ليت القُلوب على نظام واحدِ

45 أبيات | 440 مشاهدة

ليــت القُــلوب عــلى نــظـام واحـدِ
لِيــذوقَ حَــرّ الوجـد غـيـرُ الواجـدِ
فـإِلامَ يَهْـوى القـلْبُ غـيـرَ مُـساعِفٍ
بِهَـوىً ويَـلْقـى الصـبُّ غـيـرَ مـسـاعِدِ
نِـمْـتُـمْ عـن الشّكوى وأَرَّقني الجَوى
يـا بُـعـدَ غـايـةِ سـاهـرٍ مـن هـاجـدِ
أَضــللتُ قــلبــاً ظــلّ يَــنْــشُــد لُبّهُ
مَـنْ لي بِـوجـدان الفـقـيـد الفاقدِ
ونـهـت مـدامـعـي الوشـاةُ فـرابَهُـم
شـــاكٍ صـــبــابَــتَه بــطــرفٍ جــامــدِ
ولو أنـهـم سـمـعـوا أَلِيَّةـَ عَـبـرتي
فـي الحـبّ لاتَّهـَمُـوا يمين الشاهدِ
أَشـكـو إِليـك فـهـل عـليـك غـضـاضـة
يــا مُـمْـرِضـي صَـدّاً لو أنـك عـائدي
يـا مَـنْ إِذا نـمـتُ أَوقع بي الكرى
غَـضَـبـاً لِطَـيْـفِ خـيـاله المـتـعـاهِدِ
أَمّــا الرُّقــاد فـلو يـكـون بـصـحـةٍ
مـا كـان نـاظـرك السـقـيـم بـراقدِ
أَهـوى الغـصون وإِنما أَضنى الصَّبا
شـوقُ النـسيم إِلى القضيب المائِد
ويَهـيـجـنـي بـرق الثـغور وإِن سما
فــي نــاظــريّ خــلال غــيــث سـاهـدِ
بَـكَـرتْ عـلى بـالي الشّـبـابِ تلومُهُ
عَـدّي المـلامـةَ عـن حَـنـين الفاقدِ
مـا زال صَـرْفُ الدَّهْـرِ يَـقْـصِـر هِمَّتي
حـتّـى صـرفـتُ إِلى الكـرام مَـقاصدي
وإِذا الوفود إِلى الملوك تبادرتْ
فـعـلى جـمـال الديـن وفـدُ محامدي
فَــلْتَــعْـلَمَـنْ ظُـلَمُ الحـوادث أَنـنـي
يــمَّمــتُ أَزهــرَ كــالشِّهـاب الواقـدِ
يُـمْـضـي العـزائمَ وهـي غـيرُ قواطعٍ
مـا السّـيـف إِلاّ قـوةٌ فـي السـاعدِ
بــاقٍ عــلى حــكِّ الزّمــان ونــقــدهِ
ومـن الصـحيح على امتحان الناقدِ
يـلقـاكَ فـي شـرف العُـلى مُـتواضعاً
حـتـى تَـرى المـقـصـودَ مثلَ القاصد
وإِذا دنــت يـمـنـاه مـن مُـسْـتـرفِـدٍ
لم تَــدْرِ أَيُّهــمــا يـمـيـنُ الرّافـدِ
أُمْـــنِـــيَّةــٌ للمُــعــتَــفــي وَمَــنِــيَّةٌ
للمـــعـــتَـــدي وشـــريــعــةٌ للواردِ
وَلِعٌ بــأَســهُــم فــكــره فـإِذا رمـى
أَصْـمـى بـهـا غرض المدى المتباعدِ
يــتــصــرف المــتَــصــرّفــون بـأَمـرِه
عــن حُــكْــم أَمــرٍ نـافـذٍ لا نـافـدِ
لا تـحـسَـبـوا أَنـي انـفردتُ بحَمْدِه
هــيــهــاتَ كــم لمــحـمَّدٍ مِـنْ حـامـدِ
يــا مُــسْـتَـرِقَ المـاجـديـن بـفـضـلِه
والفــخـرُ كـلُّ الفـخـر رِقّ المـاجـدِ
أَقـلامُـكَ القـدَرُ المُـتاحُ فما جرى
إِلاّ جــــرت بـــفـــواقـــرٍ وفـــوائدِ
مِــنْ كــلّ أَرقَــشَ مــســتــهِــلٍّ ريــقُه
أَفــواه بــيــضٍ أَو ثــغــور أَســاودِ
تُـزْجـي كـتـائبُه الكـتـائبَ تـلتـظي
لَهَــبــاً أَمــام مُــســالِم لمُــعـانِـدِ
كــــم مِــــنْ وَلِيٍّ قَــــلَّدَتْهُ ولايــــةً
عـقـد اللِّواءَ لهـا ثـنـاءُ العـاقدِ
حــتّــى إِذا سَـلَك العَـدُوُّ سـبـيـلَهـا
فــعــلى طــريــق مَــكـامِـنٍ ومـكـائدِ
تــسـتـام أَمـثـالَ الكـلامِ شـوارداً
فـتـبـيـتُ عـنـدك فـي حِـبـاله صـائدِ
تـلك البـلاغـة مـا تُـمُـلِّك عـفـوُها
بِــيــديْــك إِلاّ بَــذّ جـهـدَ الجـاهـدِ
ولقـد لَحَـظْـتَ المـلكَ مَنْهوب الحِمى
مِــنْ جــانــبــيْه فــكـنـتَ أَوّلَ ذائدِ
ربَّيـتَ بَـيْـت المـالِ تـربـيـةَ امـرئٍ
يــحـنـو عـليـه بـهـا حُـنُـوَّ الوالدِ
أَشــعـرتَ نـفـسَـك مِـنْهُ يـأْسَ نَـزاهـةٍ
ومــنـحـت هَـمَّكـ مـنـه بـأْس مُـجـاهـدِ
فَـمـمـالِكُ السّـلْطـان سـاكنةُ الحَشا
مِـنْ بـعـدِ مـا كـانـتْ فـريـسةَ طاردِ
عـطـفـتْ عـلى يـدك المـسـاعـي رَغْبةً
نـظـرت إلى الدّنـيـا بعين الزاهدِ
وثــنــتْ أَعِــنَّتــهــا إِليـك مـنـاقِـبٌ
يـا طـالمـا كـانـت نـشـيـدةَ نـاشِـدِ
مَــجْــدٌ عــلى عــرشِ السِّمــاكِ وهــمَّةٌ
تــرقـى السُّهـا بـجَـنـاح جَـدٍّ صـاعـدِ
وعُلىً يجوز بها المدى حَسَدُ العِدى
إِن العُــلى مَــنــصــورةٌ بــالحـاسـدِ
يــا حــبّــذا هــمٌّ إِليــك أَصــارنــي
وعــزيــمــة تــقــفـو ريـاضـةَ قـائدِ
أَنــا روضــة تُــزْهـى بـكـل غـريـبـةٍ
أَفـرائدي مـن لم يـفـرز بـفـرائدي
إِن سـاقـنـي طـلب الغنى أَو شاقني
حُــبُّ العُــلى فــلقـدْ ورَدْتُ مـواردي
ومــتــى عَــددتُ إِلى نَــدك وســائلي
أَعْــدَدْتُ قــصـدي مـن أَجـلّ مـقـاصـدي
حـتـى أَعـودَ مـن امـتـداحـك حـالياً
وكــأَنــنــي قُــلِّدتُ بــعــض قــلائدي
مـا كـانـت الآمـال تـكـذِبُ مـوعـدي
أَبــداً وحُــسْـنُ الظـنّ عـنـدك رائدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك