ليس لي في الشعر مطلب
85 أبيات
|
433 مشاهدة
ليـس لي فـي الشعر مطلب
إِنّــمــا لي فــيــه مـذهـب
تــارةً أَرغَــب فــي النــظ
مِ وطـــوراً عـــنــه أرغــب
لَســـت بـــالشــاعــر لكــن
عــلّ حــكــمـي فـيـه أصـوب
هــــوَ للنّـــفـــسِ حـــيـــاةٌ
وَلكـــن النـــفــس مَــســرب
وَهـــو إمّـــا رقّ أشـــجـــى
وَإِذا مــا اِشــتــدّ أَلهــب
وَله الزهــــرةُ تــــوحــــي
وَبــهِ المــرّيــخُ يَــغــضَــب
فَــإِذا الطــفــلُ المـفـدّى
يَــنــصــل السّهــمَ وَيَـضـرب
وإذا فـــــولكـــــان فــــي
نـيـريـانِه يَـطـفـو وَيرسب
وَهــو لِلشـكـوى مـن الظـل
مِ إذا ظـــــلمٌ تـــــغــــلّب
إِن يُــصِــب مــنّـا قـعـيـداً
هــبّ كــالجـسـمِ المُـكَهـرب
يَــصــعــق الظــلّام حــتّــى
لَيــــسَ لِلظــــلّام مَهــــرَب
يَــصِــفُ البــؤسَ وَيــصــمــي
مَــن لِداءِ البــؤسِ ســبّــب
فَـإِذا العـاتـي بـه كالش
شَـــمـــعِ فــي نــارٍ وأَذوَب
إِذ يــرى رَجـع الردى مِـث
ل الصــدى فــيــهِ وأَجــوب
يـــصـــفُ الحـــبّ وَيَـــرقــى
ذروةَ الحـــــبّ المـــــرتَّب
يـــجـــرُدُ الجَــوهــر إمّــا
جــازَ لِلتــجــريــدِ مَـذهَـب
يَــعــبُــدُ المَــعـنـى لذاتٍ
لا صِــفــاتٍ فــي مــشــبّــب
فـــإذا الكـــونُ جـــمـــالٌ
يَـــتـــقـــصّـــاهُ ويَــعــجــب
فــي نَــواح الورق يَـلقـا
هُ وفــي الصّـخـرِ المـصـلّب
وَيــــراهُ فــــي هـــيـــولا
هُ كَــطــيــبٍ فــي مــطــيّــب
وَهـو قَـد يَـسـمـو فَـيـخـطو
بَــيــنَ جَــوزاءَ ومــنــكِــب
مِـن حَـفـيـفِ الشهبِ قَد يس
تَـــرق الســـمــع ويــطــرَب
يَـــتَـــجـــلّى فـــي ســمــاءٍ
تَــخــلبُ العَــقـل فـيُـخـلَب
تَـــتـــصـــبّـــاهُ فَــيَــرغــب
وَتـــعـــاصــيــهِ فَــيــرهَــب
إِن تــحــجّــبــهــا غــيــومٌ
كَهُــمــومِ النّــفـسِ تـنـشَـب
مــثــقــلاتٌ مــثــلهـا يـج
هــدُهــا الحـمـلُ فَـتـثـغـب
لاحَ فـيـهـا البـرقُ كالآ
مــالِ فــي قــلبِ المـوصّـب
فَهــمَــت بِــالقــطـرِ مِـدرا
راً كَـــدمـــعٍ يـــتـــســكّــب
وَاِنـجَـلَت عَـن صـفوِها فاِب
تَـــسَـــمَ الروضُ وأَخـــصـــب
وَإِذا الشمسُ وَما في الش
شَــمـسِ مِـن مَـعـنـى مـحـجّـب
تــــتـــجـــلى فـــوق مـــرجٍ
أَخـــضـــر الوشــيِ مُــذهّــب
مــــثــــل بــــحـــرٍ ذاخـــر
والمــوج فــيــهِ يــتـقـلَّب
تَـسـتـقـي الأزهـارُ مـنها
مــاءَ حُــســنٍ ليـسَ يَـنـضَـب
وعـــــليـــــهــــا بــــرواءٍ
وَبــــريّــــا تَـــتـــســـحّـــب
حــبّــذا زهــر الرّبـى مـن
كــــلّ صــــافٍ وَمــــخـــضّـــب
مــثــلَ فَــجــرٍ مــسـتـطـيـرٍ
أَو كَـــأُفـــقٍ قَــد تــلهّــب
يَـــتَهـــادى فــي نــســيــمٍ
كَــتَهــادي الطـفـلِ يَـلعـب
وَالنــدى مِــن فَــوقـهِ حـي
رانَ كـــالدمـــعِ تَــصــعّــب
قـــلقٌ مـــمّـــا يـــعــانــي
قـــلقَ القـــلبِ المــعــذّب
حــبّــذا قَـطـر النـدى مـن
فَـــوقِ زَهـــرٍ يَـــتـــصــبّــب
كَــــحـــبـــاب نـــوره مـــن
كــــأسِهِ أَطــــلعَ كَـــوكَـــب
أَو كَــمـوشـورٍ شـعـاعُ الش
شـــمـــس فــيــه يــتــشــذّب
أَو كَـقـوس السـحـبِ تـرمـي
كَــبــد الجــوّ فَــيُــخــضــب
تَـــنـــدف النــور وتــذرو
قــطــنــه نــسـلاً مـكـوكـب
يــا لقــوسٍ قَــد نــراهــا
قـــابَ قَـــوســيــن وأَقــرَب
كَــــــــســــــــرابٍ وردهُ أَب
عَــد مِــن عــنـقـاء مـغـرب
أَو كَـعـقـدٍ فـي نظامِ الن
نــور كــالجـزعِ المـثـقّـب
يَــخــدعُ العَــيــن بــعـيـنٍ
وَهــيَ مــثــل البـرق خـلّب
درّة فـــــي تـــــاجــــه ذا
هـــبّـــة والتــاج يــذهَــب
دولة الأزهــار مــا عــا
شَــت فَــصــبــحٌ ثــمّ مـغـرب
حــاديَ العــيـسِ كَـمـا فـي
عَهـــدِ قـــيــسٍ والمــهــلّب
تَـــتـــغــنّــى بِــســليــمــى
وعــلى الأطــلال تــنـحـب
تـــتـــبـــاهـــى بــعــظــامٍ
ليـس فـيـهـا اليوم مسحب
تــــتــــلهّــــى بــــعــــلومٍ
تَــئدُ العــقــل فــيــشـحـب
مـا رَكـبـتَ القـاطرات ال
جــائبــات الأَرض تَــنـهـب
مـا رأيـت السـابـحات ال
جــاعــلات الريــح مـركـب
مـا قـصـدت العـامرات ال
مــمـرعـات الجـدب تـخـضـب
مـا عـلوت الراسـيـات ال
رامــيـات الجـهـل تـحـصـب
مــدنــيـات الزهـر تـرقـب
ســابــرات الغـور تـنـقـب
تـــتـــغـــنّـــى بـــعـــمــارٍ
يـــفـــتــن اللبّ وَيــســلب
وَتــــــراه فـــــي ديـــــارٍ
تَــــتـــحـــدّاهـــا وَتـــدأب
تَـضـربُ الوهـمَ بـسـيـفٍ ال
حــــقّ إنّ الحــــقّ أَغــــلب
يـا لوهـمٍ كَم لَه في الن
نَـــفـــسِ أَعــراقٌ تــشــعّــب
كـــلّمـــا قـــلّمـــت مــنــه
مِــخــلبــاً أَنــشَــب مِـخـلب
وَبــمــاءِ الجــهـلِ يُـسـقـى
وبــنــار الخــلف يــثـقـب
أيـن هـذا العـلم يـنـضـو
سـيـفـه العَـضـب المـشـطّـب
يــخــذلُ الجــهــل ويـخـزي
أَهـــله مِـــن كــلّ مــشــرب
بــــئسَ عـــلمٌ نَـــصـــبـــوه
فـي حِـمـانـا خـيـر مـنـصَب
وَهــــو لَو تَـــدري لَديـــه
يُــحـمـد الجـهـلُ المـجـرّب
لَيــس كــلّ العــلم عـلمـاً
إِنَّمــا العــلم المــجــرّب
وَهـــو قـــلّ فـــي قـــديــمٍ
كــالرّقــاع الثـوبَ تَـرأَب
وَمــصـاب النـاسِ حـتّـى ال
يــوم مِـن هَـذا التـذبـذب
عـــــاذِلي عُـــــذركَ بــــادٍ
فــيــك مــن مــاضٍ تــســرّب
إِن تـــخـــطّـــئنـــي فَهــذا
أَو تــسـئ فَهـمـي فـأعـجـب
فــيــكَ حــســبـي لو ولكـن
ريـــثـــمــا قــوليَ يَــلزب
شـاعـر الزّلفى أَضعت الش
شــعــر فــي زيــدٍ وزيـنـب
تَــقــفُ العــمـر كـأنّ الش
شِـــعـــر مـــدحٌ وتـــشــبّــب
وَجــــبـــيـــنٌ فـــي تـــرابٍ
وَفــــؤادٌ فــــي تــــلهّــــب
وَمـــقـــالٌ حـــســـنــهُ مــا
كــان فـيـهِ القـول أَغـرب
بِـئسَـمـا الشّـعـرُ غـدا أع
ذَبـــهُ مـــا كـــانَ أَكـــذب
مـا تـرى الجـهـل وما نل
قـى مـنَ الجـهـلِ المـركّـب
مـا تـرى الظـلمَ وفـيـنـا
دولُ الظـــــلمِ تـــــقــــلّب
مـا تـرى فـي مـا ترى كم
صـــاحـــب البــؤسِ يــعــذّب
مــا تـرى فـي مـا حـوالي
ك مــنَ الحــسـنِ المـحـبّـب
دولةٌ دالَت فَــــقـــم فـــي
دَولةِ الشــعــرِ المــهــذّب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك