لِيَهنِكَ ما أَنالَتكَ الجُدودُ

87 أبيات | 319 مشاهدة

لِيَهــنِــكَ مــا أَنــالَتـكَ الجُـدودُ
وَأَنَّ الدَهــرَ يَــفــعَـلُ مـا تُـريـدُ
مَــرامٌ شَــطَّ مَــرمـى العَـزمِ فـيـهِ
فَــدونَ مَــداهُ بــيــدٌ لا تَــبـيـدُ
وَأَمــرٌ قُــمــتَ فــيـهِ بِـلا ظَهـيـرٍ
وَأَهــلُ الأَرضِ مِــن فَــشَــلٍ قُـعـودُ
وَمِــثــلُكَ لا يَــضِـلُّ الحَـزمُ عَـنـهُ
فَهَــل أَنــبــاكَ بِـالصَـدَرِ الوُرودُ
أَبـيـتَ فَـلَم تَـنَـم نـومَ اِبنِ هِندٍ
عَـــلى حَـــنَـــقٍ فَـــنَــبَّهــَهُ وَليــدُ
وَأَعــفَـيـتَ المَـسـامِـع مِـن حَـديـثٍ
يَــعِــنُّ فَــتَــقــشَــعِـرُّ لَهُ الجُـلودُ
نَــبــاً ضــاقَــت بِــنِــسـوانٍ خُـدورٌ
لَهُ وَنَـــبَـــت بِـــأَطـــفــالٍ مُهــودُ
فَـــكَـــذَّبَ ظَــنَّ مَــن عــاداكَ صِــدقٌ
تَــســاوى فــيـهِ وَعـدُكَ وَالوَعـيـدُ
وَعــيــدٌ غــادَرَ المُــرّاقَ صَــرعــى
وَعــيــدٌ مــا أَتــى مَـأتـاهُ عـيـدُ
فَـــلَولا كَـــونُهُ مَــعَ يَــومِ بَــدرٍ
لَقُــلنــا إِنَّهــُ اليَــومُ الوَحـيـدُ
مَـــقـــامٌ آزَرَت أَسَـــداً نُـــمَــيــرٌ
لَدَيــهِ وَظــافَــرَت كَــلبــاً عَـتـودُ
وَأَيُّ حِـمـىً أَبـاحـوا يَـومَ بـاحوا
بِـمـا كَـتَـمَتهُ في السِلمِ العُمودُ
لَقَــد طــاحَ الرَجــاءُ بِــطُــغـلُبِـكٍّ
وَكَـــم أَمَـــلٍ إِلى أَجَـــلٍ يَـــقــودُ
كَــأَشــدَقِ عَــبـدِ شَـمـسٍ إِذ تَـبَـغّـى
تُــراثــاً لَم يُــخَــلِّفــهُ سَــعــيــدُ
وَجــاوَرَ أَهــلَ تِــلكَ الأَرضِ مِـنـهُ
مَــريــدٌ لِاِجــتِــيــاحِهِــمُ مُــريــدُ
عَــجِــبـتُ لِمُـدَّعـي الآفـاقِ مُـلكـاً
وَغـــايَـــتُهُ بِــبَــغــدادَ الرُكــودُ
يَـصـولُ عَـلى رَعـايـاهـا اِعـتِـداءً
وَيُــحــجِــمُ كُــلَّمــا صَــلَّ الحَـديـدُ
وَمِــن مُــســتَــخــلَفٍ بِـالهـونِ راضٍ
يُــذادُ عَــنِ الحِــيـاضِ وَلا يَـذودُ
لَهُ حَـــرَمٌ هِـــنـــالِكَ لَم يُـــحَــرَّم
بِهِ إِلّا السَـــلامَـــةُ وَالهُــجــودُ
تَـــلاهُ خَـــوفُهُ بِـــأَشَـــدَّ مِـــنـــهُ
وَلولا الجَـدبُ مـا أُكِـلَ الهَـبيدُ
وَدَبَّرَهُ اِبــنُ مُــســلِمَــةٍ سَــفـاهـاً
بِـــرَأيٍ مـــا أَشـــارَ بِهِ رَشـــيــدُ
وَضــاعَــفَ ضَــعــفَهُ فَــرطُ التَـوَقّـي
وَأَيَّدَ أَيــدَكَ البَــطــشُ الشَــديــدُ
وَمـا البَـطـشُ الشَـديـدُ مُـفيدُ عِزٍّ
إِذا لَم يُــمــضِهِ الرَأيُ السَـديـدُ
وَأَعــجَــبُ مِــنـهُـمـا سَـيـفٌ بِـمِـصـرٍ
تُــقــامُ بِهِ بِــسِــنــجـارَ الحُـدودُ
عَـلى مَـن وَارَتِ الديـرانُ مِـنـهُـم
جُـسـومٌ لَيـسَ يَـقـبَـلُهـا الصَـعـيـدُ
أُزيــلوا عَــن مَــواقِـفِهِـم بِـضَـربٍ
تَــزولُ بِهِ الضَــغــائِنُ وَالحُـقـودُ
فَــكَــم غُــلَلٍ خَــفــاهــا حَـرُّ ضَـربٍ
وَقَـد أَعـيـا بِهـا الماءُ البَرودُ
لَقَـد لاقَـوا بِـنُـصـرَتِهِـم قُـرَيـشاً
كَــمــا لاقَــت بِـأَشـقـاهـا ثَـمـودُ
وَقَـد سَـمِـعَ الظُـبـى فـيـهِـم تُغَنّي
وَلَم تُــغــنِ المَــواثِـقُ وَالعُهـودُ
وَلا العِـزُّ الطَـريـفُ حَـمـاهُ مِـمّا
أَرَدتَ بِهِ وَلا العِـــزُّ التَـــليــدُ
فَــوَلّى يَـحـمَـدُ الجُـردَ المَـذاكـي
وَلَيـــسَ لِسَـــيــفِهِ أَثَــرٌ حَــمــيــدُ
وَغَــــرَّ الغِــــرَّ أَنَّ الديــــنَ واهٍ
هُـــنـــاكَ وَأَنَّ نــاصِــرَهُ بَــعــيــدُ
فَــفــاتَهُــمُ بِـعَـزمِـكَ مـا أَرادوا
وَآلَ بِهِــم إِلى مــا لَم يُـريـدوا
وَلَم تَــزَلِ الأَمــانـي وَهـيَ بـيـضٌ
تُــكَــذِّبُهـا المَـنـايـا وَهـيَ سـودُ
فَـمِـن جَـيـشٍ يَـعُـدُّ العَـودَ فَـتـحـاً
وَمِــن جَــيــشٍ يَــمُــرُّ فَــلا يَـعـودُ
وَمــا إِقــدامُ قُــطــرُمُــشٍ مُــعــادٌ
وَلا عُـــمـــرٌ لَهُ عُـــمـــرٌ جَــديــدُ
جَــنــاحــا جـارِحٍ غَـرثـانَ هـيـضـا
فَــأَصـبَـحَ لا يَـطـيـرُ وَلا يَـصـيـدُ
وَطَــودُ أَذىً وَهَــت بِــسُـطـاكَ مِـنـهُ
قَـــواعِـــدُ جَـــمَّةـــٌ وَوَهَــت رُيــودُ
سُـطـىً سَـمِـعَ المُـلوكُ بِهـا فَـظَـلَّت
أَسِــرَّتُهُــم بِهــا خَــوفــاً تَــمـيـدُ
وَشـاعَ حَـديـثُهـا فَـاِرتـاعَ مِـنـها
عَــمــيـدٌ وَاِسـتَـقـامَ بِهـا عَـنـيـدُ
رَمَــيــتَهُــمُ بِــكُــلِّ سَــليــلِ غــابٍ
يَــعــيــشُ بِــفَــرسِهِ ضَــبــعٌ وَسـيـدُ
يَــــروق فُــــؤادَهُ نَــــأيٌ وَعَــــودٌ
يَــغُــذُّ السَــيــرَ لا نــايٌ وَعــودُ
وَيُـعـجِـبُهُ النُهـوضُ إِلى الأَعادي
مُـشـيحاً لا القُدودُ وَلا النُهودُ
وَيُـطـرِبُهُ صَـليـلُ البـيـضِ فَوقَ ال
قَـوانِـسِ لا البَسيطُ وَلا النَشيدُ
وَلَو أَنَّ النَـعـامَ بِـكَ اِسـتَـجـارَت
لَخــافَـت مِـن عَـواديـهـا الأُسـودُ
فَــكَــيــفَ وَمُــســتَــجــيـرُكَ أَحـوَذيٌّ
تَــحَــدّاهُ الحُــتــوفُ فَـلا يَـحـيـدُ
تَــفَــرَّدَ وَهــوَ مُــجــتَــنَــبٌ مَـخـوفٌ
كَــمــا يُــتَـجَـنَّبـُ الحَـيُّ الحَـريـدُ
وَفــاضَ عَــلَيـهِ بِـالإِحـسـانِ حَـتّـى
تَـــخَـــلَّصَهُ مِــنَ العَــدمِ الوُجــودُ
كَــريــمٌ مِـن عَـطـايـاهُ المَـعـالي
عَــظــيــمٌ مِـن تَـحـايـاهُ السُـجـودُ
مُــؤَمِّلــُهُ يُــفــيــدُ غِــنــىً وَعِــزّاً
وَشـــانـــيــهِ بِــغُــصَّتــِهِ يَــفــيــدُ
غَــمــامٌ فــيــهِ مِــن بِــشـرٍ بُـروقٌ
وَلَم يَــصــحَــبــهُ مِــن مَــنٍّ رُعــودُ
مُــلِثٌّ مــا يُــبــالي حَـيـثُ يَهـمـي
أُتـــيـــحَ لَهُ شَــكــورٌ أَم كَــنــودُ
وَأَعـطـى مـا وَهَـبـتَ بِـلا اِكتِراثٍ
عَـــلَيـــهِ أَنَّ مَـــبـــدِئَهُ مُــعــيــدُ
وَكَــلُّ نَــدىً إِلى جَــدواكَ يُــعــزى
كَـمـا تُعزى إِلى الغَيثِ المُدودُ
عَــمَــمـتَ القَـومَ مِـن عَـجَـمٍ وَعُـربٍ
مَــواهِــبَ مــا خَـلا مِـنـهُـنَّ جـيـدُ
لُهـــىً كـــادَت عَـــدُوَّهُـــمُ وَكــادَت
تَـضـيـقُ بِهـا التَهـائِمُ وَالنُـجودُ
تَــخـالَفَـتِ الرِفـاقُ بِهـا إِلَيـهِـم
كَما اِختَلَفَت عَلى التَجرِ النُقودُ
وَرُبَّ مَــــغـــانِـــمٍ أَدَّت إِلَيـــهـــا
مَــغــارِمُ حَــمــلُ أَدنــاهـا يَـؤودُ
وَأَرسَــلتَ العِــتـاقَ الجُـردَ قُـبّـاً
يُــعـارِضُ مُـمـتَـطـىً مِـنـهـا مَـقـودُ
وَمِـــن أُدَدٍ وَعَـــدنــانٍ عَــلَيــهــا
جُــنــودٌ لا تُــلاقــيــهــا جُـنـودُ
مِـنَ الأُسَـرِ الَّتـي أَلوَت بِـكِـسـرى
وَذاكَ وَمَــن سِــلاحُهُــمُ الجَــريــدُ
مَــرَت خِــلفَ التَــلافِ بِــكُـلِّ مَـرتٍ
تَـنـوبُ عَـنِ السُـروجِ بِهِ القُـتـودُ
وَنَــكَّبــَتِ الجِــبــالَ بِهِــم جِـبـالٌ
ضَــوامِــرُ لا تَــجِــفُّ لَهــا لُبــودُ
إِذا قَــدَحَــت فَــمـا يَـدجـو ظَـلامٌ
وَإِن ضَـبَـحَـت فَـمـا يَـنـجـو طَـريـدُ
أَبَـت وَطـرَ الثَـرى تـيـهـاً فَصارَت
مَــواطِــئَهـا النَـواظِـرُ وَالخُـدودُ
وَحَـلَّ المَـوصِـلَ المَـنـصـورُ يُـثـني
بِـــسَـــطــوَتِهِ وَنَــخــوَتِهِ الوُفــودُ
وَقَـــد شَهِـــدَت مَــنــابِــرُهَ بِــحَــقٍّ
مَـــلائِكَـــةُ السَــمــاءِ بِهِ شُهــودُ
وَسَــوفَ تُــضــافُ بَــغــدادٌ إِلَيـهـا
كَـمـا اِنـضـافَـت إِلى عَـدَنٍ زَبـيـدُ
فَــقَــد ضَــعُــفَــت زُنـودٌ عَـن قِـسِـيٍّ
رَمَـت عَـنـهـا العِـدى وَكَـبَت زُنودُ
وَلِلنــارِ الَّتــي شَــبَّتــ فَـخـيـفَـت
خُــمــودٌ سَــوفَ يَــتــبَــعُهُ هُــمــودُ
لَكَ الفَـتـحُ المُـبـيـنُ بِـكُـلِّ وَجـهٍ
قَـصَـدتَ وَلِلعِـدى الحَـتـفُ المُـبيدُ
لَقَــد سُــدتَ المُــلوكَ بِــمَـأثُـراتٍ
بِهـا الوُزَراءُ أَيـسَـرُ مَـن تَـسـودُ
سَـدَدتَ مِـنَ الهُـدى مـا لَم يَسُدّوا
وَشِـدتَ مِـنَ العُلى ما لَم يَشيدوا
بِـــنـــاؤُكَ كُـــلُّهُ أَجـــرٌ وَشُـــكـــرٌ
وَمـــا يَـــبـــنـــونَ آجُــرٌّ وَشــيــدُ
جَــمــيــلٌ تُــسـتَـرَقُّ بِهِ الأَمـانـي
وَعَـــدلٌ يُـــســتَــحَــقُّ بِهِ الخُــلودُ
حَــلَلتَ مِـنَ الخِـلافَـةِ فـي مَـكـانٍ
بِهِ عُــدِمَ المُــبــاشِــرُ وَالحَـسـودُ
وَلَم يَــحــلُم بِــشَـرواكَ التَـمَـنّـي
وَلا جــادَ الزَمــانُ وَلا يَــجــودُ
بَــقــيــتَ وَمُـشـبِهـاكَ تُـقـىً وَحِـلمٌ
وَظِــلِّكُــمُ عَــلى الدُنــيــا مَـديـدُ
وَلا زالَت بِـأُفـقِ المُـلكِ مِـنـكُـم
نُــجــومٌ لا تَــعَــدّاهــا السُـعـودُ
وَلا بَـرِحَـت كَـذا الأَعـيادُ تَأتي
وَجَــدُّكَ قــاهِــرٌ فــيــهــا سَــعـيـدُ
وَمــا أَبـقـى فَـعـالِكَ لي مَـقـالا
وَلَكِــنَّ اِرتِــيــاحَــكَ يَــســتَــعـيـدُ
مَــدائِحُ طــالَمـا أَبـدَعـتُ فـيـهـا
وَأَيـــنَ وُقـــوعُهــا مِــمّــا أُريــدُ
إِذا تُـلِيَـت عَـلى الحُـسّادِ قالوا
كَــذا فَــليُــنـظَـمِ الدُرُّ الفَـريـدُ
وَلا إِحــســانَ إِلّا فــي مَــجــيــدٍ
عَــلا هِــمَــمَــاً وَمــادِحُهُ مُــجـيـدُ
وَلَن نَــخــشــى عَـلى فَـخـرٍ شُـروداً
إِذا عَــقَــلَتــهُ قــافِــيَــةٌ شَــرودُ
فَــسَــيِّر بـي حَـديـثَ المَـجـدِ إِنّـي
لِمــا أَثَّلــتَ مِــن شَــرَفٍ مُــشــيــدُ
فَــدُم عَـلَمـاً لَهُ مـا اِخـضَـلَّ تُـربٌ
تَـــوالى سَـــقــيُهُ وَاِخــضَــرَّ عــودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك