ليت الذي ألف القطيعة هاجرا

44 أبيات | 221 مشاهدة

ليـت الذي ألف القـطـيـعـة هـاجرا
أهـدى لعـاشـقـه الخـيـال الزائرا
رشــأ إذا مـا راش سـهـمـاً صـائبـاً
مـن هُـدْبـه نـصـب الجـفـون بـواترا
ثَـــمِـــليُّ طـــرفٍ بـــابـــليٍّ قـــلّمــا
ألقــاه إلا نــابــلاً أو ســاحــرا
إنــي لأعــجــب وهــو ظــبــيٌ نـافـر
أَنَّى رَنَــا فـاصـطـاد قـلبـاً طـائرا
أصـبـحـت أعـشـق مـنـه عـطفاً مائلاً
عــن عَــطْـفَـةٍ وأَذود طـرفـاً فـاتـرا
أمــن الطـلابـة مـن قـلوب حـازهـا
ظــلمــاً وقـد ولّى عـليـهـا نـاظـرا
لم يـجـر سـائل أدمـعـي مـسـتـجدياً
إحــســانــه إلا وأصــبــح نــاهــرا
مـنـع العـذيـب وبـارقـاً مـن ثـغره
ورضــابــه وغــدا لنــومــي حـاجـرا
بـعـدت مـسـافـة بـين جفني والكرى
فــلذاك بــات الدمـع فـيـه حـائرا
فـعـلمـت أنَّ الصـبـر ليـس بـمـنـجـد
فــيــه غــداة رأيـت دمـعـي غـائرا
ألقــاه مــعــتـذراً أنـاشـد صـفـحـه
عـنـي وإن كـان المـسـيـء الغادرا
رفـض الوفـاق فـليـس يـعـلم مذهباً
فـيـه وأمـسـى فـي الخـلاف مناظرا
إن زرتُ أعــرض أو دنـوتُ نـأى وإن
نـاشـدتُهُ فـي الوصـل أعـرض هـاجرا
فــوحــقــه مــا خــان إلا وافــيــاً
واخــتــص بــالنـسـيـان إلا ذاكـرا
مـا ضـرّه وهـو الظـلوم لو اقـتـفى
فـي عـدله الملك الغياث الظاهرا
مــلكـاً طـوى جَـوْر الزمـان بـعـدله
وغـدا لضـافـي العـدل فيهم ناشرا
يـرجـى نـداه عـلى تـمـادي فـتـكها
ويـهـاب مـنـه الوجـه طـلقاً سافرا
فـاق السـموأل في الوفاء وحاجباً
وشــآهــمــا ســبــقـاً عُـلاً ومـآثـرا
وسـمـا عـلى سـيـف بـن ذي يَزِنٍ فما
غـمـدان أهـلاً أن تـضاهي الحاضرا
تــتــزاحــم الأمـلاك حـول سـريـره
وتـخـر تَـلْتَـثِـمُ الصـعـيـد أصـاغـرا
مـا قـام فـي جـمـع خـطـيـب سـيـوفه
إلا رقــى هــام المـلوك مـنـابـرا
كــالليـث يـتـخـذ المـفـاضـة لبـدة
والسـمـر غـابـاً والسـيـوف أظافرا
قـرن النـدى بـالحـلم يسمح دائماً
ويـجـود مـبـتـديـاً ويـصـفـح قـادرا
يـعـطـي مـع المال السيوف قواضباً
والمـسـر لُدْنـاً والجـيـاد ضـوامرا
فـإذا حـبـا مـلأ البـلاد مـواهباً
وإذا ســطـا مـلئت قـنـاً وبـواتـرا
فـــإذا أدار بـــهــا عــدوٌّ مــقــلةً
لم يـــلق إلا ضُـــمَّراً وعــســاكــرا
يا ابن الملوك السامقين مناقباً
أَبْـقَـتْ لهم في الأرض ذكراً سائرا
خـطـبـتـك أبـكـار البلاد فلم تكن
بــسـوى ذكـور المـشـرفّـيـة مـاهـرا
فـرعـت جـيـادك كـل شـاهـقـة الذّرى
عــذراء بــتَّ لهـا بـجـيـشـك ذاعـرا
ولدت لسـاكـنـهـا الردى إذ رُعْتَها
قـبـل البـلوغ فـكـان سـيفك عاقرا
فـارم الطـغـاة بـهـا شَـوَاذِبَ ضُمَّراً
مـثـل الأجـادل يـحـتـمـلن قـساورا
فــانــهــضْ بــكــلِّ مـغـامـر لو أنـه
للســدّ حــاول عــاد رســمـاً داثـرا
فـالسـيـف يُـخْـشَـى مُصْلَتاً لا مغمداً
والليـث يُـرْهَـبُ مُـصْـحِـراً لاَ خَادِرَا
والمــجـد ضِـدَّ الطَّيـْفِ ليـس بـطـارق
جـفـن امـرئ مـا لم يـصـبـه سـاهرَا
يـا مـن تـخـاذلت المـلوك بـأسرها
عـن نـصـر أمـثـالي فـكان الناصرا
أوضـحـت أفـعـال النَّدَى لنـحـاتـهـا
فــتــواردوهــا حــامـليـن مـصـادرا
فـإذا السـنـون تـتـابـعت أزمانها
شـمـنا ببابك لا السحاب الماطرا
يــا فــوز آمـالي التـي أوردتـهـا
مــن جـودك الفـيـاض بـحـراً زاخـرا
وردت جَـمَـامَ المـاء أزرق صـافـيـاً
وَرَعَـتْ جَـمِـيـمَ النـبـت أخضر نافرا
فـاسـتـجـلهـا زُهْـرَ الخدود عواطياً
نـحـو المـنـى غيد القدود عواطرا
ألقــت عــصــاهــا فــي ذراك وإنــه
مـغـنـى الغـنى فلكم أزال فواقرا
والله لا خـفـت الليـالي بـعـدمـا
أصـبـحـت فـي إصـلاح أمـري نـاظـرا
مــا أوجــدت نــعـمـاك عـنـدي مـنـة
إلا وجــدت لهــا لســانــاً شـاكـرا
لا زال مـلكـك فـي الزمـان محكماً
يـمـضـي القـضـايـا ناهياً أو آمرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك