لَيلايَ ما أَنا حَيٌّ

85 أبيات | 333 مشاهدة

لَيـــلايَ مـــا أَنــا حَــيٌّ
يُــرجــى وَلا أَنــا مَـيـتُ
لَم أَقــــضِ حَـــقَّ بِـــلادي
وَهــا أَنــا قَــد قَــضَـيـتُ
شَــفَـيـتُ نَـفـسـي لَوَ اَنّـي
لَمّـــا رُمـــيـــتُ رَمَـــيــتُ
بَــيــروتُ لَو أَنَّ خَــصـمـاً
مَــــشـــى إِلَيَّ مَـــشَـــيـــتُ
أَو داسَ أَرضَـــــكِ بـــــاغٍ
لَدُســـــتُهُ وَبَـــــغَــــيــــتُ
أَو حَــــلَّ فــــيـــكِ عَـــدُوٌّ
مُـــنـــازِلٌ مــا اِتَّقــَيــتُ
لَكِــــن رَمــــاكِ جَـــبـــانٌ
لَو بــانَ لي لَاَشـتَـفَـيـتُ
لَيــلايَ لا تَـحـسَـبـيـنـي
عَــلى الحَــيــاةِ بَــكَـيـتُ
وَلا تَــظُــنّــي شَــكــاتــي
مِــن مَــصـرَعـي إِن شَـكَـوتُ
وَلا يُــخــيــفَــنـكِ ذِكـري
بَـــيـــروتَ أَنّـــي سَـــلَوتُ
بَــيــروتُ مَهــدُ غَــرامــي
فــيــهــا وَفــيــكِ صَـبَـوتُ
جَـــرَرتُ ذَيـــلَ شَــبــابــي
لَهــواً وَفــيــهــا جَـرَيـتُ
فــيــهـا عَـرَفـتُـكِ طِـفـلاً
وَمِــن هَــواكِ اِنــتَــشَـيـتُ
وَمِـــن عُـــيــونِ رُبــاهــا
وَعَــذبِ فــيــكِ اِرتَــوَيــتُ
فــيــهــا لِلَيــلى كِـنـاسٌ
وَلي مِـــنَ العِـــزِّ بَــيــتُ
فــيـهـا بَـنـى لِيَ مَـجـداً
أَوائِلي وَبَــــــنَـــــيـــــتُ
لَيــلى سِــراجُ حَــيــاتــي
خَــبــا فَــمـا فـيـهِ زَيـتُ
قَـــد أَطـــفَــأَتــهُ كُــراتٌ
مــا مِــن لَظــاهُــنَّ فَــوتُ
رَمــــى بِهِــــنَّ بُــــغــــاةٌ
أَصَـــبـــنَــنــي فَــتَــوَيــتُ
لَو تُــفــتَــدى بِـحَـيـاتـي
مِــــنَ الرَدى لَفَــــدَيــــتُ
وَلَو وَقــــــــاكَ وَفِــــــــيٌّ
بِــــمُهــــجَــــةٍ لَوَقَـــيـــتُ
إِن عِــشــتَ أَو مِــتَّ إِنّــي
كَـــمـــا نَــوَيــتَ نَــوَيــتُ
لَيــلايَ عــيــشــي وَقَــرّي
إِذا الحِــمــامُ دَعــانــي
لَيــلايَ ســاعــاتُ عُـمـري
مَــعــدودَةٌ بِــالثَــوانــي
فَــكَــفــكِــفــي مِـن دُمـوعٍ
تَــفــري حُــشـاشَـةَ فـانـي
وَمَهِّدي لِيَ قَـــــــبـــــــراً
عَـــــلى ذُرا لُبـــــنــــانِ
ثُــمَّ اِكــتُــبـي فَـوقَ لَوحٍ
لِكُـــــلِّ قـــــاصٍ وَدانــــي
هُــنــا الَّذي مـاتَ غَـدراً
هُــنــا فَــتـى الفِـتـيـانِ
رَمَـــتـــهُ أَيــدي جُــنــاةٍ
مِــن جــيــرَةِ النــيــرانِ
قُــرصــانُ بَــحــرٍ تَــوَلَّوا
مِــن حَــومَــةِ المَــيــدانِ
لَم يَـخـرُجـوا قَـيـدَ شِـبرٍ
عَــن مَــســبَـحِ الحـيـتـانِ
وَلَم يُــطـيـقـوا ثَـبـاتـاً
فــــي أَوجُهِ الفُـــرســـانِ
فَـــشَـــمَّروا لِاِنــتِــقــامٍ
مِــن غــافِــلٍ فــي أَمــانِ
وَسَــــوَّدوا وَجـــهَ رومـــا
بِـــالكَـــيــدِ لِلجــيــرانِ
تَــبّــاً لَهُــم مِــن بُـغـاثٍ
فَــرّوا مِــنَ العِــقــبــانِ
لَو أَنَّهــــُم نـــازَلونـــا
فــي الشـامِ يَـومَ طِـعـانِ
رَأَوا طَــرابُــلسَ تَــبــدو
لَهُــــم بِـــكُـــلِّ مَـــكـــانِ
يـا لَيـتَـنـي لَم أُعـاجَـل
بِــالمَــوتِ قَـبـلَ الأَوانِ
حَـتّـى أَرى الشَـرقَ يَـسمو
رَغــمَ اِعــتِـداءِ الزَمـانِ
وَيَــــســــتَــــرِدُّ جَــــلالاً
لَهُ وَرِفــــــعَـــــةَ شـــــانِ
وَليَــعــلَمَ الغَــربُ أَنّــا
كَــــأُمَّةــــِ اليــــابــــانِ
لا نَـرتَـضي العَيشَ يَجري
فــــــــي ذِلَّةٍ وَهَــــــــوانِ
أَراهُـــــمُ أَنـــــزَلونــــا
مَــــنــــازِلَ الحَـــيَـــوانِ
وَأَخــرَجــونــا جَــمــيـعـاً
عَــن رُتــبَــةِ الإِنــســانِ
وَسَــوفَ تَــقــضـي عَـلَيـهِـمُ
طَــــبــــائِعُ العُـــمـــرانِ
فَــيُـصـبِـحُ الشَـرقُ غَـربـاً
وَيَــســتَــوي الخــافِـقـانِ
لاهُـــمَّ جَـــدِّد قُـــوانـــا
لِخِـــــدمَـــــةِ الأَوطــــانِ
فَــنَــحــنُ فــي كُــلِّ صُـقـعٍ
نَـــشـــكــو بِــكُــلِّ لِســانِ
يـا قَـومَ إِنـجـيـلِ عـيسى
وَأُمَّةـــــــــَ القُـــــــــرآنِ
لا تَقتُلوا الدَهرَ حِقداً
فَـــــالمُـــــلكُ لِلدَيّــــانِ
إِنّــي أَرى مِــن بَــعــيــدٍ
جَــمــاعَــةً مُــقــبِــليـنـا
لَعَــلَّ فــيــهِــم نَــصـيـراً
لَعَــلَّ فــيــهِــم مُـعـيـنـا
هَــوِّن عَــلَيــكَ تَــمــاسَــك
إِنّــي سَــمِــعــتُ أَنــيـنـا
أَظُـــنُّ هَـــذا جَـــريـــحــاً
يَـشـكو الأَسى أَو طَعينا
بِــــاللَهِ مـــاذا دَهـــاهُ
يـــا هَـــذِهِ خَـــبِّريـــنــا
لَقَــد دَهَــتـهُ المَـنـايـا
مِـن غـارَةِ الخـائِنـيـنـا
صَـبّـوا عَـلَيـنا الرَزايا
لَم يَـتَّقـوا اللَهَ فـيـنا
فَـــخَـــفِّفـــوا مِـــن أَذاهُ
إِن كُــنــتُــمُ فـاعِـليـنـا
لا تَـــيـــأَســي وَتَــجَــلَّد
أَراكَ شَهــمــاً رَكــيــنــا
أَبـــشِـــر فَـــإِنَّكـــَ نــاجٍ
وَاِصـبِـر مَـعَ الصـابِرينا
أَوّاهُ إِنّــــــــــــــي أَراهُ
بِـالمَـوتِ أَمـسـى رَهـيـنا
جِــــــراحُهُ بـــــالِغـــــاتٌ
تُـعـيي الطَبيبَ الفَطينا
وَعَــن قَــريــبٍ سَــيَــقـضـي
غَــضَّ الشَــبــابِ حَــزيـنـا
أُفٍّ لِقَــــــومٍ جِـــــيـــــاعٍ
قَـد أَزعَـجوا العالَمينا
قِـــراهُـــمُ أَيـــنَ حَـــلّوا
ضَــربٌ يَــقُــدُّ المُــتـونـا
عَــقّــوا المُـروءَةَ هَـدّوا
مَـــفـــاخِــرَ الأَوَّليــنــا
عــاثـوا فَـسـاداً وَفَـرّوا
يَـسـتَـعـجِـلونَ السَـفـيـنا
وَأَلبَـسـوا الغَـربَ خِـزياً
فــي قَــرنِهِ العِـشـريـنـا
وَأَلجَــــمــــوا كُــــلَّ داعٍ
وَأَحـرَجـوا المُـصـلِحـيـنا
فَــــيــــا أُرُبَّةـــُ مَهـــلاً
أَيــنَ الَّذي تَــدَّعــيــنــا
مــاذا تُــريــديــنَ مِـنّـا
وَالداءُ أَمــسـى دَفـيـنـا
أَيـــنَ الحَـــضــارَةُ إِنّــا
بِــعَـيـشِـنـا قَـد رَضـيـنـا
لَم نُؤذِ في الدَهرِ جاراً
وَلَم نُــخــاتِــل خَــديـنـا
مَـــسَـــرَّةَ الشـــامِ إِنّـــا
إِخـوانُـكُـم مـا حَـيـيـنـا
ثِــقــوا فَــإِنّـا وَثِـقـنـا
بِــكُــم وَجِـئنـا قَـطـيـنـا
إِنّــا نَـرى فـيـكَ عـيـسـى
يَـدعـو إِلى الخَيرِ فينا
قَـــرَّبـــتَ بَـــيـــنَ قُــلوبٍ
قَـد أَوشَـكَـت أَن تَـبـيـنا
فَــأَنــتَ فَـخـرُ النَـصـارى
وَصــاحِــبُ المُــسـلِمـيـنـا
رَأَيــتُ يَــأسَ طَــبــيــبــي
وَهَـــمـــسَهُ فـــي فُـــؤادي
لا تَــنــدُبــيـنـي فَـإِنّـي
أَقــضــي وَتَـحـيـا بِـلادي
أَســتَــودِعُ اللَهَ شَهــمــاً
نَــدبــاً طَـويـلَ النِـجـادِ
أَســـتَـــودِعُ اللَهَ روحــاً
كــانَــت رَجــاءَ البِــلادِ
فَــيــا شَهــيــداً رَمَــتــهُ
غَــدراً كُــراتُ الأَعــادي
نَــم هــانِــئاً مُـطـمَـئِنّـاً
فَـــلَم تَـــنَــم أَحــقــادي
فَــسَــوفَ يُــرضــيــكَ ثَــأرٌ
يُــذيــبُ قَــلبَ الجَــمــادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك