ليتها إذ منعت ماعونَها

54 أبيات | 274 مشاهدة

ليــتــهــا إذ مـنـعـت مـاعـونَهـا
لم تــكــن نــاهــرةً مِــسـكـيـنَهـا
دُمـيـةٌ مـا اجـتـمـعت والشمس في
مـــوطِـــن إلا رأتـــهـــا دونَهــا
مـا عـليـهـا لو أطـاعـت حـسـنَها
يــوم جَــمــعٍ أو أطـاعـت ديـنَهـا
ســكــنَــت بــيــن المـصـلَّى ومـنـىً
حِــجَّةــً لم تــتّــبِــع مــســنـونَهـا
تــصــفُ الظــبــيـةَ لولا عَـطـفَهـا
لك والبـــانـــةَ لولا ليـــنَهـــا
فـــأســـالت أنــفــســا مــعْــجَــلةً
لم تــشــارف مـن كـتـابٍ حِـيـنَهـا
أنــبــلتْهــا وهـي لا سـهـمَ لهـا
إنــمــا ألحــاظُهــا يَـكـفـيـنـهـا
ســألت لمــيــاءُ مــاذا فــتــنــت
أيّ قــلبٍ لم يــكــن مــفــتـونَهـا
إن تُــرِي ظــنَّكــِ أن قــد غــودرت
بــالمــصـلَّى مـهـجـةٌ تَـسـبـيـنـهـا
فـاسـألي عـيـنـيـكِ هـل جـانـبـتا
في الجوَى حُورَ المها أو عِينها
يا ابنةَ المُثنَى عليهم بالندى
وعــهــودٍ حــرَّمــوا تــخــويــنَهــا
مــا لهــم جــادوا وبَــخَّلـتِ ومـا
للمــواثــيــق التــي تــلويـنَهـا
رُمِـــســـتْ عـــنـــدك عــاداتٌ لهــم
كـان حـقُّ المـجـد لو تُـحـيـيـنَها
أزِفَ النَّفــْرُ وفــي أســر الهــوى
كــبِــدٌ عــنــدكِ لا تــفــديــنَهــا
ذهـــبـــتْ هـــائمـــةً فـــاطـــلعــت
عُــذرةٌ تــحــسَــبــهــا مـجـنـونَهـا
قُـــضـــيَ الحــجُّ تــمــامــا ولنــا
حــاجــةٌ بــعـدُ فـهـل تـقـضـيـنَهـا
مـــا بـــك الصـــدُّ ولكـــن وفــرةٌ
لوَّنَـــتْهـــا نـــوبٌ تـــلويـــنَهـــا
إن تَــرَيْ أشـمـطَ مـنـهـا أشـعـثـا
وحــفَهـا بـالأمـس أو مـدهـونَهـا
فـــالليـــالي وهــي ضَــرَّاتٌ لهــا
يـــتـــجـــدّدنَ لأن يُـــبــليــنَهــا
كــلّ مــا أعــطــيـنـهـا يـأخـذنـهُ
ثــم يــأخــذن فــلا يُــعـطـيـنَهـا
ربَّ مـــرمـــيٍّ أصـــبـــنــاه بــهــا
ورمــاةٍ ثَــمَّ لا يُــصــمــيــنــهــا
وفــلاةٍ تَــرْهَــبُ العــيــسُ بــمــا
قـلَّ تـحـقـيـقـاً بـهـا مـضـمـونَهـا
يــجــمــع الخِــرِّيــتُ حـوْلاً أمـره
وهــو لم يــأخــذْ لهـا آيـيـنَهـا
أوحــشــتْ حــتـى غـدا مـشـكـورُهـا
شُـــقَّةـــً أو غَـــرَرا مـــعــلونَهــا
قــد ركِـبـنـا فـوصـلنـا بَـيْـنـهـا
وهــي شــتَّى وقــطــعــنـا بِـيـنَهـا
لنــرى مــثــلَ ابــن أيّــوب فـتـىً
ثــقــةَ الشــيــمـةِ أو مـأمـونَهـا
فــإذا تــلك عــلى بُــعــدِ السُّرى
حـاجـةُ العـيـس التـي مـا جِينَها
صـــحِـــبَ اللهُ وحــيّــا حــامــيــاً
سَـرحـةَ المـجـدِ التـي تـرعـونَهـا
وتــبــقَّى للمــعــالي مــمــسِــكــا
بــعُــراهــا حــافــظـا قـانـونَهـا
وجــــدَ الســــؤددَ فــــي مــــولده
فِــطــرةً والنــاسُ يــرتــادونَهــا
ورأى الفـــقـــرَ مــع العــزّ إذا
أنــفــسٌ جــرَّ غــنــاهــا هُــونَهــا
حــــلَّ مـــن أُســـرتـــه فـــي ذِروةٍ
فـاتـت الشّهـبَ فـمـا يـبـغـيـنَهـا
دوحـــةٌ مـــطـــعـــمــةٌ مــنــعــمــةٌ
جـانـيـاتُ المـجـدِ يـسـتـحـليـنَها
ربَّهـــا الله فـــصـــفَّى مـــاءَهــا
حَـــلَبَ المـــزن وزكَّى طـــيـــنَهــا
ونَــمــتْ مــن فــرعــهــا جــوهــرةٌ
أظــهـرَ الدهـرُ بـهـا مـكـنـونَهـا
بــــأبــــي طــــالبَ طـــالت لهُـــمُ
شُــرَفُ العــزّ التــي يــبــنـونَهـا
جــاء فــي جــبــهــتــهــا غـرّتَهـا
فـاحـتـبـى فـي وجـهـهـا عِرنينَها
كـان فـيـهـا حـاتـمَ الجـودِ فـمذ
كــنــزَ الحــمــدَ غــدَا قـارونَهـا
يــزحَــمُ الحــسّــادُ مــنـه هـضـبـةً
يــتــفــانَــوْن ولا يــثــنــونَهــا
تَــزلَق الأقــدامُ عـن مَـرقـاتِهـا
وتُــرى الأبــصـارُ حَـسْـرَى دونَهـا
فـابْـقَ لا تـعـدَم مـغـاني مجدهم
عــزَّهــا مــنــك ولا تــمـكـيـنَهـا
عــامــراً عــافِــيَهــا أو مــالئا
بــجــمــاعـات النـدى مـسـكـونَهـا
بـــك روحُ الفـــضــل عــادت حــيَّةً
بــعــدَمــا أنــشـدَنـا تـأبـيـنَهـا
زُجِــرت بــاســمــك أو طـارت لهـا
يَــمَــنٌ قــد عــدِمــت مــيــمـونَهـا
وقــضــى الدهـرُ ديـونـي بـعـدمـا
ضــغــطــتْ مــمــطــولةً مــديـونَهـا
نُـطـتُ نـفـسـي بـك أو أغـنـيـتَهـا
عــن أكــفٍّ كــنَّ لا يُــغــنــيـنَهـا
لم تـدع عـنـد المـنـى لي حـاجةً
لا خــبــايــاهـا ولا مـخـزونَهـا
فـــقـــلوبٌ حــزتَ لي شَــنْــآنــهــا
ولحـــاظٌ قُـــدتَ لي مــشــفــونَهــا
فــمــتــى أشــكــرْك تَـنـطِـقْ روضـةٌ
حــدقُ المــزنِ بــهـا يـسـقـيـنَهـا
شـانَهـا الجـدبُ زمـانـا فـاحتبتْ
أُمَّ جَـــوْدٍ وليَـــتْ تـــزيـــيــنَهــا
فــاسـتـعِـدْهـا حـاديـا مـعـجـزَهـا
مــالكــا أبــكـارَهـا أو عُـونَهـا
يـحـمـل النـيـروزُ مـنـهـا تُـحـفةً
عـــادةً أدَّى لكـــم مــضــمــونَهــا
مـــخـــبــرا أنــكُــمُ مــن بــعــدهِ
رهـــنَ ألفٍ مـــثــلِهِ تــطــوونَهــا
فــــــإذا ذاك فــــــذرِّيَّتـــــُكُـــــمْ
تــأخـذ النُّهـْجَ التـي تـحـذونَهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك