ليس عيداً بل مأتم يا صحابي

31 أبيات | 352 مشاهدة

ليـس عـيـداً بـل مـأتـم يـا صـحـابـي
فـامـلأوا الكـأس إن أردتـم عذابي
إشـربـوا الراح يـا نـدامـى هـنيئا
ودعـــونـــي أحــســو مــريــر الصــاب
إنّ شــدوا الأوتــار يـشـجـي فـؤادي
وتـــثـــيــر الأســى كــؤوس الشــراب
يـا رفـاق الصـبـا دعوني فلا يجدي
فــتــيــلاً لومــي كــفــانــيَ مـا بـي
أنــا روح تــنــوح طـورا عـلى الأر
ضِ وطـــوراً عـــلى مــتــونِ الســحــاب
أنـــا فـــي هــذه الحــيــاة غــريــبٌ
بـــــائس تـــــائه وراء الضــــبــــاب
أنــا فــي الحــبّ يــا رفـاقـي شـقـيّ
وســعــيــدٌ وا فــرحــتـي واكـتـئابـي
أنــا صــديــان يــا لتـعـس نـصـيـبـي
أنــا سـهـران يـا لطـول انـتـحـابـي
أنــا ولهــان مــن لقــلبــي وروحــي
أنــا حــيــران يــا أولي الألبــاب
أنــا ســكــران مــا شــربــت مـدامـا
فــاســألونــي وأنــصــتــوا لجـوابـي
يـا رفـاقـي لا تـحفروا لي إذا ما
مــتّ شــوقــا قــبــراً بــقـفـر يـبـاب
احفروا لي قبرا على شاطىء البحر
لعــلّ الأمــواج تــبــكــي شــبــابــي
وادفـنـونـي بـيـن الصـخـور عـسى يه
دأ روعـــي وثـــورتــي واضــطــرابــي
يــا صــخـور الشـاطـي بـربّـك إن مـرّ
عـــلى مـــرقـــدي هـــنــا أحــبــابــي
خــبّــريــهــم عـمّـا لقـيـت مـن الهـمّ
وشـــــــتّـــــــى الآلامِ والأوصــــــاب
سـاءَهـم أن أعـيـش صـبّـا أنـاغـيـهـم
بــــأشــــعــــاري الرقـــاق العـــذاب
وأنــــا شــــاعـــر خـــلقـــتُ لأشـــدو
لا لأتــلو القــرآن فــي المـحـراب
فــــهــــل الحـــبّ والتـــغـــزّل ذنـــبٌ
آه واضـــيـــعــة المــنــى والرغــاب
فـلأمـت فـي سـبـيـلهـم نـاعـم البـا
ل لعـــلّي أرتـــاح تـــحـــت التــراب
يـا ليـالي الصـيـف الجميلة قد عد
ت فــأيــن الصـبـا وأيـن التـصـابـي
أيــن بــنــت الكـروم أيـن حـبـيـبـي
أيـن كـأسـي بـل أيـن مـنّـي صـحـابـي
كــم تــعــلّلت بــالأمـانـي وهـل يـش
فــي غــليــل الظـمـآن لمـع السـراب
سـائلي الرمـلَ والصـخـور وموج الب
حــر عــنّــي يــا مــنــيــة الأتــراب
أنــا حــطّــمــت رغــم أنـفـي يـراعـي
يــا لحــزنــي وقــد طــويـت كـتـابـي
ثــــمّ كــــسّـــرتُ بـــعـــد ذلك إبـــري
قــــي وعــــودي ولم أدع أكـــوابـــي
يـا صـحـابـي ويلاه استأسد الثعلب
واســــتـــنـــعـــجـــت أســـود الغـــاب
والهــزيــر الهــصـور أصـبـح كـبـشـا
خـــاضـــعـــا رغـــم أنــفــه للكــلاب
وقــــضـــى نـــحـــبـــه هـــزاري لمّـــا
أصـــبـــح الروق مــســرحــا للغــراب
وجــنــاح الحــيــاة مــنّــي مــهــيــض
وجــوادي فــي حـلبـة السـبـق كـابـي
يـا صـحـابـي والدهر قد رفع العبدَ
وســــام الأحــــرار ســـوءَ العـــذاب
بـــعـــدمــا طــارد الرؤوسَ وأقــصــا
هُـــم وغـــصّ المــيــدانُ بــالأذنــاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك