَأَنــثَـنـي
إِلى النَـثـرِ إِن أَفـنـى النِـظـامُ القَوافِيا
وَأَشـــكُـــرُكُـــم مـــا دُمــتُ حَــيّــاً وَإِن أَمُــت
وَلَم أوفِهِ أَوصَــــيــــتُ بِـــالشُـــكـــرِ آلِيـــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك